أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نوال السعداوي - الدين والمرأة والسينما














المزيد.....

الدين والمرأة والسينما


نوال السعداوي
الحوار المتمدن-العدد: 5447 - 2017 / 3 / 1 - 08:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    




أول مرة دخلت السينما فى طفولتى لأرى فيلم «يحيا الحب»، ومعى أبى وأمى وأخى الأكبر الذى كان يعشق الموسيقى والسينما ويهرب من حصة الدين ليعزف العود ويغنى مع صديقته صوفى
وكانت أمى تحب ليلى مراد يقول أبى إنها تشبهها فى جمالها وصوتها، تحلم أمى بأن تكون فنانة تتحرك فوق الشاشة السحرية معشوقة للملايين، وليست مملوكة لرجل واحد تزوجته دون أن تراه إلا من وراء شقوق الشيش.

كنت أكره مدرس الدين لأنه يعتبر أخى أفضل منى رغم أنه يقفز من فوق السور ويهرب من المدرسة إلى الموسيقى والحب، وأنا أبقى حبيسة الفضيلة والتخت الخشبى أكتفى بأحلام اليقظة وأعزف العود بغرفة نومى كأنما عاهة سرية، والرقص كان حلم حياتى غير المعقول، والسؤال طول عمرى يراودنى حتى اليوم: لماذا يحب الأطفال الموسيقى والرقص أكثر من المدرسين وحصص الدين ؟

رغم محاولات تجديد الفكر الدينى المستمرة الى يومنا هذا يظل الفكر الدينى متجمدا كما كان فى العصور الحجرية وهل يختلف أغلب الفقهاء الجدد عن أسلافهم القدامى فى إيمانهم بحق الرجل فى خلع زوجته شفهيا دون شهود؟

حين يحب الأطفال حصص الدين كما يحبون الموسيقى والسينما والرقص حين يصبح شرف المرأة وكرامتها هما شرف الرجل وكرامته حينئذ فقط يتحقق التجديد فى الفكر الديني، أليس جوهر الدين الصحيح هو نفسه جوهر الفن الصحيح أى الحب والجمال والصدق والحرية والفضيلة والعدل والكرامة والصحة والسعادة ؟

صدر كتاب جديد يتعمق فى دراسة العلاقة بين الدين والمرأة فى السينما تأليف «دانيال كوترارا « أستاذ أمريكى بجامعة تكساس كان قسيسا لكنه هجر الكنيسة بسبب عشقه للسينما، وأصدر كتابه بعنوان: السينما الشريرة. Wicked Cinema

يحلل بعض الأفلام المبدعة التى عرضت فى نهاية القرن العشرين، منها فيلم المخرج «مارتن سكورسيزي» بعنوان The Last Temptation of Christ الذى يكشف الصراع فى حياة المسيح الروحية تجاه المرأة والمشاعر الحسية وفيلم المخرج «وودى آلان» بعنوان

Crimes and Misdemeanoes الذى يكشف المأساة (الملهاة) فى حياة طبيب يهودى يتمزق بين رغبات الجسد وتعاليم الدين، ومن الأفلام العربية يتعرض المؤلف فى كتابه ، لفيلم «الأبواب المغلقة.

The Closed Doorsللمخرج «عاطف حتاتة» عن صبى مسلم ، يتحول ، على يد جماعة دينية إرهابية الى قاتل فى سبيل الله تلعب السينما المبدعة، دورا لكشف التناقضات المزمنة بين الروح والجسد وتحويل اللاوعى الى الوعى الأعلى الأرقى إنسانيا، فيدرك العقل الازدواجية فى القيم الاخلاقية والنفاق الاجتماعى والصراعات اللانهائية بين المقدس والمدنس والفرد والمجموع كما يكشف عن استغلال النظم السياسية لحاجات البشر الطبيعية للطعام والأمن والحب والجنس، لتحقيق الهيمنة على عقول الجماهير وتجميع الأموال.

رغم اختلاف الأديان فإن بلاد العالم تخضع لنظام واحد “طبقى أبوي” تحكمه قوانين السوق الرأسمالية المادية مع التجارة بالروحانيات، وقد حاربت الكتلة اليهودية المسيحية بالولايات المتحدة فيلمى «وودى آلان» و«مارتن سكورسيزي» بتهمة ازدراء الأديان إلا أنهم لم يستطيعوا منع عرض الفيلمين بل العكس فقد لعب الهجوم دورا فى انتشارهما وحصولهما على الجوائز .

أما فيلم «الأبواب المغلقة» فقد عرض منذ ثمانية عشر عاما ونال جوائز متعددة، واعتبره النقاد من الأفلام المهمة فى تاريخ السينما المصرية إذ يتعرض للسؤال الذى يشغل العالم: لماذا وكيف يتحول الإنسان إلى قاتل فى سبيل الله ؟

يكشف الفيلم عن العوامل النفسية داخل الفرد والعوامل الاقتصادية والتعليمية التى تهيئ الشباب لتكفير الآخرين كيف يكفر الفتى المراهق أقرب الناس إليه بعد انضمامه للجماعة الدينية؟ كيف استغلوا حاجته للجنس ليجعلوه قاتلا كيف أقنعوه بأنه سيدخل الجنة ويحظى بالملذات والعذراوات.

تعرض الفيلم لهجوم الجماعات الإرهابية، وكانت فى قمة عنفوانها فى مصر، ولم يعرض إلا أسبوعا واحدا.

يمكن للفن الجميل أن يهذب الأخلاق ويضرب التيارات المفسدة لعقول الشباب التى تدفع الذكور للعنف، واعتبار المرأة «متاعا» يحق للرجل استغلالها دون مساءلة تستطيع السينما المبدعة تجديد الفكر الدينى فهى تغزو الوعى واللاوعى الشعور واللاشعور خاصة الأطفال والفتيان فى مراحل التكوين المبكرة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,104,138,649
- ما يختفي وراء جرائم الاغتصاب
- النساء والبيئة وتوحش الحقيقة
- قضية النساء وتفاقم اللامساواة
- الفتاة الصغيرة أمام باب المحكمة
- أنتِ طالق يا دكتورة
- التأويل الذكورى للتاريخ المصرى
- الطب النفسى والإلحاد
- قضايا الحسبة والإرهاب
- قشرة الحياء الهشة .. يا أنت ؟
- الفدائيون وهدى عبد الناصر
- سقوط العرش المصنوع بالقش
- ثقب فى جدار العقل
- ضباب الرؤية وضوء الماضى
- كُحل ثقيل.. عقل خفيف.. والضحك
- الصخرة العاتية تتحدى أى دستور
- لكنهم لم يعثروا عليها أبدا
- رقة الشاعرة وحاملة الأثقال
- نكهة الشاى الأخضر بالنعناع
- تجاربنا الشخصية جدا تغير العالم
- ولم تسقط طائرة لندن


المزيد.....




- مصادر في الكنيسة المصرية تنفي لـRT تعليق احتفالات الأعياد هذ ...
- دار الإفتاء المصرية تهاجم المارقين والخوارج
- الأرثوذوكس في أوكرانيا يؤسسون كنيستهم المستقلة عن الكنيسة ال ...
- حسين الجسمي بعد غنائه على مسرح الفاتيكان: حملت معي رسالة سلا ...
- الجسمي أول مطرب عربي يغني في الفاتيكان
- «الهيئة الإسلامية المسيحية»: اعتراف أستراليا بالقدس الغربية ...
- صنداي تلغراف: هل ستراسبورغ هي معقل الإسلاميين المتطرفين في ف ...
- موند أفريك تكتب عن الهوس الإماراتي بمعاداة الإخوان المسلمين ...
- احتفالات أعياد الميلاد بالبصرة في غياب المسيحيين
- على عكس ما هو شائع.. فإن عصر التنوير لم يكن عصر العقل


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نوال السعداوي - الدين والمرأة والسينما