أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - زهير دعيم - - ثقافةُ الزِّبالة -














المزيد.....

- ثقافةُ الزِّبالة -


زهير دعيم
الحوار المتمدن-العدد: 5457 - 2017 / 3 / 11 - 14:49
المحور: المجتمع المدني
    


صادفني قبل أيام أحد أصدقائي الأطبّاء الرّائعين ، وطلب منّي أن أكتبَ عن ثقافة الزِّبالة كما سمّاها قائلًا : أكتب استاذي، أكتب فأنا أتذكّر المرحومة أمّي وجارتنا فلانة كيف كانتا – كما كلّ نساء القرية- قبل عشرات السنين يكنسن امام بيوتهن حتّى الشوارع منذ ساعات الفجر الاولى.
وللحقيقة أقول أنّها ليست المرّة الأولى التي يطلب منّي هذا الطبيب الجميل أن أشغِّل قلمي في نقد المجتمع، فالقضيّة قضيّة أخلاقيات وتربية منذ الصّغر، وقناعة تامّة بأهميّةالنظافة والجماليات .
كنتُ اكثر من مرّةٍ في ايطاليا ورأيت الفرق الكبير في الهدوء والنظافة والجمال والثقافة و سحر الطبيعة ما بين الشّمال والجنوب ( رغم ان نابولي جميلة وجزيرة الكابري المحاذية لها قطعة من سماء )، فالشّمال هادىء، ساحر ، خلّاب ، يفيض نظافة ونقاءً ، ولكنّ الأمر يختلف كثيرًا في نابولي فتجد الشوارع " تغصّ" بالكثير من القاذوارات والقمامة هنا وهناك.
قد يختلف البَّشَر بين الشمال والجنوب ،مع أنّهم في نظري كلّهم بشر متساوون امامنا وامام الله بالكرامة والانسانيّة والقيمة ، ولكنّ الاختلاف هو في التربية والاخلاقيات.
كثيرًا ما حملت في القاهرة او عمّان او احدى المدن الاوروبيّة علبة الكوكا كولا بيدي مسافة ما ، حتى أجد حاوية أضعها بها ، وقد لا تجد وخاصّة في عواصمنا العربيّة فتروح تقلّد سكان المدينة الذين يتبارون بقذفها اينما حلا لهم.
انها ثقافة فعلا تحتاج أن نزرعها في نفوس صغارنا ، حتّى يشبّواعلى هذا النهج الجميل ، فحفيدي زهير أبن السنوات الاربع ونيّف عندما يأكل في سيّارتي سُكّريّة ما ملفوفة ، يظلّ حاملا اللفافة الى أن ننزل من السيّارة ليرميها في سلّ القمامة ، أو ان يناولني إيّاها للأحتفاظ بها.
القضيّة فعلا تربية وفضيلة ، ولكنها تحتاج الى تحفيز ما ، فإن أنت سرْتَ مثلًا في مدينة المانية ما ولمستَ النظافة والجماليات والزّهور والمنتور في كلّ زاوية " تبخلُ" على أن ترميَ ما يُعكّر صفو هذا الجمال حتى وإن أنت تربيت على ثقافة " ارمِ تحتك".
لا اريد أن أعمّم ، ولكننا في كثير من بلداتنا العربيّة نفتقد الى هذا الحِسّ الجميل ، وهذه الثقافة الجميلة والحضاريّة، فالنظافة كما قال الاقدمون من الايمان.
صعب ان نُذوّت هذه الثقافة " بيوم وليلة" في نفوس وعقول مَن تربّى على أنّ الشارع ليس لنا ، والحديقة العامّة عامّة وليست لنا ، فهيّا اذن نغرسها في نفوس الصغار وعندها " سنخسر" – وهذه أجمل خسارة- سنخسر مشهد علب المشروبات الخفيفة والزجاجات وأعقاب السجائر تتطاير من نوافذ السيارات وهي تسير ، وقد تصيبنا وقد تخطئنا ، وفي كلتا الحالتين المنظر مؤذٍ ، مزعج وقبيح.
دكتورنا الغالي : حقيقة نظافة بلداتنا جزء من نظافة نفوسنا.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,840,788,707
- نحنُ والزّامور
- سدوم وعمورة عندنا
- كفانا نركض خلف الفستان الأحمر
- -عبلّين في القلب - زرعَت حقولنا قمحًا في تشرين
- لحن الفَّرَح
- اللّبن الشّرقيّة والحِسّ الانسانيّ
- فِكّوا عنّا
- ميشيل
- القادم مِن عَلٍ
- تذكرة الطائرة
- فيروز ....زنبقةُ الأودية
- وجاءَ الفستان الليْلكيّ
- بروفيسور حايك جائزة نوبل تنتظركَ
- عبلّين
- عبلّين بلدي
- عَ إيدو الحنوني
- يوسُف النجّار ...تستحقُّ محبّتَنا
- بقُربَك بَحْلا
- الخريف
- الأمّ تريزا قدّيسة المساكين بالرُّوح


المزيد.....




- موسكو تندد باعتقال مواطنة روسية بأمريكا
- الهجرة الدولية: عدد اللاجئين الذين وصلوا أوروبا بحرا بلغ 50 ...
- صحيفة: قرار المحكمة بشأن تخصيص نفقات لمفوضية حقوق الإنسان لا ...
- جنود إسرائيليون يمنعون لاجئين سوريين من الدخول عند السياج ال ...
- روما تؤكد غلق المنافذ أمام المهاجرين: سيرون الموانئ الإيطالي ...
- السعودية.. إعدام سبعة أشخاص بينهم لبناني
- ترحيب ناشطين في لبنان بحكم قضائي يعتبر -المثلية ليست جرما-
- -المثلية ليست جرما-.. ترحيب بقرار قضائي في لبنان
- موسكو.. اعتقال مسؤول أمني رفيع سابق
- كتلة كردية تطالب الأمم المتحدة بوضع العراق تحت الوصاية الدول ...


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - زهير دعيم - - ثقافةُ الزِّبالة -