أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - رشيد غويلب - 60 عاما على حظر نشاط الحزب الشيوعي في الماني/ ألم يحن الوقت لالغاء القرار الشائن ؟















المزيد.....

60 عاما على حظر نشاط الحزب الشيوعي في الماني/ ألم يحن الوقت لالغاء القرار الشائن ؟


رشيد غويلب
الحوار المتمدن-العدد: 5299 - 2016 / 9 / 29 - 03:05
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    





قي 17 آب 1956 ، وبعد مرور11عاما فقط على هزيمة النازية الالمانية، اصدرت المحكمة الدستورية في المانيا الغربية، استناد إلى طلب من حكومة المستشار الالماني كونراد أديناور قرارا بحظر نشاط "الحزب الشيوعي في المانيا" (KPD) . وكان الحزب، الذي كان ابرز مؤسسيه في عام 1918 روزا لوكسمبورغ وكارل ليبكنشت، قاد عانى من حظر نشاطه لمدة 12 عاما خلال سنوات تسلط النازية بزعامة هتلر. ومن 300 الف شيوعي ضمت المعتقلات النازية قرابة 150 الف، وتم تصفية 30 الفا، بينهم سكرتير الحزب العامل في ميناء هامبورغ ارنست تيلمان، الذي تمت تصفيته، في آب 1944، بناء على اوامر مباشرة من هتلر، بعد ان امضى 11 عاما في السجن الانفرادي. وتعد التضحيات التي قدمها الحزب هي الاكبر بين القوى التي قاومت النازية في المانيا.

خلفيات قرار حظر نشاط الحزب

كان قرار الحظر جزءا من سياسة التصعيد والحرب الباردة ضد الاتحاد السوفيتي والبلدان الإشتراكية الناشئة، بهدف منع تطورها في ظل ظروف طبيعة، تلك السياسة التي تبنتها الولايات المتحدة وحلف الناتو حديث التكوين، والتي كان نتاجها تقسيم المانيا بعد عام 1945، وتحويلها الى جبهة مواجهة في اطار ما سمي باستراتيجية "الإستعادة"، والرامية الى افراغ النتائج التي ترتبت على نهاية الحرب العالمية من محتواها، والعمل على افشال تجربة قيام نظام اشتراكي في الشرق مواز للراسمالية القائمة في الغرب باستخدام كل الوسائل بما في ذلك اشاعة سباق التسلح والتلويح بالحرب.
منذ عام 1949 بدأت حكومة أديناور ، وبالضد من جميع تعهدات السلام ، بإعادة بناء جيش ألماني جديد وتسليحه سرا بقيادة جنرالات النازية السابقين. ولمواجهة هذه التطورات نشأ رأي عام مضاد للعسكرة عكسته استطلاعات الراي، والتظاهرات واشكال إحتجاج متنوعة، لعب في تنظيمها الحزب الشيوعي وقوى السلام الاخرى دورا محوريا.
ان المقاومة السريعة والمتصاعدة ضد السعي المنظم لاعادة تسليح المانيا الغربية وتحويلها الى دولة مواجهة، كان لابد ان يواجه، من وجهة نظر القوى الحاكمة، بتجريمه والقضاء عليه. ولهذا كان ينبغي لحظر نشاط اتحاد "الشبيبة الالمانية الحرة" في الغرب، ولاحقا الحزب الشيوعي، ان يكون اضعافا لحركة السلام، وعموم الحركة العمالية والنقابية.
لقد نجح اليمين الحاكم في توظيف هستيريا الحرب الباردة، وما سمي بـ"المعجزة الإقتصادية"، والأخطاء الفكرية والسياسية التي وقع فيها الحزب الشيوعي، باتخاذه موقفا سلبيا من اتحاد نقابات العمال، في فرض تراجع نفوذ الحزب في الحركة النقابية والمصانع. فضلا عن دعوته قبل عامين من حظر نشاطه الى الإسقاط الثوري لحكومة اديناور.

وشهدت سنوات 1950 – 1968 اجراء قرابة 200 الف تحقيق من قبل النيابة العامة ضد اعضاء الحزب الشيوعي او المتهمين بالانتماء اليه، وصدرت احكام بالسجن، وفقدان فرصة العمل، وحق المشاركة في الإنتخابات في 10 آلاف حالة منها، حققت اهداف الردع والتخويف المرجوة منها. ويعد استمرار نفاذ قرار حظر الحزب، وعدم رد الاعتبار لضحاياه وتعويضهم، وفشل كل المحاولات لالغائه دليل على حاجة توظيف القرار من قبل اليمين في المانيا او في البلدان الراسمالية الاخرى، في حالات مشابه اذا اقتضت الحاجة، اضافة الى التأثيرات السياسية التي ستتحقق في حال الغائه.

وشهدت سياسة الحظر ضد الشيوعيين بداية فصل جديد لها في عهد المستشار الالماني الغربي فيلي برانت، استمرت طوال عقدي السبعينيات والثمانينات وحملت الحملة هذه المرة تسمية "الحرمان الوظيفي"، وتضمنت الآلاف من التحقيقات السياسية، ومتابعة النشطاء الشيوعيين من قبل جهاز حماية الدستور(المخابرات الالمانية)، والطرد من الوظائف العامة. وكان الضحية هذه المرة "الحزب الشيوعي الالماني" (DKP) الذي تأسس في عام 1968 بديلا للحزب المحظور "الحزب الشيوعي في المانيا "، وبتسمية جديدة. وبعد انهيار التجربة الإشتراكية في شرق المانيا و"توحيد" الالمانيتين بعد عام 1989 استمرت ملاحقة قادة وكوادر الجزب الإشتراكي الألماني الموحد الذي حكم المانيا الديمقراطية والعديد من موظفي الدولة السابقين بتهمة التجسس والعمل في جهاز المخبرات المنحل في الشرق ، ولا تزال مثل هذه القضايا تثار حتى الأن ضد قادة وناشطي حزب اليسار الالماني وخصوصا قبيل بدء الحملات الإنتخابية وعلى جميع المستويات: الإنتخابات الوطنية، انتخابات برلمانات الولايات، وحتى في الإنتخابات البلدية. وتعتبر ألمانيا الدولة الوحيدة في أوروبا الغربية التي يستمر فيها قرارحظر الحزب الشيوعي "، وهو امر لم تشهده سوى الدكتاتوريات العسكرية في القرن العشرين في اسبانيا والبرتغال واليونان.

ويعتبر قرار المحكمة الدستورية بحظر نشاط الحزب الشيوعي في المانيا الذروة التي وصلت إليها معاداة الشيوعية في المانيا الغربية. وقد اتخذ قرار الحظر في وقت كانت عمليات التضييق على الحزب واضعافه انتخابيا قد نجحت في جعله لا يشكل خطرا سياسيا على النظام السياسي السائد في حينه. وسبق قرار الحظر،تغيير جملة من القوانين، والنظام الداخلي للبرلمان، وموجة من المنع والإعتقال وعمليات استقدام قوات الشرطة في اطار هستيريا معاداة الشيوعية التي ميزت سياسة النظام السياسي حينذاك.
وبدءا من عام 1950 تصاعد استخدام عنف الشرطة ضد فعاليات وتجمعات الشبيبة الالمانية الحرة والحزب الشيوعي. وكان يكفي تجمع ثلاثة شيوعيين في تقاطع ما لتعرضهم إلى المحاسبة. وتجسدت ذروة العنف الحزينة بمقتل فيليب مولر، عضو الشبيبة، في ايار 1952 . وقد اشار الكسندر برونك في كتابه حول القضاء المسيس خلال سنوات 1951 – 1958 في المانيا الغربية الى 80 قرار حظر اداري ضد منظمات شيوعية او متهمة بشبهة الشيوعية، . وكان اشهرها حظر نشاط اتحاد الشبيبة الألمانية الحرة في غرب المانيا في العام 1951. وبلغ المعدل السنوي للتحقيقات التي اجرتها النيابة العامة خلال تلك السنوات اكثر من 14 الف حالة.
وتكشف مقارنة ملاحقة الشيوعيين بمثيلتها تجاه مجرمي النظام النازي المدى الفظيع الذي بلغته الأولى ولاسباب وهمية. لقد اثارت مجلة شبيغل ، ولو بشكل متأخر الإنتباه في عام 2009 الى: "لقد بلغ عدد القرارات القضائية المتخذة بحق الشيوعيين سبعة اضعاف مثيلتها الصادرة بحق مرتكبي الجرائم النازية، على الرغم من ان النازيين ابادوا الملايين، في حين ان العقوبات المتخذة بحق شيوعي غرب المانيا استندت الى تهم سياسية كالخيانة الوطنية". ان قرار حظر الحزب الشيوعي وظف كوسيلة لممارسة القمع الإجتماعي وشمل اوساطا تجاوزت المشمولين بالحظر وطال اكثر من نصف مليون ناشط سياسي في المانيا الغربية.

و انتجت الجمهورية الفتية في غرب المانيا قانون عقوبات سياسي، يصفه الكاتب والمحامي رولف كوسنر بانه "تمثال شمعي حقيقي للخيانة والعفونة والتشهير والتآمر". لقد استند القانون بشكل واضح إلى معاداة الشيوعية، وطبق ليس ضد الشيوعيين فقط، بل ضد كل من اتهم بالتعاطف معهم. لقد كان لتطبيق هذا القانون نتائج مجتمعية وخيمة حيث اوكلت مهمة تنفيذه الى من مارس مطاردة الشيوعيين في سنوات 1933 – 1945 . لقد كانت نسبة النازيين العاملين في قطاع القضاء والاجهزة الامنية، عالية في المانيا الغربية بعد عام 1945. وهذا ما يفسر الملاحقة العدائية للشيوعيين في المانيا الغربية خلال العقود الأولى من تاسيسها.
الجذور التاريخية والإجتماعية لمعاداة الشيوعية

واذا ما اراد المرء تتبع مسار مسببات المنع فسيجدها في الطريق الألماني الاستثنائي في العداء للشيوعية. لقد كان العداء للشيوعية على الدوام ايديولوجية البرجوازية ضد المساعي الثورية والإصلاحية للحركة العمالية. ويتميزالإستثناء الالماني في خلق تواز بين معاداة السامية ومعاداة الشيوعية باعتباره عجينة جامعة بين المحافظين واليمين المتطرف، حتى خلال سنوات جمهورية فايمر التي سبقت وصول النازية الى السلطة.. لقد كانت تصفية روزا لوكسمبوغ نموذجا لمعاداة الشيوعية التي تحتوي ضمنا دلالات معاداة السامية. ان دمج الجيش الالماني في منظومة النظام النازي تمت عبر ترسخ العداء للشيوعية في هذه المؤسسات. وفي النهاية كانت معاداة الشيوعية منذ عام 1933، العام الذي استلم فيه هتلر السلطة، سياسة قائمة على الإبادة الجماعية من خلال اختطاف وتصفية الكوادر الشيوعية في المعتقلات النازية، ومن ثم اعلان الحرب البربرية ضد ما اسماه النازيون "المؤامرة اليهودية – البلشفية". وكان المزج بين معاداة السامية ومعاداة الشيوعية الأساس الأيديولوجي لتجاوز كل المعايير الحضارية وإلغاء جميع الاتفاقات الدولية في الحرب ضد الاتحاد السوفياتي.

ومع الإنتصار على الفاشية شهدت معاداة الشيوعية استراحة مؤقته. ونصت اتفاقية بوتسدام على قيم التجديد والديمقراطية وبمشاركة الشيوعيين. ولكن مع بداية الحرب الباردة تم انعاش معاداة الشيوعية مجددا. وكانت رسالة القوى المهيمنة في الغرب: معاداة الشيوعية ملائمة للسياسة الدولية، اما معاداة السامية فامر لا نوافق عليه.
واستقبل المستشار الالماني الغربي والمحيطون به هذا العرض بامتنان، لادراكهم ان سياسة معاداة الشيوعية القديمة تقدم ارضية لا غنى عنها للفوز في الإنتخابات. ان معاداة الشيوعية كعقيدة للدولة الجديدة تتضمن لحظة حاسمة، تتيح للساسة والجمهور عدم ضرورة مراجعة تورطهم في افعال ومماراسات النازية المنهارة.

وكان السائد في ذلك الوقت: اذا كانت الشيوعية سيئة مثل النازية، او حتى اسوأ منها، فضروري تعبئة كل القوى ضد الشيوعية ، والتخلي عن مراجعة ماضي السلطة النازية. وفي هذه الاجواء البست الحرب ضد الإتحاد السوفيتي ثوب الشرعية، وجرى تبيض صورة الجيش النازي، وجرى تبرير عودة النخبة العسكرية القديمة تأسيسا على سياسة العداء للشيوعية.
والسؤال لماذا وجدت هذه السياسة دعما، او على الأقل تغاضيا من قبل اوساط واسعة في المجتمع وللاجابة، يجمع العديد من المختصين على العوامل الرئيسة الأربعة التالية:

اولا: لقد كانت معاداة الشيوعية منذ جمهورية فايمر من ثوابت الأكثرية في المجتمع الالماني. وكان تأثيرها استثنائيا في المجتمع خلال سنوات النازية. وللتدليل على قيام المجتمع الالماني في ظل النازية باستيعاب العداء للشيوعية داخليا، يقتبس نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب اليسار الالماني يان كورته المقطع التالي من كتاب "عدم القدرة على الحداد"، الصادر في عام 1967 ، لمؤلفيه الكسندر ومارغريته ميشرليش: " يمكن اعتبار العداء للشيوعية هو اعمق ما انتجه (اي المجتمع النازي). وهو الموقف الرسمي للدولة البرجوازية، وقد اندمجت فيه عناصر الأيديولوجية النازية مع ايديولوجية الغرب الراسمالي. بشكل اصبح فيه التفريق الواقعي بين كل ما يمكن وصفه بـ"الشيوعي" غير مرئي. ان الممارسات المعتادة لحكومة ادولف هتلر، والتي اكتسبت قوتها العدوانية المحركة، عبر توظيف صورة نمطية للـ"الشيوعية"، لا تزال قائمة ولم تنطفئ جذوتها، لانها وجدت في السياسة العالمية ما يدعمها. فبالنسبة لعلم اقتصادنا النفسي كانت اليهودية والبلشفية متقاربة في لا انسانيتها. وعلى الاقل بالنسبة للبلشفية، فان صورتها التي رسمها الرايخ الثالث، بقيت في العقود التالية دون تصحيح تقريبا".

ثانيا: ان الوظيفة المناطة بمعاداة الشيوعية في المانيا الغربية تتعلق بمراجعة الوضع السياسي في السنوات الماضية. وبالتحديد نشر الضبابية على تاريخ النازية، وتبرئتها امام الاكثرية في مجتمع ما بعد الحرب العالمية الثانية.

ثالثا: لم تكن معاداة الشيوعية في المانيا الغربية ايديولوجية النخبة الحاكمة فقط، بل امتدت لتشمل اوساطا اجتماعية واسعة، بما في ذلك العمال والأجراء، واضافة الى ما ورد في الفقرة "ثانيا" يعود ذلك الى صعود "المعجزة الإقتصادية" التي كانت تقدم جاذبية اكثر ، على الصعيد المادي وفي مجال الحقوق الفردية، مما كان قائما في جمهورية المانيا الديمقراطية. وكذلك سهل التأييد المطلق للحزب الشيوعي في المانيا لسياسة الإتحاد السوفيتي والمانيا الديمقراطية مهمة خصومه ومنافسيه.

رابعا: وبطبيعة الحال، لا ينبغي أن ننسى أن الحزب الشيوعي في ألمانيا عانى ضعفا كبيرا، جراء الابادة التي تعرض ألبها على ايدي النازيين، فالعديد من ابرز قادته وكادره تمت تصفيتهم في المعتقلات النازية، ومن بقي منهم على قيد الحياة عانى كثيرا من الآثار الجسدية والنفسية للقمع النازي، ولهذا كانت هياكل الحزب التنظيمية بعد الحرب العالمية في غرب المانيا تعاني الكثير. وكان الإقبال الجماهيري عليه في السنوات التي اعقبت الحرب مباشرة محدودا.

وبالطبع كانت هناك أقلية مضادة: كوستاف هاينمان السياسي والوزير في حكومات المانيا الغربية ، الذي اعلن موقفا مضادا لمعاداة الشيوعية و كان ايضا ضد اعادة تسليح الجيش، او الكاتب وعالم الإجتماع ايويغن كوغون الذي انطلق من التجربة التاريخية في رفضه معاداة الشيوعية، ولايمكن نسيان الراهب ورجل السلام المعروف مارتن نيمولر الذي اعتبر معاداة الشيوعية تهديدا للسلام العالمي وليس لها جذور تاريخية. واخيرا لابد من الإشارة الى موقف توماس مان الأديب الالماني المعروف عالميا والحاصل على جائزة نوبل للآداب، والذي وصف معاداة الشيوعيةبـ "حماقة عصرنا الأساسية". هذه شخصيات منفردة كانت جزءا من المؤسسة السياسية والإجتماعية. وفي النهاية مهدت الطريق الى تراجع معاداة الشيوعية بدءا من عام 1968 والسنوات التي تلته. حيث بدأ توجه واسع يرى ان الغرب قد تجاوز في خضم الحرب الباردة حتى اهدافه المبتغاة، وتم اعفاء المحكمومين الذين لم ينهو بعد مدة العقوبة، اما الذين اكملو عقوبة السجن، فمن سوء حظهم لم يتم رفع اسمائهم من السجل الجنائي.

وفي عام 1969 طالب هانس ديترش غنشر عضو البرلمان عن الحزب الليبرالي الحر، ولاحقا وزير الخارجية الالماني المعروف بتعديل قانون المحكمة الدستورية، وتحديد مدة حظر نشاط الاحزاب السياسية ، وصولا الى التخلي عنه. لان حظر نشاط الحزب الشيوعي في المانيا جاء على اساس"قرار قدرته سلطة سياسية"، ولهذا يتوجب مراجعة القرار ورفعه "كذلك على اساس تقدير ممكن".

وبالإضافة الى الشيوعيين، فقد ساهم العديد من الصحفيين والفنانين والناشطين اليساريين في تقديم الكثير على طريق مقاومة ذهنية معاداة الشيوعية. وبالنسبة لليسار من المهم جدا مواجهة معاداة الشيوعية من منطلقات علمية وديمقراطية. ومع ذلك لم يتحقق نجاح يذكر في اعادة الإعتبار، لضحايا سياسة الحظر واساليب "حماية الدولة"، من الشيوعيين وشركائهم، على الرغم من ان التحقيقات، والمحكمات السابقة، التي قام بقسم كبير منها قضاة نازيون، لاتتفق مع مبادئ دولة القانون.

الرأسمالية متمسكة بمعاداة الشيوعية

في الوقت الذي يبدو فيه اليوم حظر نشاط الحزب الشيوعي قضية منسية في المجتمع الألماني، ينبعث ملف الحظر في كوريا الجنوبية من جديد، ففي الخامس من تشرين الثاني 2013 قدمت حكومة اليمين بزعامة الرئيس بارك غيون هاي طلبا لمنع نشاط الحزب اليساري "التقدمي المتحد" الناشط في البلاد. وبعد خمس جلسات، اصدرت المحكمة الدستورية قرارا مفاده ان نشاط الحزب المذكور غير دستوري، وبهذا فقد نواب الحزب الخمسة مواقعهم في البرلمان الكوري الجنوبي، وقامت الحكومة بمصادرة ممتلكات الحزب.
وفي التحضير لقضية منع الحزب، قدم وزير العدل الكوري الجنوبي هوانغ كيو آن قرار حظر نشاط الحزب الشيوعي في المانيا كنموذج، مصحوبا بالنص الكامل للقرار، وجميع الأدلة المرتبطة به. وارتباطا بما حدث اصبحت جملة "حظر الحزب الشيوعي في المانيا" محببة في وسائل الإعلام المحافظة واليمينية في جنوب كوريا. ويمكن الاشارة هنا الى حظر نشاط الحزب الشيوعي الأوكراني في العام الماضي. ان الحالتين كليهما استندتا على التهم ذاتها التي وجهت إلى الشيوعيين في غرب المانيا قبل ستين عاما.
قوى اليسار تطالب برفع الحظر
تتفق عموم قوى اليسار على ان الوقت قد حان، بعد مرور 60 عاما من حظر نشاط الحزب الشيوعي في المانيا، لكي يقوم البرلمان والحكومة الالمانية بالإعتراف بالظلم الذي مورس، والاعتذار إلى ضحايا قضاء الحرب الباردة. والبرلمان الألماني مطالب باتخاذ كل ما هو مطلوب للتجاوز السريع للآثار المتبقية من العصر الجليدي لهذه الحرب. وكذلك الرفع الفوري للقرار ورد الإعتبار لضحاياه، كما تطالب هذه القوى برد الإعتبار لضحايا حملة "الحرمان الوظيفي" في عقدي السبعينيات والثمانينيات وتعويضهم عن مالحق بهم..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,004,574,823
- محطات من حياة حافلة بالعطاء / مئة عام على ولادة القائد الشيو ...
- لماذا انا شيوعية ستار – ترك*
- الدورة العشرون للسمينار العالمي لحزب العمل المكسيكي/ تحليل و ...
- بعد ان وصل تحول 1990 الى طريق مسدود/ بولندا .. ولادة حركة يس ...
- في ذكرى ميلاده الخامسة والعشرين بعد المئة / غرامشي منظرا ومن ...
- اليسار العالمي في عام 2015 /انتصارات انتخابية كبيرة وتراجعات ...
- موضوعات في السياسة الدولية وقضايا السلام
- حزب اشتراكية في القرن الحادي والعشرين: كيف يبدو، ما يقول وما ...
- عناصر مفهوم التحول الإشتراكي*
- رايات حمراء ترفرف في البلقان/ الانتصار اليوناني ونهوض اليسار ...
- قوى اليمين المتطرف في اوربا*
- مع اقتراب اولى الجولات الانتخابية في البلاد / أسبانيا .. لا ...
- عيون وآمال شعوب أوربا ترنو نحوها / معركة حاسمة بين اليسار وا ...
- الحزب الشيوعي في جنوب افريقيا/ خطة العشر سنوات و-المرحلة الج ...
- البرازيل.. هل فشل رأس المال المالي في كسر هيمنة اليسار؟
- من أروقة الدورة العشرين لمنتدى ساو باولو/ دروس اليسار المستخ ...
- الناخبون الاسبان يتجهون يسارا/ هل ينجح اليسار الأسباني في إع ...
- بمناسبة الذكرى الثلاثين لوفاة القائد الشيوعي إنريكو برلينغوي ...
- في وثيقة لحزب الشغيلة التقدمي القبرصي (اكيل) / تقويم عمل الش ...
- ابنوا الأمل مرة أخرى/ ماذا يقول مسؤول الانتخابات في قيادة ال ...


المزيد.....




- شرطي أمريكي لطفلين: كان من الممكن أن أقتلكما
- تفجير يودي بحياة 10 أشخاص في القرم.. والكرملين: قد يكون -عمل ...
-  مديرة كلية بوليتيكنك تروي فظاعة الجريمة التي تعرضت لها كليت ...
- السماح لعشرات الإيرانيات بمشاهدة مباراة كرة قدم في أحد ملاعب ...
- المحكمة العليا في إسرائيل تنظر في طعن للحظر قدمته طالبة أمري ...
- حفيد عبد الحليم حافظ يساهم في مبادرة "عاش هنا" لإل ...
- بيان رسمي على صحيفة سبق: إعفاء القنصل السعودي من مهامه ووضعه ...
- السماح لعشرات الإيرانيات بمشاهدة مباراة كرة قدم في أحد ملاعب ...
- المحكمة العليا في إسرائيل تنظر في طعن للحظر قدمته طالبة أمري ...
- حفيد عبد الحليم حافظ يساهم في مبادرة "عاش هنا" لإل ...


المزيد.....

- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي
- ما يمكن القيام به في أوقات العجز* / دعونا ندخل مدرسة لينين / رشيد غويلب
- أناركيون / مازن كم الماز
- مناقشات بشأن استراتيجية اليسار/ يسار الوسط ..الوحدة المطلوبة ... / رشيد غويلب
- قراءة وكالة المخابرات المركزية للنظرية الفرنسية / علي عامر
- مراجعة في أوراق عام 2016 / اليسار العالمي .. محطات مهمة ونجا ... / رشيد غويلب
- هل يمكننا تغيير العالم من دون الاستيلاء على السلطة ؟ جون هول ... / مازن كم الماز
- موسكو تعرف الدموع / الدكتور احمد الخميسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - رشيد غويلب - 60 عاما على حظر نشاط الحزب الشيوعي في الماني/ ألم يحن الوقت لالغاء القرار الشائن ؟