أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راغب الركابي - بدعة صيام عاشوراء














المزيد.....

بدعة صيام عاشوراء


راغب الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 5312 - 2016 / 10 / 12 - 23:25
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    




ثمة شيء لا نعرفه نحن معشر المسلمين ، عن ذلك التفنن المقصود في إثارة الفتنة وتنويع مصادرها ، لكي لا يقر لنا قرار ونكون كما هو العالم المحترم ، وهذه المرة وجدت الترويج قد فاق حده فرحاً بعاشوراء لا لشيء إلاَّ من أجل القول إنه يوم مقدس وحصلت فيه كل النواميس والمعجزات ، وقد حاول بعض المرجفين تزويدنا ببعض الأخبار السُحت التي تُصدق مقولتهم وما حدث للأنبياء في مثل هذا اليوم ، كما جهد البعض من وعاظ السلاطين لكي يُقعدوا لنا هذه البدعة ، ويجعلوها لنا ويكأنها هي الإسلام وشرعه المطلوب ، ونحن ومن باب الموضوعية نقول : بعد تتبعنا للأخبار والروايات وقصص القوم في ذلك ، لم نجد لهذه البدعة أية حقيقة ، هذا من جهة الزمان فلم ينتصر موسى النبي على فرعون الطاغية في هذا اليوم ، إذ لم يكن هذا اليوم من أيام السنة اليهودية ، أعني إنتصار موسى كان في زمنه هو وسنتهم هم ، ، وأما السنة الهجرية التي مبدئها بمحرم فهي مما سنه عمر بن الخطاب كما هو الرأي المشهور ، ولا أدري إن كان موسى يستخدم السنة الهجرية العمرية أم لا ؟ ، ثم من هو من المؤرخين من ضبط لنا وأشار إلى ذلك ، وهل كان الأمر مجرد مصادفة مع يوم عاشوراء ؟ ثم من من الرجال الثقات الذين جاؤوا بهذا الخبر ؟ ، ومن من المؤورخين دقق وحقق في ذلك وقال لنا من غير شك إن يوم عاشوراء هو يوم يهودي ؟

مشكلتنا أيها السادة ليست مع التاريخ ولا مع فقهاء التراث ، بل مع المذهبية السلفية التي تُغطي على العقل وتُصادر الحرية وتفرض علينا القيود وكل ماهو غير معقول ومنطقي ، المذهبية السلفية كما قال العلامة الشهيد البوطي رحمه الله هي بدعة سرت في عقل الأمة فخربته وإنتزعت منه كل ما هو صحيح ومعقول ، إنها قد تسللت عبر الضرب على فعل السلف للفتك بكل ما هو عقلي وإنساني في الدين الإسلامي .

إن عاشوراء هو اليوم الذي حصلت فيه المجزرة بحق الإمام الحسين وأولاده وأصحابه ، على يد حاكم طاغية موتور نزاَّع للشر والجريمة ، عاشوراء ليست يوماً للفرح والعبادة حتى يؤمر المسلمون فيه بالصوم إتماماً لعهد الله التطوعي ، بل هو يوم نتذكر فيه الشهيد الحسين المظلوم ، ونتذكر فيه الجريمة التي أرتكبت بحق العدل والمنادين بالعدالة ، عاشوراء نتذكر فيها كيف تجمعت قوى الشر والإرهاب لقتل المبدأ الحر ، ولكي لا نتذكر ذلك ولا نعيش معنى الدفاع عن العدل والحرية والسلام ، صاغت لنا المذهبية السلفية هذه البدعة وركزتها في أذهان البسطاء مُدعيةً إن الرسول محمد قد طلب فيها منا الصوم إبتهاجاً بإنتصارات مزعومة .

ولم يدر في خُلد هؤلاء القتلة إن حبل الكذب قصير ، وإن سنتنا الهجرية هي ليست السنة اليهودية ولا المصرية القديمة ولا أشهرها هي عينها ولا أسمائها كذلك ، فالسنة اليهودية هي غير هذا ولا أظن إن اليهود كانوا في زمن موسى يسيرون وفقاً لسنتنا الهجرية هذه ،

إن تجهيل الناس والتهويش بأخبار موضوعة كاذبة ونسبتها إلى الرسول محمد هي واحدة من أعظم البلاياء التي أبتلينا بها ، ولكنها كانت هدفاً مقصوداً من الحكام والخلفاء الذين كانوا إمتداداً لخلافة يزيد بكل ما تحمل من عنف وجريمة وكراهية وعدوان ، هؤلاء الخلفاء سخروا نفراً من بائعي الضمير والشرف من جوقة الوعاض لكي يقولوا لنا ويدسوا بين كتبنا أخبار ما أنزل الله بها من سلطان ، نعم هي من البلايا التي أصابت عقولنا في الصميم ، ولكنها لن تصمد وستزول بفعل عوامل التوعية والتثقيف ، وإن صدق بعض الناس بها فيقيني إنها كانت تصدق نسبة الأخبار إلى الرسول ، ولكن ذلك التصديق مع الأيام وإنكشاف المستور قد أصابه الوهن ، فالناس تبحث عن الدليل وتريد الحجة ولا تريد الإنغماس بما يشتهيه السلطان ومايريده ، وهذا يعني رفض هذه البدعة السمجة الفاسدة النتنة التي لا تدل على خير بقدر ما تدل على الفتنة والتظاهر بالعدوانية في يوم قُتل فيه الإمام الحسين على يد طاغية زمانه .

وستبقى عاشوراء عندنا ولدى الناس جميعاً يوماً للبطولة وإنتصاراً للدم على السيف ، إنه يوم إنتصار الشهيد المظلوم على قوى الشر والعدوان والجريمة ، وسلاماً على الحسين في يوم عاشوراء وعلى أبناء الحسين وعلى أصحاب الحسين ، وليذهب إلى الجحيم كل أنصار الشر والإرهاب والجريمة ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,270,724
- تصحيح الإعتقاد في معنى ثورة الإمام الحسين
- لماذا لا ينجح العراقيون ببناء دولتهم ؟
- تجذير مشروعية عمل الحشد الشعبي
- غضب فاشل في تركيا
- ما بعد العيد
- بيان صادر عن الحزب الليبرالي الديمقراطي العراقي بمناسبة الإن ...
- تحرير الفلوجة
- قبح الله إسلامكم
- رسالة مفتوحة للأخ رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي
- أوهام المصطلحات
- بين إسلام مكة وإسلام المدينة
- سلاماً شهداء الناصرية
- تدمر حرة
- هي آمال
- عن التغيير والإصلاح
- سوريا الفدرالية
- الفدرالية في مواجهة التقسيم
- في الطريق لليبرالية الديمقراطية ومفهوم الإيمان
- يا غريب كٌن أديب
- الشيرازية وداعش وجهان لعملة واحدة


المزيد.....




- إنقاذ 67 صبيا ورجلا من -مدرسة إسلامية- في نيجيريا
- أزمة بين روسيا وإسرائيل على خلفية سجن إسرائيلية تتعاطى الحشي ...
- حرائق لم يشهدها لبنان من قبل... تشعل نار -الطائفية- مجددا
- شيخ الأزهر: التسامح الفقهي لم يكن غريبا أو شاذا في المجتمعات ...
- حفتر يعلق على إعلان سيف الإسلام القذافي الترشح لانتخابات رئا ...
- الاحتلال الإسرائيلي يقرر إغلاق المسجد الابراهيمي غدا وبعد غد ...
- هل يعود تنظيم الدولة الإسلامية بعد التوغل التركي في سوريا؟
- اليهود المغاربة يحتفلون بيوم الغفران في مراكش
- مصر.. تطورات محاكمة قيادات -الإخوان- الهاربين إلى تركيا
- قطر: الإخوان المسلمين قصة تم اختلاقها


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راغب الركابي - بدعة صيام عاشوراء