أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - الايفانجِليزم الإسلامي















المزيد.....

الايفانجِليزم الإسلامي


لمى محمد
الحوار المتمدن-العدد: 5032 - 2016 / 1 / 2 - 00:53
المحور: الادب والفن
    


"كل نجمة حملت رسالة...
و رسائل النجوم يا حبيبي لا ترى الشموس
كيف تخبرني البلاد عن بلاها؟!
و أنا من جنس النواقص و القواصر!
دوماً تعلن الطبيعة عبر مفهوم الولادة:
أن قدرة الخلق كما الأمل تماماً.. وكالة حصرية للإناث...
أن الفصول تتعاقب في الدائرة الكبيرة.. و أن المكان الذي يسكنه فصل وحيد.. مصيره حتماً للفناء...".

من رواية " علي السوريّ" بقلم: " لمى محمد"...
****************

الايفانجِليزم:( evangelism) أو بالعربية التبشير:
ظهر كمصطلح للدين المسيحي ، و هو نشر الدين المسيحي في كافة أصقاع الأرض، اعتبرته الكنيسة حقاً إلهياً مقدسًا، وواجب من واجباتها...
بحسب الإنجيل.. أوصى المسيح في كلماته الأخيرة بالتبشير المسيحي، و قد حدث ذلك فعلاً - و لازال - .. لكن في العصر الحديث و مع تقدم العلم و انتشار العلمانية تحوّل التبشير إلى تبشير بطرق عصريّة مباشرة و غير مباشرة عبر أغاني الروك، و الدراما مثل : فلم " بوابات الجنة، لهيب الجحيم"، و الذي أخذ ضجة كبيرة منذ 1980.
مع تقدم العلمانية.. تطورت الطرق الحديثة و العصرية للتبشير و اكتسب صفات المسالمة و المحبة أكثر فأكثر.


ماذا عن الدعوة للإسلام؟!
في زمن محاكم التفتيش الإسلاميّة الحالي، انتشر ما أسميه الايفانجِليزم الإسلامي.. و الذي ( بشر) الكفار بالقتل و فوق هذا أخذ على عاتقه مهمة ترهيب غير المسلمين من الدين الإسلامي.. فخرج الناس من الدين علانية و بالسر .. و تم صَلْبُ سمعة رسول الإسلام و تشويهها، أما عن الطرق العصريّة، فكانت استخدام ( الفيسبوك) لإطلاق الفتاوي العاهرة!

تم تدمير عدد من دول الشرق تحت راية هذا الايفانجِليزم الإسلامي.. بدءاً من أفغانستان.. العراق.. سوريا.. الخ...

تم دعم الايفانجِليزم الإسلامي من قبل الديكتاتوريات في الحكومات السياسية للحفاظ على كراسيها.. كما تم دعمه من قبل الدول الكبرى لتحويل دول الشرق إلى سوق للسلاح.. العبيد و المخدرات...
و للأسف دُعِمَ هذا الايفانجِليزم من قبل المتثاقفين الطائفيين الحاقدين أو الأغبياء.. و بالتالي دعمه البسطاء من الشعب الذين فقدوا الدنيا بسبب الفقر و الجوع و الذل و لم يبق لهم ما يحلمون به سوى الجنّة.

لم يفكر البسطاء بأن هذا الذي يستخدم لسانه ليفتي و يحلل و يحرم .. ذكر دين.. فاشل علمياً.. و مدعوم من قبل الديكتاتوريات و الدول الكبرى بغرض تدمير أوطانهم!
هكذا تحولت البلدان إلى ساحات حرب في سبيل جنس الحور العين...

مثال بسيط من الواقع السوريّ:
وفقاً للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، فقد بلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين في دول الجوار أربع ملايين لاجئ.. و أكثر من ثمانية ملايين شخص تهجروا في الداخل السوري معظمهم قطن الساحل السوري ( مركز غالبية الأقليّات).
مع هذا لا تزال تجد ذكور الدين ينعقون على الفضائيات بشرعية اللحى وحملها للسلاح، و تحليل دم (الأقليّات)!

و فوق هذا تخلى المثقف عن دوره الحيادي الناهض بالمجتمع و المعادي لكل القوالب الجاهزة، و كان أكبر مصدر للسم الزعاف لبنية المجتمع السوريّ.
********************

-بمناسبة فتاوي الدخلاء على الأديان.. الذين أعادوا لزمن الجاهلية أصنامه و سيوفه.. و مضوا يكفِّرّون بلسان الله...
هؤلاء لم يخجلوا من منع الناس من الإنسانية، فكان تذكيرهم لمنع التهنئة بعيد الميلاد!
بمناسبة فتوى جديدة لمن يعمل و يكدح بلسانه -و شيء آخر : حتماً ليس العقل- و يتكلم بالنيابة عن الله محولاً الدين إلى غول كبير يخيفُ الملايين...
هذا المنافق الذي لم يخجل من منع الناس من أبسط حقوق الإنسانية: منع التهنئة بعيد الميلاد!

بمناسبة كل ما سبق.. يجب أن ندعم من يدعم:
"باركوا لاعنيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون معاملتكم.
إذا لطمك أحد على خدك، فقدم له الخد الآخر أيضاً.. وإذا أخذ أحدهم معطفك، فدعه يأخذ قميصك أيضاً.
أعطِ كل من يطلب منك وإذا أخذ أحدهم مالك، فلا تطالب باسترجاعه. وكما تحب أن يعاملك الآخرون، هكذا عليك أن تعاملهم". إنجيل لوقا-6

بمناسبة كل ما سبق.. يجب أن نسلّم التاريخ الإسلامي للعقل و التحليل:
مثال:
أنا أصدقُ أنه قال: " المسلم من سلم الناس من لسانه و يده"..
ولا أصدقُ أنه قال:" المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده"!
هذا الفرق بيني و بينك:
أنا أتبّع العقل الذي ميّزنا به الله عن الحيوانات.. أحترم روحي التي نفخها الله.. و أنت تتبع حرفة القال عن قيل.. من زمن لا عولمة فيه و لا حتى نقط أو ورق!

أنا أحترم إنساناً حاول أن يغيّر في البشرية إلى الأفضل.. و أنت تحوّله إلى عميد للتحزب.. للجنس.. السلطة و النساء!

أنتَ تلعن و تُكفّر و تتكلم بلسان الله... و أنا أقرأ.. أعملُ.. أرفض الظلم و التزوير...

أنا سافرة العقل و الشعر- و لا أخجل من صورتي- .. أمٌ و طبيبة أعمل ما في وسعي من أجل خير الناس جميعاً دون تمييز..
و أنت منقب العقل .. تعملُ على استفزاز الغرائز و تحويل الدين إلى محراب جنس و سلطة!
و على عكس اعتقادك بالأفضلية، فأنا أعلمُ أن أكثرية البشر على هذه الأرض ليسوا مسلمين.. لكنهم أخوتي في الإنسانية و أرواح من عند الله..

أحب الأطفال .. كلهم.. كلهم..
أقدّر حرية النساء .. كلهم .. كلهم..
أحترم عدل الرجال.. كلهم.. كلهم..

قل لي الآن :
من منّا العورة ؟! من منّا عار على الدين و الجنّة؟!
***********************


من تبعات الحرب الطائفية و الإقليمية في المنطقة أن تجد كثيراً من المتثاقفين يمضون في عهرهم و كثيراً من الطيبين يتخبطون في محاولات مضنيّة لتبرير إنسانيتهم!

-عزيزي الطيب: يجب أن تقرر ماذا تريد.. هل تريد طرح وجهات نظرك في محاولات حالمة للانتصار على الظلم.. الغباء و التعصب؟ .. أو تريد أن يمدحك من حولك و ترتاح من سبابهم؟
عبر التاريخ قتل البشر الأولياء و الأنبياء فعلاً و كنايةً... تذكر كل شيء في الحياة نسبي إلا عندما يصفق لك الجميع .. عندها أنت حتماً على خطأ.

-نرى : عهر المتثاقفين .. الذين ما برحوا ينادون بأنصاف حقائق.. و نصف الحقيقة ليس كذباً بل حقيقة عرجاء!

الحقيقة اليوم بسيطة جداً:
تلك الحكومات البائسة.. التي اعتادت أن ترمي بشبابها على أبواب السفارات الغريبة و تكسر من خلفهم جرار الذكريات..
و المعارضات.. فهي ذاتها التي سلمت كراماتها لتجار الدين فدعمت عن قصد أو عن غباء سياسي سرطان التأسلم و جهاد (القباحة)!
أما عن : من يكمم أفواه النساء و يحولهنّ إلى غربان، فلا يحق له أن ينطق بكلمة المساواة و لا أن يتشدق بالحريّات...
******************


كلنا نعلم أن العام الجديد مجرد رقم و أن الأحداث لا تتغيّر بتغيّر الأرقام.. لكننا نحتفل مانحين اليوم أهميته.. أو البعض يحرّم الاحتفال فيعطي اليوم أضعاف أهميته!

نحن في الحقيقة نحتفل بالأمل.. باستمرار قدرتنا على الحلم من جديد، نحتفل بالبداية.. و البداية عادة خالية من الأخطاء!
اخترع البشر فكرة العام الجديد لتصدير تجديد الأمل..
بداية جديدة .. هذا ما يريده كلنّا على الأقل في شيء ما.. العمل.. الحب.. الشباب.. الصداقة.. الوطن...


مريضي أصله من دولة " بوتان" .. لجأ إلى الولايات المتحدة الأمريكية من حوالي ثلاثين عام..
قال لي: "بوتان و التي عانت الحروب الطائفية و الدينية من أجل الكرسي.. تُصنف اليوم كأسعد بلد في آسيا و وثامن أسعد البلدان في العالم...".


العراق/ سوريا كانت لتمشي في طريق "بوتان" لولا فوارق قاتلة:

لا تمتلك بوتان أية علاقات رسمية مع الدول الكبرى.. لهذا لم تتحول إلى معسكر بيعٍ للسلاح و المخدرات لخدمة اقتصاد الدول القوية....
و الأهم:
لم تسمح بوتان لرجال الدين بالخروج من معابدهم.. بمعنى آخر تمّ تحريم التبشير ( الدعوة إلى اعتناق الدين الغالب في بوتان و هو البوذيّة.. و الترويج لها).

الحرب الرابحة اليوم هي حرب بالقلم و العلم.. لمواجهة الإرهاب الفكري و التزوير التاريخي و الديني.

قليل من الحكمة يرينا أن الحقيقة هي اجتماع أنصاف الحقائق..
و حتى في زمن العولمة نرى الكثير من التزوير.. و ضياع أجزاء كثيرة من الحقيقة، فما بالكم قبل أكثر من ألف عام!
ما كمّ التزوير الذي حدث؟!


ليكن هذا العام عاماً لعودة أصحاب القلم إلى أماكنهم.. لتخليهم عن عفن موروثهم.. لترك جبن خروجهم عن القطيع!

ليكن هذا عام العقل و حرية التعبير و لو بالكنايات !! عام تحريم الايفانجِليزم الإسلامي!

تخلّوا عن أصنامكم البشريّة منها و التاريخيّة.. و الأهم : أعيدوا ذكور الدين إلى حجمهم.. و رجال الدين إلى معابدهم...

تقولون القرآن صالح لكل زمان و مكان: إذاً حطموا أصنامكم ...
أملٌ كبير ببداية جديدة في رقم آخر..
كل عام و الناس جميعاً على قيد الأمل و الحب و السلام...
كل عام و عورات تجار الدين تتعرى أكثر فأكثر..

كل عام وأنا و من هم أفضل مني رافضين للايفانجِليزم الإسلامي بصورته الداعشية الحالية.

مع أن الشعارات تبقى شعارات: لكن جملتي القادمة للشباب العاقل بكل معتقداته و توجهاته الدينية.. القوميّة و السياسية:

"نحن نعتقد بالمساواة بين جميع البشر و كل الأديان .. الألوان.. الطبقات.. القوميات و الأعراق.. و كلّ مجموعة على هذه الأرض هي الأفضل في شيء ما فلا أفضلية مطلقة لا بين الأفراد و لا بين المجموعات...".





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- هوس باريسي - العلاج النفسي الأدبي-1-
- لمى محمد - طبيبة و كاتبة مستقلة - في حوار مفتوح القراء والقا ...
- الصليب الإسلامي...
- دُمى...
- صح صيامكم يا.. عرب...
- عهر دوليّ- إيدز الحرب الباردة-
- موت - الله- -عليّ السوريّ 12-
- أنا أحسد - المسلمين-
- أساطير...
- أعداء -صفيّة-...
- العشاء الأخير.. -علي السوري-11
- - سوريا- بين - يأجوج- و حقد متثاقفي المعارضة...
- الحب بالأزرق... - علي السوري الجزء العاشر-
- سجّل للتاريخ- لأن النفط سيزوّره -
- تطرّف...
- وطنٌ بعلمين! - علي السوري- 9-
- أصنام - المسلمين-
- علّمونا أن نرتد...
- علي السوري - جبال الزيزفون- 8
- الثمن: (سوريا ستان)!


المزيد.....




- 2018.. عام الثقافة الروسية - القطرية
- مدير متحف الأرميتاج: روسيا تهتم بآثار تدمر والآثار الأخرى ف ...
- حسن عجمي في نظريات فلسفية
- نهاية أكبر رؤساء العالم.. موغابي يغادر البيت الأزرق
- اكتشاف -باربي الإغريقية- في القرم
- إسدال الستار على مهرجان كتارا للمحامل التقليدية
- أنفال عبد الباسط الكندري: طفولة
- الأوساط الفنية والثقافية تنعى الفنان الرائد بدري حسون فريد
- السعودية تستضيف أسبوع الثقافة الروسي سنويا
- وفاة مصمم الأزياء الفرنسي التونسي عز الدين علية


المزيد.....

- يوم كان الأمر له كان عظيما... / محمد الحنفي
- التكوين المغترب الفاشل ) أنياب الله إلهكم ) / فري دوم ايزابل Freedom Ezabel
- عندما كان المهدي شعلة... / محمد الحنفي
- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - الايفانجِليزم الإسلامي