أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - أحلَّ سفكَ دمي في الأشهرِ الحُرمِ!














المزيد.....

أحلَّ سفكَ دمي في الأشهرِ الحُرمِ!


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 5502 - 2017 / 4 / 25 - 17:55
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عبارتان قرأتهما على فيس بوك، فشعرت بوخز الشوك ينحرُ في قلبي بغير رحمة. واحدة اِستُلهِمَت من حديث شريف، والأخرى من إحدى قصائد أمير الشعراء أحمد شوقي. كانت كلُّ عبارة من العبارتين بمثابة مرآة أمسكها كاتبُها، أمام وجهي ووجوه المسلمين، حتى نرى على صفحتها قبحَنا ودمامة سلوكنا، فنموتُ كمدًا.
العبارتان كتبهما أقباطٌ مسيحيون على صفحاتهم في فيس بوك. واحدة تقول: “لم يستوصوا بنا خيرًا يا رسولَ الله.” وهي بطبيعة الحال ردًّا على حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: “استوصوا بأهلِ مصرَ خيرًا فإنّ لهم نسبًا وصهرًا"، وهو الحديث الذي ورد على عدّة رواياتٍ قد تختلف في المفردات، لكنها تتفق في المعنى. وأما النَّسَبُ المقصود فهو السيدة هاجَر، زوجة إبراهيم الخليل عليه السلام، وأما الصِّهر فالمقصود به السيدة ماريا القبطية، زوجة النبي المصرية، ووالدة ابنه إبراهيم.
وأما العبارة الموجعة الثانية التي كتبها أقباطٌ مسيحيون على صفحاتهم فكانت شِطرًا من قصيدة "نهج البُردة" التي كتبها عظيمُ الشِّعر أحمد شوقي في مدح رسول الله عليه الصلاة والسلام. كتب أحد المسيحيين على صفحته شِطرَ البيت القائل: “أحلَّ سفكَ دمي في الأشهرِ الحُرُم.” وهي عَجُز بيتٍ شعري يقول صدرُه: “ريمٌ على القاع بين البانِ والعلم.” وواضح أن تلك الوخزة الجارحة، المقصود بها هو أن تفجير الكنيستين في طنطا والأسكندرية كانا في شهر رجب، وهو أحد الشهور الحُرُم، التي نهى القرآنُ الكريم عن القتال فيها. لكن التكفيريَّ الذي زرع القنبلة في صحن الكنيسة، ورفيقه الذي ائتزر بالحزام الناسف، ليقتلا معًا كلَّ تلك الأرواح البريئة من مسيحيين مسالمين كانوا في دور عبادتهم يصلّون لربهم، كلا الإرهابيين لم يطيعا القرآنَ وأوامر الرسول، ولم ينتهوا عمّا نهى عنه. فقتلوا نفوسًا بريئة لم تقتل ولم تُفسد في الأرض، عاصين أمر الله تعالى: “مَن قتلَ نفسًا بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض، فكأنما قتل الناسَ جميعًا"، ومتى؟ في أحد الشهور المحرم القتال فيها، كما شرّع الرسول، ومن قبله كانت تلك عادة العرب في جزيرة العرب، ومن قبلهما كان ذلك نهج أبي الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام.

جاءت العبارتان الصادمتان: “لم يستوصوا بنا خيرًا يا رسول الله"، "أحلّ سفكَ دمي في الأشهر الحرم"، لتصفعا وجهي صفعةً دامية، أنا التي اعتدتُ أن أقرأ هذا الحديث الشريف بفرح، لأنه يؤكد لي أن رفضي لظلم أشقائي المسيحيين في بلادهم هو انتصارٌ لديني وتنفيذ لأحد أوامر الرسول. وكذلك اعتدتُ أن تستقبل عيناي قصائدَ أحمد شوقي بشلال من المتعة والبهجة، فأتيه خُيلاء أن هذا الشاعر الاستثنائي هو ابن بلادي الشريفة مصر. فماذا جرى لأقرأ حديثًا شريفًا أحبه، وشطرًا من قصيدة أحبها، بكل هذا الوجع والوجل والرعب والشعور بالخزي ووخز القلب؟ ما معنى وخز الشوك في قلبي، ومرارة الغصّة في حلقي؟! الإجابة هي أن العبارتين الموجعتين كانتا رسالة قاتلة تشهد بعوارنا كمسلمين.
في خيالي: أكادُ أسمعُ أحدَهم، وقد أشهر إصبعَه في وجهي، ووجه كل مسلم في مصر، قائلا: “أنتم دمويون غِلاظٌ. تقتلوننا دون جريرة بينما لم تجدوا مّنا إلا الحب والرأفة. لم تتعلموا الرحمةَ من سورة الرحمن، ولا تعلمتم المحبةَ منّا بعد طول عشرتكم معنا. أحببناكم كما أحببنا بعضُنا البعضَ، لأن لنا جدًّا واحدًا وجدّة واحدة وأرضًا واحدة لا نعرف غيرَها هي أرض طِيبة مصر. سامحناكم كثيرًا على ما ترتكبون في حقّنا من سخافات، وتقتيل وتفجير وإقصاء عن المناصب العليا في بلادنا، فاشتريناكم ولم نعبأ بعَرَض الدنيا. غضضنا الطرفَ عن ميزان المواطنة المائل غير العادل بيننا وبينكم في أرضنا التي عرفناها قبلكم بستة قرون. وأبدًا... أبدًا لم نردّ إساءاتكم بإساءة، ولا بادلنا طائفيتكم بمثلها. بل باركنا من يلعنوننا منكم، وصلّينا من أجل من يبغضوننا منكم، ودعونا اللهَ من أجل الخُطاة منكم. لأننا لا نعرف سوى الحب، كما علّمتنا أمهاتُنا الراهباتُ في كنائسنا، وكما علّمنا سيدُنا المسيحُ رسولُ السلام الذي جال بالخير ولم يبغض أحدًا ودعا الَله أن يغفر لمن آذوه، لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون. علّمناكم القيم الرفيعة في مدارسنا وأنتم صغار، ولم نفرّق بينكم وبين أطفالنا لكي تشبّوا أسوياء الروح، وما فعلتم مثلنا في مدارسكم. طببّت أوجاعَكم راهباتُنا وأنتم مرضى في مشافينا، فرأيتم بعيونكم كيف يكون البشرُ ملائكةً فوق الأرض. سامحونا إن قلنا لكم اليوم: أنتم كاذبون، ومنافقون! تدّعون اعتناقكم للإسلام، بينما لم نسلم من ألسنكم ولا من أياديكم. تزعمون أنكم مسلمون، ثم تقتلون نفسًا بغير نفس ولا فسادٍ في الأرض، فكأنما تقتلون الناسَ جميعًا. تزعمون طاعة رسولكم، بينما خالفتم وصيتَه لكم فينا بالخير. تزعمون أنكم حافظون قرآنكم، بينما تخالفون آياته وتقتلون المُسالمين العُزّل في نهارات الأشهر التي حرّم اللهُ فيها إراقةَ الدم. أيها المسلمون الأعزاء، أشقاءنا بالسلف، شركاءنا في الوطن: أنتم لا تتبعون أوامرَ إسلامكم، ولا تطيعون آياتِ قرآنكم، وتُحلّون ما حرّم اللهُ، ولا تهابون أن تفعلوا ما حرّم!”





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,557,856,912
- حوار مع كائن فضائي: صليبٌ وسيف
- لماذا قبَّلَ البابا أقدامَ المسلمين؟
- ماذا قالت مصرُ للمصريين أبناء الحياة؟
- مّن فجّر الكنيسة قبل أن أجدل السعف؟
- حاضر عن المتّهم
- رسالة مسيحي …. إلى وكلاء السماء
- مصر لم تجدل عيدان السعف!
- دموعي في كف الأبنودي
- سمير فريد … عصفور النقد النبيل
- الطفل الأحمق والطفلة الغبية
- محمد عناني … ذلك العظيم
- حاكموا: فقر خيال نجيب محفوظ!
- الأرنبُ الصغير … يا وزير التعليم!
- أمهاتٌ على أوراق الأدباء
- مَن يكره عيدَ الأم؟
- مصحفٌ من يد دميانة
- محمد عبد الوهاب طاووس الشرق
- تحية احترام للبابا تواضروس
- عزيزي ربنا …. ممكن أعرف عنوانك؟
- أطرقُ باب بيتٍ لا يعرفُ الحَزَن


المزيد.....




- شيخ الأزهر: التسامح الفقهي لم يكن غريبا أو شاذا في المجتمعات ...
- حفتر يعلق على إعلان سيف الإسلام القذافي الترشح لانتخابات رئا ...
- الاحتلال الإسرائيلي يقرر إغلاق المسجد الابراهيمي غدا وبعد غد ...
- هل يعود تنظيم الدولة الإسلامية بعد التوغل التركي في سوريا؟
- اليهود المغاربة يحتفلون بيوم الغفران في مراكش
- مصر.. تطورات محاكمة قيادات -الإخوان- الهاربين إلى تركيا
- قطر: الإخوان المسلمين قصة تم اختلاقها
- طهران: الروح السائدة بين النخب السعودية قائمة علي إزالة التو ...
- هيومن رايتس ووتش تحذر من نقل معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية م ...
- هيومن رايتس ووتش تحذر من نقل معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية م ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - أحلَّ سفكَ دمي في الأشهرِ الحُرمِ!