أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطيب آيت حمودة - مأزق الدولة الوطنية في الجزائر .














المزيد.....

مأزق الدولة الوطنية في الجزائر .


الطيب آيت حمودة
الحوار المتمدن-العدد: 5297 - 2016 / 9 / 27 - 20:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



°°°الوطنية بفهمين ، فهم سلبي وآخر ايجابي ، فالفهم السلبي يحصر الوطنية في مصطلح القومية ، وهي دعوة لتكوين أوطان متجانسة في الجنس و اللغة والتاريخ ... ،وقد تكونت دولنا الوطنية بعد انحسار الإستعمار الإمبرايالي فيما بعد منتصف القرن العشرين لكنها بملامح لا تحمل من الوطنية سوى الملمح السلبي ، شمولية التحكم ، عسكرية القوة ، مستبدة التسيير ، جهوية الفعل بانتخابات مزورة ، شوفينية القرار بديمقراطية مزيفة ، والفكر الإسلامي يقارع بنهج مخالف تماما لأن معياره هو دولة المؤمنين ،والأرض أرض الله يرثها لمن يشاء .
°°° فالدولة القومية ((nationalisme )التي مركزها الشعب وليس الملك ( من الشعب وإليه) ، منذ مطلع القرن التاسع عشر وهي تبحث عن أصول شعوبها ، فلهذا تعمقت البحوث وتركزت حول جذور الأمة ومنطلقها، فمن الطبيعي أن نعرف من نحن ؟ لتحديد وجهتنا الحاضرة والمستقبلية ، هناك شعوب وفقت في ذلك كالألمان ، وأخرى انتكست أو مازالت تبحث عن أصولها الفعلية ، مثل ماهو الأمر في دول شمال افريقيا التي يتجاذبها تيارا (الأمزغة) ، وتيار (العروبة) ، فإن كان الماضي يركز على تاريخانية أصول الأسر الحاكمة ومدى شرعية حكمها انتماء للشرعية الدينية أو التاريخية ، فإن الدولة القومية تبحث عن جذور ذلك القوم في ذلك الوطن ، فبهذا المنطق القومي فإن الأمازيغ أكثر تجذرا في شمال افريقيا من غيرهم ، فنحن جميعا أمازيغ بحكم قدم الشعب الأمازيغي في هذا الوطن الكبير ، وكل وافد إليه يجب أن يندمج فيه لا ليمحوه ويستبدله بهويته الدخيلة .

°°°الوطنية الإيجابية (patriotisme )هي وليدة إرهاصات الثورة الفرنسية التي أزالت قيم النظام التقليدي الذي يُوالي ويخضع للملك(السلطان) ، الذي تُستمد منه السلطات والتشريعات ، ويحارب باسمه الشعب،إلى نظام جديد يرتكز على (الولاء للشعب ) ، فالبرلمان يجب أن يشترك فيه كل الشعب بأطيافه الجنسية ،واللغوية ، والفكرية ، والدينية ، ، فالكل سواسية لا اختلاف بينهم .
فالدولة الوطنية الحديثة بمفهومها الإيجابي ليست هي دولة دينية ، ولا دولة بوليسية ، ولا دولة قبلية ، ولا دولة قومية عنصرية ، وإنما هي دولة مجتمع واحد ، يعيش في وطن واحد ،يؤمن بالديمقراطية والتداول على السلطة ، يأمل في العيش المشترك المستقر بإرادته مواطنيه ، مجتمع ملامحه شعب متسامح تجمعه الآلام والأمال المشتركة ، فبهذه الصورة يتعايش الجميع في تناغم وإن اختلفوا في (العقيدة) و(المذهب ) و (الأصول) و(اللغة ) و(العوائد) ، فالدولة الوطنية بهذا الملمح تأخذ مسافة واحدة من جميع مكونها السكاني بلا ضرر ولا ضرار ، وتمنح لكل طيف من أطيافها نفس الحقوق التي لغيرها .

°°° في جزائرنا الحبيبة تظهر ملامح الدولة القومية العنصرية واضحة بتأليب من لوبيات إسلاموية بشقيها (الإخواني والسلفي) ، و أخرى( عروبية بعثية ) خائفة عن ريوعها الهواياتية التي تتخذ من الإسلام ، واللغة العربية دروعا واقعية ، و أسلحة فتاكة في ترهيب الخصوم المناوئين ، فأكثر أساليبهم قتل على الهوية كما فعلوا أخيرا مع (ناهض حتر في الأردن) أو ما كما فعلوه سابقا عندنا في الجزائر مع (عبد القادر علولة) ، و(جيلالي اليابس) ، والصحفي (عمر وارتلان) أو مع الفنان( معطوب الوناس) ... ، أو رمي المخالفين في الفكر بالزندقة والكفر والإلحاد .

فمظاهر ، تقديس اللغة العربية مؤدلج قائم عن نفاق ، و التظاهر بالإسلام لتمرير أجندات سياسوية عام ، وسط جموع شعبية ساذجة لا تفكر بعقلالية أو أنها مصابة بتخدير من طول تكرار الخطأ ، فدولتنا الحالية لا تحمل من الديمقراطية سوى الإسم ، ومن الوطنية سوى رمزا فضفاضا لضرب الخصوم المعارضين ، فلا تداول شفاف على السلطة ، ولا حقوق إنسان محترمة ، حتى نظام الحكم غدا شبه ملكي الولاء فيه ( للرئيس) وليس للشعب الذي أصبحت مجالسة المنتخبة صورية وشبه مشلولة ، تكتفي بالمصادقة على مشاريع قوانين لا غير .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,843,894,342
- الأمازيغ من (كراكلا) إلى ( بومدين) .
- مأزق الهُوية في فرنسا .
- أنريكو ماسياس ، Enrico Macias
- مجزرة في مدينة الرسول .
- عبث هوياتي ... وترسيم شكلي للأمازيغية .
- سكوت ... نحنُ أمة تَقتل ؟!
- الأمازيغ أبدعُوا (الأرقام الغُبارية ) [ج2] .
- الأمازيغ أبدعُوا (الأرقام الغُبارية ) [ج1] .
- الوزير ( قرين ) وشرطة (أورلي ) .
- بلاد الأمازيغ حقل تجارب تطبيقية للفكر السياسي الإسلامي
- شعوب المغرب فيما بين فكري( العريفي) و(أدونيس) .
- وفاء امرأة
- لماذا (يسعد ربراب) فقط ؟
- كسر المفاصل بين [السعيد ] وبقايا [ توفيق ] .
- شياطين [ منى] المنتقمة !
- حقوق الإنسان .. من حراميها إلى حاميها ؟! .
- الأقدام السُّود ... يعُودون هذا الصّيف [ج1]
- الإنسداد الهواياتي في الجزائر.
- الفيلم الإيراني (محمد رسول الله ) المواقف والإنطباعات
- موسم الهجرة نحو الشمال وليس للجوار .


المزيد.....




- -البانشيات- في الهند.. مجالس لشيوخ ووجهاء القرية تقوم بالفصل ...
- مصر ترفض قانون -الدولة القومية- في إسرائيل: يكرس مفهوم الاحت ...
- أولى ثمار التعاون الفرنسي الروسي في سوريا
- بوتين وماكرون يبحثان تقديم مساعدات إنسانية لسوريا
- انتخاب باولو كاسادوا رئيسا لحزب الشعب اليميني في إسبانيا
- كرة بوتين تحت المجهر
- رئيس الصين يغادر الإمارات بعد توقيع 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم ...
- 8 وجهات نظر مختلفة بشأن "إفريقية" المنتخب الفرنسي ...
- مقتل 10 عناصر بالحرس الثوري الإيراني قرب الحدود العراقية
- من هي كارين ماكدوغال بطلة -التسجيل السري- لترامب؟


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطيب آيت حمودة - مأزق الدولة الوطنية في الجزائر .