أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله مهتدي - حين يسكنني البياض..عبثا أصد الريح














المزيد.....

حين يسكنني البياض..عبثا أصد الريح


عبدالله مهتدي

الحوار المتمدن-العدد: 5197 - 2016 / 6 / 18 - 22:43
المحور: الادب والفن
    





حين يسكنني البياض..عبثا أصدّ الريح

"إيما"..
يسكنني البياض،
يحتفي بي في عزلة الصمت.
ها أرضع من نهد الغيم ليلي،
فلا تفتحي كنانيشي على الريح،
لا تلقي بي في كأس عرافة
امتهنت صقل الخرافة بكلماتي،
لا تثقي كثيرا في مطر
يغسل الدموع من أحزانها،
ويسقي شجرا يابسا في عروق الجرح،
لا تثقي كثيرا في سماء
تستبد بي زرقتها
تسحبني حماماتها
إلى مرايا مغسولة بغيم الهديل،
لا تثقي بالنار التي تنقش بوحي بالرماد،
وتدحرجني نحو يقينها.
ها أنذا أجثو على عتبة قلبك،
مملوءا بنحيب وجوه
سرقت مني حمرة الشوق،
طوحتني بعيدا في قصيد اليتم،
أرثق خيمة بلاد
أسكرتني بلاغة يتمها،
فأمشي،،،
مسنودا على عكازة مثقلة بالوهم،
أنفض عني تراتيل طرق
ترجلتني ذات ليل،
وبضع حنين
لأحبة درفتها دما مغسولا بالدموع،
وحرقة تطفو على جسد
كنت وحيدا أطفئ جمره،
فينمو صمته بوحا ،
ها أنذا أفتش عن أرض
يشبهني قمح خبزها الشتوي،
أفتش عن سماء أرى زرقتها من بعيد،
فأحتفي بالحلم،
أفتش عن ريح تراقصني زغاريدها،
فينمو ريش الحب
على حواف القلب،
أفتش عن رائحة الشوق
في وجوه ألفت ومض بوحها ،
عن أياد تذيب ثلج العواطف
بيني وبين نهر يسكنني ماء هديره،
أفتش عن عينان
أرى فيهما نقاء الكون ،
وطراوة النشيد،
فأبعث في ضحكة أسرقها من وجع الأرض.

"إيما"..
اسحبيني من نحيب أصابعي،
رتليني قصيدا مطوقا بالحنين،
إلى ماء اليقين.
لا تتركيني وحيدا في حانة الفقد
ألاعب البركان،
وأراوغ وهمي منتشيا بالخسارات،

لا تتركيني وحيدا أنسج للأساطير أجنحة،
وأزينها ببياض الصمت.

"إيما" ..
ها العزلة تطوقني ،
وكلماتي داهمها النعاس.
حركي قعر الجرح أكثر
كي تسمعي نواقيص النحيب،
فقد أعيش لآخر الليل
لأرى غبش الضوء يتسلل بين أسراب الهذيان.
.
"إيما"..
دسي يديك في جيب جرحي،
هناك ،ستجدين اسمي مكتوبا بختم النار،

"إيما"..
لا تفضحي أسراري للغرباء،
ستسكر حزنا،حين تسمعها الريح
"إيما"..
إني أختنق
فصُبّي كأس خمرك المرّ كي أتنفس أكثر،
وأنا أدمن دموع عينيك،
ها قلبي مترعة حناياه،
فاسكنيني هديرا في قصيد الحزن "إيما"،
كي أغني وأنا أفاوض البركان،
يُتم بلاد شردتني أزقتها،
وشمتني ببلاغة الخسران
.
ما لها يدي تنزف "إيما"..؟
ما لها حماماتي قد هجرت سماء النشيد،
انتحرت ،
حين تخبّلت في دمي الحكايا،
وانكمش الحلم في الذكريات؟
"إيما"..
لا تحزني الآن.
لا تفتحي مسام ذاكرة قيحها الغياب،
لا تنكئي جراح الوقت ،
غدا سيكبر رمان الحلم
على حواشي وطن يتوجع بداخلي،
تقاسيم بلاد تنكرت لدمي،
فملأت حناجر البوح بالدموع،
وجفون الصمت بالصداع،
غدا سأهزم الريح التي تعوي
دون أن تبرح الروح
سأطوي الخطو باتجاه البركان،
هناك..
سأمضي بعيدا في هجاء الليل،
سأوصي يداي أن تلوحا
لعشب النشيد الذي ينمو على الماء،
ليمطرني الحنين وجعا

"إيما"..
السماء منكفئة على أحزانها،
وحروفي قد جف مدادها،
وهذا الهذيان مثقل بالحزن،
فاغسليني من رذاذ الدمع المتطاير
من كيس النسيان،
لأني كلما ثملت في خمارة الفقد
تنكرت لي رفقة الأمس،
ورسمتني أصابعي شفقا،
كلما ثملت فقدت وجهي في درج أيام
علقت في خاصرة الريح،
كلما ثملت سافر بي القصيد
نحو مرافئ باعت نوارسها للهباء

هكذا أتكلم
مثلما يتكلم الممسوس بالحلم،
تفضحني أسرار الكلمات،
وتعريني الحروف المصقولة
بملح الأناشيد،
فأبدو هشا كخيط الريح،
خفيفا كقصب النعاس
فاذكريني...
حين سيطفو النسيان
على سطوح الذكريات
اذكريني ..
ومضا
على ثغر اليباس.



#عبدالله_مهتدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شعرية المكان في ديوان-حين استدرجتني المدن..كنت وحيدا- للشاعر ...
- آن للقلب أن يعشق الآن
- ثلات قصائد
- أنا الأعمى
- لا تحبوني كثيرا
- على باب القلب
- العاشق
- كان لي رفاق هناك أعزهم ولا زلت
- قصائد إلى راشيل كوري
- مواويل على مقام العشق والغياب
- أشتاقني مملوءا بضوء الحلم
- تمزقات
- أفكر بدماغ فراشة
- ستنعيك الفراشات في تراتيلها
- أحيانا أقطف النعاس من عيون الليل
- الشجرة
- على صفحة ماء
- الى :س
- بلاغة الجسد وعنف التحول في رواية-الطلياني-لشكري المبخوت
- قليل من الورد في الجرح يكفي


المزيد.....




- غضب جزائري من تصريحات حسين فهمي عن فيلم للأخضر حمينة والنجم ...
- مسلسل -القيصر- يفتح ملف الذاكرة السياسية للفنانين ويثير انتق ...
- هوارد كارتر يروي لبي بي سي في مقطع نادر أسرار اللحظات الأولى ...
- عدسات المبدعين توثق -ابتسامة السماء-.. هلال رمضان يضيء الأفق ...
- رمضان في عيون الغرباء.. كيف وصف رحالة العالم ليالي مصر؟
- فنانة صينية تحوّل الملابس القديمة إلى فن حيّ في قلب لندن
- طه الفشني.. سيد التواشيح بمصر وصوت أيقوني يعانق هلال رمضان
- الثاني من رمضان.. كسر الإعصار المغولي وصمت الآذان بعد -بلاط ...
- فنانون عالميون يهاجمون مهرجان برلين السينمائي: صمتكم تواطؤ ف ...
- حكاية مسجد.. -خانقاه بيارة- في كردستان العراق


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله مهتدي - حين يسكنني البياض..عبثا أصد الريح