أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود كرم - الشتاء وصديقتي والحزن














المزيد.....

الشتاء وصديقتي والحزن


محمود كرم

الحوار المتمدن-العدد: 1398 - 2005 / 12 / 13 - 03:21
المحور: الادب والفن
    


الشتاء ومذاق الأنثى الطازجة نشوتان ترممان حطام الذاكرة ..

هذا الشتاء قد أقبَلَ يا صديقتي وما زال الحزن النبيل يلفكِ ..

ألم تقولي لي ذات همس ٍ كان يمنح المحبة َ دفء التواصل أن الشتاء يحرضنا على الدفء ولكنه يتخاذل في احتوائنا وقتا ً طويلا ً ..!!

صحيح يا صديقتي فلا أدري أي حزن ٍ ما زال يسكنكِ أهو حزن الشتاء والذكريات البعيدة أم حزن المطر يقاسمكِ ذاكرة البدايات ..

وأي عشق ٍ للشتاءِ يكبر فيكِ ألأنه يحرضكِ على الانغماس أكثر في حزنكِ البعيد ؟؟!!

كيف أنتِ والشتاء والمطر والحزن ؟؟

هل تتذكرين يا صديقتي أنني كلما هطل مطر الشتاء كنتُ أقول لكِ أن أجملَ ما في الطبيعة هذا المطر ولون عينيكِ ..

فكنتِ تشعلين بأطرافي غواية البوح وحزنكِ يأتي بهيا ً يتفرد أناقة ً وسحرا ً ..

لم يكن حزنكِ يوما ً حزنا ً مميتا ً ولم أعهده شاحبا ً متهاويا ً متماوتا ً بل كنتُ أحبه ولازلتُ أحبه فيكِ لأنه يأتي محتفلا ً بأناقة الحضور ومشرقا ً بفتنةٍ فارهة ومبتهجا ً بلون الضوء ..

كنتُ كلما يا رائعتي يأتي الشتاء أقول لكِ أن الصباحات التي تخلو من حزنكِ الفاخر هي صباحات آثمة لأنها لم تمر بكِ ..

وحينما لا تأتين كنتُ أعرفُ أنكِ هناك حيث مكانكِ الأثير لديكِ تحيكين مؤامرة نبيلة بمزاجية احترافية مع أجمل أثنين في الطبيعة الشتاء والمطـر ..

وكنتُ أنتظركِ أمام نافذتي أشارككِ نخب الذكريات الهاربة ..

ولم أكن يوما ً أستعجلكِ المجيء لأني أعرف أنكِ لا تأتين إلا حينما تمتلئين مطرا ً وشتاءً وتأثثينَ زوايا الذاكرة برائحة الحزن العتيق فليس أجمل شيء عندي سوى أن أرى فاتنتي الحزينة تأتي مفعمة بعشقها الأزلي بجمالها الذي يزداد جنونا ً كلما تجلت بحزن الشتاء وأعرفُ إنكِ قريبة مني كفاية لأني أجيد الانصات جيدا ً لوقع أنفاسكِ حينما تكونين في طريقكِ إليَّ ..

لا تغيبين إلا وانتِ تعلمين أن غيابكِ ينحت ُ في ذاكرتي لوحة ً تشي بنكهة حزنكِ الشتائي الفاتن وحينما تسرفين في الغياب كنتُ أرسمكِ حضـورا ً أبديا ً في شهية الحلم ..

لماذا الشتاء يعود بكِ إلى الحزن مجددا ً ؟!!

لطالما ترددتُ في طرح سؤال كهذا عليكِ ليسَ لأني خائف ٌ من الإجابة ولكن ليقيني أن عينيكِ ستجيبان حينما تغوران في الهزيع الأخير من الحزن ولا أدري إلى أيّ مدى ستأخذني عيناكِ فقط عليَّ أن أتمدد في شرايينكِ وأتنفس حزنكِ بعمق ..

كنتِ تنثرينني قِطعا ً من الشوق الملتهب في شهقات حلمكِ الذي يأتي متوردا ً بلون المطر فلم أكن أتمادى في طلبِ حلم ٍ آخر لخوفي من أن ينبلج لي حلمٌ جديد أكثر دهشة ً من الأول ..!!

وفي تمام الساعة الأولى همسا ً بتوقيت الشتاء كنتِ تنتظرينني سحابة ً حبلى بالوجد عند منحنى نهر الحزن لنشعل في روحينا دفق المطر ..

وحينما أخبرتكِ أن حلمي أخذ يتداعي في متاهات الذاكرة طلبتِ مني أن أسنده على حافة بوحكِ الشفيف كي لا يتهاوى في الفـراغ ..

كم تقاسمنا يا صديقتي رغيف الحزن تحت زخات المطر وكم قاسَمَنا الحزن رغيف الذكريات والأماني الجميلة والمستحيل البعيد ..

وكلما وجدتكِ تشعلينَ في موقد الحلم دمعة حزن ٍ جديدة كنتُ أجدكِ وطنا ً مدججا ً بسحر الجمال تطعمينَ زهرة القلب زخم الأمنيات الأولـى ..

كم أعشق الشتاء يا صديقتي لأنه يأتي بكِ طازجة اللون فاتنة الحزن مكللة بالعشق الأبدي مترعة بمزاج البوح مزهوة برحيق المطر ..



#محمود_كرم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللاعنفيون رومانسيون حقيقيون
- ثقافة الأمنيات
- الهويات القاتلة
- الفكر الحر


المزيد.....




- الفنان فارس الحلو: -عودتي للكوميديا صعبة ودموع أمهات سوريا ل ...
- مهرجان كان السينمائي-بيدرو ألمودوفار يعود إلى الكروازيت مع ف ...
- -الأمل-.. خيال علمي كوري سريالي يُبهر مهرجان كان السينمائي
- مواجهة شرسة بين -كانال بلوس- ومعارضي نفوذ الملياردير بولوريه ...
- في عالم بوليوود الشهير.. السينما تنصف فئات اجتماعية وثقافات ...
- -المحطة- أوّل فيلم يمني يعرض في مهرجان كان السينمائي
- فريق من ذوي الأطراف المبتورة يبحر بقارب من غزة إلى مهرجان كا ...
- رُكام الأسى في قصيدة -الحزن وباء عالمي- لإدريس سالم
- مدير عام الصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الإفريقية: حريص ...
- عن الخوف وشرطة الفكر


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود كرم - الشتاء وصديقتي والحزن