أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كلكامش نبيل - تساؤلات في الوجود، الحب، والإنتماء – قراءة في رواية -فالس الوداع- للروائي التشيكي ميلان كونديرا















المزيد.....

تساؤلات في الوجود، الحب، والإنتماء – قراءة في رواية -فالس الوداع- للروائي التشيكي ميلان كونديرا


كلكامش نبيل
الحوار المتمدن-العدد: 5288 - 2016 / 9 / 18 - 20:22
المحور: الادب والفن
    


إنه لقائي الأول مع كونديرا – على الرغم من أن هذه الرواية قد إنتظرتني طويلاً على رفوف المكتبة التي إنتقلت معي من دولةٍ إلى أخرى – ولكنه لن يكون اللقاء الأخير بالتأكيد. يصور كونديرا في هذه الرواية تجربة عازف البوق كليما وغيرة زوجته التي تطارد كل تصرفاته وتفسرها على أنها مظاهر خادعة يخفي وراءها خيانته لها. كان حبها المرضي له وخوفها من فقدانه يجعله يبتعد عنها بصورة لا إرادية.

تدور أحداث الرواية – المقسمة ببراعة لتتم بأكملها على مدار خمسة أيام – بالقرب من نبع للمياه الطبيعية ومركز لعلاج العقم في تشيكوسلوفاكيا السابقة. شخصيات الرواية قليلة ولكنها عميقة ولكلٍ منهم تجربة كاملة جديرة بالتأمل. فنحن نقرأ عن الفتاة روزينا – الممرضة التي تخشى العنوسة، وتسأم من مطاردة الشاب الوسيم فرانتا لها – والذي يحبها – لكنها تهرب منه لأنه فقير ومتواضع، وتحاول أن تثبت لعازف البوق الشهير بأنه والد الجنين. ونقرأ عن والدها الذي يطارد الكلاب في المنتجع للمحافظة على النظام. كما أننا سنقرأ عن الأميركي الثري برتلف ولوحاته ومحاولات الطبيب سكريتا للإقتراب منه وأن يطلب منه أن يتبناه لكي ينعم بالجواز الأميركي. سنقرأ أيضاً عن جاكوب – السجين السياسي السابق الناقم على بلاده والذي يفكر في الهرب منها وتأملاته في أيامه الأخيرة هناك، بالإضافة إلى إحجامه عن فكرة الزواج والإنجاب، وإكتفائه بتربية الفتاة أولغا – إبنة رفيقه الذي تم إعدامه والذي كان سبباً في إيداعه السجن من قبل. لكن جاكوب يخبر أولغا بأن والدها كان صديقاً له، وقد كان كذلك لفترة من الزمن، قبل أن يفضل الحزب على الصداقة، ويخلص للمبادئ ذاتها التي تسببت في إعدامه فيما بعد. لكن جاكوب يربي الفتاة لأنها أصبحت ضحية تمت معاقبتها بجريرة والدها. مع ذلك، فإن أولغا لم تكن تفكر في جاكوب كأب.

في هذه الرواية العميقة، سنقرأ عن الحب، والجنس، والوجود وإشكالاته، والزهد والقداسة، وإنتصار الحياة والجمال على بدعة تحطيم الأيقونات التي إجتاحت بيزنطة في القرنين الثامن والتاسع الميلاديين. كما سنقرأ عن القلق حيال إنجاب الأطفال، وسطوة الأمومة، وعبودية الإخصاب، والخوف من أن نورث الأطفال كل بؤس وشقاء العالم. سنقرأ أيضاً عن كارثة تكاثر الأغبياء وإنقراض الأذكياء، قبل أن نكتشف بأن الدكتور سكريتا قد خصب مئات النساء بأطفاله في محاولة لجعل التشيك وطناً يستحق العيش فيه، وبذلك فإنه كان يحقق حلم جاكوب على أرض الواقع في جعل الوطن مكاناً أكثر إحتمالاً للعيش، وهو ما فشل في تحقيقه جاكوب. سنقرأ عن الإجهاض والإنتحار حواراتٍ فلسفية في منتهى الجمال والحكمة، وقد وجدتُ صدىً لأفكاري في الكثير ممّا قاله جاكوب. سنقرأ عن الوطن والإنتماء له والتوق للهجرة، وسنكتشف كيف أن الظروف السيئة تقلل الشعور بالمواطنة، وأن أكثر الناس إنتماءً هم الأكثر حزناً على وطنهم، والأكثر نقمة عليه في بعض الأحيان، لأنهم عاجزون عن تحقيق ما يريدونه. في اللحظات الأخيرة، يدرك جاكوب بأنه قد فقد وطنه ولم يعد له سواه، ولكنه في تلك اللحظة كان قد أصبح واحداً من القتلة أيضاً.

في هذه الرواية، سنقرأ عن تعقيداتٍ كثيرة واقعية، وسنفاجأ بتشابك الأحداث، وموت روزينا غير المتوقع. سنقرأ عن رغبة الأميركي برتلف في إسعاد الآخرين، وكيف أنه يقرر تبني الدكتور سكريتا الذي يصغره بسنين قليلة، ولكنه يتخلى عن مبادئه في إصراره على تبرئة روزينا من تهمة الإنتحار عندما حاول المفتش إتهامه بأنه القاتل، ليقرر بأنه لا يهم إن كانت قد إنتحرت أو لا، ولكن المهم أن آخر ليلة لها كانت رائعة.

ختاماً، إنها رواية فلسفية عميقة تتناول ببراعة مواضيع كثيرة وشائكة يختصرها الكاتب ببراعة شيقة ليناقش الحياة في خمسة أيام فقط – هي فصول الرواية. أزعجتني بعض الأفكار الذكورية للغاية، ولكنها لا تشغل حيزاً كبيراً من الرواية. إنها رواية ممتعة وتستحق القراءة بكل جدارة.

الإقتباسات:

مصير شخصيات الخلق يتحدد بصباحاتهم.

لا شيء جميل في هذا العالم أكثر من حلم كبير قد يتحول إلى حقيقة. أتمنى لو كانت حياتي مجرد حلم واحد متطرف.

إن الضحايا ليسوا بأفضل من مضطهديهم. يمكنني بسهولة تخيل الأدوار منعكسة. يمكنك أن تسمي هذا نوعاً من دفع الجريمة، محاولة للروغان من المسؤولية ووضع اللوم على الخالق الذي صنع الإنسان على هذه الشاكلة.

قد يكون من المفيد أن ترى الأشياء على هذا النحو، حتى يمكنك التوصل لنتيجة أنه لا فرق بين المذنبين والضحايا كي تؤثري الحالة التي فيها تهجرين كل أمل. وذلك هو تعريف الجحيم.

إن غريبي الأطوار لا يحيون بشكل سيء لو نجحوا في إقناع الناس بإحترام غرابة أطوارهم.

إن السجين يحتاج على الأقل مثل هذا النوع من اليقين – أنه هو سيد موته، القادر على تخير وقته وكيفيته. حين يكون لديك هذا اليقين، يمكنك تحمل أي شيء تقريباً. تعرف دائماً أنه في طاقتك الهروب من الحياة بأي وقت تختاره.

في هذه البلاد لا تعرفين أبداً متى قد تنشأ الحاجة "للموت". أنا أعتقد أن كل شخص يبنغي إعطاؤه قرصاً من السم في اليوم الذي يصل فيه إلى سن الرشد.

الشوق للنظام هو في نفس الوقت شوق للموت، لأن الحياة تمزيق متصل للنظام.

الرغبة في النظام ذريعة فاضلة، اعتذار قاس عن البغض للبشرية.

إن الرغبة العالية في حفظ الأنواع سوف تنتهي بالاختناق حتى الموت.

إن الأبوة تتضمن توكيداً مجرداً للحياة البشرية. فإن أبوتي لطفل تعني تصالحي مع العالم: فأنت ولدت، استطعمت الحياة، ووجدتها رائعة حتى لأعتبر أنها تستحق أن تتوالد.

السياسة: إنها أقل جزء من الحياة واقعية وفاعلية. إن السياسة هي الرغوة القذرة التي على السطح، بينما الحياة الفعلية تقبع في الأعماق.

إن البشرية تتناسل نوعاً لا يصدق من الحمقى. وكلما زادت نسبة غباء الفرد، زادت رغبته في التكاثر. وأفضل الأفراد من لا يتجاوزون في نسلهم الطفل الواحد، أما الافضل فيتوصلون إلى الاستنتاج بأنهم لن ينجبوا على الإطلاق. تلك هي النكبة. فأنا أحلم دائماً بعالم لا يولد فيه الإنسان وسط غرباء بل بين إخوة.

لو كان لكل إنسان على وجه الأرض الحق في القتل سراً وبمعدل واسع، فلسوف تنقرض البشرية في ظرف دقائق معدودات.

أنت لا تعتبر الانتحار جريمة لأن الحياة في نظرك تعني الوجود في شكله البسيط، لكن بالنسبة لي، فليست هناك خطيئة أكبر من الانتحار. فهو أسوأ من القتل. يمكن أن يكون باعث القتل هو الانتقام أو الجشع، بل حتى الجشع فهو نوع فاسد من حب الحياة. لكن من يقتل نفسه فهو يطوح بهبة الله إلى التراب مع ضحكة هازئة. الانتحار بصقة في وجه الخالق.

الإنتحار هو أكثر الخطايا فحشاً، حتى أشد المعاناة قد يكون لها فائدة سحرية، والحياة على حافة الموت قد تكون بديعة. فإن من لم يرَ الموت على الوجوه لا يعرف هذا.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- شتات يأبى التشتت – قراءة في رواية -شتات نينوى- للروائية العر ...
- ثنائية الموت والرعب - قراءة في المجموعة القصصة -معرض الجثث- ...
- نبوءة عرّاف كلخو - قصة قصيرة
- غموض ذاتٍ عدمية - قراءة في رواية -الغريب- للكاتب الفرنسي ألب ...
- مجتمعاتنا العمياء - قراءة في رواية العمى للكاتب البرتغالي جو ...
- صراعات الذات واللاهوت – قراءة في رواية عزازيل للكاتب المصري ...
- وداع نينوى – الأمّة والتاريخ – وسط صمت العالم
- صراعات مقنّعة بالجمال – قراءة في رواية -عن الجمال- للكاتبة ا ...
- شارلي إيبدو – ضريبة الحريّة الباهظة
- لم يحن الوقت بعد - قصة قصيرة
- عبث الحياة - قصيدة
- تراجيديا عراقيّة – قراءة في رواية -فرانكشتاين في بغداد- للكا ...
- ألف ليلة وليلة الفرنسية – قراءة في رواية زديج لفولتير
- قبول الآخر – قراءة في رسالة الفيلسوف جون لوك عن التسامح
- إطلالة قصيرة على كافكا
- تناقضات النفس البشريّة – قراءة في رواية -الإنسان الصرصار- لل ...
- لا يزال ثبت الملوك السومري يحيّر المؤرّخين بعد مرور اكثر من ...
- أنشودة في عشق الطبيعة – قراءة في رواية بيتر كامينتسند للكاتب ...
- إعادة قراءة التاريخ - قراءة في كتاب -الفتوحات العربية في روا ...
- إكتشاف أنفاق سريّة تحت الأرض تعود لعقيدة نهرينيّة قديمة تحت ...


المزيد.....




- فنانو الكاريكاتير العرب وهمومهم في مهرجان ببلجيكا
- اختتام المهرجان الدولي للموسيقى السيمفونية بالجزائر
- -دويلة داعش- تسخّر الأفكار لإطالة عمر التنظيم
- معرض بالذكرى العشرين لأول رواية من -هاري بوتر-
- مصطفى فهمي وزوجته يثيران الجدل في الاسكندرية السينمائي
- الرقة: دولة الخلافة تسقط للمرة المليون !!
- عاجل..الحكومة الإسبانية تقرر إجراء انتخابات في كطالونيا
- ورحلت السيدة الوردية.. وفاة النجمة الفرنسية دانييل داريو
- إعلان القائمة القصيرة لجائزة الطاهر وطار للرواية
- -لا تتركني-.. فيلم بوسني عن معاناة أيتام سوريا بتركيا


المزيد.....

- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر
- بتوقيت الكذب / ميساء البشيتي
- المارد لا يتجبر..بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- من ثقب العبارة: تأملات أولية في بعض سياقات أعمال إريكا فيشر / عبد الناصر حنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كلكامش نبيل - تساؤلات في الوجود، الحب، والإنتماء – قراءة في رواية -فالس الوداع- للروائي التشيكي ميلان كونديرا