أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - محمد الحنفي - هل ترتفع الامازيغية إلى درجة التقديس؟.....6














المزيد.....

هل ترتفع الامازيغية إلى درجة التقديس؟.....6


محمد الحنفي
الحوار المتمدن-العدد: 1450 - 2006 / 2 / 3 - 10:55
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


و ما نعرفه الآن، و في بداية القرن الواحد و العشرين، أنه لا يمكن أبدا أن نتحدث عن شعب صاف، و طاهر من الاختلاط، و التفاعل، و الذوبان مع الشعب المغربي، لا يمكن أن نفصل فيه بين من هو أمازيغي، و غير أمازيغي، فجميع المغاربة أمازيغيون بالأصل، أو من جهة الأب، أو من جهة الأم، و منذ قرون بعيدة.

و كون قطاعات مهمة تتكلم الدارجة المغربية العربية، لا يعني أبدا أنهم لا يمتون للأمازيغية بصلة، و كون قطاعات أخرى تستعمل اللهجات الأمازيغية لا يعني أبدا أنهم أمازيغيون اقحاح. فهناك من الأمازيغين من استعرب، و ذلك ليس ذنبه، لأن الشروط الموضوعية التي أحاطت به، فرضت عليه ذلك. و هناك من غير الأمازيغيين من استمزغ، لأن الشروط التي يعيشها في مرحلة معينة، فرضت عليه ذلك.

و لذلك فالحديث عن المجتمع المغربي الأمازيغي هو حديث عن الوهم، لأن اللهجات الأمازيغية، و غيرها من اللهجات، هي للمغاربة جميعا، و لا يحق لأي كان أن يؤدلجها، و يعمل على احتكارها، كما يعمل الحزبوسلاميون، عندما يحتكرون وصايتهم على الدين الاسلامي، لاعتبارات نذكر منها :

أ- أن الشعب المغربي لا يمكن تجزيئه إلى أمازيغيين، و غير أمازيغيين. فهو شعب واحد، بجميع فئاته، و بجميع مكوناته العرقية، و اللغوية، على اختلاف لهجاتها، و لا يمكن أن يقبل التجزيء أبدا، كما حصل بالنسبة للمحاولة الاستعمارية، التي سعت إلى تجزيء الشعب المغربي، بإصدار الظهير البربري، سنة 1930، لأن أبناء الشعب المغربي أذكياء، و لا يمكن أن يقبلوا الطعن في وحدتهم ، حتى و إن كان من يقوم بذلك من إخوتهم، و من أبناء جلدتهم، و مهما كانت دعواهم مقنعة.

ب- أن الأمازيغية حدث فيها تحول عظيم، فمعظم مفرداتها إما من العربية، أو من اللغات الأجنبية، التي تعايشت في المجتمع المغربي، على مدى قرون كثيرة، و على مدى أجيال متعددة، لم يخطر ببالها، أبدا، انهها محتلة من قبل الشعب العربي، مادام العرب قد صاروا جزءا لا يتجزأ من المجتمع المغربي، و ماداموا جميعا، و على مدى عصور بأكملها، يعملون كشعب واحد، في حماية المغرب من الاحتلال الأجنبي.

أما المسائل الأخرى التي لها علاقة بالصراع الطبقي، فذلك شأن آخر، يجب استحضاره باستمرار، و يجب السعي إلى إنضاج ممارسته إيديولوجيا، و سياسيا، و اقتصاديا، و اجتماعيا، و ثقافيا. لأن صراعا من هذا النوع لا يمكن أن يؤدي إلى تجزيء الشعب المغربي، بقدر ما يوطد وحدة كادحيه، ومستغليه، الذين يتنوعون حسب التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية السائدة.

ج- أن ما حدث في تاريخ الشعب المغربي، من حركات مناضلة، كلها تؤكد حرص هذا الشعب، على وحدته الوطنية، التي لا تلغي الاختلاف، و الخلاف الإيديولوجي و السياسي. و جميع المؤشرات القائمة في الواقع، تؤكد كلها على رفض المغاربة لكل دعوة لتمزيق وحدتهم، و تمسكهم بتلك الوحدة، رغم ما يعتمل في الواقع من توهيم للطبقات الشعبية الكادحة، بضرورة تحويل المجتمع المغربي إلى مجتمع قائم على الصراع بين الطوائف المختلفة، التي يسعى دعاتها إلى تكريسها، حتى تصير مبررا للدعوة إلى استقلال الشعب الأمازيغي، و إقامة الدولة الأمازيغية، و طرد الدخلاء العرب من أرض الأمازيغ.

و الشعب المغربي عندما ينبذ دعوات التفرقة، و يتمسك بالوحدة، إنما يريد حماية مستقبل أبنائه من كل ما يسيء إليهم، و يجعلهم ينظرون إلى أسلافهم نظرة سيئة. و حتى الرموز الامازيغية، أو المغربية على الأصح، لم يعرف عنها أنها كانت تسعى إلى تجزيء المغرب، بل إن اهتمامهم كان ينصب على وحدته بالأساس، لأن قوته في وحدته، بل إن من تلك الرموز من تجاوز الوطنية، ليصير في تفكيره، و في ممارسته أمميا. كما هو الشأن بالنسبة لمحمد بن عبد الكريم الخطابي، و المهدي بنبركة، الذين لم يثبت عنهم أنهم استعملوا زعامتهم لصناعة الثروة، و التبرجز، كما هو الشأن بالنسبة لمعظم زعمائنا السياسيين اليوم، و خاصة منهم زعماء الأحزاب السياسية.

و لذلك لا يمكن أن يصير المجتمع المغربي مجتمعا أمازيغيا، صرفا، و لا مجتمعا عربيا صرفا. فالامازيغية و العربية يكمل بعضهما البعض، و هذا التكامل هو الذي يحقق وحدة الشعب المغربي، وهو الذي يؤاخي بين اللهجات الأمازيغية، و اللغة العربية، و لهجاتها المغربية، ويقطع الطريق أمام إمكانية ضرب وحدة الشعب المغربي من الخلف، و يسعى إلى جعل الشعب المغربي يحتل مكانة سامية، بين الشعوب، لما لمأثرة الوحدة المغربية من أثر في ذلك.

و في حالة تسليمنا بالقول: بأن اللهجات المغربية، ستتبلور مستقبلا في لغة أمازيغية معيارية، فإننا نحتاج في ذلك إلى أجيال بكاملها، تكاد تعدل الأجيال السابقة، و الجيل الحاضر، حتى يتم تقعيد اللغة الأمازيغية، وحتى يصير الشعب المغربي، مدسترا للأمازيغية، و لكل ما يجعل الشعب المغربي متمسكا بتلك اللغة، باعتبارها لغة الحياة العامة، و لغة التواصل، و لغة رسمية، و لغة الإدارة، و لغة القضاء.

و هذا المسار يحتاج إلى مجهود كبير، مشمول بالإعداد المادي، و المعنوي، من أجل ذلك، لينتقل الشعب المغربي من شعب يعتمد اللغة العربية لغة رسمية، إما باختياره، أو رغما عنه، إلى شعب يعتمد اللغة الأمازيغية، إما باختياره، أو رغما عنه أيضا. و المهم بالنسبة لي شخصيا، هو أن لا تنهد وحدة هذا الشعب، و أن لا يتحول إلى مجرد مجموعة من الطوائف، التي قد تدخله في المتاهات، التي قد لا يخرج منها إلا بمشقة. و علينا أن نسترجع ما جرى في لبنان، بسبب النظام الطائفي، و أن نرصد ما يجري في العراق، بسبب الإصرار على تكريس النظام الطائفي، لأن النظام الطائفي ما هو إلا مجموعة من القنابل الموقوتة، التي قد تنفجر في أي لحظة، و من واجب المغاربة جميعا، على اختلاف لهجاتهم، و أعراقهم، و توجهاتهم الدينية، أن لا يسعوا إلى ذلك، حتى يجنبوا الشعب المغربي خطورة النظام الطائفي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,914,251,840
- هل ترتفع الامازيغية إلى درجة التقديس؟.....5
- هل ترتفع الامازيغية إلى درجة التقديس.....4
- هل ترتفع الامازيغية إلى درجة التقديس.....3
- هل ترتفع الامازيغية إلى درجة التقديس.....2
- هل ترتفع الامازيغية إلى درجة التقديس.....1
- ما هذا الذي يسميه البعض تراجعا لصالح التنظيمات -الإسلامية- ؟
- ما هذا الذي يسميه البعض تراجعا لصالح التنظيمات -الإسلامية- ؟ ...
- ما هذا الذي يسميه البعض تراجعا لصالح التنظيمات -الإسلامية- ؟ ...
- ما هذا الذي يسميه البعض تراجعا لصالح التنظيمات -الإسلامية- ؟ ...
- ما هذا الذي يسميه البعض تراجعا لصالح التنظيمات -الإسلامية- ؟ ...
- ما هذا الذي يسميه البعض تراجعا لصالح التنظيمات -الإسلامية- ؟ ...
- ما هذا الذي يسميه البعض تراجعا لصالح التنظيمات -الإسلامية- ؟ ...
- ما هذا الذي يسميه البعض تراجعا لصالح التنظيمات -الإسلامية- ؟ ...
- ما هذا الذي يسميه البعض تراجعا لصالح التنظيمات -الإسلامية- ؟ ...
- ما هذا الذي يسميه البعض تراجعا لصالح التنظيمات -الإسلامية- ؟ ...
- ما هذا الذي يسميه البعض تراجعا لصالح التنظيمات -الإسلامية- ؟ ...
- ما هذا الذي يسميه البعض تراجعا لصالح التنظيمات -الإسلامية- ؟ ...
- باب الانتهازية.....9
- باب الانتهازية.....8
- باب الانتهازية.....7


المزيد.....




- بومبيو يشيد بقمة كيم ومون ويكشف عن تطورات المفاوضات: ناجحة
- الإفراج عن رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف وابنته و ...
- بومبيو: واشنطن جاهزة لبدء المحادثات فورا مع بيونغ يانغ
- شاهد: جاستن بيبر يتقمص دور "مغني الشارع" أمام قصر ...
- الخارجية الأمريكية: الهجمات الإرهابية تراجعت على مستوى العال ...
- فرنسا وألمانيا تطالبان الصين بإغلاق "معسكرات تأهيل" ...
- جريمة الناصرية.. الأسباب يكشفها معارف الجاني
- شاهد: جاستن بيبر يتقمص دور "مغني الشارع" أمام قصر ...
- الخارجية الأمريكية: الهجمات الإرهابية تراجعت على مستوى العال ...
- فرنسا وألمانيا تطالبان الصين بإغلاق "معسكرات تأهيل" ...


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - محمد الحنفي - هل ترتفع الامازيغية إلى درجة التقديس؟.....6