أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - عماد حياوي المبارك - الملموس والاملموس















المزيد.....

الملموس والاملموس


عماد حياوي المبارك
الحوار المتمدن-العدد: 5504 - 2017 / 4 / 27 - 14:50
المحور: الطب , والعلوم
    


الملموس واللاملموس

نقول في سياق الحديث أن هناك اشياء ملموسة وهي غالباً ما تكون أمامنا وبمتناولنا ولا جدال عليها، الأشياء الغير ملموسة هي الأخرى موجودة بدليل أننا نصفها بالأشياء ونعترف بوجودها رغم أنها غير مرئية وغير شاخصة أمامنا. بهذا المقال دعونا نربط بين عالمان يحوطان بنا، العالم المادي الملموس وعالم الخيال واللاملموس من الأشياء.
العالم المادي معطياته ملموسة كجميع الاجسام بالكون، أما العالم غير المادي ففيه ما نتفق كلنا على وجوده وهو المشاعر (فرح ألم حزن حب كره...) والصفات (نُبل كرم بُخل شَجاعة جُبن...) أو ما لا يتفق الجميع حول وجوده مثل (الضمير الروح النفس...).
كل القصص التي جرت حقيقةً أو كتبتْ على الورق تتحدث إما عن واقع أو عن خيال، يقوم بناءها على صراع بين مجموعة متناقضات، خير وشر، حُب وكُره، عفّة ورذيلة، شجاعة وغنى ووفاء وفقر وجُبُن وخيانة... إلخ، ومع أن ما يضع أحداثها هي العوامل المادية التي أبطالها هم كائنات حية وأشياءهم والمقتنيات حولهم، لكنها تبقى بحاجة لأشياء غير مادية لقيام أحداثها الدرامية مثل المشاعر والأحاسيس والأنفعالات وردود الأفعال...
النقود وهي مادة ملموسة، تدخل أحياناً في (خانة) العامل غير المادي لأنها ليست أوراقاً نقدية نتعامل بها فحسب، وإنما هي أرقاماً وأصفاراً تزداد وتقل بحسب تنقلها من جيب لآخر ومن رصيد لرصيد، كميتها وقيمتها تجعل المرء غني أو فقير، لكنه يبقى فقيراً أو غنياً بأفعاله فقيمته المعنوية بالمجتمع يحددها دوره الذي يلعبه في الحياة.
بعض الناس لا يقتنع بالسحر ويعتبروه خرافات، بينما الأكثرية يؤمنون بوجوده ويعتبروه شيء ملموس ومحسوس ويقولون بأن ليس من الحكمة لأحد الحُكم على بحر ما لم تمخر سفنه عبابه، كذلك هي القناعة بالربط بين الروحانيات وعلم الفيزياء، بين الخيال وبين عالم الماديات أي قوانين الطبيعة. لأقتراب القمر والكواكب من الأرض ومصادفة أصطفافها في خط مستقيم تأثير غير ملموس على الجاذبية ومقدار الفيض المغناطيسي للأرض لكنه يؤثر في سلوك الأحياء التي تحيا عليها. إن أي أوضاع مميزة بأنتظام الشمس والقمر والكواكب منذ القدم هي مثار دهشة وأثارة للبشر ومصدر بحث وتمحيص للدارسين الذين وضعوا لها قوائم كالأبراج وتوقعوا مواضعها في قادم الأيام من خلال تتبع حركتها فوضعوا تقاويمهم، هنالك حوادث فلكية مستقبلية قد تكهن بها المتخصصون كخسوف القمر ومواضع الأبراج وحركة الكواكب قبل حدوثها، وقد توقعها البابليون والفراعنة والصينيون منذ أكثر من ألفي عام ومن الأغريق والرومان والعرب ووصلتنا مخططات وجداول .
حينما يرصد الفلكيون مواقع النجوم ويتوقعون مسيرتها على المديات القريبة والبعيدة، ظن الناس بأنهم منجمون يتوقعون المستقبل، بينما ما كان عملهم حقيقةً سوى أستنتاجات طبيعية، فقد ربطوا خسوف وكسوف القمر والشمس وحدوث المد والجزر بحركة الأجرام من حولنا في وقت أعتبرهم الآخرون أنما هم ظالعون بعالم الغيب فصاروا مقربين من الملوك والأمراء.
في ربيع العام 1999 حدث كسوف تام للشمس بشمال العراق وببغداد شبه تام. كان الوقت ظهراً وكنت أنظر من خلال شباك شقتي لمجموعة كلاب وقطط تنهش بالقمامة بسلوك ومشهد كنا نألفه بالعراق، ولما غطى القمرُ الشمس* وأشتد الظل ساعة الظهر لفت نظري سلوك غريب لهذه الحيوانات حين توقفت كلها عن الأكل والنشاط، فقد رفعت رأسها (من الوليمة) وأدارته يميناً ويساراً ببُطأ شديد وكأن امراً أهم يشد أنتباهها، لقد تغير شيء لم تألفه ولم تعه أثـّر بالتأكيد خلال تلك الدقائق على سلوكها.
ما نعرفه عن هجرة الطيور يقول بأنها تستدل بهجرتها بالشمس والنجوم، لكن السبب في أنها لا تضل طريقها فيما لو تلبدت السماء بالغيوم وحجبت عنها رؤية السماء بالكامل أن نظامها الملاحي يعتمد على تحسس المجال المغناطيسي للأرض بالدرجة الأولى، الأسماك والطيور قد أعتادت في العودة لمساكنها وفي هجرتها الأعتماد على بوصلتها التي تتخد من الحقل المغناطيسي للأرض معيناً بالأستدلال للوصول لأبعد الأماكن بالغابات والجروف والأعماق وذلك بخزن النقاط الدالة لهدفها ليس صوراً بل أشارات مغناطيسية، وهو ما يفسر عودة الحمام الزاجل لأراضيه أو هجرة مجاميع الطيور والأسماك لأماكن أكثر دفئاً لأجل التكاثر، فطيور الشمال تأتي بمجموعات كبيرة لأهوار العراق بتصرف فطري أعتادت عليه عندما ولدت فتخزن الموقع الذي تغادره كمعلومة، مثلما يعمل الـ(جي بي أس)*. الفيض المغناطيسي الذي تبعث به الشمس ويلف الأرض وجميع الكواكب السيارة بمجموعتها يعتبر العامل الأهم بعد الضوء في التاثير على سلوكيات المخلوقات الحية أينما وجدت، حيوانات ونباتات، ولأنه يتغير بشكل ثابت فقد تعودنا عليه، لكن إذا صادف وأن وقع أحد الكواكب والقمر بوضع خاص ستتغير طبيعة وشدة هذا الفيض بتلك الفترة بشكل يجعلها تتأثر به.
لدى قيام باحثون بدراسة على سلوكيات فريق من الجرذان بتغيير المجال المغناطيسي عليها، وجدوا أن تصرفها لم يبقَ كالسابق، فغدت أكثر عدائية وأزدادت شهيتها للطعام والتكاثر، كما أن عمرها هو الآخر طال، كذلك تغيرت شدة سمعها ونظرها وقل تحسسها للضوء والصوت.
تنتج الشمس نتيجة تيارات الحمل في داخلها جسيمات مشحونة تصل الأرض وتؤثر بمجالنا المغناطيسي بشكل منتظم، ولو تصادف وأصطفت الأرض والقمر مع أي كوكب من المجموعة الشمسية بخط مستقيم، فالمحيط المغناطيسي للأرض يتغير وبالتالي يؤثر على سلوكيات الكائنات الحية نباتية كانت أم حيوانية. في أحيان أخرى تحدث تغيرات بسيطة في الشحنات الواصلة لنا من الشمس فتتحسسه بعض الحيوانات على مدى عمرها البعيد مما يؤدي لأختلال بسلوكها وعلاقاتها الأجتماعية وفي أستمرار حياة أجيالها، وهذا يعتبر أحد الأسباب الرئيسية بزيادة أو نقصان وحتى هلاك سلالات لحيوانات على سطح الأرض. هناك دراسات تقول بأن أنقراض الديناصورات لم يكن بسبب قلة الغذاء أو منافسة حيوانات أخرى، ولا الزحف الجليدي ولا أوبئة فتكت بها، لكن تلقيها أشعاعات على غير العادة لجسيمات مشحونة قادمة من الشمس قد أدى لأرتباك في نظامها الأجتماعي فهلكت على مدى أجيال، هذا التأثير ليس بالضرورة يؤثر على بقية الحيوانات.
أتذكر نقاشاً محتدماً عندما كنت بالجيش بداية الثمانينات عن السياسة والدين بين شاب علماني وآخر متدين، قال الثاني... (إن لبدنك حقٌ عليك، وإن لنفسك أيضاً حقٌ عليك)، أجابه الأول... (الإنسان عبارة عن جسد وروح فقط، وأنت تقول بأن لبدني حق عليّ ولروحي حق عليّ، من أنا إذاً؟)، سكت المتديّن برهة وكنا نترقبه ثم رد عليه... (دعنا نتكلم بالسياسة أحسن!). الإنسان بأعضائه هو عالم مادي، وهو (هارد وير) خـُلق بشكل معيّن ليقوم بواجبات محددة، دماغه مبرمج للسيطرة على أعضاء الجسم (الفعل اللا أرادي) من جهة، ومن جهة أخرى في التحكم بالشخصية والسلوك الذي يميز زيداً عن عَمر (الفعل الأرادي). المعلومة داخل المخ شيء غير ملموس لكنه موجود وهو البرمجة (السوفت وير) التي إن ضاعت أنهار الجسد، تماماً كهذا (الحاسوب) الذي بين أيدينا. إذاً الإنسان تركيبة من جزئين لا ثالث لهما.
اللاملموس يمكنه أن يحرك الملموس فينا، فالحب هذا الشيء الجميل، هو شيء غير ملموس يحرك كل شيء ملموس فينا وهو نوعان، محبة الأهل والوطن والذات (الأنا) وغيرها، والحب العاطفي الذي يحرك المشاعر ويُلهب الأبدان ويتلاعب بمصير الأشخاص وحتى الدول، وهو ـ ربما ـ أشعاع مغناطيسي بين شخصين لا يتحسسه سواهما، (قد) يقول قائل أنه غير موجود ويلقي به في سلة مهملات، لكني وأنا الإنسان الذي يؤمن بالماديات أكثر، أدافع بكل شجاعة عنه ولا أظلمه، فهو موجود لا شك، وهو جميل بكل معنى الكلمة لكن يعتمد ذلك بالتأكيد على وفاء أبطاله ولنا عنه تجارب وكلام طويل...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
× يؤمن الفراعنة بأن الروح طاقة تستخدم أجسادنا لتجربة الحياة ولولاها لتحولنا لجماد.
× كسوف الشمس ظاهرة فلكية حينما يصادف مرور القمر بين الأرض والشمس فيحجب عن بقعة محددة من سكان الأرض رؤية قرص الشمس بشكل غالباً ما يكون جزئي وليس كلي. وقد فسرت هذه الظاهرة نفسها بعد قناعة العالم بكروية الأرض وحركة الكواكب السيارة وأقمارها ودورانها بأفلاك، كان عالم الفلك الألماني (يوهان كبلر) قد رصدها وظمنها في قوانينه الثلاث ذائعة الصيت. قبل ذلك كان كسوف الشمس مصدر لأساطير وخرافات وهي مشروعة بوقتها لأن رؤية قرص الشمس وقد (قضم) جزء منه إنما يبعث في النفس الشعور بالخوف والرعب في تعامل غريب مع الشمس التي تعني لنا نحن الأحياء كل شيء فهي الحياة كلها. بعد حدوث الكسوف الكلي يظهر بصيص نور ما يلبث أن يزداد ليكوّن بجزء من الدقيقة ما يسمى بالخاتم الماسي بلقطة من أجمل ما يمكن أن نراه وهو يحسسنا بحركتنا الديناميكية بهذا العالم الفسيح. إن رؤية مشهد كهذا بوضح النهار يبعث في النفس الهيبة، لكن يجب أن لا يدفعنا ذلك لمراقبته بشكل مباشر لأن أشعاعاً سيصلنا بشكل مركز يؤدي لتمدد الشعيرات الدموية البصرية بشبكية العين يؤدي لأنفجارها ونزفها وشعورنا بألم وحرقة لذا يُنصح بأستخدام عوينات ذات عدسات مظللة تحجب شدة الضوء الواصل للعين.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,839,726,395
- همسٌ وهشيم
- تطرف... تطرف
- لفظ الجلالة
- شاهد عيان
- عم توفيق
- سكسون
- الثلاثة... سعدي
- فاز باللذات...
- ماذا لو تشرق الشمس من الغرب؟
- حواسم أيام زمان
- على مودك
- أبو عبد الله
- خطة لا يعلم بها أحد
- ليلة من ليالي رأس السنة
- كرسمس
- للأذكياء فقط... أيضاً
- للأذكياء فقط... رجاءاً
- من هم الأذكياء؟
- حدث بشارع حيفا
- كونتاكت


المزيد.....




- رونالدو يصل يوفنتوس لإجراء الكشف الطبي
- مركبة -Cygnus- تنفصل عن المحطة الفضائية الدولية
- تخلصي نهائيًا من الغبار والأتربة بـ 8 خطوات
- ماذا يجب أن يأكل الأطفال الذين يعانون من السكري؟
- كيف تحمين بشرتك من الإرهاق خلال السفر؟
- ماذا نأكل لنتفادى مرض القلب؟
- يكرهون الذهاب إلى المدرسة... ما الحل؟
- 4 استخدامات جمالية للملح.. تعرفي عليها
- 8 أمور لتشعري بالراحة والطاقة الايجابية داخل مكتبك، قومي بها ...
- كل ما تريد معرفته عن -بزر البطيخ-


المزيد.....

- نشوء علم الذكاء البصري / محمد عبد الكريم يوسف
- مادّتان كيميائيّتان تتحكّمان في حياة الإنسان / بهجت عباس
- أشياء يجب أن تعرفها عن الفيزياء الكمية / محمد عبد الكريم يوسف
- معلومات اولية عن المنطق الرياضي 1 & 2 / علي عبد الواحد محمد
- الوجود المادي ومعضلة الزمن في الكون المرئي / جواد بشارة
- المادة إذا انهارت على نفسها.. / جواد البشيتي
- الكون المرئي من كافة جوانبه / جواد بشارة
- تفكيك الجينوم وبنية الإنسان التحتيّة / بهجت عباس
- كتاب ” المخ والكمبيوتر وبرامج التفكير” / نبيل حاجي نائف
- العلم الطبيعي بين الاختزالية و العمومية / جمال الدين أحمد عزام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - عماد حياوي المبارك - الملموس والاملموس