أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مؤيد عبد الستار - بغداد بين القاضي والدرويش














المزيد.....

بغداد بين القاضي والدرويش


مؤيد عبد الستار

الحوار المتمدن-العدد: 5157 - 2016 / 5 / 9 - 00:58
المحور: الادب والفن
    


عندما كنت طفلا ، رأيت الله ،
رأيت الملائكة ،
رأيت اسرار العالمَـين العلوي والسفلي .
ظننت أن جميع الرجال رأوا ما رأيته.
لكني سرعان ما أدركت انهم لم يروا ...
شمس التبريزي.

في رواية قواعد العشق الاربعون للكاتبة اليف شافاق ، عن حياة جلال الدين الرومي ، اقتباس على غلافها الاخير جاء فيه ( تمسك قطعة من الحجر بين اصابعك ، ترفعها ثم تلقيها في مياه دافقة . قد لا يكون من السهل رؤية ذلك . اذ ستتشكل مويجة على سطح الماء الذي سقط فيه الحجر ، ويتناثر رذاذ الماء ، لكن ماء النهر المتدفق يكبحها . هذا كل ما في الامر . ارم حجرا في بحيرة ، ولن يكون تأثيرها مرئيا فقط ، بل سيدوم فترة اطول بكثير . اذ سيعكر الحجر صفو المياه الراكدة ، وسيشكل دائرة في البقعة التي سقط فيها . وبلمح البصر ستتسع تلك الدائرة ، وتشكل دائرة إثر دائرة . وسرعان ما تتوسع المويجات التي احدثها صوت سقوط الحجر حتى تظهر على سطح الماء الذي يشبه المرآة ، ولن تتوقف هذه الدائرة وتتلاشى ، الا عندما تبلغ الدوائر الشاطئ .
اذا ألقيت حجرا في النهر ، فان النهر سيعـتـبره مجرد حركة اخرى من الفوضى في مجراه الصاخب المضطرب . لاشيء غير عادي . لاشيء لا يمكن السيطرة عليه .
أما اذا سقط الحجر في بحيرة ، فلن تعود البحيرة ذاتها مرة اخرى .)
الاقتباس الاول هو للدرويش شمس التبريزي الذي يلتقي جلال الدين الرومي فيتغير الاثنان في معادلة صوفيه غامضة تحاول الكاتبة شافاق حياكة نسيجها ومزاوجتها بقصة حب داخل الرواية بين ايلا وزوجها ديفيد طبيب الاسنان الناجح واسرتها الصغيرة التي تعيش في بحبوحة من العيش في ولاية ماساشوستس .
والتي ستطلب الطلاق من زوجها بعد عشرين سنة من زواجهما ، والسبب ( حب دهم ايلا بغتة وبعنف كما لو ان احدا القى حجرا من مكان ما في بركة حياتهما الساكنة ).
تبدأ فصول قصة حب ايلا بعد اعجابها برواية الكفر الحلو التي تثير فيها الفضول لترى اسم كاتبها ، ع . ز . زاهارا ، وفي بحثها عن شخصه تجد تفاصيل اسمه في مدونته ، فهو يدعى عزيز ، و يعتبر نفسه صوفيا .
تتناوب فصول الرواية بين قصة حياة مولانا جلال الدين الرومي وشمس التبريزي ، وايلا وحبها الجديد .
ولكي لا نفسد طعم الرواية على القراء سنترك لهم متعة قراءتها متى ما توفرت لهم الفرصة ، ولكن الذي اود بيانه هو ما ورد عن بغداد في حديث بين شمس التبريزي والقاضي في تكية صوفية .

بغداد ، نيسان ( نيسان ) 1242

كان القاضي رجلا طموحا ، ومعروفا بشدة كراهيته للصوفية ، وبقرار منه يستطيع ارسال رجل الى المشنقة ، او العفو بسهولة عن مجرم ..وكان من عادته ارتداء معاطف من الفراء وثياب غالية الثمن .
قال القاضي :
- اننا نعيش في أروع مدينة في العالم .... لكن بغداد تعج الان باللاجئين الذين هربوا من بطش جيش المغول ، ونحن نوفر لهم ملاذا آمنا . إنها مركز العالم ، ألآ ترى ذلك يا بابا زمان ؟
- لاريب ان هذه المدينة جوهرة ، لكن يجب ان لا ننسى أن المدن تشبه البشر . فهي تولد ، وتمر مرحلتي الطفولة والمراهقة، ثم تشيخ ، وفي النهاية تموت . وأظن ان بغداد قد بلغت الان أواخر شبابها . إذ لم نعد اثرياء كما كنا في عهد الخليفة هارون الرشيد ، لكن بالرغم من ذلك ، يحق لنا أن نـفـتخر بأننا لا نزال مركز التجارة والحرف والشعر . لكن من يعرف كيف سيكون حال المدينة بعد ألف سنة ؟ فقد يختلف كل شيء .
- ياللتشاؤم .. قال القاضي .
اثناء هذه الجلسة والحوارات بين بابا زمان والقاضي ، يدخل الدرويش شمس التبريزي ، وبعد تقاليد الضيافة والتعارف يدور الحديث بينه وبين القاضي ويصبح جدلا حول البحث عن الله ، لا يلبث ان يتحول فيه القاضي الى سؤال مثير يغير فيه الموضوع ، فيقول :
- كنا نتحدث عن روعة مدينتنا .لا بد انك رأيت الكثير من الاماكن . هل هناك اجمل من بغداد ؟
قال شمس :
- لا يجادل احد في أن بغداد مدينة رائعة ، لكن لا يوجد جمال على وجه الارض يدوم الى الابد .إذ ان المدن تنتصب فوق أعمدة روحية ، كالمرايا العملاقة ، وهي تعكس قلوب سكانها ، فاذا أظلمت هذه القلوب ، وفقدت ايمانها ، فإنها ستفقد بريقها وبهاءها . لقد حدث ذلك لمدن كثيرة ، وهو يحدث دائما .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,231,138
- العبادي وماري انطوانيت
- عاصفة الغضب على مجلس النواب
- المقامة البرلمانية... كعك السيد في مجلس النواب
- خارطة طريق رئاسة الجمهورية لحل معضلة البرلمان .. فخ ام مبادر ...
- وثيقة الاصلاح الوطني تسطو على المادة 4 ارهاب
- رئيس برلمان اقليم كردستان في السويد
- شلع قلع ....بلا بنج... بلا دفع
- رئيس الوزراء بطة عرجاء
- حكومة من اين لك هذا... حلم ليلة صيف
- اكتساح المنطقة الخضراء ضرورة قصوى
- فتح اسوار الخضراء ثورة على الفساد
- خلدون جاويد على جسر بودابست
- الزراعة بين عزة الدوري و الشرستاني .. شهاب الدين ازرع من اخي ...
- مجلس النواب يحتال على رئاسة الوزراء
- المنطقة الخضراء اوهى من بيت العنكبوت
- مقامة تكنقراط
- المرجعية تعتكف ... فمن لنا في غياب الامام
- حوار مع الفنان كاظم الداخل على هامش اقامة معرضه الجديد
- حوار اذاعي حول وساطة الجعفري بين السعودية وايران
- اعدام الشيخ النمر .. قطع الاعناق لن يؤدي الى وفاق


المزيد.....




- بملابس شخصيات فيلم -موانا-.. محمد صلاح يحتفل بعيد ميلاد ابنت ...
- صلاح يحتفل بعيد ميلاد ابنته مكة على طريقة الفيلم الكرتوني -م ...
- وزارتان بلا ثقافة.. كاتب يمني ينتقد صمت اتحاد الأدباء والكتا ...
- روبوت فنانة على شكل إنسان: هل يمكن أن نصنع فناً من دون مشاعر ...
- شاهد.. ماذا تبقى من آثار الموصل؟
- هل يصعب على الموسيقات العسكرية العربية عزف النشيد الوطني الر ...
- بعد الاستقلال.. حزب الكتاب يدعو الحكومة لتقديم تصريح أمام ال ...
- حزب الاستقلال: تقديم الحكومة لبرنامج جديد أصبح ضرورة ملحة
- دومينغو ضيفا على RT عشية إحيائه حفلا موسيقيا كبيرا بموسكو (ف ...
- عبد النبوي يثير جدلا داخل البرلمان


المزيد.....

- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مؤيد عبد الستار - بغداد بين القاضي والدرويش