أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - كيف كسر الولاء للدين مصطفى كامل















المزيد.....

كيف كسر الولاء للدين مصطفى كامل


طلعت رضوان
الحوار المتمدن-العدد: 5330 - 2016 / 11 / 1 - 00:51
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كيف كسر الولاء للدين مصطفى كامل
طلعت رضوان
مصطفى كامل (1874- 1908) صاحب مقولة (لو لم أكنْ مصريـًـا لوددتُ أنْ أكون مصريـًـا) وبعد مذبحة نشواى سنة1906 التى ارتكبها الضباط الإنجليز، شنّ حملة واسعة ضد الاستعمار البريطانى. وأرسل خطابـًـا إلى السيدة الفرنسية (جولييت آدم) فى 12سبتبر1895 قال فيه ((إنى لا أزال صغيرًا ولكنى أريد أنْ أوقظ مصر الهرمة)) وهذه السيدة عرّفته على كبارالكتاب والسياسيين وسهــّـلتْ له الكتابة فى الصحف الفرنسية (عبدالرحمن الرافعى- مصرالمجاهدة فى العصرالحديث- دارالهلال- عام1990- ص36) وكل هذا يـُـحسب له بلاشك، ولكن كيف يستقيم اعتزازه بمصريته (لولم أكنْ مصريـًـا) مع ارتمائه فى أحضان الخلافة العثمانية، لدرجة التفريط فى أجزاء من الأراضى المصرية، ويرى أنها ضمن أملاك الأتراك؟ وهل مجرد أنّ السلطان العثمانى أنعم عليه برتبة الباشوية (وهوشاب صغير) يُـبرّرموقفه المنحاز للأتراك ضد وطنه (مصر)؟ ولكى أدلل على كلامى أستشهد بموقفه أثناء (أزمة طابا) سنة1906ووصول الباخرة (نورالبحر) التابعة لتركيا إلى سيناء لاحتلال طابا. فى هذه الأزمة دافعتْ الحكومة البريطانية عن طابا باعتبارها منطقة تابعة لمصر. فلماذا وقفتْ بريطانيا التى كانت تحتل مصرهذا الموقف؟ بالطبع ليس من أجل سواد عيون شعبنا، وإنما كان دافع الاستعمارالبريطانى ينطلق من رؤية استراتيجية، لتكون (كل) الأراضى المصرية تحت سيطرته، وكذلك إبعاد أى محاولة لاحتلال طابا ، حتى لايسبب هذا الاحتلال أى تهديد لقناة السويس. ولذلك أرسلتْ بريطانيا يوم17فبراير1906 المدرعة البريطانية (دايانا) إلى طابا لمنع القوات التركية من التوغل فى سيناء، ولتأمين القوات المصرية التى كانت فى (جزيرة فرعون)
كان المُـنتظر من مصطفى كامل الوقوف بجانب مصر، لتأكيد سيادتها على طابا، ولكن ما حدث هوالعكس تمامًـا ، حيث شنتْ جريدة اللواء (لسان الحزب الوطنى بقيادة مصطفى كامل) الهجوم على السياسيين المصريين المُدافعين عن حق مصر فى طابا. فنشرتْ عدة مقالات تتهم سلطة الاحتلال البريطانى ((بإعداد جزيرة سيناء لأعمال حربية ضد الباب العالى)) وبسبب العاطفة الدينية (الكارثية) المتحكمة فى وجدان شعبنا تجاه الدين (أى دين) فإنّ شعبنا تأثر بمقالات مصطفى كامل، رغم أنّ الباب العالى العثمانى كان يستهدف سلخ سيناء عن مصر.
وكان أ. إبراهيم أمين غالى على حق عندما كتب: وفى وسعنا أنْ نتساءل عما عساه (كان من الممكن أنْ يحدث) لو أنّ تركيا نجحتْ فى سياستها ، واعتبرتْ سيناء أرضًـا تركية؟ خاصة بعد انهيارالخلافة العثمانية، وخاصة مع وجود الاتفاق الودى الذى تم سنة1904بين فرنسا وبريطانيا ، حيث قسّـمتْ هاتان الدولتان الاستعماريتان الدول (العربية) التى كانت خاضعة للاحتلال التركى بينهما ، بخلاف الأطماع الصهيونية فى احتلال سيناء (سيناء عبر التاريخ – هيئة الكتاب المصرية- عام2015- ص254)
ويرى المؤرخون أنّ مصطفى كامل وأعضاء حزبه (الوطنى) كانوا على وفاق مع الخديو عباس الثانى، وتظاهروا بالعمل لصالح مصر، لدرجة إنشاء (حزب سرى) ولكن بعد الاتفاق الودى بين بريطانيا وفرنسا، وبعد محاولة تركيا احتلال طابا ، وقع الخديو فى موقف تراجيدى دلّ على حيرته والمأزق الذى صادفه، وتمثــّـل فى سؤال : أى مسلك يسلك ؟ هل يؤيد مصطفى كامل وأعضاء حزبه فى موقفهم المنحاز لوجهة النظر التركية، أو يظهر بمظهر المؤيد للسياسة البريطانية فى مصر؟ فيـُـغضب السلطان التركى. ومما يدل على موقف مصطفى كامل المتخاذل بل والمتواطىء مع الخلافة (الإسلامية/ العثمانية) ضد مصلحة مصر، أنه كتب ((ما دامتْ مصر ولاية تركية، فلا يمكن أنْ يوجد بينها وبين بقية الولايات الخاضغة للإدارة التركية مباشرة حدود تخوم)) (جريدة اللواء- 7مايو1907)
كما كشف الباب العالى التركى ((كل أوراقه بتقديمه مذكرة إلى وزارة الخارجية المصرية، اتضح منها أنّ المطامع التركية تتعدى بكثيرموقع طابا ، وترمى إلى الاعتراف للسلطان بحق الاستيلاء على جزء من سيناء أو سيناء بأسرها)) فى هذه الأثناء قـدّم مصطفى فهمى باشا وبطرس غالى باشا مذكرة إلى الخديو عباس جاء فيها ((إنّ الحدود المصرية فى شبه جزيرة سيناء تنتهى بالعقبة، ويدخل فى هذا التحديد موقع طابا)) (المصدرالسابق- ص259)
وذهب الخديو عباس إلى أبعد حدود النفاق لتأييد وجهة نظرالخلافة العثمانية/ الإسلامية، وشجـّـع الباب العالى على موقفه المُـتشدد دون الاكتراث بمصالح مصر. فاقترب الخديو بذلك من الحزب الوطنى ، ومن مصطفى كامل الذى دخل فى المزايدة لصالح الباب العالى التركى، والغرض منها خلق المشكلات للإنجليز، ولو على حساب مصر (المصدرالسابق- ص260)
لم يرتدع السلطان التركى إلاّ بعد أنْ أرسلتْ بريطانيا بارجة حربية فى المياه التركية، التى وصلتْ يوم14فبراير1906. وفى 18فبرايربدأ السلطان التركى فى التراجع (ص264)
كان موقف مصطفى كامل مثار نقد من الليبراليين ، أمثال أحمد لطفى السيد وكل من كان يدافع عن (القومية المصرية) فبدأ مصطفى كامل بالقيام بحملة دعائية واسعة فى أوروبا ، هدفها أنْ يـُـثبت للأوروبيين أنّ ((العالم الإسلامى بعيد كل البعد عن التعصب الدينى)) إلاّ أنه لم يستطع الإجابة على سؤال : كيف تـــُـفسّـر موقفك وموقف حزبك ، بعد رغبتكم فى التنازل عن أرض مصرية ، إرضاء للخلافة الإسلامية على حساب وطنك مصر؟)) صمت مصطفى كامل ولم يجد ما يقوله ، خاصة بعد أنْ انتشرتْ الأخبار أنّ تركيا تمده بالمال اللازم للقيام بالدعاية ضد الاحتلال الإنجليزى (ص278) ومع ملاحظة أنّ مصطفى كامل كان يـُـفرّق بين الاستعمار البريطانى والاستعمارالفرنسى، وكان يتصوّرأنّ فرنسا ستقف مع مصر ضد بريطانيا ، وهو تصور شديد السذاجة. عكس أحمد لطفى السيد الذى كان رأيه هو الاعتماد على الذات ، وكان يرد على الأفكار التى كانت مطروحة آنذاك ، خاصة مصطفى كامل الذى كان يرى ضرورة الارتباط بالدولة العثمانية ويعتبرها صاحبة السيادة على مصر، وطالب ببقاء الصلة بين عابدين/ ويلز قوية متينة (جريدة اللواء 8يناير1900) فكتب لطفى السيد يرد على هذا الوهم ((يجب ألاّ نقع مرة ثانية فى حبائل ذلك الوهم الذى كان يُراود أمتنا الوقت بعد الوقت ، حيث كان يُقال مرة أنّ فرنسا ستحرر بلادنا (فى إشارة إلى مصطفى كامل) ومرة أنّ الدولة العلية (العثمانية) ستقوى وبحقنا عليها تسفك دماء أبطالها لتخرج الإنجليزمن بلادنا. ثم هى بعد ذلك تتركنا لأنفسنا فى بلادنا أحرارًا، نتصرف فيها بما نشاء. ولابد لنا من عزة تربأ بنا عن أنْ نطلب من غيرنا أنْ يأتى ليحرر نفوسنا من الرق وقلوبنا من عبادة القوى. إنّ الاعتماد على الموازنة الدولية والمعاهدات الدولية والتصريحات البرلمانية صار من المودة القديمة. فلا ينفع مصر شيئــًـا كثيرًا ، وإنما الذى ينفعها هو ألاتنى لحظة واحدة عن العمل لذاتها وعن إثبات شخصيتها القومية (صحيفة الجريدة 2/9/1912) وكتب فى مقال آخر ((إنّ القول بأنّ مصر ليست للمصريين فقط ، بل هى وطن لكل مسلم يحل فى أراضيها ، سواء أكان عثمانيـًـا أم فرنسيـًـا أم انجليزيـًـا.. إلخ وعلى ذلك تكون القومية المصرية والجنسية المصرية منعدمة. ومتى انعدمتْ القومية فكيف نفهم الاستقلال)) (صحيفة الجريدة 1/9/1912)
تكرّرموقف الحزب الوطنى بعد وفاة زعيمه (مصطفى كامل) حيث أنّ إيطاليا غزتْ ليبيا عام1911، فطالب السلطان العثمانى وقوف مصرمع ليبيا (أى مع تركيا) فتزعم أعضاء الحزب الوطنى الدعوة لجمع التبرعات وتشجيع المصريين للتطوع (للجهاد) من أجل نصرة الإسلام فى ليبيا، فرفض لطفى السيد تلك الدعوة وانتقدها بشدة، فكتب أنّ هذه الحرب بين إيطاليا وتركيا من أجل ليبيا ، لاشأن لمصر بها. وأنّ من مبادى حزب الأمة أنّ مصر أولا. وليست مع الإنجليز، وليست مع الخلافة الإسلامية / العثمانية.
وقد لخــّـص لويس عوض الفرق بين مصطفى كامل ولطفى السيد ، وبالتالى الفرق بين حزب الأمة بقيادة لطفى السيد والحزب الوطنى بقيادة مصطفى كامل فكتب أنّ حزب الأمة يدعو إلى 1- مصر أولا ومصر أخيرًا ولا ولاء للدولة العثمانية أو لبريطانيا 2- الاصلاح هو المقدمة للتحرير. بينما الحزب الوطنى كان يدعو إلى 1- حكم مصر الذاتى تحت السيادة العثمانية بموجب الفرمان السلطانى الصادر فى عام 1841 وما بعده من فرمانات ودعم العلاقات بين مصر والامبراطورية العثمانية 2- تقوية الروابط بين المسلمين (تاريخ الفكر المصرى الحديث- هيئة الكتاب المصرية- عام 83- ج2- ص176)
هذا هو الفرق بين مصطفى كامل الذى نال الثناء من الثقافة المصرية السائدة ، وبين لطفى السيد الذى حظى بالهجوم عليه لأنه ((من أسرة اقطاعية)) ولكن لم يتناول من هاجموه كتاباته، لأنّ العبرة بما كتب المفكر، وليست العبرة بأصوله الطبقية، وهذا ما وعاه المفكرون الأوروبيون وهم يكتبون عن إنجلز وعن تولستوى وغيرهما من ذوى الأصول الرأسمالية ، ولم يهتموا بوضعهم الطبقى ، وإنما ركزوا على ما أبدعوه فى مجال الفكر والأدب.
لذلك أعتقد أنّ النزعة الأصولية/ الإسلامية كسرتْ مصطفى كامل ، وأضاعتْ (جهاده) فى فترة شبابه من أجل مصر، فإذا به يفرح بالباشوية التركية وبالمال التركى، ولو على حساب وطنه الأصلى (مصر) ومع كل ذلك فإنّ مدارسنا وجامعاتنا وإعلامنا يعتبرونه أحد الذين خاضوا (النضال الوطنى) لصالح مصر. أى استمرارالترويج للأكاذيب التى تنفيها وقائع التاريخ.
***





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- هل البديهيات تحتاج إلى توضيح ؟
- هل يستطيع البشر التخلص من الغيبيات ؟
- هل الدين - أى دين - قابل للتجديد ؟
- الأدب الروائى ومقاومة الأصولية الإسلامية
- أصحاب العقول الحرة وموقفهم من العروبة
- هل اختار (الله) شعبه أم العكس ؟
- تناقضات الديانة العبرية (2)
- هل توجد أدلة مادية على ما جاء فى العهد القديم ؟
- هل للعرب مساهمة فى العلوم الطبيعية ؟
- الصراع بين العلم والخرافة
- هل تعلم العرب شيئًا من (التفكير العلمى) ؟
- هل عاش توفيق الحكيم فى البرج العاجى ؟
- المثقف المُتأدلج والمثقف الحر
- هل يمتلك المثقف إرادته وهولصيق بالسلطة؟
- هل المصريون عرب ؟ سؤال متناقض
- مصارعة الثيران ومصارعة الإنسان للإنسان
- الليبراليون والقومية المصرية قبل يوليو1952 (1)
- دور الفن التشكيلى فى النهضة الفكرية
- أدب السيرة الذاتية فى الحضارة المصرية
- تابع الكتب التى ساهمت فى النهضة الفكرية


المزيد.....




- محمد شحرور: الإسلام الذي وصَلَنا صناعة أموية عباسية
- البرلمانات الإسلامية: قرار ترمب تهديد للاستقرار العالمي
- بالفيديو... الاعتداء على بابا الفاتيكان في تشيلي
- دعوة أردنية لتقصي حقائق تسريب أملاك مسيحية بالقدس
- أطفال مسلمون يمنعون من حضور مناسبات دينية في الصين
- القضاء المصري يحكم على يوسف القرضاوي بالسجن المؤبد
- القضاء المصري يحكم على يوسف القرضاوي بالسجن المؤبد
- برلماني روسي: السلطات الإيرانية تدعم الكنيسة الأرثوذكسية الر ...
- انتحاريون من -بوكو حرام- يقتلون 12 شخصا في نيجيريا
- حاخام يهودي: ليس للصهاينة الحق ولو على ذرة تراب من كل أراضي ...


المزيد.....

- تأملات في ألوجود وألدين - ألجزء ألأول / كامل علي
- أسلمة أردوغان للشعب التركي واختلاط المفاهيم في الممارسة السي ... / محمد الحنفي
- سورة الفاتحة: هل هي مدخَل شعائري لصلاة الجَماعة؟ (1) / ناصر بن رجب
- لم يرفض الثوريون التحالف مع الاخوان المسلمين ؟ / سعيد العليمى
- للتحميل: تاريخ تطور أشكال الحياة على كوكب الأرض / ترجمة لؤي عشري-تأليف رِتْشَرْدْ كُوِنْ Richard Cowen
- أحكام الردّة بين ميراث القداسة ومقتضيات الحريّة / عمار بنحمودة
- شاهد على بضعة أشهر من حكم ولى العهد السعودى:محمد بن سلمان ( ... / أحمد صبحى منصور
- الأوهام التلمودية تقود السياسة الدولية! / جواد البشيتي
- ( نشأة الدين الوهابى فى نجد وانتشاره فى مصر ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الإرهاب ....... الأسباب ........ المظاهر .......... سبل التج ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - كيف كسر الولاء للدين مصطفى كامل