أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - نادية خلوف - دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سورية-5-














المزيد.....

دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سورية-5-


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5592 - 2017 / 7 / 26 - 19:07
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


سلطة الإعلام
عندما نتحدّث عن الإعلام في الموضوع السوري، فإنّنا نتحدّث عن إعلام عربي بالدرجة الأولى ،وسوريّ بالدّرجة الأخيرة ، ولكن، وبغض النظر عن ذلك، فإنّ لكل منبر إعلامي سواء كان مقروءاً أو مسموعاً . رسمياً أو مموّلاً توجهات ربما وطنيّة، أو قوميّة، أو دينيّة ، وهذه تحتاج لتمويل ضخم.
أغلب وسائل الإعلام العربية مموّلة ، ومستفيدة من تلميع صورة الحكّام، وعندما نقول مستفيدة فإنّ الأمر لا يتجاوز الأمر المادّي، وهي التي تلمّع صورة الحاكم وتصوره على أنّه المنقذ ، ولا يمكن طبعاً أن تتحدث عن تسبّبه في دمار الإنسان فهي مشاركة في حفلاته، وملذاته.
الإعلام العربي يمارس دكتاتورية على الفكر كي يبقى الواقع كما هو، أو على الأقل أن يتراجع الفهم ليبقى مقتصراً على المشاعر الدينيّة، والقوميّة، وإذا كانت ظاهرة الخوف من الأنظمة العربية شيء طبيعي لأنّها استبدادية ، إلا أنّه للجمهور علاقة مشابهة بوسائل الإعلام ، وبخاصة بعد زيادة وسائل التواصل الاجتماعي، وقد تحدّثتْ عن ذلك في وقت مبكّر من سبعينات القرن الماضي الباحثة الألمانية إليزابيث نويل نيومان إلى ظاهرة الخوف التي أسمتها" دوّامة الصمت" حيث تبين أنّه" حين تتبنى وسائل الإعلام رأياً، أو توجهاً ، فإنّ الأغلبيّة سوف تقف مع ذلك التوجه، ولا يعبر المخالفون عن رأيهم، بل يصمتون "
عودة إلى الإعلام السّوري، وبدءاً من انقلاب الثامن من آذار 1963 حيث كان البيان الثاني هو الاستيلاء على وسائل النّشر حتى وصل في عام 1970 إلى الاكتفاء بصحيفة البعث، والثورة، وتشرين، وبعد عام 2000تمّ التحول إلى ما سمي باقتصاد السوق الاجتماعي، وعلى الصعيد الإعلامي تم إصدار قانون يسمح بإصدار صحف خاصة، ومن تلك الصحف النّور، أو الاشتراكي، أو غيرها وجميعها تخضع للمراقبة.
تعاقب وزراء الإعلام على الوزارة ، وكانوا يكرسّون الحالة القائمة، وكانت بثينة شعبان هي سفيرة إيران الإعلامية وممثلة الأسد، لكنّ تأثيرها كان أقل من تأثير غسّان بن جدو الذي " ربما تربى" إعلاميّاً في إيران، وهو أول من ابتكر مقولة جهاد النّكاح الذي اتهم فيها التونسيات، والمسلمين السّوريين واستطاع اثبات صحتها عن طريق الوزير التونسي "بن جدو: وصدّقناها جميعاً مع خبرتنا الطويلة في الإعلام فقد تناقلتها وسائل التواصل، والمحطات العالمية إلى أن كذّبتها لومند الفرنسية حيث ندم الكثيرون على تصديق تلك المقولة.

إذا اعتبرنا أن الشعب السوري اليوم هو الجمهور الإعلامي فإنّ علاقته مع الإعلام تتلخص ع بالخوف، ويعيش في" دوّامة الصّمت " التي تحدّثت عنها
الباحثة الالمانية اليزبيث نويل
يتوجّه الإعلام اليوم إلى التّجييش، وأصبحت الفضائيات العربية هي من يقود الشّأن السّوري، حيث تحرّض على الطائفيّة والقتل، وهذا ما تفعله أيضاً المحطات التلفزيونيّة السّورية، فدمك مباح فقط بسبب هويتك الطائفيّة أو الإثنيّة ، وعندما تعيش في الدّاخل السّوري عليك أن تصمت كي تتجنب القتل.

الأخطر في وظيفة الإعلام العربي هو التّجهيل، وهذا ما تقوم به الفضائيات العربية الممولة، والتّجهيل يبدأ من الطّفولة الأولى وهذا فعلاً ما بدأوا به ، فقد فتحوا المدارس في دول اللجوء المجاورة وفرضوا على الفتيات في السابعة ارتداء الحجاب، والمناهج دينيّة، وهذه سنوات سبع تمرّ، فمن كان في العاشرة أصبح شاباً، ومفعماً بروح المدرسة التي ربتّه. هذه المدارس للفقراء، فللأغنياء أمكنة أخرى تتسع لهم في إسطنبول، وبيروت، وعمان، وهم يعتبرون معارضتهم نوع من النبل ، وينظرون إلى هؤلاء الفقراء كما ينظر لهم الحكام كجراثيم يمكن إبادتها، أمّا أبناء هؤلاء الفقراء، فسوف يعودون إلى سوريّة المتوافق عليها بعد أن يطردون من دول الجوار، ويصبحون حطباً في الفترة التالية، وتتم المصالحات بين السّلطة والسّلطة، وأعني بالسلطة الثانية الجزء الذي غادر السلطة ليعارضها بمحبّة، ويعود لها بامتنان.
هناك اتّجاه آخر لغسل الأدمغة ، حيث تحوّل اليوم الكثير من المعارضين السّوريين إلى أبواق ضد الإسلام-مع التّحفظ على موضوع داعش كونها ظاهرة مصنوعة سوف يتم الكشف عنها ، وسوف نفاجئ أنها لم تتعدى تلك اللعبة- وكأنّهم أتوا من كوكب آخر، وهم يحاولون محاكمة التاريخ الإسلامي من خلال إبادة المسلمين في سورية، وكأنّ مسلمي سورية هم من أسس للإسلام. التّجييش الإعلامي الذي تقوده وسائل الإعلام ، يتحوّل إلى واقع، فأصبح القتل الجماعي أمراً طبيعيّاً تحت اسم محاربة الإرهاب، حيث تموت العائلات تحت القصف ضد الإرهاب، كما يجري التّشهير بحزب الإخوان المسلمين السّوري الذي هو أحد أطراف المعارضة وربما أحد مموليها، مع الترحيب بالإسلام القادم من الدّول العربية .
مع تحفّظي الكبير على فكر الإخوان ، لكن لا يمنع أن نتعاطف مع المخالفين لنا فكرياً، وربما كان" الثلاثون ألف سجين متّهم بالإخوان قبل الثورة" لا يعارضوننا فكرياً، ولا ينتمون للإخوان أصلاً ، وهؤلاء لم يحصل النّاجون منهم على عضوية أي تجمع شكلّه الإخوان تحت اسم معارضة.
نحن في مرحلة غسيل أدمغتنا، فإن كنت إخواني فإن قتلك حلال، وقتل المسلمين في المدن بشكل جماعي هو حلال.
استطاع الإعلام أن يقسم سورية أفقياً وعمودياً فهي الآن سنّية، وشيعيّة. عربية وكردية، وعلى القوميات الأخرى الانضمام لأحد هذين الفصيلين.
ثم قسمت عمودياً حيث يوجد توجهان عربيان، وتوجهان كرديان، وفي كل حيّ توجهان.
والسوريون كإعلاميين، وكون أغلبنا تعلّم خلال عقود في مدرسة الأب القائد، فإنّ الهاجس الأوّل عند السوري هو الرغيف، والإعلامي من حيث المبدأ فقير يرغب في العيش، وهذا لا يبرّر الأفعال التحريضية التي يقوم بها رؤساء المنابر الإعلامية من خلال الموظفين أو ما يدعى" الصحافيين"
يمكننا القول أنّ العمل الصّحافي في الدّول العربيّة لا يحتاج إلى إلمام بفنّ الصحافة. يمكن أن تكون صحافياً دون شهادة، وتكون وظيفتك متنمّراً، أو مهرّجاً ، وهذا ما نشاهده في برامج ما يدعى " شو"





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,913,130,536
- دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سورية-4-
- دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سورية-3-
- دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سوريّة -2-
- دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سورية -1-
- دراسة حول تراجع الفكر، والأدب في سوريّة
- ارتزاق
- كأنّه أبي-الجزء الأخير-
- كأنّه أبي-الفصل الخامس-4-
- كأنّه أبي -الفصل الخامس-3-
- كأنّه أبي-الفصل الخامس-2-
- كأنّه أبي-الفصل الخامس-1
- سارقة شينوار
- كأنّه أبي-الفصل الرّابع -5-
- كأنّه أبي-الفصل الرّابع-4-
- كأنّه أبي-الفصل الرّابع-3-
- كأنّه أبي-الفصل الرّابع -2-
- كأنّه أبي-الفصل الرّابع-1-
- كأنّه أبي-الفصل الثّالث-5-
- كأنّه أبي-الفصل الثّالث-4-
- العلمنة في ظلّ تعدّد الأئمّة


المزيد.....




- التميمي تطالب الحكومة بالكف عن اعتقال المتظاهرين السلميين في ...
- باريس: لقاء خاص مع المصطفى براهمة
- افتتاحية: واجباتنا تجاه كل نهوض نضالي شعبي
- جبهة التحرير الفلسطينية تهنئ جبهة المقاومة بانطلاقتها
- -الشيوعي- يحتفل بانطلاقة -جمول- في أميون
- التيار النقابي المستقل يدعو للمشاركة بالاعتصام أمام المصرف ا ...
- -حراك دعم الدفاع عن حقوق الإنسان في المانيا- يقف مع متظاهري ...
- برلين تكافئ مدير الأمن الداخلي بمنصب أعلى رغم تعاطفه مع اليم ...
- باريس واللومانتيه وخيمة طريق الشعب
- ارتفاع حالات -التسمم- في البصرة الى اكثر من 70 ألف حالة


المزيد.....

- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون
- كتاب الربيع العربي بين نقد الفكرة ونقد المفردة / محمد علي مقلد
- الربيع العربي المزعوم / الحزب الشيوعي الثوري - مصر
- قلب العالم العربى والثورات ومواجهة الإمبريالية / محمد حسن خليل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - نادية خلوف - دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سورية-5-