أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - محمود كرم - هل تسير شعوبنا في ركاب الإرهابيين















المزيد.....

هل تسير شعوبنا في ركاب الإرهابيين


محمود كرم

الحوار المتمدن-العدد: 1444 - 2006 / 1 / 28 - 06:05
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    



مَن يقول بأن رموز الإرهاب الديني الدموي لا يتمتعون بشعبية كبيرة في مجتمعاتنا فهو واهم ..

في آخر دراسة أمريكية استطلعت الآراء في الأردن تحديدا ً كشفت عن أن أكثر من 60% من الأردنيين ما زالوا يعشقون ( الزرقاوي ) ويعتبرونه إسلاميا ً فذا ً ..

ولا يخفى على أحد أيضا ً الشعبية التي ما زال يحظى بها ( بن لادن ) بين فئات كثيرة من شعوب عربية وإسلامية ويرونه مجاهدا ً كبيرا ً ( يقاتل ) من أجل رفع راية الإسلام ..

وفي مصر وغيرها من دول العالم العربي لا تزال رموز الإرهاب الديني تلقى التعاطف والمؤازرة والدعم ..

أمام هذه الظاهرة التي لا يمكن للمراقب أن يتجاهلها يندلق سؤال بالغ الأهمية مفاده مَن المسئول عن التحاق شعوبنا في ركاب الإرهابيين الدينيين المعتوهين ..

هل هناكَ إنسان عاقل صاحب تفكير سوي يجد في الزرقاوي والظواهري والبكري وبن لادن ومَن على شاكلتهم نموذجا ً للاحتذاء والاقتداء ..

وهل هناكَ إنسان يملك عقلا ً راحجا ً يجد في الفتى الغر مقتدى الصدر المهووس بجر العراقيين إلى براثن الموت والفوضى نموذجا ً للقائد الذي يريد مصلحة العراق والعراقيين ..

إذن هل شعوبنا تسير إلى الجنون وفقدت عقلها وفقدت أبسط قواعد التفكير الحر السوي وراحت تبحث عن الخلاص في هؤلاء المجرمين بحق الإنسانية ..!!

وقد نتساءل لماذا لا يجدون قدوتهم في مشايخ الدين المعتدلين ..!!

أمام هذا التساؤل علينا أن نكون صريحين ونعترف أن البديل المعتدل عن دعاة الإرهاب الديني لا يملك موقفا ً واضحا ً لأننا لم نسمع إلى الآن نقدا ً صريحا ً وقولا ً قاطعا ً من مشايخ الدين الذين يصنفون أنفسهم بالاعتدال لأولئك المهووسين بالقتل والإجرام والتدمير ..

ولأن أكثر رجال الدين المعتدلين لا يريدون أن يخسروا الرعاع والغوغاء فلذلك لا يعلنون عن رأيهم بصراحة في أولئك الإرهابيين وينعتونهم بالاجرام والقتل ويخرجونهم من ملة الإسلام فضلا ً عن أن بعض المحسوبين على تيار الاعتدال الديني أخذوا يبررون لأعمال الإرهاب ( القاعدي ) وتفريعاتها الأخرى بشتى التبريرات السخيفة ..

لذلك هل نتعمد التهويل إذا قلنا أن في داخل كل ستة مسلمين من أصل عشرة يقبع رزقاوي وظواهري وبن لادني حسب الاستفتاءات الميدانية التي تجريها مواقع الأنترنت والفضائيات هنا وهناك على قطاعات واسعة من الشعوب العربية والإسلامية ..

وقد نجد أناسا ً لا يحملون مظاهر التدين الفج ويتحركون في مجتمعهم بشكل طبيعي ويذهبون إلى أعمالهم وينامون في بيوتهم وليس في مغارات تورا بورا وقندهار ولكنهم حينما يتحدثون ويحاورون في قضايا أمتهم فأنهم يتحولون إلى محامين بدرجة امتياز عن شلل الإرهابيين والزرقاويين وغيرهم ممن تضج بهم معاقل التزمت والتطرف الديني وقد يكون بعضهم ممن يحملون شهادات عليا ويتقلدون مراكز مهمة ..

وهل نبالغ إذا قلنا أن الحالة الزرقاوية والظواهرية والبن لادنية قد تلبست حتى أولئك الذين يعتلون منابر الفكر والثقافة عبر الفضائيات والصحف في العالم العربي الذين أخذوا على عاتقهم تلميع رموز الإرهاب الديني وتبرير أعمالهم ..

فلماذا نجدهم يتماثلون مع نماذج إرهابية وتتطابق أفكارهم مع فكر تلك النماذج ؟؟

ربما بعضنا يقول أن السبب هي أمريكا وبريطانيا وباقي دول ( الكفر ) التي تريد شرا ً بالإسلام والمسلمين من خلال احتلالها أفغانستان والعراق حسب ما تردده باستمرار خطابات الفكر الديني السياسية وبالتالي مَن يقف في وجه أمريكا و ( الامبريالية ) العالمية عليهم أن يصفقوا له ويقفون خلفه بالدعم والمؤازرة والتشجيع ..

لا ندري هل كان العراقيون يتمتعون بالحريات والعيش الكريم أيام حكم الطاغية صدام قبل أن تغزو بلادهم قوات التحالف وهل نسوا أن العراق كان في يوم من الأيام عثمانيا ً ثم انجليزيا ً ومن ثم صداميا ً وأين الغرابة في أن يكون اليوم أمريكيا ً على حد قول الكاتب السياسي العراقي حسن العـلوي ..

ولا ندري هل كان الأفغانيون يتنعمون برفاهية العيش الرغيد أيام الحكم الطالباني الظلامي المقيت قبل أن تجوس الدبابات الأمريكية ديارهم الخربة ..

ولنبتعد عن العراق وأفغانستان قليلا ً ونقول لماذا لم يتساءل هؤلاء عن هل أنه كانت هناك لأمريكا وبريطانيا علاقة بالمجازر التي كان يرتكبها الإرهابيون الدينيون في الجزائر إلا إذا كانوا يعتبرون أن الشعب الجزائري ليس مسلما ً وبالتالي غضوا الطرف عنه ولماذا لم يدينوا ذلك الإجرام الأصولي الديني وهل لأمريكا علاقة أيضا ً بالمجازر التي كان يتفنن بها الصربيون في حق المسلمين في البوسنة ولم يدافعوا عن البوسنيين إلا إذا كان أهل البوسنة ليسوا من المسلمين ولماذا فقط يدافعون عن شلة الإرهابيين في سجن ( غوانتانامو ) ولا يدافعون عن سجناء الرأي في بلادهم وما علاقة أمريكا وبريطانيا بهم ..!!

ولازلتُ أستغرب من الحديث الذي دائما ً يتردد في مقولات وكتابات المثقفين القوميين والإسلاميين من أن ( بن لادن ) والقاعدة صناعة أمريكية على اعتبار أنهم كانوا يتلقون دعما ً أمريكيا ً في أفغانستان لمواجهة القوات الروسية ويتجاهلون تماما ً ما كانت تقتضيه الحرب الباردة التي كانت دائرة في تلك الفترة بين أمريكا وروسيا من استغلال كافة الأدوات المتاحة لديهما هناك ..

ويذهبون بالقول أن أمريكا بعد أن صنعت ( القاعدة ) توجهت إلى تدميرها ولا ندري لماذا يتناسون حقيقة حالكة السواد من أن ( بن لادن ) والقاعدة وبقية تنظيماتها الفرعية هنا وهناك هي في الأساس صناعة ( اسلاموية ) خالصة وهي صناعة تراكمات من الفكر الديني المتشدد تبلور في الأذهان عبر مراحل تاريخية متعاقبة وهي صناعة التفسير اللاهوتي للقران والتاريخ الإسلامي وصناعة فكر ( سيد قطب ) المرتكز على نبذ الحضارة الحديثة ونعتها بالجاهلية وصناعة المناهج التعليمية في المدارس والمعاهد الدينية التي بدلا ً من أن تتأثر بفكر ( ابن رشد ) التنويري والفلسفي راحت تنهل من فكر ( ابن تيمية ) الموسوم بالتزمت والتشدد ..

وفي المقابل أيضا ً لا زلتُ أستغرب من الكلام الذي دائما ً نسمعه من أن ( صدام ) هو الآخر صناعة أمريكية ..

وواقع الأمر أنهم لا يريدون أن يعترفوا بأن صدام ونظامه لم يكونا سوى صناعة تراكم الهزائم العروبية المتعددة والأمجاد القومية الزائفة وصناعة الفكر العروبي المتوحش الذي تسيد على عقول العرب ردحا ً من الزمن وصناعة الشعراء الذين كانوا يتغنون ببطولاته على جبهة البوابة الشرقية في مهرجانات المربد وصناعة كتائب المثقفين العرب الذين طبلوا له طويلا ً وإلا ما الذي يجعل الكثير من العرب في عواصم الأردن ومصر وسوريا وغيرها أن يجدوا في هزيمة بطلهم صدام هزيمة لهم ولأحلامهم القومية وراحوا يتباكون عليه دما ً ودموعا ً ..

هذه هي حال أغلب أمتنا ..

هناكَ ممن تماهوا مع طغاة الإرهاب الديني وأصبحوا زرقاويين وظواهريين وبن لادنيين وبكريين وصدريين أكثر منهم وتحولوا إلى مشاريع إرهابية تتبنى أيديولوجيتهم القميئة ويبثونها هنا وهناك ..

وهناكَ ممن بادلوا طغاة الأمة العربية العشق والغرام والهيام وراحوا يكتبون في أصنامهم المتهاوية مراثي العزاء ويقيمون على عروشهم الهالكة سرادق اللطم والبكاء ..





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,331,039
- متى انهزمنا لكي ننتصر ؟؟
- أين الشيطان ..؟؟
- أمة مريضة بثقافة الموت
- مسئولية العقل التفكيري تفكيك المقدس
- الانغلاقات الفكرية إحدى معضلات الفكر الديني
- ظاهرة التدين الشكلي
- حديث الأمكنة
- حركة التاريخ
- حدَثَ في لندن
- الآخر هو أنا
- أيها العابرون مهلا ً
- ثقافة التلقين الديني
- اشتهاءات الحلم
- الانتماء للوطن وليس للأوهام
- استبداد الصورة
- الطغاة .. ذاكرة الماضي القبيح
- جبران تويني في دروب الضوء والنهار
- الشتاء وصديقتي والحزن
- اللاعنفيون رومانسيون حقيقيون
- ثقافة الأمنيات


المزيد.....




- رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي يبدأ زيارة للخرطوم السبت
- رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني يتلقى اتصالا هاتفيا م ...
- تراجع التأييد لترامب بعد نشر تقرير مولر
- عاصمة القرار - السودان: نحو ديمقراطية بقيادة مدنيين
- بايدن سيعلن ترشحه للرئاسة الأسبوع المقبل
- منح جزء من سيناء للفلسطينيين؟ غرينبلات يعلق
- رجل أعمال إماراتي يدعو دول الخليج للتعاون مع إسرائيل: عدونا ...
- صنعاء تعلن انشقاق قائد في الجيش اليمني وانضمامه إلى قواتها
- خبر...و... تعليق
- المسماري: كلام ترامب لحفتر يؤكد قناعة واشنطن بدورنا المحوري ...


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - محمود كرم - هل تسير شعوبنا في ركاب الإرهابيين