أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - معنى المجتمع المدني ونشوئه وتطوره















المزيد.....

معنى المجتمع المدني ونشوئه وتطوره


فلاح أمين الرهيمي
الحوار المتمدن-العدد: 5556 - 2017 / 6 / 19 - 21:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


معنى المجتمع المدني ونشوئه وتطوره
إن كلمة (المدني) اشتقت من المدينة والمدنية في دلالتها الحضارية، كما أنها هي حالة اقتصادية واجتماعية وثقافية متقدمة ومتطورة لكونها قد تجاوزت في وضعيتها وواقعها طبيعة وحالة العشيرة أو القبيلة أو الطائفية بما تحمله وتجسده من قوانين وأنظمة وتقاليد وأعراف تعبر عن وضعية لقوى اجتماعية مغلقة أو متخلقة في ذاتها. بعكس المدينة التي هي عبارة عن بقعة جغرافية إلا أن هذه البقعة تمتاز بطبيعتها بالتطور من محيطها نتيجة لطبيعتها والظروف المحيطة بها للتطور والتقدم التي تشكل مجموعة من البنى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية لمجموعة من الناس تمتاز بالتقدم والتحرر من الأعراف والعادات والتقاليد والقيم التقليدية والمغلقة للعشيرة والقبيلة والطائفية. وبما أن اقتصاد كل مجتمع يستند بالأساس إلى ظروفه المادية والتاريخية ومن خلال ذلك لم تعد سلطة القبيلة والعشيرة والطائفية ومصالحها وآليات عملها القائمة على اقتصاد طبيعي وريعي يكاد يكون مغلق وغير متطور لم تعد تستطيع أن تفرض نفسها بالمقارنة مع المدينة وجاذبيتها وتقدمها وتطورها من خلال حركة وديناميكية واتساع ونشاط سكانها عبر كل الاتجاهات المبنية على أسس حضارية ومادية متناقضة وماسخة لتلك القيم البالية والجامدة التي لم تعد تتلائم والمرحلة اللاحقة.
إن سلوك الفرد تحركها وتدفعها مجموعة من المصالح المادية والمعنوية الجديدة التي ولدتها وأفرزتها مرحلة التطور والتقدم اللاحق في المجتمع أثناء الممارسة وعملية إنتاجه لخيراته المادية وما رافق هذا التطور والتقدم من وسائل ومسائل فنية وإدارية علمية وسياسية أصبحت هي التي تضبط توزيع وعمل هذه المصالح بين أفراد المجتمع.
إن علاقة الإنتاج الجديدة في المجتمع التي تظهر من خلال خلفية المصالح الجديدة تفرض بالضرورة آليات جديدة تستند عليها في عملية توزيعها وإنتاجها، وعلى هذا الأساس إن التطور الروحي والمادي الذي أصبح يشكل في رحم الاقتصاد الطبيعي والريعي ومن ثم تحويله إلى اقتصاد السوق تطلب أنظمة وقوانين وتشريعات ومؤسسات جديدة لإدارته لكي تنسجم مع البنية الاجتماعية الجديدة للعلاقات الإنتاجية الجديدة التي بدأت تتشكل بناء على طبيعة المصالح الجديدة وطريقة توزيعها على أساس طبقي ماسخة ومحطمة البنية الاجتماعية القديمة (بنية العشيرة والقبيلة والطائفية). لأن المجتمع المدني تجاوز بعلاقاته بالمجتمع المغلق الذي كان يمثل العشيرة والقبيلة والطائفية ذات الطبيعة المغلقة وانطلق إلى رحابه المفتوحة والواسعة وقد أطلق عليه تسمية المجتمع المدني.
ومن خلال ذلك فإن المجتمع المدني يمثل التقدم والتطور كما أنه يعتبر مجتمع لاحق من حيث طبيعته في الشكل والمضمون لمجتمع العشيرة والقبيلة والطائفية، كما أن هذه الظاهرة (المجتمع المدني) أفرزت ظاهرة التفكك الإيجابي للكتل الاجتماعية المغلقة أي التفكيك الذي بدأ فيه الفرد يعي ذاته بأنه فرد مستقل في إرادته وقراره بالحرية والتفكير ولم يعد مقيداً بالعرف والتقاليد وقرار شيخ العشيرة أو القبيلة أو الطائفة وأصبح بالضرورة يفكر بفعل التطور للمجتمع في اتجاهه المادي والمعنوي عن مصالحه الخاصة وعن ذاته في نطاق الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها التي أصبح يشكلها اقتصاد السوق أو الاقتصاد المنفتح.
إن وعي الفرد لذاته وبدء شعوره بإنسانيته ومصالحها حفزته ودفعته يزيد في تحطيم كتلته الاجتماعية التقليدية القديمة ويعمل بجهد أكبر على إعادة بنائها وتشكيلها من جديد وفقاً لمصلحته ومصلحة الكتلة الاجتماعية الجديدة التي ينتمي إليها طبقياً لا عقائدياً ولا قومياً ولا طائفياً إلى كتلة المجتمع المدني.
إن تطور المجتمعات لا تخضع إلى حتميات ميكانيكية في سيرورتها ومصائرها بل إنها تنهج نهجاً عاماً مرتبط بالتقدم الاقتصادي والإنتاجي، لذلك إن تفسير التاريخ يأتي من خلال النظام الاقتصادي السائد في تلك المرحلة من الزمن والتي تعكس طبيعة الإنتاج والتبادل الذي ينبثق عنه التنظيم الاجتماعي والذي ينشأ عليه التاريخ السياسي والفكري لتلك المرحلة.
إن التاريخ هو صيرورة اقتصادية سياسية اجتماعية تتفاعل الشعوب في علاقاتها وأنشطتها كما تتفاعل مع الطبيعة لتنتج علاقات إنتاجية جديدة والتي تتبدل بدورها عبر التاريخ وفقاً لمتطلبات الحقبة الزمنية كي تفرز وضعاً جديداً، لذلك إن المجتمع يتطور ويتبدل عبر التاريخ أي أنه تاريخي بامتياز، والمجتمع المدني بكل أشكاله السلبية والإيجابية هو تحولات تاريخية تمر بها المجتمعات البشرية، وهو نتاج آلية عمل كل البنى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وتعقيداتها، أي أنه إفراز لهذه الآلية في مرحلة معينة ومحدودة من تطور قوى البشر الإنتاجية يدخل هؤلاء البشر في علاقات ضرورية ومستقلة عن إرادتهم وفي إنتاجهم الاجتماعي بطريقة ينسجم مع ظروفهم الموضوعية لتشكل بالتالي البناء الاقتصادي لذلك المجتمع والذي يصبح بدوره الأساس للبناء الفوقي القانوني.
إن المجتمع لا يتحقق في المحصلة النهائية بناء على رغبات إنسانية متعالية على الواقع أو اعتماداً على أمنيات عاطفية مجردة بل إن عملية تحققه تقوم على إرادات إنسانية مؤمنه بمسألتين، الأولى تقوم على الإيمان بأن هناك قوانين موضوعية تتحكم بالواقع وهي تعمل في هذا الواقع وتؤثر فيه خارج إرادة الإنسان. والثانية وجود إرادة صلبة قادرة على امتلاك المعرفة العلمية وممارستها من خلال اقترانها بحس المسؤولية تجاه الفرد والمجتمع معاً.
من الصعوبة جداً تطبيق الديمقراطية والعلمانية في وضعيهما المتطور على المجتمعات المتخلفة كونها غير مؤهلة لاستيعاب مضامينها وتطبيقها بشكل ينسجم والأسس التي تستندان إليها كما هو الحال في المجتمعات الأوربية ويعزى السبب في ذلك إلى أن الديمقراطية والعلمانية ليستا أدوات ووسائل للتنمية قادرة على تغيير المجتمع التقليدي وتطوره من مجتمع تسوده علاقات العشيرة والقبيلة والطائفة إلى مجتمع المؤسسات ودولة القانون أي أن المجتمع المدني كما ساد في أوربا فإن الدول الأوربية كانت قد تجاوزت تاريخياً الكثير من المراحل الاجتماعية وفق عملية تطور معقدة استمرت مئات السنين، حيث أن المجتمع المدني في أوربا لم يأت بعملية قيصرية أو بناء على أفكار فولتير ومونتسكيو وروسوبل حتى أن أفكار هؤلاء المفكرين نفسها نتاج عملية طويلة من التطور مرت بها تلك الدول حيث كانت (الانا) العليا هي التي تتمحور حولها القيم الأخلاقية التي تسود في المجتمع التي من خلالها تولد التصرفات والسلوك في المجتمع.
فلاح أمين الرهيمي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- معنى الليبرالية ونشأتها وتطورها
- للحقيقة والتاريخ (الجزء الأول)
- السلطة وحرية الفكر
- معنى العلمانية ونشوئها وتطورها
- الديمقراطية السياسية وحقوق الإنسان
- من أجل الحقيقة والتاريخ (الجزء الثاني)
- تطور الديمقراطية وأنواعها
- توحيد قوى اليسار لمواجهة الهجمة الامبريالية الشرسة
- في هذا اليوم الأغر
- كيف نقضي على الإرهاب ؟
- من وحي الثمانين
- الطائفية والبطالة والفقر روافد تصب في حفرة الإرهاب
- لو أن ..!!
- خواطر من وحي الثمانين
- ملاحظات حول العراق ما بعد داعش
- أهمية الصحافة في الدول الديمقراطية
- واقعة عاكف في مدينة الحلة
- أهمية الفكر اللينيني في المرحلة الراهنة
- حزب شيوعي لا يميني ولا يساري
- معاناة إنسان خلق في زمان مضى


المزيد.....




- بعد هجومه على السيسي.. يسري فودة ينعي قريبه القتيل بهجوم الو ...
- مصدر مقرب من رئيس وزراء العراق ردا على تليرسون: مقاتلو الحشد ...
- مطوّقاً بحلفاء روسيا وأمريكا.. هل يظهر البغدادي في دير الزور ...
- تفاصيل جديدة حول خطة ترامب للسلام
- مصر.. إحباط محاولات تسلل إرهابيين وتدمير 8 سيارات دفع رباعي ...
- المفوضية الأوروبية تدعم مدريد في أزمة إقليم كتالونيا
- الرقة.. ركام وأنقاض وخسائر هائلة بين المدنيين جراء غارات الت ...
- بوتين يخطط للمشاركة في قمة -أبيك-.. ولقاؤه مع ترامب لم يحدد ...
- لافروف: -أمور غريبة- تحدث في مناطق سيطرة التحالف الدولي في س ...
- اختطاف 3 عمال من نفق في غزة وأصابع الاتهام تتجه لـ-داعش-


المزيد.....

- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - معنى المجتمع المدني ونشوئه وتطوره