أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - مشروع استقلال كردستان: بين كوابح الذات وكاسحات الآخر















المزيد.....

مشروع استقلال كردستان: بين كوابح الذات وكاسحات الآخر


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 5178 - 2016 / 5 / 30 - 19:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    





مشروع استقلال كردستان:
بين كوابح الذات وكاسحات الآخر


إبراهيم اليوسف
لايزال بعضهم ينظر إلى حقيقة كردستان على أنها مجرد خرافة، بالرغم من أنه قادر على التعامل مع أية خرافة، ولو كانت دولة داعش-مثلاً- على أنها حقيقة، من دون أن يكلف ذاته في مهمة الاحتكام ليس إلى التاريخ، أو الجغرافيا، وليس حتى إلى الوجود الديمغرافي الكردستاني، فوق رقعة كردستان، وإنما إلى جذور هذا الشعب الممتدة، عميقاً، على ضوء الصلة بين ابن المكان، وأرومته الحضارية، بعيداً عن الثقافة التلقينية التي نهل منها، ويعدها معياراً للحكم على الآخر.
لقد قبل الكردي الشراكة مع الآخر- ونحن نعيش هذه الأيام ذكرى مئوية اتفاقية سايكس بيكو-1916 هذه الاتفاقية السوداء التي جاءت في ما يخص الكردي تتويجاً لواقع معقد، أبعده عن مسرح التاريخ، من خلال خياره هو، بأن يغامر بخصوصيته، منخرطاً في لجة المشروع العام، وعدم اهتبال اللحظة التاريخية، عندما دعا لها الداعي، وهنا مكمن سر تغييبه الأليم، في طريق لعبة ضياع الهوية، والصهر، والتذويب المعلن.
ثمة ما لا يريد بعضهم فهمه في ما يتعلق بمستويي التعامل مع-كردستان- كوطن للكردي، وما بين وجوده في الأوطان المستحدثة التي ابتلعت خريطته، على حين :مؤامرات، متعددة الأطراف، أو غرات. حيث أن المستوى الأول يكمن في أن هناك خريطة كردستانية، ليس على الورق الممنوع، ولا في المخيال، أو حتى الصدر، فحسب، وإنما كاستراتيجيا، وهذا ما لا يتضاد في عرف الكردي مع أية-استراتيجية- وطنية، طارئة، في ما لو أخلص لها الآخر. إن هذه الاستراتيجية البديلة التي وجد نفسه مكرهاً على تقبلها. استطاع أن يتفهمها، وهو في هذا الجزء الكردستاني أو ذاك، وقد تجلى ذلك من خلال مساهماته التاريخية في معارك التحرير، كما سميت ضمن راهنيات جغرافياتها، ونجد في العراق، أو سوريا، أو إيران، أو تركيا، هؤلاء البناة الكرد لأسس هذه البلدان الناشئة في توصيفاتها، المستحدثة- وهنا لا أعني هؤلاء الذين عادوا شعوبهم من خلال مداخل نفعية كوسموبوليتية- بل هؤلاء الذين انخرطوا، من خلال فهم وطني عميق، على ضوء أمر الواقع. ولدينا في كل من سوريا والعراق الكثير من الأمثلة الساطعة، في حدود المتناول بحكم المعايشة، كما في غيرهما أيضاً..!.
إن مجمل السياسات التي أتبعت في أجزاء كردستان، كانت تتضاد، في حقيقتها، و استمرارية الكردي، ضمن هذا الجزء الكردستاني أو ذاك. ومع ذلك، فقد عول هذا الكردي-باستمرار- على" غودوت" الديمقراطية، على أنه سيحقق له ضالته، كي يُنظر إليه على أنه مغفل، في حال إذعانه في حظيرة التعويل على عامل الزمن، أو مارد، خائن، في حال الذود عن خصوصيته، ورفض ابتلاعه ضمن فضاء أية هوية أخرى، راح الآخر يضفي عليها هالة القداسة: التركي منهم بل والعربي والفارسي، على حد سواء.
أن نؤمن أن هناك كردي يعيش فوق أرضه، أباً عن جد، فإنه ليعني أن هناك كردستان، إذاً، وهو ليعني أن الكردي الذي لم يقرر ضمه، وليس انضمامه، إلى الخرائط الاصطناعية، المستجدة، في يده عصمة الديمومة، أو الانفصال عن الآخر. لاسيما أن لا" أختام" دولية قادرة على سلخه جغرافياه، أوسلخها النهائي منه، وتطويبها، بأسماء الأغيار، لأن عقد الشراكة بين أي شعب وسواه، إنما يتم طوعياً. وفي هذا المبدأ ما يجيز الوصل، أو الفصل، إن لم تكن شروط الوصل متوافرة.
و في ما يتعلق بسلوكيات حزب العمال الكردستاني فإنها باتت- يوماً بعد يوم- تبين أنها غدت عقبة كأداء أمام طموحات الكردستانيين، لاسيما بعد صفقة حضوره في كردستان سوريا، باسم آخر. وهو حزب ولد في أحد الأجزاء، ومارس ولايزال يمارس كارثيته في مكانه، إلى جانب تاريخه النضالي. أي: رغم حمله الرسالة المقدسة: رسالة شعب وقضية وجزء محتل من قبل تركيا . لاسيما بعد فشله التاريخي، في الحضور في جزئه نفسه، بالرغم من أدائه دور-القبضاي- بكل ما يتطلب ذلك من لغة العنف الموجهة إلى الأهل. وها هو ذا يتوجه إلى المدن الكردستانية من أجل إفراغها، بعد أن أفرغ آلاف القرى من سكانها، كي يحقق بذلك لغة تذويب الكردي في بوتقة القومية التركية، في أحد أرسخ، وأهم عناوينه الكردستانية. وإننا نجد الآن، الملايين من أهلنا هناك، من اغتربوا عن لغتهم الأم، بل من يتنكرون لقوميتهم، وفي هذا ما يدحض أي إنجاز شكلي مرئي، منح لهذا الحزب، بفاتورة الضياع، والدمار، لاسيما أن النظام التركي، يستغل الأخطاء التاريخية من أجل تحقيق استمرارية محو وجود الكردي، وهويته، على طريق سلفهم أتاتورك الطوراني.
السياسة التي بات يتبعها حزب العمال الكردستاني من خلال استغلال نبل الكردستاني، في الأجزاء الأخرى، وهي دس أنفه في قضايا غير مباشرة، بعيدة عن قضيته المباشرة، معوضاً بذلك عن هزائمه، وخسائره، في مسقط حزبيته، وإلا فلم ما أتبعه في-شنكال-منذ دخول داعش، حيث استهدف الشعور القومي من خلال إعلامه التضليلي، ومحاولته ضرب الثقة بين الكرد، من خلال ممارسة سياسة الديماغوجيا مع أهلنا الإيزيديين، وكان في الدور السلبي لإعلامهم ما أنعش صدر داعش، ومن وراءه، بل خرب، وأفتك، بحالة الالتحام، والتوادد، زارعاً بذرة الشك، الذي سرعان ماتسرطن، بما يعادل فتك جرائم داعش نفسه، في الوقت الذي كان يتطلب منه التركيزعلى داعش، لا اهتبال الفرصة لمكسب حزبي، وهوأس المشروع لديه....!.
إن استمرار طرحه للمشاريع ضمن كردستان العراق ما يؤكد أنه لا يعمل لخير الكرد، فهو تدخل في شؤون الإقليم عن طريق الإكراه، بينما لم يتدخل الإقليم حتى في شأن تحرير كوباني إلا بموافقة ب. ي. د، رغم أن ب ي د ليس وصياً على كرد سوريا بل تم فرضه بطرق نعرفها جميعاً، وهو فرض مؤقت، لأن هذا الطرف مهما أحرز من نجاحات كما قد يخيل لقصارى النظر فهي نجاحات تتم بدماء أبناء شعبنا، وهم يؤدون مجرد دور وظيفي في هذه الساحة أو تلك.
وبدهي، أن من يدقق في سياسات حزب العمال الكردستاني-بنسخه المختلفة- فإنه لواجد أن هناك تناقضات بين ما يدعو إليه، وسلوكياته، لاسيما في ما يتعلق بالموقف من الدولة القومية التي يتدخل في شؤونها، إن كان هناك آخر يبادر في مواصلة تقديم طروحاته بصددها، وهو تدخل من أجل نسف الفكرة، ويخدم من سعى-تاريخياً- إلى تغييب هذه الدولة عن مسرح الوجود. كما أننا نجد أن تركيز هذا الحزب عملياَ ضد طرف كردستاني-بعينه، احتضنه، وحماه، وآزره في منع سياسات المحو ضد آلته العسكرية المستضافة. بل كرس نفسه من أجل تعزيز حضوره في فضائه العام، باستمرار.
مؤكد، أن ما يتم الآن، على وجه الخصوص، جد خطير، لاسيما أننا نعيش في عصر الإعلام المفتوح، وثمة الكثير من سياسات التضليل تتم، ويتم الاعتماد على اثنين هما:ضال ومضلل، للترويج لها، بل وفي تطبيقها، لاسيما أن القبول بأداء الأدوار المطلوبة فتح أمام هذا الطرف الكردستاني آفاقاً جديدة، هي في المحصلة كارثية على صعيد إلغاء الآخر، بل وإلغاء الذات. وإن حرصنا على أهلنا، في كل مكان يستدعي التعامل بمنتهى اليقظة في مواجهة هذه السياسات المدمرة بحقنا، لاسيما أنها تتم في جبهة الداخل، في لحظة المواجهة مع سلسلة الأعداء على خطوط الجبهات...!.
وأخيراً، إذا كنا، كما أشرت- أعلاه- لما نزل نعيش مئوية- سايكس بيكو- فإنه لابد من مواجهة الذات- أيضاً- في هذا المقام، لأن الحلم الكردي، لطالما، ووجه بكوابح الداخل، إلى جانب نواسف، ومدمرات الآخر، الشريك، أو الغربي، المستوصىء في غفلة الذات . إذ أنه لا انتفاضة كردية إلا وكان هناك كردي يسعى لتقويضها، وهوما يمكن تتبعه منذ بداية نشوء كيانات الآخر، في أقل تقدير، وما" أزخر"التاريخ بالأمثلة...؟!!.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,797,863
- على أبواب المئوية الثانية من- اللاوطن-: حين يأكل الكردي نفسه ...
- على أبواب المئوية الثانية من -اللاوطن-: حجر سنمار الكردي
- على أبواب المئوية الثانية من اللاوطن: كردستان أقدم أضحية غرب ...
- أول تنظيم نقابي للكتاب والإعلاميين الكرد مسيرة ومنجزات وأعيا ...
- لاعيناك تنامان ولاقلبي....!......
- ساعة قامشلو2
- كبريئيل موشي
- عشية عيد الصحافة وبمناسبة عقد مؤتمرالكتاب والصحفيين:
- عشية مؤتمررابطة الكتاب الكرد حوار مع موقع ولاتي نت
- بروفة فيدرالية وقصف واقعي- رداً على المفكر الفلسطيني سلامة ك ...
- خالد إبراهيم يحاور إبراهيم اليوسف
- الفيدرالية في نسختيها الاستباقية والمأمولة
- خطاب السعار
- على أبواب جنيف 3 سوريا:صورة فوتوغرافية متخيلة بالأسود والأبي ...
- أزمة المثقف الكردي
- هل يقتل الفنان التشكيلي نفسه حقاً؟ الفنان مالفا أنموذجاً
- من قتل الرئيس السوري؟:حكاية هرشوالبرازي الذي قتل سامي الحناو ...
- قامشلي الوادعة في معادلاتها الموقوتة
- في استقراء الأبعاد الثلاثة: بدلاً عن مقدمة-لديوان إلى مشعل ا ...
- عودة الروح في المجلس الوطني الكردي وأسئلة السياسي والثقافي


المزيد.....




- لرفضها بيع جزيرة غرينلاند.. ترامب يؤجل زيارته للدانمارك
- مجلس الأمن يعقد جلسة لبحث خطط واشنطن تطوير أنواع مختلفة من ا ...
- أستراليا تعلن الانضمام إلى التحالف الذي تقوده أمريكا لحماية ...
- انفجارات ضخمة تهز مخازن أسلحة للحشد الشعبي في العراق
- رئيس وزراء إيطاليا يستقيل ويتهم وزير الداخلية بالانقلاب على ...
- الشرطة الألمانية تدفع بـ1000 ضابط لإغلاق موقعا إلكترونيا
- بومبيو: أمريكا ستتحرك إذا سلمت الناقلة الإيرانية النفط إلى س ...
- الجيش الليبي: سلاح الجو يستهدف عدة مواقع في العاصمة طرابلس
- قدم في تل أبيب وأخرى في طهران.. مع من تتحالف الإمارات؟
- واشنطن توافق على مبيعات -إف 16- لتايوان رغم احتجاج بكين


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - مشروع استقلال كردستان: بين كوابح الذات وكاسحات الآخر