أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - قحطان محمد صالح الهيتي - عن المحاماة أتكلم














المزيد.....

عن المحاماة أتكلم


قحطان محمد صالح الهيتي
الحوار المتمدن-العدد: 5523 - 2017 / 5 / 17 - 04:58
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


مهنة المحاماة مهنة جليلة لها قدسيتها ورسالتها السامية. وهي مهنة حرة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة، فالمحامي شريك للقاضي في الوصول إلى الحكم بالعدل، لأن كلا ً منهما يبحث عن الحقيقة وهدفهما واحد عظيم، هو إقامة العدالة، وإعلاء كلمة الحق في المجتمع.
-
ويجب على المحامي سلوك مختلف الطرق التي رسمها القانون للوصول الى استعادة الحق الى أصحابه، وهو بهذا نصير للحق إذ أنه لا ينتصر للظالم أو المجرم مقابل ما يتقاضى من اجور.
-
ويجب أن يكون المحامي حســن السمعة، يتمتع باحترام الناس بما يليق برفعة وسمو المهنة التي يمارسها على وفق ضوابط السلوك المهني.
-
ويخضع كل محام أخلّ بواجب من واجبات المهنة او تصرف تصرفا ً يحط من قدرها او قام بعمل يمس كرامتها، او خالف حكما ً من أحكام قانون المحاماة الى المحاكمة التأديبية.
-
وليس أصل المحاماة أن تبنى على الكذب والتزوير بل هي مهنة أساسها الصدق والأمانة وهدفها إيصال الحق إلى صاحبه؛ فهي وكالة في الدعوى والإجابة، ويجب على المحامي أن ينظر في القضية وأن يدرس محتوياتها؛ فإن رأى أن الحق مع موكله دافع عنه وانتصر للحق، وإن رأى أن الحق في غير جانب موكله لزمه بيان ذلك له، ونصحه بترك الدعوى وردَّ الحقوق إلى أهلها.
-
والأصل الشرعي في المحاماة هو الدفاع عن الناس بالحق وتجنب الباطل استنادا الى قوله تعالى: {وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً} [ال نساء107]، وقوله تعالى (ولا تكن للخائنين خصيما) وقال صلى الله عليه وسلم:" من خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع".
-
بعد هذا العرض البسيط عن ماهية مهنة المحاماة وواجبات المحامي والأصل الشرعي لها، نود أن نبين بأن مهنة المحاماة كأية مهنة أخرى فيها من الأعضاء من يسئ اليها، ولكن إساءة التصرف وعدم الالتزام بقواعد السلوك المهني من قبل المحامي ودور المحامي في إحقاق الحق وإزهاق الباطل مؤثر في الحياة العامة للناس، فهو مسؤول أمام الناس كافة عن تصرفاته التي تضعه في الكثير من الأحيان في موقع لا يحسد عليه إذا تبين أن غايته تبرر وسيلته في الدفاع عن المجرم أو المتهم من أجل الحصول على المال.
-
ما يدور اليوم في أروقة المحاكم وفي المجالس الخاصة وفي الشارع من أحاديث حول جواز توكل المحامي في دعاوى الدفاع عن (الدواعش)، وهل يجوز هذا أم لا يجوز؟
-
وللإجابة عن هذا التساؤل نود أن نقول: إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأغلب دساتير الدول ومنها الدستور العراقي كفلت حق التقاضي وأكدت على أن حق الدفاع مقدس ومكفول في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة، وأن على المحكمة أن تنتدب محامياً للدفاع عن المتهم بجناية أو جنحة لمن ليس له محامٍ يدافع عنه وعلى نفقة الدولة.
-
فمن حق أي متهم أن يوكل محاميا، ومن حق أي محامٍ أن يتوكل في الدفاع عن أي متهم ولا يوجد ما يمنع المحامي من الناحيتين الدستورية والقانونية من التوكل للدفاع عن المتهمين بالانتماء الى عصابات داعش الإرهابية، ولكن هل تتفق وجهة النظر هذه مع واقعنا الاجتماعي؟ وهل يقتنع ذوو الضحايا والمتضررون من العمليات الإرهابية بهذه المبادئ الدستورية والقانونية؟ بل هل تقتنع الغالبية من الناس بوجهة النظر هذه، وتقرُّ بشرعية ومشروعية الدفاع عن الإرهابين؟
-
أنا شخصيا أجيب بلا، وأجيب على من يدعي بحق المتهم بالدفاع عن نفسه، بأن الدستور أوجب على المحكمة أن تنتدب محاميا للدفاع عن أي متهم مقابل أجور تتحملها خزينة الدولة، فعلينا إذن أن نترك المحكمة تنتدب المحامين للمتهمين وأن يؤدي المحامي المنتدب واجبه على وفق ما قرره القانون.
-
ولأن ذوي المتهم الداعشي، ومن خلفه في تنظيمه الإرهابي من يريدون تبرئة عنصرهم المتهم من جريمته الإرهابية ليعود أميرا ومقاتلا مرة أخرى؛ فإنهم يبحثون عن أية وسيلة للوصول الى غايتهم ومنها البحث عن محامٍ يحقق لهم هذه الغاية مهما كانت المبالغ التي يطالب بها هذا المحامي.
-
ولأن مثل هكذا محامٍ يسعى الى المال بعيدا عن المبادئ ونظرة المجتمع فإنه يتقبل عروض ذوي المجرمين الدواعش ويغالي في طلبه دفاتر وأوراق . ومن أجل قبض أجور اتعابه فأنه يبحث عن أية وسيلة توصله الى تبرئة موكله أو الإفراج عنه، فيلجأ الى الاتفاق مع من يعنيهم الأمر من السلطات التحقيقية للتعاون معه في إنجاز مهمته على حساب الحق والحقيقة. وخير ما يقدمه لهم في سبيل ذلك هو الرشوة، فيكون في هذه الحالة (رائشا).
-
إن تصرف المحامي بهذا الشكل سيغير النظرة الحقيقية لمهنة المحاماة وسيقلبها من مهنة جليلة الى مهنة ذليلة، ومن مهنة مقدسة الى مهنة محتقرة مهانة. ومن مهنة حرة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة الى مهنة تنصر الظالم وتزهق حق المظلوم.
-
واود ان ابين حقيقة دامغة وهي ان المتهم بالارهاب امام موقفين، فأما البراءة من التهمة المسندة اليه والافراج عنه ، وأما إحالته الى المحكمة المختصة لينال جزاءه العادل فما الذي يمكن ان يقدمه له المحامي سوى التنسيق بين من لهم شأن بالموضوع للالتفاف على القانون؟
-
فما علينا إلا أن نقف بوجه كل من يريد أن يشوه الوجه الحقيقي لمهنة المحاماة من المحامين الساعين الى الغنى دون أن ننسى بأن من حق المحامي التوكل عن أي متهم. كما علينا ألا ننسى ضحايا من ندافع عنهم وألا نبخس الشهداء دماءهم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- والله ما عندي أسم
- نريد جوابا؛ فالساكت عن الحق شيطان أخرس
- علم من مدينتي - صبري فارس كماش الهيتي
- لا لمنع الحياة
- مكانك راوحْ
- لسانك حصانك
- مئذنة جامع الفاروق في هيت
- أنا هيتي؛ فلا تخافوا
- كي لا تتكرر التفجيرات
- أمل اليهود بالأباعر
- العدلَ العدلَ يا وزير العدل
- إجراءات تعويض الجرحى والمصابين
- إجراءات تعويض ذوي المفقود أو المختطف -
- إجراءات تعويض ذوي الشهداء
- إجراءات تعويض المتضررين (الدور السكنية)
- سؤال في السياسة
- من أجل هيت
- علم من مدينتي، بديوي علي الرخت الهيتي
- قالها ابو الطيب
- مات الهيتي رسمي


المزيد.....




- مها مامو.. صوت -البدون- الصادح من البرازيل
- 1200 كلم.. رحلة أسبوعية لأسر معتقلين مغاربة
- يمكن لأفريقيا الاستفادة من قوة التوسع الحضري من خلال السياسا ...
- بارزاني: حكام بغداد لن يستطيعوا اعتقال نائبي.. والعيش معهم م ...
- بارزاني: مذكرة اعتقال -رسول- قرار سياسي
- الأمم المتحدة: قلقون من تقارير عن عنف في كركوك
- مسؤول تونسي: وصول 900 مهاجر سري جزيرة لامبيدوزا الإيطالية
- قوات سوريا الديمقراطية تعلن اعتقال أجانب من قادة «داعش»
- الإليزيه: ماكرون والسيسي سيبحثان الحرب على الإرهاب وحقوق الإ ...
- الاتحاد الأوروبي ينتقد وضعية حقوق الإنسان في الجزائر


المزيد.....

- المنظور اللينينى للقانون - ى . ب باشوكانيس / سعيد العليمى
- الترهيب الرباعي وإشكالية احترام الشرعية الدولية / عبد العزيز فجال
- آليات خطاب السلطة الحقوقى - سامى ادلمان ، كين فوستر / سعيد العليمى
- المقولات القانونية ونشأة الراسمالية - يفيجينى ب . باشوكانيس / سعيد العليمى
- حول مفهوم تأويل النص القانونى - بول ريكور / سعيد العليمى
- الجزاءات القانونية لتلوث البيئة / ليلى الجنابي
- حدود مفهوم استقلال القضاء فى المجتمع الرأسمالى - بيير بورديو / سعيد العليمى
- مصطلحات ومفاهيم في القانون الدولي الخاص / ليلى الجنابي
- حماية البيئة البحرية من التلوث قراءة في اتفاقية الأمم المتحد ... / أنس المرزوقي
- دراسة واقع الاحزاب العراقية وبنيتها التنظيمية قبل وبعد اقرار ... / انعام السلطاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - قحطان محمد صالح الهيتي - عن المحاماة أتكلم