أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - هل يوجد فرق بين لفظ العرب ولفظ (الأعراب)؟















المزيد.....

هل يوجد فرق بين لفظ العرب ولفظ (الأعراب)؟


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 5258 - 2016 / 8 / 18 - 14:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هل يوجد فرق بين لفظ العرب ولفظ (الأعراب)؟
طلعت رضوان
يتعمّـد العروبيون ومن تبعهم مثل الناصريين وأغلب الماركسيين ، التفرقة بين العرب و(الأعراب) وأعتقد أنّ تلك التفرقة فيها مغالطة واضحة، ودليلى على ذلك أنّ كتب التراث العربى/ الإسلامى ، فى تعرضها لجرائم العرب ضد الشعوب (غير العربية) أو عند تعرضها للعلاقة بين (البداوة) و(العروبة) أو عند تعرضها ل (توحش) العرب وقسوتهم ، أو عند تعرضها للخراب الذى يحل بأى بلد يحتله العرب ، أو عند تعرضها للعلاقة بين العرب والتمدن، وأنّ العرب لم يعرفوا التمدن.. إلخ فإنّ تلك الكتب لم تستخدم اللفظ غير العلمى الذى فرّق بين العرب و(الأعراب) وهى التفرقة التى تنفيها أمهات الكتب التراثية ( مثل مقدمة ابن خلدون- المكتبة السعيدية بالأزهر- طبعة عام 1930- ومن بين عناوين فصول كتابه (فصل فى أنّ العرب لايتغلبون إلاّ على البسائط) و(فصل فى أنّ العرب إذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب) و(فصل فى أنّ المبانى التى كانت تختطها العرب يسرع إليها الخراب) و(فصل فى أنّ العرب أبعد الناس عن الصنائع) إلخ. ومع ملاحظة أنّ كتاب ابن خلدون واحد من بين عشرات الكتب التراثية التى استخدمتْ لفظ (العرب) وهى تسرد جرائمهم ضد الشعوب غيرالعربية.
وأعتقد أنّ المتعلمين المحسوبين على الثقافة السائدة (المصرية والعربية) من مبدعين وباحثين ، ردّدوا ذلك التعبير نظرًا لتأثرهم بما ورد فى القرآن عن أنّ ((الأعراب أشد كفرًا ونفاقــًـا)) (التوبة/97) ولكن هؤلاء المتعلمين لم يسألوا أنفسهم السؤال الحاسم : من أين أتى لفظ (الأعراب)؟ وهل (الأعراب) أتوا من خارج الجزيرة العربية أم من داخلها؟ وإذا كان القرآن وصفهم بالنفاق والكفر، فهل هذا الوصف ينطبق عليهم وحدهم؟ أم ينطبق على كثيرين من أبناء الجزيرة العربية، حتى بعد اعتناقهم الإسلام؟ كما أعتقد أنّ السؤال الأكثر حسمًـا هو: إذا صحـّـتْ التفرقة بين العرب و(الأعراب) فلماذا كان وصف الجميع العرب و(الأعراب) ب (البداوة)؟
وكان د. محمود إسماعيل من بين الماركسيين (القليلين) الذين التزموا بالحيادية فى قراءتهم للتاريخ العربى/ الإسلامى، حيث أنه جمع بين البداوة ومجتمع الرعاة ، وذلك فى سياق حديثه عن البورجوازية (الإسلامية) التى فقدتْ تأثيرها ((ووقعتْ فريسة الاجتياحات البدوية الرعوية فى المشرق والمغرب)) (سوسيولوجيا الفكر الإسلامى- سينا للنشر- عام 1992- ص16)
ولكنه - رغم موضوعيته فى معظم صفحات كتابه، استخدم لفظ (الأعراب) غير العلمى ، فعندما كتب عن تعاظم نفوذ الشعوب البدوية فى (العالم الإسلامى) كتب أنّ الظاهرة امتدتْ إلى أقاليم الغرب والشرق الإسلاميين ((ففى الغرب الإسلامى تعاظم دور الأعراب البدو إلى جانب البربر.. إلخ)) (ص97) وكتب عن ((بداوة الأعراب فى الخليج)) (ص96) وهكذا ظلّ يـُـردّد لفظ (الأعراب) كثيرًا فكتب عن الاجتياحات البدوية الرعوية التى تمثلتْ فى غزوات (الأعراب) والبربر الرحل والأتراك الرعاة الذين أجهزوا على البورجوازية ورسخوا الاقطاع العسكرى)) (ص22) فلماذا لم يستخدم اللفظ الدقيق (العرب) وفـضــّـل لفظ (الأعراب)؟ حتى عندما كان يـُـترجم عن بعض الأوروبيين؟ وهل (أرشيبالد لويس) الذى نقل عنه الفقرة السابقة استخدم لفظ (الأعراب) أم العرب؟ ومع ملاحظة أنّ د. إسماعيل كان يستخدم لفظ العرب فى بعض الفقرات مثل قوله ((معلوم أنّ العرب احتكروا التوجيه السياسى والعسكرى فى (العالم الإسلامى) حتى خلافة المعتصم الذى أسقطهم من ديوان العطاء ، فعوّلوا على الاشتغال بالرعى وقطع الطرق فضلا عن الارتزاق العسكرى)) ثم نقل عن د. عبد الحميد يونس ((لم يقف أمر هؤلاء (الأعراب) عند قطع الطرق وتهديد الأمن و استياق الأموال (= نهب الأموال) بل تعدوا ذلك كله إلى الانضواء تحت راية كل ثائر يريد الاستقلال بإمارة أو ولاية)) وهكذا نرى أنّ د. يونس لم يتخلــّـص – هو أيضـًـا – من الخطأ التاريخى فى استخدام لفظ (الأعراب)
ولكن كانت المفاجأة أنّ د. إسماعيل أضاف – فى نفس الفقرة التى بدأها بكلامه عن العرب أنهم (العرب) انضموا إلى القرامطة ((حيث نيطوا بمهمة قطع الطريق على الحجاج، يستنزفون الدماء ويسلبون الأموال ويغنمون لحساب القرامطة حينـًـا ولحسابهم أحيانـًـا)) (ص23) ومع ملاحظة أنّ تلك الاضافة نقلا عن ابن الأثير. وهنا يجب ملاحظة استخدام اللفظيْن (الأعراب) والعرب فى فقرة واحدة. ثم عاد د. إسماعيل إلى استخدام لفظ (الأعراب) مرة أخرى فكتب ((أما عن دورالأعراب المُـخرّب فى مصر والمغرب ، فيستحق وقفة متأنية، ذلك أنّ قبائل بنى سليم وهلال احترفتْ الارتزاق العسكرى فى بادية الشام ، وظلّ البعض الآخر على حياة البداوة الأولى فى شبه الجزيرة العربية.. إلخ)) (ص24) فكيف لم ينتبه سيادته وهو يكتب عن البداوة فى الجزيرة العربية، إلى أنه لا فرق بين لفظ (الأعراب) ولفظ العرب؟ وأنّ اللفظيْن تعبير عن الوضع الاجتماعى والبيئى الواحد ، وبالتالى لايوجد أى فرق بين اللفظيْن، وأنّ (الأعراب = العرب) ولكنه كان موضوعيـًا عندما كتب أنّ العرب والقرامطة ((أثاروا الشغب ونهب الفلاحين المصريين)) (ص25) ثم عاد إلى استخدام لفظ (الأعراب) فكتب ((ولما توالتْ المحن على مصر فى عهد المستنصر بالله ، فكــّـر الخليفة فى التخلص من (الأعراب) الذين تزايدتْ أعدادهم. وأشار عليه وزيره اليازورى بضرب عصفوريْن بحجر واحد عن طريق فتح الباب لهجرة (الأعراب) إلى المغرب. وبالفعل أمر الخليفة المستنصر(بالله) الفاطمى قبائل (الأعراب) باجتياح المغرب بعد إغرائهم بالسيادة عليه، فانسابتْ جحافلهم تمضى تخريبـًـا وقتلا وسلبـًـا. وقد تـمّ الاجتياح على مرحلتيْن، الأولى بزعامة بنى هلال والثانية بزعامة بنى سليم. وتـمّ لهم الاستيلاء على المغرب الأدنى وأفريقيا ، وحطموا الحصون والقصور. ونهبوا التجار وأتلفوا الأنهار (كما ذكرابن الأثير) ثم انسابوا إلى المغرب الأوسط فخرّبوا مدنه وقراه حتى تلمسان. وبرغم سيطرتهم على سائر أقاليم المغرب، لم ينجحوا فى تأسيس كيانات سياسية مستقرة، بل عاشوا على قطع الطرق والإغارة. وأسفرالاجتياح عن خراب شمالىْ أفريقيا اقتصاديـًـا ، فضلا عن تخريب المزارع والمراعى (ص25) وانتهى د. إسماعيل إلى القول ((هكذا أفضتْ الاجتياحات البدوية العربية والبربرية إلى تكريس الاقطاع العسكرى فى الغرب الإسلامى)) (ص26) وهنا فإنّ سيادته يعترف (بالمصرى الفصيح) أنّ تخريب شمالىْ أفريقا كان سببه ((البدوية العربية)) ولم يكتب (البدوية الإعرابية) مما يدل على العبرة ب (البداوة) التى تنطبق على العرب، وبالتالى فلا معنى لاستخدام لفظ الأعراب، الذى يُـصر العروبيون على استخدامه فى محاولة ل (تجميل وجه العرب التاريخى) وإلصاق جرائمهم بكيان وهمى اسمه (الأعراب)
ودليلى على ذلك أنه كتب عن ((الاجتياح العربى للشمال الأفريقى فيما بعد ، وكل ذلك أفضى إلى التمهيد لسيادة الاقطاعية)) (ص31) أى أنه هنا يعترف اعترافــًـا صريحـًـا باللفظ العلمى (العرب) وليس (الأعراب) ولكنه عاد – من جديد إلى استخدام لفظ (الأعرب) فقال إنّ بعض السلاطين ((أقطع بعض (الأعراب) ضياعـًـا فى مصر والشام درءًا لأخطارهم. وغالبـًـا ما أنف هؤلاء الاشستغال بالزراعة وانصرفوا عنها إلى الرعى والإغارة)) (ص41) وأعتقد أنه لولا تعلق د. إسماعيل ب (المشروع العروبى/ الناصرى) كان بوسعه أنْ يخترق هذا (التابو) وأدرك (عن يقين) أنّ لفظ (الأعراب) لامعنى له، وانّ اللفظ الدقيق هو(العرب) ودليلى على ذلك كلامه فى الفقرة الأخيرة عن أنّ (الأعرب) أنفوا (= استحقروا) العمل بالزراعة وفضــّـلوا عليها الرعى والإغارة. وهذا الكلام ينطبق على العرب بنسبة 100 % بحديث عن نبى الإسلام قال فيه لأتباعه العرب ((إذا تبايعتم بالنسيئة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلــّـط الله عليكم ذلا، لاينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم)) (رواه أحمد وصححه الحاكم) فهذا الحديث (النبوى) صريح فى الموقف الأيديولوجى المُـعادى للزراعة، مقابل تمجيد (الجهاد) وهذا (الجهاد) شرحه نبى الإسلام قائلا ((من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق)) (رواه مسلم) وقال ((من لم يغز ولم يجهز غازيـًـا أو يخلف غازيـًـا فى أهله بخير، أصابه الله تعالى بقارعة قبل يوم القيامة)) (رواه أبوداود) ولتشجيع العرب على الغزو فإنّ (الشهيد) الذى يـُـقتل فى سبيل الله سوف ((يـُـزوّج بإثنتين وسبعيبن زوجة من الحورالعين، ويشفع فى سبعين من أقربائه)) (رواه الترمذى) وأعتقد أنّ هذا هو الدليل الدامغ على أنه لا فرق (فى البنية الذهنية) بين العرب وما يُـسمى (الأعراب) وتلك الحقيقة هى ما رفض العروبيون النظر إليها ولذلك استباحوا لفظ (الأعراب) كبديل للفظ العرب.
وإذا كانت العبرة بتعبير(البداوة) لتأكيد أنه لافرق بين العرب وما يـُـسمى (أعراب) فإنّ د. إسماعيل اعترف بدور البداوة حيث كتب ((إنّ النظام الاقطاعى ساد العالم الإسلامى برمته منذ منتصف القرن الخامس إلى أوائل القرن العاشرالهجرى. وأنّ الصبغة العسكرية غلبتْ عليه نظرًا لغلبة العناصرالبدوية التى اغتصبتْ السلطة عن طريق الغلبة)) (ص48) ألم يفعل العرب ذلك عندما غزوا بلاد الشام والعراق والمغرب ومصر؟ وقد تأكد ذلك عندما نقل عن أحد الباحثين الذى كتب ((أبتليتْ بلاد المغرب بمحن عديدة إبان القرون الثلاثة الأخيرة من العصر الوسيط من تفكك الوحدة السياسية وانتشارالاضطرابات والمجاعات وظهورالوهن الديموجرافى وإهمال الفلاحة وسيطرة البداوة والترحال)) (ص71) أليس ما كتبه هذا الباحث ينطبق على العرب، وبصفة خاصة تعبير(البداوة والترحال) وهى خاصية معروفة عن العرب، كما أّنّ هذا الباحث أضاف بشكل أكثر تحديدًا ((ومن أهم أسباب هذا التدهور- فضلا عن سيادة الاقطاعية- هيمنة البدو من العرب.. ومعلوم أنّ البدو يفتقرون إلى الخبرات الفلاحية)) (ص71) ومما يؤكد أنّ احتقار العرب العمل بالزراعة أحاديث نبى الإسلام وبعده تعليمات عمربن الخطاب إلى العرب الذين انتشروا فى البلاد التى تم غزوها واحتلالها. ولكن العرب الذين فضلوا العمل بالزراعة دخلوا فى صراع مع الفلاحيين أصحاب البلد ((وأصبح قانون الغلبة يحكم حيازة الأرض.. وطبيعى أيضـًـا أنْ تفوز العناصرالبدوية الخشنة فى هذا السباق، كما فاز الوجهاء والمشايخ ورجال الدولة بأنصبة واسعة من الأرض على حساب المزارعين (أهل البلد) كما ذكرابن خلدون)) (ص71) أليس هذا ما فعله العرب عندما غزوا واحتلوا أرضى الشعوب غير العربية؟ فمن أين جاءتْ التفرقة بين عرب و(أعراب)؟
وكانت إضافة د. إسماعيل المهمة ((وإنْ كانت الأحكام فى الغالب تنحازإلى صاحب الأرض على حساب الفلاح ، ومصداق ذلك إنّ (جل= أغلب) الفقهاء كانوا يفتون بتحمل الفلاح مسئولية النوازل الطبيعية التى تلحق بالزرع، حتى بات الفلاح يقدم قوة عمله دون عائد تقريبـًـا.. وأنّ الفقهاء كانوا يـُـلزمون الفلاحين بدفع الزكاة (الأدق الخراج) رغم عدم حيازته للأرض (ص72) وكان د. إسماعيل أكثر وضوحـًـا عندما كتب ((وليس أدل على احتقار العمل اليدوى – خصوصـًـا إبان سيطرة العناصرالبدوية على السلطة- من تسمية الصناع باسم (عبيد المخزن) وهذا يعنى شيوع علاقات انتاج عبودية.. إلخ)) (ص73) أليس احتقارالعمل اليدوى كان خاصية عربية، حيث اكتفوا بالرعى والغزو؟ ألم يحتقر القرشيون أهل يثرب بسبب اشتغال الأخيرين بالزراعة؟ إذن أين الفرق بين لفظ عرب ولفظ (أعراب)؟ ورغم ذلك يـُـصر د. إسماعيل على ترديد لفظ الأعراب حيث كتب ((إنّ البدو الأعراب قطعوا الطريق الساحلى من الإسكندرية إلى طنجة، حتى إنّ المارين بهذا الطريق حرصوا على ألاّ يحملوا معهم شيئــًـا ثمينـًـا خشية نهبه.. وذكرابن بطوطة أنه تعرّض لإيقاع طوائف العرب لكن قدرة الله صرفتهم)) (ص78، 79) وهكذا نجد فى فقرة واحدة لفظ (الأعراب) وفق كتابة د. إسماعيل ولفظ العرب وفق كتابة ابن بطوطة.
بينما كان د. إسماعيل أكثر دقة وموضوعية فى فقرة أخرى حيث كتب ((لقد تمركز الصراع خلال هذه الحروب بين الفلاحين والرعاة. وكانت الغلبة للأخيرين الذين اشتهروا بالقسوة والوحشية ، فكانوا يخرّبون المزارع ويصادرون الحيوانات- خاصة الخيول- ويسفكون دماء المزارعين الذين لم يجدوا مناصـًـا من هجرة مزارعهم والاعتصام بالجبال. ونجد لهذه الظاهرة مثيلا لها فى غربىْ آسيا حيث قامت القبائل العربية البدوية والتركمانية بنفس الدور فى بلاد العراق والشام)) (ص80) فهنا اعتراف صريح بدور القبائل العربية البدوية فى التخريب والقسوة والوحشية ضد السكان الأصليين الذين تـمّ احتلال أراضيهم بعد الغزو العربى لبلادهم.
وفى فقرة أخرى كان الحديث عن العرب أكثر تحديدًا ولم يستخدم لفظ (الأعراب) وإنما كتب ((أما العرب فقد فقدوا التوجيه السياسى والصدارة الاجتماعية منذ أواخر العصرالعباسى الأول، ولم تعمر الدويلات التى أقاموها فى أعالى الشام والعراق وشبه الجزيرة العربية. ومن ثم اتسم تاريخهم منذ ذلك الحين بطابع البداوة القحة حيث شكلوا قوى مُـخرّبة فى الشرق والغرب على السواء. ولعل ذلك كان من أسباب حملة ابن خلدون عليهم حين قال إنهم أبعد الناس عن السياسة. وذلك بسبب التشرذم وشن الإغارات (فيما بينهم) التى عادتْ إلى سابق عهدها)) (ص95) ففى هذه الفقرة اعتراف صريح بالدورالتخريبى للعرب الذين احتلوا أراضى الشعوب غير العربية. بل والصراعات بين القبائل العربية، ومن هنا ((فقدوا التوجيه السياسى.. إلخ)
وعندما كان العرب يعتدون على الحجاج ويتعرضون لسلب ما معهم فى موسم الحج ، وهى الظاهرة التى أذهلتْ الرحالة ابن بطوطة ومن قبله ابن جبير حين زار مكة فكتب إنّ ((حكام هذه البلاد أحق بأنْ يـُـطهرهم السيف لغسل أرجاسهم وأدناسهم بالدماء المسفوكة فى سبيل الله لما هم عليه من حل عرى الإسلام واستحلال أموال الحجاج ودمائهم)) (ص96) ورغم ذلك يعود د. إسماعيل إلى استخدام لفظ (الأعراب) حيث كتب ((بعد سقوط دولة القرامطة تسابق الأعراب البدو إلى تكوين جيوب قبلية طالما هـدّدتْ طريق الحجيج.. إلخ)) (ص96، 97)
وبسبب ميول د. إسماعيل العروبية إذا به يـُـفارق لغة العلم عندما دافع عن العرب الذين نجحوا (من وجهة نظره) فى محو الخصوصية القومية للبربر، ووفق نص كلامه كتب ((والحسنة الوحيدة التى تمخضتْ عن الوجود العربى البدوى فى المغرب هى دورهم فى إتمام تعريب البربر بعد اختلاط دمائهم بدماء السكان المحليين)) (ص98) فما مدى مصداقية هذا الكلام على المستوى التاريخ (الواقعى) وليس الافتراضى؟ هل وافق البربر- بالفعل- على التنازل عن خصوصيتهم القومية؟ وهل- بالفعل- قبلوا (تعريبهم)؟ أعتقد أنّ كلام د. إسماعيل فيه مبالغة تنفيها الحقائق الدامغة، حيث أنّ البربر ظلوا يـُـدافعون عن خصائصهم الثقافية وعلى رأسها لغتهم القومية. أى أنهم- باختصار- رفضوا (التعريب) وهو الأمرالذى ينطبق على الأمازيج والأكراد والنوبيين.. إلخ حتى لحظتنا الحالية ونحن فى القرن الحادى والعشرين.
بل إنّ د. إسماعيل اعترف بأنّ (الصقالبة) الذين اعتنقوا الإسلام ((وألحقوا أنسابهم بالعرب)) طفقوا يتنكرون لها (= العروبة) ونقل ما كتبه ابن المقرى عن الصراع والنفور بين العرب والبربر(ص98) وهذا أكبردليل على أنّ البربر رفضوا (التعريب) وأكثر من ذلك أشار إلى العداء بين أهل الأندلس (من العرب) وبين البربر، ونقل بعض الأمثال الشعبية التى تناولتْ ذلك العداء (ص99)
وللتأكيد على أنه لا فرق بين لفظ العرب ولفظ (الأعراب) فإنّ د. إسماعيل (الذى استخدم لفظ (الأعراب) كثيرًا كتب ((... وامتد الخراب إلى شبه الجزيرة العربية لغلبة الطابع البدوى على سكانها.. بعد أنْ أصبحتْ شبه معزولة عن دارالخلافة ، لذلك استشرتْ حمى الصراعات القبلية بين التجمعات السكانية فى منطقة الخليج (العربى) وذكر ابن بطوطة أنّ مدينة الكوفة استولى عليها الخراب بسبب أيدى العدوان التى امتدتْ إليها وفسادها من عرب خفاجة المجاورين لها.. كما لاحظ ابن بطوطة عبث القبائل البدوية ببلاد الحجازإلى حد تهديد طرق الحجيج إليها من الشام ومصر دون أنْ يـُـحرّك الأيوبيون ساكـنــًـا . وقد لعب عرب بنى سليم دورًا بارزًا فى هذا الصدد ما لبث أنْ امتد إلى مصر، بعد هجرة الكثير من قبائلهم إليها)) (ص113) ورغم ذلك استخدم (فى نفس الصفحة) لفظ (الأعراب) حيث كتب ((.. ورغم تجنيد السلاطين عدة حملات لفل شوكة الأعراب.. إلخ))
وظلّ يواصل إصراره على استخدام لفظ (الأعراب) فكتب ((وقد مهـّـدتْ الاجتياحات الأعرابية التى غمرتْ بلاد المغرب ونشرتْ الخراب والدمار فى الحضر والوبر.. إلخ)) (ص114) وفى الصفحة التالية استخم لفظ الأعراب ثلاث مرات ، عن التخريب الذى حدث فى المغرب وأفريقيا ، وألصق هذا التخريب لجنس وهمى اسمه (الأعراب) والذى استخدمه كذلك فى ص116. ومع ملاحظة أنه يعترف (بطريق غيرمباشر) بأنه لافرق بين لفظ العرب ولفظ (الأعراب) عندما كتب عن الأنظمة التى ((عوّلتْ على الاقتصاد النهبوى التوسعى لاتسامها بالاستبداد الشرقى الرعوى الطموح إلى السيطرة على السهول النهرية الفيضية فى العراق والشام ومصر)) (ص153) أليست تلك الفقرة تنطبق على الغزاة العرب؟ ألم يعتمد الاقتصاد العربى على (ريع الغنم) والغزو؟ والآن – ونحن فى القرن الحادى والعشرين- ألا يعتمد الاقتصاد العربى على (ريع البترول)؟ فلماذا يقول سيادته (الأعراب) ولا يقول العرب؟
أعتقد – للأمانة- أنّ كتاب د. محمود إسماعيل غاية فى الأهمية، وأرشحه للقراءة خاصة وقد اعتمد على أمهات كتب التراث العربى/ الإسلامى، التى ذكرتْ جرائم العرب فى غزواتهم للشعوب غير العربية. ولذلك كان الراحل الجليل خليل عبد الكريم يـُـفضــّـل – فى كل كتبه تعبير (الغزو العربى الاستيطانى النهبوى) بينما د. إسماعيل – رغم الوقائع العديدة التى ذكرها ، فإنه كان يستخدم لفظ (الأعراب) ولم يسأل نفسه : أين موطن هؤلاء (الأعراب) وهل لهم وطن مُـحدد ؟ وهل هذا اللفظ يحمل معنى ودلالة ال (جنسية) ؟ وهل تأثره بالمشروع العروبى/ الأنجلو أميركى/ الناصرى كان سبب استخدامه لهذا اللفظ غير العلمى، حيث أنه لاوجود لجنسية اسمها (الأعراب) وهل تأثره ب (العروبة) جعله (وهو الماركسى) يستخم لغة الإسلاميين حيث كتب فى ختام كتابه ((والله ولى التوفيق)) (ص191)
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,395,874,187
- تضامن ناهض حتر
- الملياردير فى منظومة الفساد إبداعيًا
- بخصوص الحملة ضد الإسلاميين المجرمين
- الدولة الاستبدادية والمؤسسات الكهنوتية
- التطبيق العملى للإيمان بالحضارلة المصرية
- هل عرفت مصر القديمة ألعاب القوى؟
- هل سيدخل غير المسلمين الجنة ؟
- هل كان زويل سيحقق طموحه العلمى لو بقى فى مصر؟
- ما هدف عودة الخلافة الاسلامية ؟
- لماذا يرتدى رئيس الدولة عباءة شيخ الأزهر؟
- علم السعودية والدونية القومية
- الحلم بمسرح مصرى عالمى
- هل عرفت الحضارة المصرية المسرح؟
- أبناء الجالية المصرية فى مصر
- العروبيون ومزاعمهم الباطلة
- رخصة فى القرآن يرفضها المسلمون
- ما الحكمة من تشويه النبى إبراهيم ؟
- لماذا يرفض العرب أنْ تحكمهم امرأة ؟
- ما سر الخلاف بين السنة والشيعة حول زواج المتعة؟
- ما سر تشابه الإسلاميين القدامى والمحدثين؟


المزيد.....




- افتاء مصر: الحلف بالنبي محمد والكعبة لا حرج فيه.. ومغردون يس ...
- تشاد... مقتل 11 عسكريا في هجوم لـ-بوكو حرام-
- جماعة الإخوان: 60 ألف سجين معرضون لكارثة عقب وفاة مرسي
- #مختلف_عليه..الصراعات المذهبية.. جذورها وتحولاتها
- أرياف طرابزون بتركيا.. جمال الطبيعة وسكينة الروح
- بطولة الطفلة مريم وتيري الأميركية.. -سيدني الروحانية- ضد الت ...
- رغم الغضب الفلسطيني.. قداس لمدعي النبوة النيجيري جوشوا في ال ...
- ما بعد مرسي.. الإخوان والسيسي والمعارضة نحو تصعيد أم تهدئة؟ ...
- احتفاء إسرائيلي بأول طيار من الطائفة الدرزية (بالصور)
- إسرائيل تحتفي بأول طيار من الطائفة الدرزية (صورة)


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - هل يوجد فرق بين لفظ العرب ولفظ (الأعراب)؟