أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاضل عباس البدراوي - هكذا أصبحت أصبحت شيوعيا














المزيد.....

هكذا أصبحت أصبحت شيوعيا


فاضل عباس البدراوي

الحوار المتمدن-العدد: 5480 - 2017 / 4 / 3 - 23:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان فاضل صبيا صغيرا، عندما بدأت مجاميع من الغرباء يتوافدون على مدينته الواقعة في أقصى شرق الوطن، هؤلاء الوافدون، الى المدينة، كانوا غريبوا ألأطوار، فأشكالهم لا تدل على انهم أبعدوا بسبب جريمة ارتكبوها، أبعدوا الى (بدرة ) هذه المدينة الوادعة التي يلفها الظلام عند حلول الليل، لافتقارها الى التيار الكهربائي، سكانها أناس بسطاء لايفقهون شيئا عن أسباب معاناتهم من الأستغلال والتخلف والحرمان، ولم يكن قد وصل اليهم صيحة كارل ماركس (يا عمال العالم أتحدوا) ولم يسمعوا من قبل بـ(نظرية الصراع الطبقي) بين المستغلين (بكسر الغاء) والمستغلين (بفتح الغاء) كأنما قدرهم أن يعيشوا هكذا حياة بائسة.
كان ذلك في اوائل خمسينيات القرن الماضي. بدأت ألأمور تتغير رويدا رويدا في المدينة، بعد توافد هؤلاء الضيوف الجدد، الأنيقوا المظهر، المهذبين والمتواضعين جدا، في التعامل مع بسطاء الناس، يتكلمون بلغة جديدة لم يألفها أهل المدينة من قبل. بدأت العيون تتفتح والآذان تسترقي السمع لكلمات لم يسمعوا بها قبلا،(ألأقطاع، الرجعية ،ألأستعمار، ألاستغلال، المطالبة بالحقوق، النضال )، كانت تلك العبارات كافية لأشعال النار في الهشيم، يتناقلها سكان المدينة فيما بينهم يقول البعض منهم، ان هؤلاء يريدون اقامة حكومة عدالة في العراق، بعد افتقادهم للعدالة. بدأ التنظيم يتوسع والوعي ينتشر بين صفوف الفلاحين والكسبة والشباب وطلاب المتوسطة، التي كانت قد أفتتحت توا. تشكلت النواة الآولى للجمعيات الفلاحية، واتحاد الطلبة، والتلميذ الصغير (فاضل)، يخط لأول مرة بالطباشير، في ظهيرة أحد الأيام، عبارة، تسقط السفارة البريطانية! على حائط احدى الدور، بالرغم من عدم فهمه الكامل لتلك العبارة، لكن (الضيوف) الجدد كانوا يرددون في لقاءاتهم بالناس والشباب منهم على وجه الخصوص، ان السفارة، هي التي بيدها مفاتيح الحكم أما الحكام فما هم الا بيادق بأيديها يحركونها كيفما يشاؤون لخدمة مصالحهم الاستعمارية.
من هنا بدأ الوعي الطبقي، يتغلغل في عقول الشباب ومنهم التلميذ الصغير، يتنامى هذا الوعي بمرور ألأعوام، يغادر فاضل مدينته الى العاصمة لألتحاق عائلته بشقيقه ألأكبر محمد، طلبا للعمل وهربا من مطاردات السلطة.
تفتحت اذهان ( فاضل) على الدنيا الجديدة في بغداد، ونسب الى خلية تضم مؤيدين منظمين، لصغر سنه، يكلف بواجبات حزبية، توزيع منشوارات، وايصال رسائل الى رفاق، جمع تبرعات للحزب، يعتقل الصبي في اواسط خمسينيات القرن الماضي ويطلق سراحه لصغرسنه، يشارك في انتفاضة عام 1956 بتوجيه من الحزب، انتصارا لمصر التي تتعرض لعدوان استعماري صهيوني. يجلب له مسؤله الحزبي (صبحي) أستمارة ترشيح لعضوية الحزب، ليخبره بأنه اصبح مؤهلا لأن يكون عضوا في الحزب، يملأ استمارة الترشيح بفرح غامر. تستقبل العائلة رفاق الحزب في البيت خلال اجتماعاتهم وتصبح الوالدة (المتدينة جدا) صديقة للحزب، بعدما ازيلت من عينيها غشاوة اتهام الرفاق بتهم باطلة وملفقة، هذه التهم التي لفقها ضد الحزب أعداء التقدم والتحرر والحياة الحرة للشعب، وأكتشفت نقيض ذلك، وجدت بالضيوف كل معاني الشرف والنبل والصدق والوفاء.هكذا مرت ألأعوام ( وفاضل) يتقدم من منظمة الى أعلى، ويتنقل بين المواقف والمعتقلات، ولم ينله ومن رفاقه الوهن من تلك الحياة الشاقة. ان ابتعد بعد تلك الأعوام عن الشيوعية كتنظيم لكنه ظل وسيظل قريبا من أهدافها السامية في انهاء استغلال الانسان لأخية ألأنسان، وفي وطن حر وشعب سعيد. تحية اجلال واكرام لشهداء الحزب والشعب ولمن يسير على نفس الدرب، ولم تنل من عزيمتهم العواصف الصفراء ومحن سني النضال.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,030,493
- دراسة مشوهة عن تاريخ الحركة الشيوعية في العراق لكاتبها عبد ا ...
- تعقيب على مقالة السيد عباس الجوارني.. تحالفات خاطئة ادت الى ...
- ما أشبه دواعش اليوم بدواعش 8 شباط الأسود
- المجد لذكرى انتفاضة تشرين الثاني عام 1952 المجيدة
- ذكرى جريمة ساحة السباع عام 1968
- شامل عبد القادر يوزع صكوك براءة الجلادين!!
- أين موقع الديمقراطيين العراقيين على الخارطة السياسية العراقي ...
- خطة المالكي لأسقاط العبادي
- النفخ في طبل مثقوب
- الفاعل مجهول!
- طائفيون عابرون للطائفية!!
- نماذج من الانجازات الكثيرة للنظام -الملكي السعيدي-!!
- ثورة 14 تموز من الولادة الى الوأد... من المسؤول؟
- ضحايا الارهاب يطالبون بمحاسبة الرؤوس قبل الذيول
- لتذهب سلطة المافيات الى مزبلة التاريخ
- النقابة الوطنية للصحفيين تكرم اقلام البعث المقبور!
- المهام الآنية للديمقراطيين الليبراليين العراقيين
- رائد من رواد الحركة النقابية العراقية يرحل عنا
- محاربة الارهاب لايعني السكوت عن المطالبة بالحقوق
- حكام العراق يعترفون بفشلهم لكنهم يصرون على تكراره


المزيد.....




- القضاء يصدر حكمه الأربعاء على -إل تشابو- المهدد بالسجن المؤب ...
- بعد ظهوره في -ما خفي أعظم-.. عائلة بحرينية تتبرأ من أحد أفرا ...
- أبحاث جديدة قد تجيب عن تساؤلات العلماء حول نشأة الأرض تحت سط ...
- دبي تجرب نظاماً ذكياً جديداً على طرقاتها لفحص طالبي رخص القي ...
- نتفليكس تحذف مشهد انتحار بطلة مسلسل "13 سببا"
- من هو -فخر العرب- ومن هو -فخر العرب الحقيقي-؟
- البرازيل: زبائن يعثرون على كوكايين في علب مسحوق الغسيل
- أبحاث جديدة قد تجيب عن تساؤلات العلماء حول نشأة الأرض تحت سط ...
- دبي تجرب نظاماً ذكياً جديداً على طرقاتها لفحص طالبي رخص القي ...
- نتفليكس تحذف مشهد انتحار بطلة مسلسل "13 سببا"


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاضل عباس البدراوي - هكذا أصبحت أصبحت شيوعيا