أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مالك بارودي - تحليل لفوائد العثيمين في شرحه لأحد أحاديث سيّد الكذّابين -ج2















المزيد.....

تحليل لفوائد العثيمين في شرحه لأحد أحاديث سيّد الكذّابين -ج2


مالك بارودي
الحوار المتمدن-العدد: 5184 - 2016 / 6 / 5 - 04:15
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تحليل لفوائد العثيمين في شرحه لأحد أحاديث سيّد الكذّابين -ج2
.
ويواصل العثيمين في شرحه قائلا: «"والسّمع والطّاعة" أي لولّاة الأمر بدليل قوله "وإن تأمّر عليكم". والسّمع والطّاعة بأن تسمعَ إذا تكلّم، وأن تُطيع إذا أمر، وسيأتي إن شاء الله في بيان الفوائد حكم هذه الجملة العظيمة، لكن أنظر أنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم خصّها بالذّكر بعد ذكر التّقوى مع أنّ السّمع والطّاعة من تقوى الله لأهمّيّتها ولعظم التمرّد عليها. و "إن تأمّر عليكم" أي صار أميرًا "عبدٌ" أي مملوك.» يا لها من حكمة عظيمة رآها العثيمين في ورود الأمر بطاعة وليّ الأمر بعد تقوى الله! هو بطبيعة الحال مثل كلّ المسلمين، يرى الحكمة في كلّ شيء وفي كلّ مكان، وحتّى لو قال محمّد بن آمنة كلمة نابية أو ورد في قرآنهم سبّ وشتم وألفاظ سوقيّة فهذه حكمة! بئس العقول هذه وبئس الحكمة! أمّا سبب ذِكر الحكمة في هذا الموضع فهو لأسباب سياسيّة، ذلك أنّ العثيمين سعودي ومن "علماء السّلطان" وأنّ مُلكَ آل سعود بدأ بتحالفهم مع محمّد بن عبد الوهاب وتواصل مع أحفاد هذا الأخير، وهذه النّقطة بالذّات هي التي تضمن لآل سعود دوام السّيطرة على القطيع السّعودي... طاعة وليّ الأمر واجبة في السّعوديّة والخروج عليه حرامٌ وجريمة تستحقّ القتل...
.
أمّا لفظ "وإن تأمّر عليكم عبدٌ" ففيه عُنصريّة مقيتة وإحتقارٌ عظيمٌ لا يمكن لشخصٍ عادي أن يُخطئهما... والمعنى: أطيعوا الحاكم ولو كان عبدًا حقيرًا تافهًا. وقد ورد في "صحيح البخاري" (كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية) حديث قريب من الذي نحن بصدده يقول: «حدّثنا مسدّد حدّثنا يحيى بن سعيد عن شُعْبَة عن أبي التَّيَّاحِ عن أنَس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "إسمعوا وأطيعوا وإن إستُعْمِلَ عليكُم عبدٌ حبشيٌّ كأنّ رأسه زبيبة".» وفي شرح نهايته يقول إبن حجر العسقلاني (فتح الباري شرح صحيح البخاري): «قوله : "كأن رأسه زبيبة" واحدة الزبّيب المأكول المعروف الكائن من العنب إذا جف، وإنما شُبِّهَ رأس الحبشي بالزّبيبة لتجمّعها ولكون شعره أسود، وهو تمثيل في الحقارة وبشاعة الصّورة وعدم الإعتداد بها، وقد تقدّم شرح هذا الحديث مستوفى في "كتاب الصلاة" ونقل ابن بطّال عن المهلّب قال: قوله "اسمعوا وأطيعوا" لا يُوجب أن يكون المستعمِلُ للعبد إلّا إمام قرشي، لما تقدّم أنّ الإمامة لا تكون إلّا في قريش، وأجمعت الأمّة على أنّها لا تكون في العبيد. قلتُ: ويحتملُ أن يسمّى عبدًا باعتبار ما كان قبل العتق، وهذا كلّه إنّما هو فيما يكون بطريق الإختيار، وأمّا لو تغلّب عبدٌ حقيقةً بطريق الشّوكة فإنّ طاعته تَجِبُ إخمادًا للفتنة ما لم يأمر بمعصية كما تقدّم تقريره، وقيل المراد أنّ الإمام الأعظم إذا استعمَلَ العبد الحبشي على إمارة بلدٍ مثلًا وجبت طاعته، وليس فيه أنّ العبد الحبشي يكُون هو الإمام الأعظم. وقال الخطّابي: قد يُضربُ المثلُ بما لا يقعُ في الوجود، يعني وهذا من ذاك أُطلقَ العبدُ الحبشيُّ مبالغةً في الأمر بالطّاعة وإن كان لا يُتَصَوَّرُ شرعًا أن يلي ذلك.»
.
ويقول العثيمين بعد ذلك: «"فإنّهُ من يعش منكم" أي تطُول به الحياةُ "فسَيرَى" والسّينُ هنا للتّحقيق "إختلافًا كثيرًا" في العقيدة، وفي العمل وفي المنهج، وهذا الذي حصل، فالصّحابة رضي الله عنهم الذين عاشوا طويلًا وجدوا من الإختلاف والفتن والشّرور ما لم يكن لهم في الحسبان.» هل كان محمّد بن آمنة يتنبّأ بالغيب؟ هل كان يتكلّم عمّا سيحدث بعدهُ؟ هذا سؤالٌ جانبيّ أتركه لمحبّي الألغاز، مع العلم أنّ محمّدا لم يكن يعلمُ إن كانت عائشة بريئة ممّا نُسب لها في حادثة الإفك وبقي شهرًا كاملًا قبل أن يُفبرك آيةً تُبرّئ زوجته... أمّا لماذا بقي شهرا كاملًا، فهذا في نظري مرتبط بإنتظاره أن يعلم إن كانت عائشة ستحيضُ أم لا، فطُول الدّورة الطبيعيّة عند النّساء يختلف من إمرأة إلى أخرى، ويتراوح ما بين 22 إلى 35 يوماً... ولا بُدّ أنّ محمّدا كان لديه من يتقصّى ذلك الأمر في بيت أبي بكرٍ. فلمّا علم بأنّ عائشة حاضَتْ، تنفّس الصّعداء وإخترع لها آيةً يزعمُ فيها أنّها بريئة وأنّ الله برّأها. أمّا قول العثيمين بأنّ "الصّحابة رضي الله عنهم الذين عاشوا طويلًا وجدوا من الإختلاف والفتن والشّرور ما لم يكن لهم في الحسبان"، فهو مجرّدُ ذرّ للرّماد في العيون، ذلك أنّ الدّارس للتّاريخ الإسلامي منذُ عهد محمّد بن آمنة لا يرى أيّ إختلافٍ، فالفتن والشّرور التي يتحدّث عنها العثيمين أوجدها محمّد حين جعل النّاس يقتل بعضها البعض، وجعل القرشيّ يقتُلُ أباهُ أو إبنه أو زوجته بسبب عدم إيمانهم بالإسلام أو تكذيبهم لمحمّد وجعل أتباعه يُغيرون على قبائلهم فينهبون أهلهم ويسبُون النّساء... فأيّة فتنة أعظم من أن تؤلّب الفرد على أهله وتجعله يعتبرهم أعداء له لمجرّد رفضهم خرافات محمّد؟ أليس هذا ما يحدث الآن في سيناريو الفيلم الإسلامي الجديد المسمّى "الدّولة الإسلاميّة"؟ وأيّ شرّ أعظم من قتل قبيلة على بكرة أبيها مثلما حدث مع قبيلة بني قريظة؟ فإذا كان كلّ هذا قد حصل في عهد محمّد فما الجديد الذي تنبّأ به في هذا الحديث؟
.
.
-----------------
الهوامش:
1.. محمّد بن صالح العثيمين، "شرح الأربعين النّوويّة"، دار الثّريّا للنّشر والتّوزيع، الرّياض، الطبعة الثّالثة، 2004، ص ص 300-317.
2.. المقال "تحليل لفوائد العثيمين في شرحه لأحد أحاديث سيّد الكذّابين -ج1":
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=519479
3.. للإطلاع على بقية مقالات الكاتب على مدوّناته:
http://utopia-666.over-blog.com
http://ahewar1.blogspot.com
http://ahewar2.blogspot.com
http://ahewar5.blogspot.com
4.. لتحميل نسخة من كتاب مالك بارودي "خرافات إسلامية":
https://archive.org/details/Islamic_myths
5.. صفحة "مالك بارودي" على الفيسبوك:
https://www.facebook.com/malekbaroudix





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,098,944,179
- تحليل لفوائد العثيمين في شرحه لأحد أحاديث سيّد الكذّابين -ج1
- رمضان .....، يا أيّها المسلمون!
- خواطر لمن يعقلون – ج88
- خواطر لمن يعقلون – ج87
- على هامش الزوبعة الإعلاميّة حول المصاحف المحرّفة في تونس
- خرافة وأكذوبة الطّريق لتحرير فلسطين
- خواطر لمن يعقلون – ج86
- الردّ على ثرثرة وأكاذيب عبد الله أغونان بخصوص مقالي: إثبات ت ...
- إثبات تحريف القرآن في موطأ مالك بن أنس
- إلى عدنان غازي الرّفاعي: مريم أختٌ لهارون وهتلر أخٌ لمحمّد ب ...
- خواطر لمن يعقلون – ج85
- الإسلامُ هو الإرهاب - حُكم تارك الصّلاة على المذهب المالكي
- خواطر لمن يعقلون – ج84
- أسئلة أولى في مأزق الفهم السّلفيّ ونفاق المسلمين أو جهلهم
- الإسلام والمسلمون والقضيّة الزّائفة المسمّاة إسلاموفوبيا
- خواطر لمن يعقلون – ج83
- عيدا سعيدا، حبيبتي
- الحياة، الآن وهنا
- تدبّروا القرآن - مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا (الب ...
- عبد الفتّاح السّيسي وخرافة تجديد الخطاب الدّيني والحرب على ا ...


المزيد.....




- لماذا استهدف تنظيم -الدولة الإسلامية- سوق الميلاد في مدينة س ...
- مسؤول يكشف عن ابرز اسباب عزوف الاسر المسيحية من العودة لتلكي ...
- خارجية أمريكا تعلّق على وفاة ناشط إيراني اتهم بـ-إهانة المرش ...
- بين سام وعمار - الأقباط: مواطنون وغرباء في الشرق الأوسط
- احتفالات أعياد الميلاد بالبصرة في غياب المسيحيين
- بعد انسحابها من تحالف -الشرعية-.. هل تنجو الجماعة الإسلامية ...
- آلية عربية إسلامية إفريقية مشتركة لدعم قضية فلسطين
- بابا الفاتيكان يقيم أول قداس من نوعه في شبه الجزيرة العربية. ...
- منظمة ADFA بـ سوديرتالية تقف وراء قرار ترامب بحماية الأقلية ...
- بابا الفاتيكان يدين بشدة هجوم -ستراسبورغ- الإرهابي


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مالك بارودي - تحليل لفوائد العثيمين في شرحه لأحد أحاديث سيّد الكذّابين -ج2