أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - صلاح بدرالدين - - 114 - عاما على ميلاد البارزاني الخالد















المزيد.....

- 114 - عاما على ميلاد البارزاني الخالد


صلاح بدرالدين
الحوار المتمدن-العدد: 5460 - 2017 / 3 / 14 - 10:08
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


كنا نحن الوطنييون الكرد في سوريا ومنذ البدايات نتابع مسيرة البارزاني ونحاول الاستفادة من نهجه وتجربته النضالية ففكره مرتبط بتاريخ الكرد وهذا الفكر القومي الذي نهل منه البارزاني يبدأ مجازا في قدمه التاريخي من ملحمة كاوا الحداد ويمتد إلى يومنا هذا بمعنى أن قضية الاكراد القومية ارتبطت بملحمة كاوا وعيد النوروز الذي أصبح آلية لإثارة هذه القضية وهو عيد قومي للكرد على عكس الكثير من شعوب المنطقة التي تحتفل بالنوروز ابتهاجا بقدوم الربيع وإزدهار الطبيعة. الفكر القومي الكردي الذي حمله البارزاني مرتبط أيضا في جانبه التاريخي الروحي بفكر ومفاهيم زرادشت الذي يُعرف كنبي للكرد ويمر في طريق صائب وليس فكرا فاشيا لانه متأثر بهذه المفاهيم. ملحمة كاوا اثرت على الجانب الثوري للفكر القومي الكردي والمعتقدات والافكار الزرادشتية اثرت على الجانب السلمي الاعتدالي لهذ الفكر وجعلته متزنا مسالما نابذا للعنف والتطرف. وبعكس الشعوب الأخرى في المنطقة التي شهدت ظهور حركات متطرفة وعنيفة كالأتاتوركية والبعثية،وجماعات اسلامية سياسية ارهابية لم تظهر حركات متطرفة بين الكرد. فجمع البارزاني في نهجه صفات كاوا الثورية وحكمة وعقلانية زرادشت وعدالة صلاح الدين الأيوبي ..
لكل شعب من شعوب المعمورة ابطاله ورموزه. البارزاني يتميز بفكره وحياته العملية. عايش البارزاني التجربة الاشتراكية عن قرب حين سافر إلى الاتحاد السوفيتي السابق بمسيرته التاريخية العظيمة وظل هناك أكثر من عقد من الزمن. آنذاك كان نصف العالم إشتراكيا وحل المسألة القومية وفقا للمبادئ الاشتراكية مطروحا للنقاش والبحث و هذه التجربة عززت من فكر وتجربة البارزاني الذي رأى بعينه كيف أن الاشتراكية فشلت عمليا في حل المسألة القومية بطريقة عادلة وكانت هذه اشارة مؤثرة في فكر البارزاني .
مما لاشك فيه أن فكر البارزاني كان مرتبطا اكثر بالواقع والحقائق على الارض وليس بالنظريات التي يقول عنها هيغل: "النظريات صفراء، لكن شجرة الحياة خضراء دائما." كان البارزاني مرتبطا بتاريخ شعبه وعائلته حيث كان أبناء جيلين من قبله منهمكون بالكردايتي منذ عهد الشيخ عبدالسلام البارزاني وورث عنهم ميراثا قوميا مميزا. أرسل الشيخ عبد السلام رسالة إلى السلطان العثماني إبان إجراء الإصلاحات في الدولة العثمانية وضّمنها بعض المطاليب القومية. قامت حركات بارزان ضد الظلم والاضطهاد وسعيا نحو الحرية وتحقيق مطالب الكرد حسب شروط تلك المرحلة حيث كانت المسألة القومية حديثة العهد مع وصول بشائر شعارات الثورة الفرنسية إلى الشرق الاوسط.
كان للبارزاني تجربته الخاصة المميزة وكان زعيما شرقيا ومبدئيا، يأخذ مجتمعه بعين الإعتبار وينفر من العمل الحزبي الضيق ومع تنظيم صفوف الشعب. كان رافضا للاسلام السياسي رغم تدينه وإيمانه ويفصل الدين عن السياسة، ويحترم كافة الاديان والمذاهب المنتشرة في كردستان. في المرة الاولى التي تشرفت فيها برؤيته كان الاشخاص الذين يقومون بحمايته مسيحييون ويزيدييون وبارزانييون . وبعد توقيع اتفاقية 11 آذار أسس البارزاني اتحاد العلماء المسلمين لكن وجههم للابتعاد عن السياسة والاهتمام بالاعمال الاجتماعية والخيرية.
كان البارزاني أول رئيس للحزب الديمقراطي الكردستاني ولم يفصح يوما من الايام عن الافكار الماركسية او الليبرالية في ممارساته وتوجهاته لكن كان يتميز دائما بطابع قومي كردستاني منفتح متسامح ويولي اهمية كبرى للمجتمع الكردي ومرتبطا بشعبه. بعد عام 1970 وتوقيع اتفاقية آذار التاريخية جئت لتهنئته وفي المساء كنا مجتمعين في ضيافته ببلدة حاجي عمران وهناك حوالي 40-50 شخص في مجلسه. قام شخص واشتكى من جفلان قطيع أغنامه وابقاره من تصرفات السائقين وحركة السيارات على طريق حاج عمران – كلالة فما كان من البارزاني الا تناول الموضوع لأكثر من ساعة وقال يجب احترام مشاعر ورغبات ومصالح الناس والتفت إلى الشهيد فرانسو حريري وأشار إليه بحل تلك المسألة اعتبارا من الغد وبشكل فوري.
الخلافات التي ظهرت في صفوف البارتي منتصف ستينات القرن المنصرم لم تكن شخصية كما يُشاع لكن فكرية تتعلق بالافكار والمعتقدات والتوجهات والمواقف السياسية وكيفية التعامل مع الشعب وطريقة حل القضية الكردية في كردستان العراق. كان البارزاني زعيما لحزب هام جدا بات قاعدة وركيزة للحركة التحررية الكردية ولم يهتم يوما بالسلطة ولم يمارسها ولم يكن يمارس سلطته حتى كرئيس للحزب.
ثقافة منطقة بارزان التاريخية اثرت على فكر البارزاني بشكل كبير من حيث التسامح وقبول التعددية الدينية وعندما زار المستشرق الأمريكي عن الكنيسة الانجليكانية ويغرام منطقة بارزان عام 1800-1801 رأى هناك ثلاثة اديان: المسيحية واليهودية والاسلام. التقى ويغرام قسا مسيحيا وسأله عن شيخ المسلمين في بارزان. لكن القس أجابه، إن كنت تقصد الشيخ عبد السلام فهو شيخنا وشيخ الجميع في هذه المنطقة. ثقافة التسامح لمنطقة بارزان هي المصدر الاول لفكر البارزاني وثوريته حيث كانت بارزان منطقة الثورات والتمردات ضد الانكليز والحكومات العراقية المتعاقبة وكذلك علاقاته بتنظيم (هيوا). ويذكر رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني في كتابه "البارزاني والحركة التحررية الكردية" انه كانت هناك صلات مع الشيخ سعيد " ووصلت حركة خويبون الى منطقة بارزان وانتشرت في اربيل والسليمانية وبغداد وكانت خويبون حركة قومية شاملة للاجزاء العثمانية الثلاثة من كردستان.
من تجليات فكر البارزاني
1 - في 19-1- 1948 عقد كونفراس في مدينة باكو حضره اكراد من ايران والعراق وسوريا . في هذا المؤتمر تحدث البارزاني للمرة الاولى عن المسائل السياسية والفكرية والفلسفية ونص كلمته منشورة في كتاب السيد مسعود البارزاني وفيها طرح استراتيجية الحركة التحررية الكردية وميز بين اعداء واصدقاء الكرد في تلك المرحلة. اللبنة الاستراتيجية الفكرية الاساسية لفكر البارزاني بدأ من كونفرانس باكو ويؤكد اغلبية المؤرخين انها كانت المرة الاولى التي يتطرق فيها البارزاني الى المجال الفكري ويتحدث عن الشرق الاوسط والتحركات والصراعات الدائرة في المنطقة. وكانت برأيي محاولة لايجاد موقع للكرد في المنطقة حيث لم يكن للكرد قبلها موقع ودور يذكر. كان البارزاني يحاول إفهام الاتحاد السوفيتي السابق انه يوجد حوالي 20 مليون كردي – حينها - في الشرق الاوسط ويمكنهم لعب دور هام في المنطقة وانهم مرتبطون بالثورة العالمية، هذه الكلمة التي اصبحت ضمن وثائق أرشيف الاتحاد السوفيتي وخضعت للبحث والمناقشة.
2 - المرة الثانية التي ظهر فيها فكر البارزاني كانت عبر مؤتمر كانى سماق في 15/4/1967 وكنت مصادفة هناك في أول زيارة لي الى البارزاني والمناطق المحررة وتابعت المؤتمر السياسي - العسكري لقادة قوات البيشمركة واعضاء اللجنة المركزية والمكتب السياسي وحضور الراحل ادريس البارزاني . توجه الزعيم البارزاني إلى قادة البيشمركة وكوادر ومناضلي الحزب المؤتمرين في كاني سماق وقال لهم، انتم ابطال هذا الشعب وتفدونه بارواحكم. اتمنى منكم رعاية الفقراء وقبول النقد. من يعمل لاجل مصالحه الخاصة والشخصية ليس له مكان بيننا ولاحاجة للكوردايتي به.
عّرف البارزاني في هذا المؤتمر الكرد واوضح مطالبهم وركز على اهمية العمل الجماعي وهاجم بشدة الاغنياء الكرد الذين كانوا لا يساعدون شعبهم وكان يقول انني لست زعيما لأحد لكنني خادم لشعبي. كما تحدث عن معنى التقدمية بعيدا عن الشعارات البراقة قائلا ان التقدمي هو من لا يظلم شعبه ولا ينهبه ويحافظ ويصون كرامته وانتقد بشدة مسألة الحزبية الضيقة وقال "لم اخن احدا طوال عمري ولا أقبل أن يخونني أحد. تنظيم صفوفنا ركيزة تفوقنا ونحن نخوض صراع البقاء أو العدم. يجب عدم اهانة راعي، قروي أو امرأة ." وتابع: " قلتها في 1945 وفي عام 1948 وفي 1960 وأكرر الآن وأقول أن لاخلاف وصراع بيننا وبين الشعب العربي. الكرد والعرب اصدقاء واخوة لكن صراعنا مع الانظمة والحكومات ونطالب بتشكيل حكومة ديموقراطية ولانهاجم أحدا وندافع عن انفسنا. الحزب وسيلة وليست غاية بحد ذاتها."
كان البارزاني صاحب فكر وتوجه واضح وباديا للعيان وثورة ايلول والحكم الذاتي والفيدرالية شواهد حية على فكره و توجهه. على عكس الكثير من القادة والزعماء الاخرين كان الجانب العملي الميداني لدى البارزاني أكثر بروزا من الجانب االنظري فله كل الوفاء بيوم ميلاده الرابع عشر بعد المائة





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- انتفاضة موؤودة وثورة مغدورة والأسباب واحدة
- الهروب الى الأمام لن يجدي الأحزاب الكردية نفعا
- قراءة في وثيقة دي ميستورا - الاثني عشرية -
- في اليوم العالمي للمرأة
- مشاهد عن الوقت الضائع السوري
- ولكن ماذا عن أسباب توالد - المنصات -
- على هامش قضايانا
- قراءة في مسار مهام اعادة البناء
- اضاءات على مسار الأحداث السورية
- الشعب لايريد هذه - المعارضة -
- قضايا النقاش في لقاءات – بزاف – التشاورية
- عندما تغدر المعارضة بالثورة
- أمريكا - الترامبية - الى أين ؟
- في اشكالية مسودة الدستور الروسي
- تراجعت الثورة وانتصر الروس
- مهام وآمال في بداية المرحلة الجديدة
- الفصائل والائتلاف وأستانة
- قبل -أستانا - ومابعدها
- المستقبل الكردي في مستهل العام الجديد
- كيف نواجه أزمة الثورة والمعارضة


المزيد.....




- غورباتشوف للسفير الأمريكي: لا تكرروا أخطاءكم وتعيدوا خطر الح ...
- إدانة بألمانيا لإحراق متظاهرين أعلاما إسرائيلية
- شبيبات اليسار تنظم ندوة عمومية تحت عنوان الديمراطية و النضال ...
- قيادي في الحراك الجنوبي يحذر التحالف من اللعب بهذه الملفات ف ...
- مداخلة الدكتور المختار بنعبدلاوي، في الندوة التي نظمها تيار ...
- بيان عائلات معتقلي حراك الريف
- ندوة جريدة المناضل-ة حول عملية الإنصاف والمصالحة: الحصيلة وا ...
- تدخل الأستاذ عبد اللطيف أعمو باسم برلمانيي حزب التقدم والاشت ...
- بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ...
- الحزب الشيوعي في محافظة عكار يفتتح مركزه الجديد في حلبا الأح ...


المزيد.....

- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي
- الشهيد محمد بوكرين، أو الثلاثية المقدسة: الامتداد التاريخي – ... / محمد الحنفي
- مداخلات عشية الذكرى الخامسة والأربعين لاستشهاد رفيقنا القائد ... / غازي الصوراني
- أبراهام السرفاتي:في ذكرى مناضل صلب فقدناه يوم تخلى عن النهج ... / شكيب البشير
- فلنتذكّرْ مهدي عامل... / ناهض حتر
- رجال في ذاكرة الوطن / محمد علي محيي الدين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - صلاح بدرالدين - - 114 - عاما على ميلاد البارزاني الخالد