أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - نوال السعداوي - الفدائيون وهدى عبد الناصر














المزيد.....

الفدائيون وهدى عبد الناصر


نوال السعداوي
(Nawal El Saadawi)


الحوار المتمدن-العدد: 5350 - 2016 / 11 / 23 - 09:22
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    



منذ خمسة وستين عاما اخترت زميلى أحمد حلمى ليكون زوجى الأول والد ابنتى الكاتبة الشاعرة د. منى حلمى كان متفوقا فى دراسة الطب وأديبا مبدعا،
نبيل الأخلاق تسرب لقلبه وعقله الحلم بتحرير الوطن أصدر مجلة «شعلة التحرير» وأصبح رئيس تحريرها يكتب فيها المبدعون من الطلاب يسرى محمد وأحمد يونس ويوسف ادريس لكن أحمد حلمى يترك الطب والأدب والكتابة ليحارب الجنود الانجليز كان فى العشرين من عمره قائد كتيبة كلية الطب للعمل الفدائى، بعض زملائه فقدوا أرواحهم فى القنال، عباس الأعسر وأحمد المنيسى قتلوا برصاص الانجليز، ومات آخرون حزنا بقلوب كسيرة حين اكتشفوا أنهم كانوا فريسة بين الجيش البريطانى والملك فاروق وحكومة الوفد برئاسة النحاس.

كانت هذه الحكومة تشجع الفدائيين وترسل الشباب الوطنى الى القنال ليحاربوا الانجليز ينجحون فى مهمتهم الخطيرة بسبب الشجاعة والاخلاص يكبدون جيش الاحتلال خسائر فادحة يفزع الانجليز ويهددون بالاطاحة بحكومة الوفد التى ترتعش ثم تتفاوض سرا مع الانجليز لانهاء العمل الفدائى كان احسان عبدالقدوس يكتب مقالات وطنية حماسية يحث الشباب على الكفاح المسلح أردت التطوع من شدة الحماس فى كتيبة كلية الطب لكن الكفاح المسلح لم يكن للنساء، ورفضت التطوع للخدمة والتمريض، وكان احسان عبدالقدوس يلتقى المتطوعين فى مكتبه بمجلة روزاليوسف ثم يرسلهم الى عزيز المصرى للتدرب على السلاح بقشلاقات العباسية يلتقون وجيه أباظة وأنور السادات ومجدى حسنين وغيرهم يتدربون على القتال بالسلاح والتضحية بأرواحهم فداء الوطن مات منهم من مات واحترقت قلوب الأمهات، وعاد منهم من عاد بعد حريق القاهرة، الذى دبره الانجليز مع الملك وأعوانه للقضاء على العمل الفدائى سقطت حكومة الوفد وأصبح على ماهر رئيس الحكومة الجديدة التى بدأت القبض على الفدائيين تغير اسمهم الى «الارهابيين» ودخل بعضهم السجون، وهرب آخرون الى الداخل أو للخارج هذه بعض ذكرياتى فى بداية خمسينيات القرن العشرين التى نشرتها فى الجزء الثانى من سيرتى الذاتية بعنوان «أوراقى حياتي».

وفيها يحكى أحمد حلمى عن مأساة الفدائيين ويقول: «جاءتنا أوامر من وجيه أباظة بعد حريق القاهرة تقول» كل مجموعة تدافع وتحمى نفسها لا تحاولوا الاتصال بنا أو بالحكومة أصبحنا وحدنا فى مواجهة الانجليز، وظهرنا مكشوفا دون حماية كان معنا الأهالى والفلاحون والبدو لكن الناس بدأت تخاف بعد حريق القاهرة وجاءتهم أوامر من البوليس بعدم حماية الفدائيين، وبدأ الانجليز حركة تمشيط للقضاء علينا، تنقلنا فى صحراء التيه بلا مأوى كدنا نقتل بمدفع رشاش أو نصبح أسرى فى نقطة تفتيش انجليزية أخيرا اجتمعنا وقررنا انهاء العمل الفدائى والعودة للقاهرة حيث وجدنا حكومة على ماهر، والأوامر الصارمة باعتقال الفدائيين اختفينا فى الفيوم داخل مغارة بمنطقة أثرية اسمها هرم اللاهون حاولنا الاتصال بوجيه أباظة دون جدوي، واختفى عزيز المصرى والآخرون ممن أرسلونا للموت اكتشفنا غلطة عمرنا، وهى أن العمل الفدائى يبدأ بصد العدو الداخلى لأنه يمكن أن يتعاون مع العدو الأجنبى ويضربنا فى الظهر والبطن ويقضى علينا، أصبحنا مطاردين مثل المجرمين لم نتصور أننا كنا فريسة بين الحكومة والملك والانجليز ومات أحمد حلمى بمدينة القاهرة المقهورة حزنا على الوطن وعلى نفسه وزملائه الذين راحوا ضحية الخديعة والخيانة.

عادت ذاكرتى لهذه الفترة الموجعة وأنا أقرأ كتاب د.هدى عبد الناصر بعنوان «الرؤية البريطانية للحركة الوطنية المصرية» كتابها بحث علمى دقيق موضوعى ذاتى فى آن واحد التلاحم بين العام والخاص الذى يميز العمل الابداعى فى أى مجال علمى أو فنى يربط بين الظواهر، والأحداث يعتمد على الوثائق الخارجية الرسمية والمشاعر الداخلية الذكية بمنهج التحليل السياسى المقارن داخل فترة تاريخية مهمة اشتد فيها طغيان الاستعمار البريطاني، وتوغله داخل مصر بسبب استبداد وفساد الملك والطبقة الحاكمة بأحزابها ازدهرت فيها الحركة الوطنية ضد الاستبداد والفساد، واشتدت قوة العمل الفدائى المسلح فى القنال مما مهد الطريق لثورة الضباط الأحرار، ونجاحها فى خلع الملك وتغيير النظام بزعامة جمال عبدالناصر هل يقرأ الشباب هذا الكتاب المهم عن الفدائيين الأبطال الذين دفنوا فى التاريخ، والحركة الوطنية المصرية المجهولة لدى الكثيرين ؟.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سقوط العرش المصنوع بالقش
- ثقب فى جدار العقل
- ضباب الرؤية وضوء الماضى
- كُحل ثقيل.. عقل خفيف.. والضحك
- الصخرة العاتية تتحدى أى دستور
- لكنهم لم يعثروا عليها أبدا
- رقة الشاعرة وحاملة الأثقال
- نكهة الشاى الأخضر بالنعناع
- تجاربنا الشخصية جدا تغير العالم
- ولم تسقط طائرة لندن
- ذكريات عن تعدد الزوجات
- ذكريات مع توفيق الحكيم
- أتكون الطفلة ملحدة؟
- فاطمة الميرنيسى
- كتابك غير حياتى
- امرأة تكتب مصيرها بيدها
- وتظل النخبة المختارة تصفق
- لا يكفى أن تكون امرأة
- مشروع جديد لإصلاح الأخلاق
- حوار لا أنساه بين أمى وأبى


المزيد.....




- وفاة رامسي كلارك وزير العدل الأمريكي الأسبق ومحامي صدام حسين ...
- وزير الري المصري: جاهزون للتعامل مع كافة مشكلات سد النهضة.. ...
- كيف تضحك أكثر؟
- موسكو لواشنطن: يجب كبح استفزازات كييف
- صربيا تهدي بوتين طوابع بريدية فريدة أصدرتها في الذكرى الـ60 ...
- عودة الحياة إلى طبيعتها في جبل طارق بعد تطعيم جميع السكان
- قرية برازيلية تبني ثالث أكبر تمثال للمسيح في العالم
- “أكشاك الصحف الباريسية تتحول إلى أكشاك لتوزيع الفواكه والخضر ...
- الحصاد (2021/4/10)
- الثالث خلال شهر.. مصر توقع بروتوكول تعاون عسكري مع بورندي وس ...


المزيد.....

- عن أصول الوضع الراهن وآفاق الحراك الثوري في مصر / مجموعة النداء بالتغيير
- قرار رفع أسعار الكهرباء في مصر ( 2 ) ابحث عن الديون وشروط ال ... / إلهامي الميرغني
- قضايا فكرية (3) / الحزب الشيوعي السوداني
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي المصري
- الفلاحون في ثورة 1919 / إلهامي الميرغني
- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - نوال السعداوي - الفدائيون وهدى عبد الناصر