أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - وليد يوسف عطو - الايديولوجيا والطوباوية















المزيد.....

الايديولوجيا والطوباوية


وليد يوسف عطو
الحوار المتمدن-العدد: 5066 - 2016 / 2 / 5 - 08:16
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ماهي الايديولوجيا ؟
( الايديولوجيا مجموعة من افكار ممثلة لماضي زاهر او لمذهب سياسي , كالفاشية والاستالينية .. الخ , يتم الدفاع عنها بوعي مزيف ) د . فالح مهدي من كتابه :
(الخضوع السني والاحباط الشيعي : نقد العقل الدائري ) – ط 1 – 2015 – الناشر : بيت الياسمين – القاهرة.

يقول الفيلسوف الايراني داريوش شايغان :
( ان الايديولوجيات تقوم في عالمنا المعاصر بنفس وظائف الاساطير في العالم القديم , فهي تشبع من جهة الروح الجماعية لمجموعة من البشر , وذلك بتقديمها رؤية عن مجتمع مغلق , ومن جهة اخرى تقوم بالادعاء بانها علمية , اي مطابقة للتجربة والواقع .

تنطوي كل الايديولوجيات على شحنة عاطفية , تاخذ مظهر العاطفة الدينية , وجهاز منطقي – عقلاني يعطي تلك الايديولوجيا مظهرا علميا وفلسفيا , مع ان الايديولوجيا ليست بعلم ولا فلسفة ولادين ).

الايديولوجيا نظام شمولي من التاويلات للعالم التاريخي والسياسي , فهي لاتكف عن اعادة تفسير ماقامت بتاويله سابقا لكي يتفق مع التطور العلمي المعاصر .
كل الايديولوجيات تدعي ( العلمية ) , لاحظ التسمية , مثلا , عبارة ( علماء المسلمين ) بالنسبة للسنة و ( الحوزة العلمية ) بالنسبة للشيعة .

الايديولوجيا ترفض النقد ولاتفكر بوضع مالديها من بضاعة موضع الفحص والتدقيق . يتساوى في ذلك جميع المؤدلجين من قوميين وماركسيين ومؤمنين مؤدلجين .
ان الايديولوجيا نظام مغلق ومنطو على ذاته , لذا فان اصحاب الفكر العقائدي الدائري لايمكن الحوار معهم رغم شهاداتهم العلمية .
يختصر العقل الايديولوجي , كما هو الحال مع بعض المصابين بالامراض النفسية , كل الحوادث الى حادث واحد , يصبح اساس التخيل والتقييم والتفسير .
يقول د . فالح مهدي ان افضل من كتب عن الايديولوجيا هو جوزيف كيبل . فهو اضافة الى كونه طبيب في علم النفس , كان فيلسوفا وعالم اجتماع , خصص معظم كتبه في البحث في مفهومي الايديولوجيا والطوباوية .

من خصائص الايديولوجيا واصحاب الايديولوجيا كما يطرحها الدكتور فالح مهدي :
اولا : انه يستمد شرعيته من ماض يضفي عليه ستار القداسة في الحقل الديني . او العلمية والحتمية في المجال السياسي , كما هو الحال مع الفاشية والستالينية .
رفع البعثيون شعار ( امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ). عند الفحص والتدقيق نكتشف كذب وزيف هذا الشعار .ان العراق وسوريا وليبيا مثلا ليست بشعوب بالمعنى السياسي المعاصر لهذا المصطلح , بل مجموعة سكانية متخندقة خلف امراض ايديولوجية تمتد الى مئات السنين . فعدا الوجود المكثف للقبيلة والعشيرة , وهي بنى تقليدية , هنالك الحضور الفعال للعقل الايديولوجي الطائفي وسيادة الجهل والامية.

ثانيا: النظام الايديولوجي نظام شمولي يقوم برسم معالم الحياة العامة والخاصة ويتدخل في امور تعتبر من صميم خصوصيات الفرد . فيقود الجماعات عن طريق غسيل الدماغ والتلاعب المذهبي .

ثالثا :الايديولوجية خارج التاريخ .انه يعيش اللحظة الراهنة دون ان يعي ذلك .
رابعا : تقوم الايديولوجيا على وعي مزيف . ( الوعي المزيف ينمو من رفضه للواقع . في الحالة الاسلامية تاتي قوة الوعي المزيف من قراءة جزئية وذاتية لفترة معينة او فكرة معينة , وبناء كل الاسوار الايديولوجية حول تلك الفكرة ).

خامسا :ترفض الايديولوجيا الديالكتيك . ذلك ان الايديولوجيا قائمة على نمط فكري يقيني , يرفض الشك والاحتمال والحوار .

سادسا :الايديولوجيا تعبير غير عقلاني قد يؤدي الى الهذيان . ينطلق من اللاوعي المريض . حيث يقوم ببناء الزمن وفق متطلباته وليس اعتمادا على معايير موضوعية . فيعتبر الرجوع الى الوراء والانطلاق من نقطة الصفر امرا ممكنا .

ويحمل هذا البناء شحنة عاطفية شديدة التاثير لانها تسمح بصناعة الامل بالعودة المرتقبة للبطل المنقذ , كالمهدي مثلا ,او اعادة الخلافة الراشدة .
سابعا :يؤدي الوعي الايديولوجي الى شيزوفرينيا ( انفصام الشخصية ) والى مركزة الذات المنقطعة عن العالم الخارجي , العالم الحسي .

ماهي الطوباوية ؟

الطوباوية تعني ( المكان الذي ليس له وجود ) . في الحيز الدائري تكون مدينة شبحية او بطلا اسطوريا .
ان ملحمة كلكامش قائمة على المفهوم الطوباوي في الخلود . ان فكرة الخلود والعيش بدون جهد , وبدون تعب ومرض وشيخوخة رافقت تاريخ البشرية والديانات السماوية الابراهيمية والزرادشتية ولعبت دورا في بناء المخيال الطوباوي .

لاحظ جوزيف كيبل ان التاريخ صنع الطوباويات , كما ان الطوباويات صنعت التاريخ .هنالك علاقة متينة بين الطوباوية وانفصام الشخصية ( الشيزوفرينيا ) .

هنالك علاقة مابين العمل الذي يقوم به الحلم ومابين المخيال الطوباوي عبر تحولاته الرمزية , والتي تتمثل باشباع الرغبات وايجاد آليات للاسقاط والهرب , تتمثل بايجاد الضمانات عن مستقبل مشرق سعيد في هذه الحياة , كما هو مع حلم ماركس بمجتمع بدون طبقات ,او تصور وجود خلود بعد الموت .

ان دراسة المخيال الطوباوي يمكن ان تؤدي , كما هو الحال مع الحلم , الى قراءة اللاوعي الجماعي . الطوباوية كالحلم تتضمن نفس الغموض . ان الحلم نقطة بين الوعي الطوباوي والوعي المريض . العلاقة مابين انفصام الشخضية والحلم تناوله علماء النفس . فالانسان السوي يحدد هويته على ضوء الموضوع , اي انه نسبي وتاريخي وديالكتيكي .

اما المصاب بانفصام الشخصية فيحدد هويته على ضوء المستندات والوثائق كالتلمود او صحيح البخاري مثلا . فهو في النتيجة منطق لايخضع لاي ديالكتيك , تماما كما هو الحال مع الاحلام . الحالم يعيش في عالم خارج التاريخ .

الطوباوية تتمثل في آنية التاريخ والتي هي من اهم خصائص الوعي الشيزوفريني . ان التاريخ هو كل ماهو ملموس ويمكن البرهنة عليه , وليس التاريخ نسيج من القصص والاساطير .

في مقال مهم لمكسيم رودنسون بعنوان ( السوسيولوجيا الماركسية والايديولوجيا الماركسية , قراءة ذكية لفكر ماركس المناضل الشاب الايديولوجي , وماركس الفيلسوف الاقتصادي وعالم الاجتماع .
فعندما نقرا مفهوم( الاغتراب ) الذي طوره ماركس كنتيجة من نتائج الثورة الصناعية وتراكم راس المال , فنحن امام ماركس السوسيولوجي ( عالم الاجتماع ) . بيد اننا عندما نقرا له زوال الطبقات ونهاية التاريخ نكون امام ماركس الايديولوجي .

يكتب الباحث الانثروبولوجي الدكتور فالح مهدي مايلي :
(ليست هناك من طوباوية دون ايديولوجية , فكلاهما خارج التاريخ والديالكتيك . كلاهما يعاني من عصاب جنون العظمة , كلاهما لاحس له باللحظة الراهنة ..الايديولوجيا تفسير وتاويل لهذا العالم لاعلاقة له بموضوعية هذا العالم , اما الطوباوية واستنادا الى ذلك التفسير اللاتاريخي واللاديالكتيكي , فتقوم بتجاوز اللحظة الراهنة , وذلك بخلقها لعالم ساحر ليس له حدود ولا اسس, غالبا لادور للاقتصاد والاجتماع في صناعته ..).





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,819,780,209
- البحث في الحيز الفردي
- كتاب ( الخضوع السني والاحباط الشيعي ): نقد العقل الدائري
- الفلسفتين الابيقورية والرواقية
- البحث عن شبح ابراهيم وموسى
- قراءة انثروبولوجية حول مكة والكعبة
- الغنوصية قبل المسيحية
- معتقدات الخلود الرافدينية
- النظرية الارواحية
- المعتقدات الطوطمية
- تقدم اليابان من تقدم معتقداتهم االمقدسة
- الجدل حول غنوصية سمعان ماجوس السامري
- المندائية الغنوصية وظهور فكرة المخلص
- قراءة في الهرمسية وجذورها
- عولمة اليهودية في العصر الهلنستي
- كشف الحلقة المفقودة بين اديان التعدد والتوحيد
- ولادة المسيحية من رحم الثقافة الهلنستية
- ترثيث المراة في العراق
- الرثاثة الاجتماعية في العراق
- الرثاثة والاستبداد الشرقي في العراق
- بين رثاثة السياسي ورثاثة عاملة الجنس


المزيد.....




- الأمريكيون فقدوا معنى الحياة
- كاميرا مراقبة ترصد عن قرب حادث سير فظيع في مدينة سمارا الروس ...
- اسرائيل تحتج على بيان ملكي بريطاني اعتبر القدس الشرقية مُحتل ...
- الإندبندنت :ترامب يرسي دعائم الفاشية في بلاده
- اسرائيل تحتج على بيان ملكي بريطاني اعتبر القدس الشرقية مُحتل ...
- تمويل سعودي لسلاح أفريقي.. ما المقابل؟
- فنزويلا تنشر جنودا في الأسواق لضبط الأسعار
- ماذا يعني وصول أقوى راجمات الصواريخ إلى درعا السورية
- ترامب: كوريا الشمالية أعادت رفات 200 جندي أمريكي خاضوا الحرب ...
- زعماء الاتحاد الأوروبي يلتزمون بتشديد قيود الهجرة


المزيد.....

- رياضة كرة القدم.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- المعرفة عند أرسطو / عامر عبد زيد
- الفن والسلطة والسياسة : هيدجر ، عن المؤامرة والشعر / رمضان الصباغ
- القيم الفنية والجمالية فى الموقف الاكسيولوجى / رمضان الصباغ
- جينالوجيا مفهوم الثقافة كآلية لتهذيب الإنسان / نورالدين ايت المقدم
- ( قلق الوجود والجمال المطلق ( ما بعد لعنة الجسد وغواية الحض ... / أنس نادر
- الحوار العظيم- محاكاة في تناقض الإنجاز الإنساني / معتز نادر
- سلسلة الأفكار المحرمة / محمد مصري
- في التفسيرات البيولوجية لتقسيم الأدوار الإجتماعية على أساس ا ... / محمود رشيد
- في مفهوم السلطة / مي كمال أحمد هماش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - وليد يوسف عطو - الايديولوجيا والطوباوية