أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - حمدى عبد العزيز - وماذا بعد تشيلكوت ؟














المزيد.....

وماذا بعد تشيلكوت ؟


حمدى عبد العزيز

الحوار المتمدن-العدد: 5223 - 2016 / 7 / 14 - 12:41
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


إيانا أن ننخدع بعد صدور تقرير لجنة تحقيق تشيلكوت البريطانية بشأن الحرب علي العراق وأن نعتقد أن الأمر سيمتد إلي عقوبات يمكن أن توقع علي مجرمي الحرب وقتله الأبرياء بلاضمير أو سبب غير الإقتراب من النفط وضمان أمن الكيان الصهيوني وتمزيق العالم العربي وتفتيته بما يخدم تلك الأهداف وغيرها من المصالح الجيوسياسية للولايات المتحدة الأمريكية وشركاء الناتو

ولا تصدقوا أن هناك عدالة - بعد - في هذا العالم المسمى بالمجتمع الدولي
فتاريخ هذا العالم يشهد بأن قيم العدالة الدولية شديدة النسبية وتتوقف علي مدي انحيازات من تصب في صالحه توازنات القوي الدولية
محاكمات نورنبرج شكلت من قبل الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية ، وبغض النظر عن أن قيادات ورموز الفاشية الأوربية كانت تستحق هذه المحاكمات
إلا أن تلك المحاكمات لم تكن لتنعقد وفقاً لإرادة العدالة الدولية .. إذ لم تنشأ المحاكمات إلا بإرادات المنتصرين ووفقاً لمنطق القوة التي أصبحت واقعاً جديداً يسعي لفرض هيمنته علي العالم

ولذلك لم أحد يشكل محكمة لمحاكمة أمريكا التي دمرت الحياة تقريباً في هيروشيما ونجازاكي بعد ضربهما بالقنبلتين النوويتين في وقت كانت اليابان فيه علي وشك الإستسلام ولم تكن هناك حاجة عسكرية ملحة تقتضيها سياقات الحرب العالمية لهذه الضربة التي تسببت في مأساة بشرية مروعة ظلت آثارها المدمرة لعقود من الزمان بعد انتهاء الحرب واستسلام اليابان

لم تشكل أية محكمة لمحاكمة الكيان الصهيوني علي جرائم الحرب والمجازر التي ارتكبها ضد الشعوب العربية عبر الحروب التي شنها هذا الكيان المدعم منذ نشأته وحتى تاريخه من قبل قوي الإستغلال العالمية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية

ولم تشكل أية محاكمة لمجرمي الحرب الفيتنامية من الساسة وقواد الجيش الأمريكان حيث كانت تحرق الحقول والأطفال بالنابالم وتسوي القري بالأرض علي من فيها من القرويين المسالمين العزل بالطائرات الأمريكية المعتدية علي أرض ومقدرات الشعب الفيتنامي الفقير الذي ظل يعاني من تشوهات هذه الحرب حتي تاريخ قريب

إذن فلا تنتظروا أن يحاكم مجرمو الحرب الذين أشعلوا الحرب علي العراق رغم انفضاح الأمر عبر لجنة تشيلكوت التي أوضحت أن العراق لم تكن تمتلك سلاحاً نووياً وهو المبرر الذي ساقته الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في الناتو والخليج العربي لتدمير العراق والتسبب في تلك المآسي التي يعانيها الآن واعتراف مجرم الحرب توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الأسبق باختلاق وتزييف الأسباب التي تمت علي أساسها عملية غزو العراق

في المجتمع الدولي
العدل ليس فوق القوة
ولا الحق أيضاً
القوة في هذا العالم المسمى بالمجتمع الدولي هي التي تحدد نوع العدالة
وتحدد ماهية الحق

هذا ليس نسجاً علي منوال جملة شاعرنا الأثير الراحل أمل دنقل في مطلع قصيدته الشهيرة ((كلمات سبارتاكوس الأخيرة)) :
- لاتحلموا بعالم سعيد

فالحلم والنضال من أجل عالم أفضل وأكثر عدلاً وأقل قبحاً وأكثر ملائمة للإنسانية سيظل هو دأب الإنسان في كل بقعة في هذا العالم ولن ينكسر

ولكن يظل الحلم والنضال صحيحاً وصحياً وفاعلاً ومؤثراً طالما صارت الخطي المناضلة بلا أي أوهام زائفة عن هذا الواقع في قدرة قوي استغلال الإنسان علي امتلاك أدوات تزييف الوعي وتشويش القيم الإنسانية النبيلة والإيقاع بالإنسانية الحرة في فخاخ الزيف والتضليل الذي تمارسه قوي المركز الإستعماري الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وتوابعها في الناتو وعملائها في الشرق الأوسط

حمدي عبد العزيز
13 يوليو 2016





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,538,136
- دماء علي أعتاب عيد الفطر
- محاولة لقراءة الموقف التركي
- حديث المراجعات مرة أخري
- ياله من عالم ثري
- فهل أنا مخطئ ؟
- ياسيد نيوتن.. كان غيرك أشطر
- حديث السلام الدافئ
- مبادرة تأسيس فاشية جديدة
- في المشمش
- خطوات عاجلة لمعالجة مشكلات الإنتاج الزراعى
- في ذكرى ضحايا الفاشية التركية
- تدوينة 24 إبريل 2016
- هيكل أسطورة الصحافة وثعلبها السياسي
- قيمة ابن إياس الهائلة
- فى مديح طبق الفول الصباحى
- ملاحظات شخصية فى مسألة الجزيرتين
- أوراق بنما وعصا المايسترو
- عن جمال عبد الناصر
- أمجاد لطبق الفول الصباحي
- يصل ويسلم إلى الرئيس


المزيد.....




- طهي لـ45 عاماً.. تعرف على حساء -نوا تون-
- لا تريد الجلوس في المقعد الأوسط بالطائرة؟ تصميم جديد قد يغير ...
- أول خطوة لإنسان على سطح القمر: إرث أبولو
- أبو ظبي تنضم إلى واشنطن ضد الاستغلال -الظالم- لقوانين مكافحة ...
- مقتل 3 أشخاص بتحطم طائرة في النمسا
- بومبيو: معاملة الصين للإيغورالمسلمين -وصمة القرن-
- سرق منه زوجته فسرق منه أغلى ما يملك.. زوجٌ مخدوع يقطع عضو ال ...
- هل الفلافل المصرية هي الأفضل في العالم؟
- ترامب -لم يكن سعيدا- بهتاف -أعيدوها إلى بلادها- المناهض لإله ...
- في مستشفيات غزة.. كثر المصابون والمرضى وندر العلاج


المزيد.....

- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين
- أحزاب اليمين الأوربي والزعامة الأمريكية / لطفي حاتم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - حمدى عبد العزيز - وماذا بعد تشيلكوت ؟