أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - جيشُ مصرَ شعبُ مصرَ














المزيد.....

جيشُ مصرَ شعبُ مصرَ


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 5228 - 2016 / 7 / 19 - 13:26
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



لا شكّ أن صورة القائد العظيم "مصطفى كمال أتاتورك"، تلك التي ظهرت من وراء الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" في قاعة المطار التي تكلّم منها إلى مناصريه، كانت تحملُ العديدَ من الرسائل. كأنما حملت عينا أتاتورك نظرات السخط والحَزَن على حال بلاده الراهن بعدما كافح طويلا وخاض معارك حتى رسم لها دربًا تنويريًّا مثقفًا، قبل أن يختطفُ الإخوانُ الظلاميون زمام بلادَه ليُطفئوا المشعل الحضاري الذي أشعله هذا الزعيم الأنيق المثقف عاشق الموسيقى والقراءة وركوب الخيل والسباحة. الزعيم المتحضّر الذي صادق الأدباء والفنانين من أبناء وطنه، لأنه كان يعرف قدرهم فأعلى من شأنهم في بلاده، فنهضت بهم تركيا، ونهضت به. لو كان بوسع الموتى أن يثوروا لنهض من رقدته أبو الأتراك أتاتورك ليثور ويُسقط بيديه دولة الظلام التي بدأت تتشكّل حثيثًا على يد أردوغان وحزبه الإخواني "العدالة والتنمية". حنث أردوغان بالقسَم الذي قطعه على نفسه بين يدي أتاتورك، حين زار قبرَه عام 2002، قبل تولّيه رئاسة الحكومة التركية، متعهدًا بأن يحافظ على علمانية تركيا وعلى ألا يحبط جهد أتاتورك الذي انتزعها من براثن الفاشية الدينية، لكن بريق سطوة الإخوان غلبته فخان عهده، بل خان دستور بلاده الذي ينصُّ على جواز انقلاب الجيش التركي على الحاكم إن زحزح تركيا عن مسارها العلماني الذي ارتضاه الشعبُ التركي وزعيمه الخالد أتاتورك، وبهذا حطّم آخر أمل في انضواء تركيا حتى مظلّة الاتحاد الأوروبي.
حاول فصيل من الجيش التركي إسقاط نظام الحكم الإخواني وإعادة تركيا إلى علمانيتها التي كرّسها زعيمها وباني حضارتها المستنير أتاتورك، لكن أردوغان استنجد بمناصريه من أبناء الأحزاب الرجعية، وأمر الشرطة أن تفتح النار على جنود الجيش، لكن جنود الجيش الشرفاء رفضوا إطلاق رصاصة واحدة على أبناء الشعب من أنصار أردوغان، فسلّموا أسلحتهم، في مشهد مخزٍ، وأخفق الإنقلاب العسكري، الأمل الذي كان يمكن أن يصحح مسار تركيا. ولكن لعلّ محمد مرسي التركي، الشهير بأردوغان قد أدرك اليوم أنه لا يحظى بالاصطفاف والتأيد المطلق الذي كان يوهم به نفسه.
بعد تلك المحاولة الفاشلة لإسقاط الفاشية الدينية الزاحفة بثقة نحو قلب تركيا، تأكد لنا كمصريين أن جيشنا المصري العظيم من نسيج شعبنا، وأن شعبنا المصري العظيم لا تنفصل عُروتُه الوثقى عن جيشه. تأكد لنا الفارق بين انتفاضتنا الخالدة ضد الإخوان وبين سوانا. تحركت جموعُ شعبنا بعشرات الملايين رافضةً أعداء الوطن، فوقف في ظهورنا كاملُ جيشنا الباسل، فنجحت ثورتنا، عكس ما حدث في تركيا حين انقسم الجيشُ على نفسه، وانقسم الشعب على نفسه. تقاطرُ واحتشادُ ثم تمترسُ ثلاثين مليون مصري في ميادين مصر وشوارعها، على اختلاف توجهاتهم السياسية والعَقَدية والفكرية ومستوياتهم الاجتماعية، كان دليلا على وعي شعبٍ رفض جماعةً تتوقُ لتدمير هوية مصر العريقة، وتتاجر زورًا باسم الإسلام من أجل خداع البسطاء وشراء ولاءهم. كذلك كان اعتصام المثقفين لأكثر من شهر في شارع شجر الدرّ بالزمالك أمام وزارة الثقافة دليلا على وعي نخبة رفضت تسليم مفاتيح مصر لفصيل إجرامي يكره التنوير والثقافة والفنون والجمال. وكان الجيش دائمًا في صدر المشهد وفي خلفيته يحمي ظهور المواطنين ويؤمّن آمالهم. فكانت لدينا كلُّ عوامل النجاح في طرد الإخوان عن أعشاشنا. شعبٌ يُعظّم جيشَه ويُجلّه لأنه يدرك أن جيشَ الوطن شرفُه، فطلب عونه لطرد الغُزاة، وجيشٌ يحترم شعبَه وينصرُ إرادته، لأنه يؤمن أن الشعبَ سيدُ قراره. أدرك الشعبُ والجيشُ، معًا إلى جوار مؤسسات الدولة المصرية كافة، أن التوحّد على هدف استرداد مصر، لابد أن تذوب أمامه الاختلافات الحزبية والفكرية والعقديه، فوقف الجميعُ يدًا واحدة ذات بأس وذات عزّة، صفعت وجه الإخوان الأسود، ودحرته. والعُقبى للحظة نصبو إليها حين تتطهر جميعُ مؤسساتنا المصرية من سموم الإخوان التي مازالت ترعى في خبيئة المفاصل، حتى يصفو لنا وجهُ مصر رائقًا مُصفّى. رحم الله ضحايا الأتراك الذين سقطوا من الطرفين، وسَلِم وعي شعبنا المصري العظيم، وسَلِم بأسُ جيشنا المصري العظيم، وسلِمتْ مصرُ العظيمةُ حرّةً، ومستنيرة بإذن الله، في يوم قريب.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,357,432,744
- البجعة
- قلادتك
- الماكينة بتطلع قماش!
- وكرُ الأشرار
- المسجد النبوي .... هل غادرَ الإرهابُ من مُتردَّم؟
- هل احترام حقوق الأقباط عداءٌ للإسلام؟
- شيءٌ من العبث لن يفسد العالم
- حقلُ الألغام
- مصرُ التي نشتاق إليها
- يومٌ من عمري، وشموعٌ كثيرة بعد لم تُقَد
- موسم تسريب الامتحانات
- كيف سمحنا بأن نسقط؟
- ناضجون ومراهقون
- عين الطائر ودو كيخوتي
- البابا شنودة يرفض اعتبار أقباط مصر أقليلة، هل سينال سبابكم م ...
- كل سنة وأنت طيب أيها الصندوق الطيب
- جنونٌ أمْ كفر؟ 1/3
- أمّة تقرأ | ماذا تقرأ هذه الأيام؟
- لماذا يهاجمني نشاط من أقباط المهجر؟ بيان فاطمة ناعوت
- لماذا يحمل الشباب المسيحي التمرَ على النواصي؟


المزيد.....




- قطر: -الجزيرة- توقف صحافيين عن العمل بسبب تقرير -تضمن إساءة ...
- مختلف عليه - المسلمون في الغرب
- النّمسا تُقر حظر أغطية الرأس الدينية في المدارس الابتدائية
- وزير الجامعات البريطانية: نفقات الأمن يجب ألا تلقى على كاهل ...
- خادم الحرمين الشريفين يستقبل رئيس وأعضاء مجلس الإفتاء الإمار ...
- خادم الحرمين يستعرض مع رئيس مجلس الإفتاء بالإمارات أوجه التع ...
- لوموند: الكنيسة الفرنسية تتخذ خطوة تجاه الاعتراف بأطفال الكه ...
- سيناتور أسترالي حمل المسلمين مسؤولية مجزرة المسجدين يخسر مقع ...
- السعودية تستضيف القمة الإسلامية العادية الـ14 في مكة نهاية م ...
- ليبيراسيون: ليبرمان يسعى لمنع اختبارات -التحقق من اليهودية- ...


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - جيشُ مصرَ شعبُ مصرَ