أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عمر يحي احمد - الإصلاح في أطوار العقل و إشكالية الفكر السياسي الإسلامي المعاصر














المزيد.....

الإصلاح في أطوار العقل و إشكالية الفكر السياسي الإسلامي المعاصر


عمر يحي احمد

الحوار المتمدن-العدد: 5105 - 2016 / 3 / 16 - 16:34
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تستمد كينونية قضيتي الوجود البشري و الإستخلاف الأرضي شرعيتها في الحياة من خلال سعيها نحو ديناميكية التدافع الكوني و توازن محوري المادة و العمران البشري و في ذات الوقت تتصل بمكانة السموء الإنساني في إطار مقارنته ببقية مكونات الوجود و نماويس الكون ، فان تطور الإنسان قد إقترن بتطور العقل فإن العقل البشري قد مرة بثلاثة مراحل كتطور تراتيبي لأطوار العقل الإنساني .
1 ـ المرحلة الأولى : مرحلة لماذا ؟ .
في هذه المرحلة كانت ملكات العقل الإنساني تعمل على تفسير الظواهر و المشكلات من منطلق ( لماذا ) ، مثل لماذا تنبت الأشجار ، لماذا تظهر الشمس في الصباح و تختفي عند الغروب ، وقس على ذلك جميع التساؤلات التي واجهت البشرية .
ولما كانت صفة ( المحدودية ) هي التي يتميز بها العقل في هذه المرحلة كانت في الغالب تأتي الإجابات على شكل تحليلات متفزيقية ، فسؤال لماذا تنبت الأشجار ؟. قد جاوب عليه العقل في هذه المرحلة بإجابة تنبت الأشجار لأنها يجب إن تنبت ، وكذلك تظهر الشمس و تختفي لأنها خلقت أو وجدت لكي تظهر و تختفي .
2 ـ المرحلة الثانية : مرحلة كيف ؟ .
إرتقى العقل الإنساني في هذه المرحلة قليلاً ليتحول من سؤال لماذا إلى تساؤلات كيف ، وهنا طرح الإنسان نفس الأسئلة بطريقة كيف فأصبحت :
كيف تنبت الأشجار ، و كيف تظهر و تختفي الشمس .
ويتضح كذلك في هذه المرحلة قصور العقل البشري في القدرة على التفسير و التحليل فقد جاءت تفسيراته و تحليلاته لاهوتية حيث أرجعها الإنسان إلى قوة خفية غير مرئية أو مشاهدة ، فإن الأشجار تنبت لأن هنالك قوى خفية تريد من الأشجار إن تنبت و من الشمس إن تشرق ، ولكن العقل الإنساني عجز في إكتشاف أو معرفة هذه القوة الخفية و إكتفي بإنها ( قوة خفية ) .
3 ـ المرحلة الثالثة : مرحلة البرهان و الدليل
في هذه المرحلة إستخدم الإنسان بعض الملاحظات و التجارب و أصبح أي تفسير يجب إن يكون لديه دليل يثبته أو برهان يؤيده ، فما هو الدليل أو البرهان على إن الأشجار تنبت لأنها خلقت لتنبت ، و إذا كانت الشمس تشرق و تغرب بفعل قوة خفية فما هو الدليل على ذلك ، و هنا ظهرت الطريقة العلمية و الموضوعية لتفسير و فهم الظواهر و السلوكيات ، ولكن البشرية قد إختلفت فأصبح لكل مجتمع تفسيراته الخاصة ، ولم يكن المسلمين بمعزل عن هذه المجتمعات .
إذاً كيف فسرت تيارات الفكر السياسي الإسلامي الظواهر و السلوكيات في الوقت المعاصر ؟ .
يبدو إن كثير من التيارات الفكرية قد فسرت هذه المشكلة من منطلق التبرير و ليس المنطق العلمي فهي قد عادت الي المرحلة المتفزيقية و اللاهوتية الاولي فقد سادت فكرة ان الحاكم يحكم لان الله هو من أختاره ليحكم وهو أحق من غيره ، اما على صعيد الحراك المجتمعي فقد إستطاعت كثير من حركات الإسلام السياسي إدخال الناس إلى صفوفها و في ذات الوقت دخل قادة الحركات الإسلامية إلى السوق و البورصات و أسسوا المصانع و الشركات .
بالرغم من أن تيارات الفكر السياسي الإسلامي المعاصر قد زعمت أنها جاءت بغرض الإصلاح و التنمية إلا أن الواقع عكس الوجه الأخر لها فهي أما براغماتية ثيوقراطية أو ميكافيلية مبررة ، ولعل راي الدكتور علي عبد الرازق القائل بانه ليس هنالك إسلام سياسي و ان إقتران السياسة بالاسلام سيؤدي إلى تشويه صورة الإسلام كدين قد أثبت صحته في الوقت الحالي .
فقد إنقسمت إتجاهات الفكر السياسي الاسلامي الي ثلاثة تيارات :
1 / تيارات ليس لها من الإسلام سوى العباءات التي يلبسها قادتها .
2/ تيارات عنف و إرهاب لا تعرف عن الاسلام شيء فقد إتخذت من السلاح مفكراً لها و من الدبابات جامع و مسجد يصلى في داخله إمامهم القائد و المصلين من الجنود
3/ تيارات نفعية مصلحية إستخدمت الاسلام كآلية للوصول للسلطة .
و ما بين هذه التيارات الثلاثة هنالك تيار ثالث هو أكثر سلبية و تخلفاً تجاه قضايا الاصلاح من هذه التيارات إلا و هو حركات الاسلام الشيعي ، فان تيارات الاسلام السني ترى بان الاصلاح مسؤولية الفرد كمسلم و الأمة كحركات أما تيارات الاسلام الشيعي فهي ترى بان الاصلاح ليس من مسؤوليتها بل هو مسؤولية قوة خفية و هو ( الإمام الغائب ) وهنا فان انتشار الفساد و تدهور الامة لا يمكن اصلاحه و لا يجب اصلاحه أصلاً طالما إن هنالك إمام ثاني عشر قد غاب و سيأتي و يقوم بإصلاح المجتمع .
ليتضح جلياً قصور مسلمات تيارات الفكر السياسي الإسلامي و بيوتاته الفكرية في ايجاد صيغ قبولة تسهم في تسير الكون و اصلاح القضايا المحورية التي تواجه الفرد المسلم ، بالرغم من أن الوقائع المعاصرة قد دلت على تفوق فكرة الاسلام السياسي مقابل الافكار القومية العربية و الليبرالية و الدمقراطية الان ان منطلقات الفكر الاسلامي قد إختزلت قضية الاصلاح في شعار ( الإسلام هو الحل ) فلم تقم بتفسير فرعيات هذا الحل في برامجها الفكرية و لم تستطيع إنزال هذا الحل في الواقع .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,324,212,371
- الفلسفة في المخيلة العربية
- النباهة و الإستحمار في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر
- الاستراتيجيات العسكرية المعاصرة دراسة مقارنة بين نظريتي الاق ...
- مدخل لماهية الحرب الثقافية
- قصيدة شعرية في الدفعة 17 بجامعة الزعيم الازهري كلية العلوم ا ...
- التخطيط الاستراتيجي للتكامل الغذائي العربي
- مقومات الأمن الغذائي العربي دراسة في فرص و معوقات التكامل ال ...
- التغلغل الإيراني في أفريقيا و أثره على الأمن القومي العربي
- كيفية اختيار عنوان البحث و عناوين مقترحة في مجال العلوم السي ...
- استراتيجيات الصراع الدولي في منطقة القرن الافريقي
- العقلانية و فلسفة الزواج و العمران البشري
- عسكرة المجتمع و أثرها على السلوك المجتمعي و الأمن القومي الس ...
- أهداف و دواعي مشاركة السودان في عاصفة الحزم
- مقال مختصر لشرح و تفسير نظرية الاستكشاف بالنظر
- نظرية الفيض و اثرها على الفكر السياسي الإسلامي
- الانسان وفلسفة الصراع من اجل البقاء
- القرصنة البحرية في الصومال و انعكاساتها على الأمن الاقليمي و ...
- اسباب و مبررات صمود النظام السوري و بشار الاسد في الحكم
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ...
- الانسان و فلسفة الوجود


المزيد.....




- انفجار محولات كهربائية يحول الظلام في تكساس لعرض ضوئي مبهر
- داخل حمام كيم كارداشيان.. مغسلة من -عالم آخر-
- ردود فعل تستنكر الانفجارات الدامية في سريلانكا
- قرقاش: غدت قطر تتمسك بصعوبة مع ما تبقى من علاقاتها العربية و ...
- صور.. ضيفة غريبة ميتة على شاطئ رفح
- المجلس العسكري الانتقالي في السودان يجدد التزامه بتسليم الحك ...
- ترامب يرتكب خطأ جسيما في أول تعليق له بشان تفجيرات سريلانكا ...
- صحف عربية: صفقة القرن بين -الرفض السلبي- وحل الدولتين-
- ترامب يرتكب خطأ جسيما في أول تعليق له بشان تفجيرات سريلانكا ...
- الخارجية الروسية : هجوم سريلانكا يؤكد الحاجة لتوحيد الجهود ل ...


المزيد.....

- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عمر يحي احمد - الإصلاح في أطوار العقل و إشكالية الفكر السياسي الإسلامي المعاصر