أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - ناجح شاهين - اقعد مكانك يا حمار














المزيد.....

اقعد مكانك يا حمار


ناجح شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 5324 - 2016 / 10 / 25 - 17:41
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


اقعد محلك يا حمار:
ممارسة يومية في المدرسة الفلسطينية
ناجح شاهين
رفع الطفل أصبعه في حماسة ولهفة من أجل أن يكتب الكلمة بناء على طلب المعلمة. كتب الصغير على السبورة "ممرض" بشكل سليم، فصرخت المعلمة "اقعد محلك يا حمار، هذي مش ممرضة، هذي ممرض."
هناك احتمال أن المعلمة قد أخطأت فقالت ممرض وهي شاردة الذهن، وهناك احتمال أن الطفل قد أخطأ بسبب لهفته، ولم يستمع بدقة، وهناك احتمال ثالث أنه أخطأ فعلاً في كتابة كلمة "ممرضة". لكن هل يستدعي الخطأ صرخة "يا حمار"؟
هل يحق لأي كان في جهاز التربية أن يشتم الطلبة لأنهم غير قادرين على أداء مهمة ما من الهمات العبقرية التي يكلفون بها، خصوصاً النسخ والحفظ الصم؟ ألا تعد إنسانية الطفل وكرامته خطاً أحمر لا يجوز تخطيه بغض النظر عن قدراته الأكاديمية أو الدراسية أو "البصمية"؟
ما هي أهمية رقمنة التعليم والأجهزة التي يتم تسويقها في المدارس إن كانت الممارسة الشائعة على أوسع نطاق في مدارس السلطة التي يقودها وزير التعليم صبري صيدم هي اضطهاد الأطفال وانتهاك كرامتهم وإنسانيتهم وتدمير حبهم للحياة والمجتمع إذا "قلوا الأدب" أو كانوا "تيوساً" في الدراسة؟ أليست هذه هي المصطلحات التربوية المستخدمة في مدارسنا؟
ثم سؤال حزين حول المعلمة المسكينة: ألا تمارس هذه المعلمة الفقيرة التدريب ألواناً من التملق والتزلف والصبر عندما يتعلق الأمر بعبور حواجز الاحتلال؟ إنها على الأرجح توزع الابتسامات واللطف على جنود الاحتلال ومديرها في المدرسة ومسؤولي التربية والوزارة جميعاً. ولا بد أنها تردد مثل الآلة أقوالاً لسكنر وبافلوف وبياجيه حول الإثارة والدافعية والتعليم المفرد والإبداع ...الخ دون أن يعني لها شيئاً. من الواضح أنها لا تحب التعليم ولا تحب الأطفال ولا تحب بلادها. أستطيع أن أجزم أن دافعاً وحيداً "مفيش غيرو" يأتي بها إلى المدرسة هو الحصول على الراتب، ولتذهب الطفولة والبلد كلها إلى الجحيم.
لن تغير الأجهزة التي يريدون تسويقها في مدارس الضفة وغزة ولا الكتب المقررة الممولة الجديدة شيئاً في جوهر التعليم. هذه مجرد هوامش في سياق العملية التعليمية. جوهر العملية الحقيقي هو احترام كرامة الطفل، وإنسانيته، وذكائه، وجسده، وعقله، والسماح له بتطوير مشاعر الحب للحياة، وفلسطين، وأهلها، والقراءة، والتفكير، والمدرسة.
أما قهر الصغار وقتل إنسانيتهم ودافعيتهم وذكائهم فلا يعوضه أجهزة عرض ولا طول. ولذلك نستطيع أن نطمئن وزارة التعليم الفلسطينية أن شيئاً لن يتغير للأحسن. ربما تتجه الأمور نحو الأسوأ مع استبدال المعلم/العنصر البشري، بالماكينة التي ستكرس إحساس الأطفال بالملل وتقلل من إحساسهم بجدية الموقف. لا بد أن الوزارة ستحتاج إلى توظيف عدد كبير من الأشخاص ليقوموا بشتم الأطفال والصراخ عليهم لكي يلتزموا بتأمل جمال العروض التي ستقدمها لهم في غرفة الصف أجهزة الوزارة الإلكترونية سواء أحبوها أو أبغضوها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,151,759
- تدمير الجيش وتفكيك الدولة
- قراءة في منير فاشة
- رأس المال المحلي وفضيحة اختراق وعي -اليسار-
- عن الفيس بوك والاقتصاد و -تأميم- الكونغرس لأموال السعودية
- أزمة جامعة بيرزيت وعميد شؤون طلبتها
- أطفال المدارس الحيوانات
- الجهاد بين سوريا وأفغانستان
- خالد مشعل لم يعترف بإسرائيل ولكنه يعترف بها
- الدولة التركية عدو للعرب
- الاغتصاب بذريعة طريقة اللبس
- اليمن والقيس واليمن: ملاحم أم تاريخ؟
- الاقتصاد السياسي للشعوذة والتخريف في عصر السيسي
- رامز يلعب بالنار
- اسرائيل والخليج العربي وحماية القانون الدولي
- المثلية (اللوطيون والسحاقيات) والتحالف الكوني-الاقليمي ضد سو ...
- الدول الفاشلة، الدول الريعية، والدول الوظيفية في الوطن العرب ...
- لماذا تفشل الدولة السورية في القضاء على الإرهاب؟
- الطب والمشافي بين الإهمال ونقص المعرفة
- الديمقراطية= حكم الأغنياء عن طريق الهيمنة الناعمة
- تدمير العراق وتفجير محل العجولي


المزيد.....




- -نأسف للخطأ-..قناة أميركية تعتذر لبثها فيديو قالت إنه من سور ...
- السناتور الأمريكي غراهام يقول إنه يؤيد بشدة ترامب في فرض عقو ...
- درب التبانة تسرق الغاز من -جاراتها- بفضل جاذبيتها
- -الرئيس كان حازما مع أردوغان-.. لهجة واشنطن تشتد وأنقرة في م ...
- أميركا.. الكحول والمخدرات سببت مشاكل عائلية لنصف البالغين ...
- لماذا تعتبر السمنة خطيرة جدا؟
- تركي آل الشيخ يزف نبأ سارا للنادي الأهلي المصري
- الحوثي يوجه طلبا للشعب السوداني
- حرائق عديدة تجتاح بلدات في لبنان و-تلامس منازلها-
- عقوبات أمريكية على مسؤولين أتراك وترامب يطلب وقفا فوريا للعم ...


المزيد.....

- مقترحات غير مسبوقة لحل أزمة التعليم بالمغرب / المصطفى حميمو
- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة
- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - ناجح شاهين - اقعد مكانك يا حمار