أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - فضيلة يوسف - Richard Falk: نظامنا التربوي متحيز ايدولوجياً















المزيد.....

Richard Falk: نظامنا التربوي متحيز ايدولوجياً


فضيلة يوسف
الحوار المتمدن-العدد: 5032 - 2016 / 1 / 2 - 00:52
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


Richard Falk أستاذ فخري في القانون الدولي في جامعة برينستون. ، له كتب ومقالات حول مجموعة متنوعة من الشؤون العالمية. وقد أجرى دراسات مستفيضة وهامة عن حالة الأراضي الفلسطينية. فولك هو مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 ، وفي عام 2001 شغل فولك في مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان منسقاً ل "لجنة التحقيق في الأراضي الفلسطينية".
Daniel Falcone: الدكتور فولك، أشكركم على إتاحة الفرصة لي لمقابلتكم . أردت أن أسأل عن خلفيتك التربوية ، ما الذي أثّر فيك ربما في سنوات شبابك، أو جذبك الى مهنة هامة وحيوية ؟
Richard Falk: من خلال تجربتي في المدرسة الثانوية في مدينة نيويورك، كنت غير مهتماً في الدراسة الجادة، ولكن فقط في النجاح . وكانت الرياضة شغفي حتى نهاية فترة المراهقة. كنت رياضياً معقولاً في سياق مدرسة خاصة صغيرة، ولكن دون ما يكفي من المواهب لألعب في فريق كلية لائقة. وُضعت تحت المراقبة الأكاديمية في جامعة ولاية بنسلفانيا بعد السنة الأولى، وقررت أن أبذل قصارى جهدي، وفعلت ، تخرجت من كلية Wharton وكنت الثالث على دفعتي وكان تخصصي في الاقتصاد ولكن أحببت بشكل متزايد الأدب و الفلسفة. تأثرت بمعلم جيد للفكر الديني وبصداقتي مع العديد من الطلاب الموهوبين. ذهبت من الكلية إلى كلية الحقوق بجامعة Yale ، حيث شعرت بالخوف من نوعية الطلبة الممتازة لكنني تمكنت من الاستمرار وعلى الرغم من ترددي حول مهنة المحاماة فقد كنت من أعلى 10 في المئة من خريجي الدفعة. وفي كلية الحقوق، أصبحت مهتماً في القانون الهندي، ودرست اللغة السنسكريتية لمدة عامين. بعد تخرجي من كلية القانون ، حصلت على منحة فولبرايت لدراسة القانون الهندي في جامعة Lucknow ، ولكن تم الغاؤها في وقت متأخر من العام الدراسي لأن الهند فشلت في دفع ثمن 480 بالة من القمح وجرى معاقبتها بإلغاء منح Fulbrights لتلك السنة. ثم تم تجديد الزمالة في العام التالي، ولكن بحلول ذلك الوقت أصيب والدي بمرض خطير وتخليت عن هذه الفرصة. في هذه الأثناء، بدأت بالتدريس في كلية الحقوق في جامعة ولاية أوهايو، بديلاً عن عضو هيئة تدريس مصاب بوعكة صحية. وكان هذا تطور في المهنة غير متوقع ولكنه سعيد ، اكتشفت أن الحياة الأكاديمية تناسب مزاجي: التحرر من روتين المكاتب، الإحساس بعدم التسبب في ضرر لأحد ، والقدرة على تحقيق الاهتمامات ، تحديات الفصول الدراسية، وعلى نطاق أوسع المجتمع والحياة الفكرية التي تحقق الذات .تركت ولاية أوهايو، وأخذت إجازة لمتابعة المزيد من الدراسات في جامعة هارفارد في مجال التفاعل بين القانون والفلسفة، وتعلمت من John Rawls, Paul Tillich and Lon Fuller
نشأت في وسط مدينة نيويورك كابن لأب محام محافظ جداً ومحب قوي للقوات البحرية، ولذلك استغرق الأمر مني سنوات عديدة لأجد المراسي السياسية. تربيت فقط مع والدي ، وكان محامي وصديق لسلسلة من أبرز المناهضين للشيوعية، بمن فيهم رئيس الوزراء الروسي المخلوع الكسندر كيرينسكي. كنت متشككاً من وجهات نظرهم، وربما تعلمت أن أتساءل حول مزاعم لا أساس لها، ولكني افتقرت إلى الثقة بالنفس اللازمة لصياغة وجهة نظر مستقلة. وفي المراحل الأكاديمية، مثل المدرسة الثانوية، كنت أطرح النظرة السياسية التي كانت سائدة في عائلتي، حتى إلى حد كتابة افتتاحية لصالح توماس ديوي ضد هاري ترومان في انتخابات عام 1948. قضيت ليلة الانتخابات في مقر ديوي في مدينة نيويورك، أفكر بأنني أيدت الفائز. وهذا هو آخر ارتباك لي حول اليمين ، على الأقل هذا ما أستطيع تذكره.
ما بدى لي واضحاً في وقت لاحق (هو) أن آرائي السياسية تشكلت على مر السنين من عاملين اثنين قويين : الاتصال الوجودي مع الظلم وصداقاتي في الجامعات. تلقيت تعليماً معقولاً، لكنه لم يؤثر تأثيرا مباشراً علي في الوعي والسياسة. قادني التعليم إلى تقدير التعلم وامتياز الاستفادة من الاستقصاء الحر.
بدأ أول نشاط مباشر لي في وقت متأخر جداً أثناء تطوري ، جاء في البداية كرد فعل على ترتيبات السكن العنصرية التي فُرضت على الطلاب الأمريكيين من أصل إفريقي في جامعة ولاية أوهايو. لقد صُدمت أن قيمة استئجار المساكن المطلوبة من هؤلاء الأقلية ضعف الأسعار المطلوبة من الطلاب البيض، وأدى ذلك غالباً أن يعيش هؤلاء الطلبة في أماكن غير مناسبة للوصول إلى الحرم الجامعي. لم يسبق لي أن واجهت في السابق مثل هذا التمييز الصارخ. وقد هددت مع الآخرين، مجلس أمناء جامعة ولاية أوهايو بإثارة قضايا التمييز، وحصلنا على تسوية سريعة لتجنب الذهاب إلى المحكمة. وشجعني ذلك على الايمان بأن العمل الجماعي يمكن أن يُحدث فرقاً وكانت تجربة التمكين الذاتي مرضية جداً.
وتشكل نشاطي المستدام رداً على حرب فيتنام، بصفتي خبير القانون الدولي الذي حاول حشد المعارضة من خلال المشاركة في الدعاية والمظاهرات. كانت تجربة التحول بالنسبة لي زيارة فيتنام الشمالية عام 1968 ومشاهدة عرض حرب التكنولوجيا العالية ضد مجتمع الفلاحين العاجز تماماً، غيّر فهم هذه الحرب من وجهة نظر ضحاياها ، فهمي من الانتقادات الواقعية للحرب ضد الاستعمار التاريخي إلى الشعور بالموضوعات الأخلاقية في هذا النضال التاريخي لتحقيق تقرير المصير بعد عقود من القهر الاستعماري الاستغلالي.
وفقط خلال السنوات ال 20 الماضية أو نحو ذلك عرفت ذلك مع نضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقهم. لقد كتبت كثيراً حول هذا الموضوع. وأصبحت أكثر دراية بهذه القضايا، وأكثر وعياً بالظلم الواقع على الشعب الفلسطيني مع بقاء الاحتلال، وتحوّل الحالة المؤقتة إلى حالة دائمة من الضم والقمع المستمر والإذلال والعنف. كثّف دوري كمقرر خاص للأمم المتحدة في فلسطين المحتلة التزامي وكشف لي الكثير من العدائية التي وُجّهت لي بأنه "يهودي كاره لنفسه". وقد توقعت هذا النوع من الجهد لتشويه سمعتي من المنظمات غير الحكومية الزائفة، ولكن ما لم أكن أتوقعه هو أن مثل هذه التكتيكات الصهيونية ستكون ذات مصداقية عند دبلوماسيين أمريكيين والأمين العام للأمم المتحدة، الذين هاجموني شخصياً دون التحقق من المزاعم غير الدقيقة ضدي ولم تكن دقيقة . لقد تعلمت الكثير من عملي في الأمم المتحدة خلال السنوات الخمس الماضية. ولأن الوظيفة غير مدفوعة الأجر، فأنا تمتعت أيضاً بمزايا "الاستقلالية".
Daniel Falcone : هل يمكنك التعليق على الكتب المدرسية في إسرائيل؟ ما هي التناقضات والمخاوف من استخدام هذه الكتب، وكيف ترتبط الرواية الاسرائيلية بالكتب المدرسية في أمريكا ؟
Richard Falk: أنا لست على دراية كافية بالكتب المدرسية الإسرائيلية ما عدا علمي بالرواية التاريخية التي تُقدّم عموماً بشكل لا يتناول واقع الحرمان الفلسطيني من الأراضي التي كانوا قد أقاموا عليها لأجيال عديدة أو الهدم المتعمد لمئات القرى الفلسطينية، مما يجعل من المستحيل العودة أيضاً، لا يتم فحص الاحتلال بأي قدر من التفصيل إلا في سياقات تسووية حيث فكرة "إسرائيل الكبرى" هي المهيمنة.
معظم الروايات التاريخية تُقال من وجهة نظر جانب واحد، واسرائيل ليست استثناء. مثل هذه الرواية تميل إلى تعزيز الشعور اليهودي بالحق في الصراع الذي لا يزال دون حل، وأنتج في عام 1967 احتلال ما تبقى من فلسطين التاريخية، ويشكل 22 في المئة فقط من مجموع الأراضي التي كان يُديرها الانتداب البريطاني في الفترة بعد الحرب العالمية الأولى. وهذا يشمل احتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة. وتنعكس الرواية الفلسطينية أيضاً في الكتب المدرسية الفلسطينية، التي تركز على النكبة، اللحظة المأساوية من نزع الملكية في نهاية حرب عام 1948. وقد قيلت بشكل مقنع في رواية خيالية كتبتها سوزان أبو الهوى في روايتها الجميلة "صباحات في مدينة جنين". وعلى نحو متزايد، تكتسب الرواية الفلسطينية الراديكالية المصداقية، والتي تصر على أن الاحتلال الذي بدأ في عام 1967 وتحوّل على مدى عقود إلى الانصهار في الفصل العنصري والضم وهو شكل خاص من أشكال "الاستعمار الاستيطاني".
Daniel Falcone : لم يتم تعريف الطلاب الذين يدرسون التاريخ والعلوم السياسية والعلاقات الدولية على كتاباتك بما يكفي في المدارس الثانوية والكليات. لقد بحثت مئات من المناهج على الشبكة العنكبوتية ، وبالكاد يمكن العثور على أي ذكر لك، نعوم تشومسكي، Juan Cole, Lawrence Davidson, Phyllis Bennis and Howard Zinn. عندما يتعلق الأمر بالمقررات الدراسية لتاريخ العالم، تُقدم وجهة النظر القياسية للشرق الأوسط التي يمثلها برنارد لويس. ماذا يعني هذا القول عن محدودية التعليم؟
Richard Falk : يؤكد هذا الاستنتاج أن تجربتنا التعليمية منحازة أيديولوجياً في الاتجاهات التي تنعكس في النهج الأمريكي السائد للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وإلى هجمات 11/9، وعموماً لتأثير القوة الأمريكية في جميع أنحاء العالم. مثل التطرف في التعليم لدى الإسرائيليين والفلسطينيين، يشجع النهج الأمريكي وجهة نظر الذاتية المتعالية الناتجة عن التجربة التاريخية والعالمية الأمريكية ولا يشجع التفكير الناقد والتعلم من الفشل. تُبنى المواطنة الاجتماعية من خلال خلق موقف من الفخر والوطنية، بدلاً من التأكيد على دور الضمير واليقظة، لمقاومة إساءة استعمال سلطة الدولة والثقافة السياسية ذات النزعة العسكرية. الفشل في فرض رقابة صارمة على ثقافة البندقية أو التخلي عن هذا النوع من اتجاهات مكافحة التمرد نحو أشكال تقرير المصير الوطني تتعارض مع النظام العالمي المعولم من الليبرالية الجديدة التي تفرض نظاماً تعليمياً لمعظم الأميركيين لا يُعدّ الناس للمشاركة في البناء كما هو الحال في هذا النوع من الديمقراطية التي تُلائم القرن ال21. الصورة التي يقدمها برنارد لويس هي إلقاء اللوم على "الآخر"، ويقدم القليل من التوجيه للتكيف مع النظام العالمي المتغير. أعتقد أن هناك وعياً معيناً لمكافحة التعليم والتعلم التقليدي فيما يتعلق بالتاريخ الأميركي. لقد حضرت عرضاً في" يوم كولومبوس" أظهر أن هذا اليوم بالنسبة للأميركيين الأصليين، مأساة حضارية وكذلك "اكتشاف" أمريكا كان مأساة حضارية. كان لكتاب Howard Zinn "تاريخ شعب" تأثير كبير على كثير من الشباب، ونعوم تشومسكي هو المغناطيس الأكبر للتجمعات الجامعية أكثرمن أي شخص يميني.
يمكن القول، أن معظم النظم التعليمية تمجد الرواية الوطنية وتقمع أو تهمش فشل وجرائم الأمة. حقيقة هذا يحدث في التجربة التعليمية الأمريكية وهو أمر مؤسف ويترتب عليه تبعات، خاصة أن أمريكا ليست مجرد دولة إقليمية. إنها دولة عالمية تمارس نفوذها الأسوأ في كل مكان. وهذا له آثار خطيرة على العالم نظراً للدور الأمريكي في العالم، وخاصة استخدامها للقوة العسكرية في جميع أنحاء العالم.
ويجب حث الرواية الأمريكية الواقعية بالتواضع عندما يتعلق الأمر بالتدخل في جميع أنحاء العالم، وعلى الرغم من فيتنام وفلسطين والعراق وأفغانستان لتكون قوة عالمية للخير، وأعظم قصة نجاح للدولة الوطنية في التاريخ .
Daniel Falcone :كيف تصف نظامنا التربوي للجمهور دولي؟ هل هناك مشاكل مماثلة لدول متقدمة مع أنظمتها التربوية؟
Richard Falk : النظام التربوي الأمريكي متنوع جداً ويتشكل حسب الطبقة والعرق. لقد طوّر العديد من الجامعات العامة والخاصة الجيدة ، وعلى الرغم أنه منذ طفولتي، هناك عبء كبير على أسر الطبقة المتوسطة، وأكبر على الفقراء، للاستفادة من هذه الفرص التربوية - حتى عند الكفاءات العالية . هناك شعور أن أمريكا بلد الفرص على أساس القدرة والعمل الشاق. وهو أكثر من صراع اقتصادي للجميع ولكن أعلى 1 في المئة من الأمة، يتمتعون بالحياة الفاخرة دون حدود.
وهناك أيضاً شعور متزايد أن الجامعات موجودة لتعليم المهارات وإعداد الطلاب للحياة المهنية في دولة الشركات "أمريكا ". هناك تركيز أقل بكثير لأن تصبح مواطناً إنسانياً تشارك في بناء مجتمع وعالم أكثر عدلاً واستدامة. هناك القليل جداً من الاهتمام التعليمي لتعزيز التفكير الناقد حول الدور العالمي للولايات المتحدة أو مخاطر ظاهرة الاحتباس الحراري. في الغالب يدّرس العالم من منظور سياسي، بل من مسألة الأمن في البلاد في ضوء التهديدات الجديدة في مرحلة ما بعد 11/9 ، أو التحدي المتزايد الذي يشكله النمو الاقتصادي في الصين أو الدرجة الكافية لبقاء القيادة الأميركية لتعزيز حقوق الإنسان والاستقرار العالمي وانتشار أشكال الحكم الديمقراطي. هناك رغبة قليلة في التشكيك في الدور العالمي الأمريكي وتفسير الانتكاسات الأخيرة في العراق وأفغانستان في سياق التساؤل عما إذا كان ينبغي على الولايات المتحدة الانخراط في نوع من التدخل العسكري في سوريا على الجانب المناهض للأسد في الحرب الأهلية. ولا يوجد أي اعتبار تقريباً حول "لماذا يكره العالم هذا النوع من المراقبة العالمية "الذي كشف عنه مؤخراً Edward Snowden.
مقارنة مع أوروبا وأجزاء أخرى كثيرة من العالم، المناخ التربوي الأمريكي أكثر انفتاحاً ومرونة. وبسبب التنوع العرقي في البلاد، توجد فوائد للعمل والدراسة والعيش مع الآخرين الذين لديهم خبرات وهويات عرقية ودينية مختلفة. وتشكل اعتداءات "الأمن الداخلي" منذ 11-9 عاملاً صعباً للغاية و لا تحمد عقباه للطلاب المسلمين، ولا سيما النساء اللواتي يرتدين الحجاب وبالنسبة لأولئك الذين ينشطون سياسياً.
بالطبع، سيكون لعصر تكنولوجيا المعلومات تأثير أيضاً ، تتوفر المعارف الجمّة الآن عبر شبكة الإنترنت، وتتراجع قراءة الكتب والبحوث المكتبية. ومن الصعب في هذا الوقت تحديد ما اذا كان التعلم عن بعد سيحقق عدلاً كبيراً في الفرص التعليمية وتمكين القوة عبر الشبكات الاجتماعية في النشاط الاحتجاجي السياسي. بالتأكيد، يجري تحوّل للتعليم الأمريكي سواء من جانب هذا البعد من التكنولوجيا الرقمية، وانتشار العروض التقديمية ، التي تُجهد الرؤيا ، وتشمل خصخصة التعلم لإنتاج "المعرفة المفيدة" التي تجمع بين السلبية السياسية و نجاح السوق .
Daniel Falcone : هل تعتقد أن مقارنة محنة الفلسطينيين مع الهنود الحمر في الولايات المتحدة أداة تعليمية مناسبة ؟ ما هي الطرق التي يمكن من خلالها تعزيز فهم أفضل للشرق الأدنى من وجهة نظر الطلاب في الولايات المتحدة؟
Richard Falk : نعم، أعتقد أن محنة الشعوب المحرومة من بين أفضل الطرق للتعبير عن أهمية العدالة في إقامة نظم سياسية شرعية ، وتفشل القيادة الأميركية باستمرار في الاعتراف بهذه التحديات في السياقات الأخلاقية المناسبة. كيف ينظر القادة الأمريكيون للمحنة الفلسطينية، وتدمير الحضارات الأمريكية الأصلية، واستخدام القنابل الذرية ضد المدن اليابانية؟ من شأن التربية الناقدة تسليط الضوء على هذه الفصول المظلمة في التاريخ الأمريكي وكشف وإثارة التساؤلات إلى أين نحن ذاهبون ؟ يمكن للولايات المتحدة أن تأمل في لعب دور بناء في تاريخ العالم فقط من خلال السعي لتحقيق العدالة العالمية .
ومن الضروري التعامل مع القضايا الخلافية التي يمكن أن تسبب الصراع المجتمعي والحساسية بطريقة تخلق مساحة آمنة لوجهات النظر المتباينة والمتناقضة. القضية الفلسطينية حساسة خصوصاً في هذه النواحي ، لأن مجموعات الضغط الصهيونية تبذل جهوداً لاعتبار انتقاد إسرائيل شكلاً مقنعاً من معاداة السامية. لقد وجدت المزيد من الانفتاح بين الطلاب اليهود والفلسطينيين لمناقشة مثل هذا الصراع بروح رياضية وعقول متفتحة لمعالجة النزاع - حتى عندما كنت لا أثير مسألة رأيي- لأنه تم اعتباري مؤيد للفلسطينيين.
Daniel Falcone :تعتبر الولايات المتحدة المحرقة (الهولوكوست) ، الحدث التاريخي المركزي في القرن ال20. كيف يؤثر ذلك على الثقافة التربوية والسياسية لأمتنا؟
Richard Falk : لست متأكداً أنني أتفق مع هذا الافتراض ، يوجد ما أسماه Norman Finkelstein بشكل واضح "صناعة الهولوكوست" التي تشكل دعامة للدعاية المؤيدة لإسرائيل وجماعات الضغط التي كانت فعالة جداً في الحفاظ على مدى عقود لبقاء السياسة الخارجية الأمريكية موالية لإسرائيل بشكل صارم على الرغم من إثقال كاهل المصالح الوطنية. نادراً ما يكون النقاش في الأوساط التربوية عن المحرقة بربطه مع نفوذ اللوبي الإسرائيلي كما روى ذلك كتاب John Mearsheimer and Steven Walt ، "اللوبي الإسرائيلي" بشكل مقنع.
يتم التعامل مع المحرقة بالتأكيد في الدراسات الثقافية ودورات حقوق الإنسان كمثال واضح للإبادة الجماعية، وجرائم الدولة، ولكن أعتقد أنه أقل أهمية في العرض التاريخي عن القرن الماضي من انتصار الليبرالية والرأسمالية على الفاشية والشيوعية أو ظهور القنبلة النووية.
أعتقد أن هيمنة الولايات المتحدة والدستور الموجه نحو السوق تعتبر من وجهة النظر الغربية الحدث الأكثر أهمية في القرن ال20. أما من منظور غير الغربيين ، فإن تفكيك الاستعمار هو الأهم ، والتي لم تُعطى سوى أهمية هامشية في التجربة التعليمية لمعظم الأميركيين - ونادراً ما يتم ربط حتى الثورة الأمريكية مع الثورات الوطنية في العالم الثالث التي أعقبت الحرب العالمية الثانية. وأيضاً، لا أقلل من أهمية نشوء وتطور الأسلحة النووية وتحديات القهر الأمريكي ضمناً في هجمات 11/9 والاستياء تجاه الولايات المتحدة الموجود في العالم الإسلامي في تشكيل الثقافة السياسية الأمريكية والعالمية ، وأيضاً ضعف المجتمع الحديث المعقد للأسلحة التي يستخدمها الضعفاء إذا تطرفوا . غيّر صعود الصين والهند والبرازيل وتركيا واندونيسيا المشهد الجيوسياسي ولم تتأثر طرق التعليم حول تنظيم الأمم المتحدة أو العلاقات الدولية بما فيه الكفاية.
مترجم





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- دراسة وتحليل الحملة الإسرائيلية على المحكمة الجنائية الدولية
- افتحوا معبر رفح الآن
- الحب والزواج والامبريالية !
- الرأسمالية الشريرة
- (العودة) : مذكرات فلسطينية
- جالوت : الحياة والكراهية في اسرائيل العظمى
- الولايات الإرهابية
- اتفاق اوسلو (الصعود والسقوط) 2
- اتفاق اوسلو ( الصعود والسقوط) 1
- جريمة حرب في بلاد ما بين النهرين : تدمير نينوى
- الطائرات المسيرة : لا تُعيد التفكير في النمل على الشاشة
- ليلة في قندز ، صباح في نيويورك ( قصف المستشفيات)
- أساطير إسرائيل من منظورين
- كيف تدمّر أسطورة (الجدارة) الطلبة؟
- Mozart وأطفال الحجارة
- تصوير الفلسطينيين كنازيين (نتنياهو يحرض على عنف خارج القانون ...
- إسرائيل تشوّه سمعة الديانة اليهودية
- الأراضي الحدودية : بروسيا المستوطنين
- إسرائيل : الإعلام وتشخيص المجتمع المريض
- الاعتداءات على الأطفال و(الثقافة) في أفغانستان


المزيد.....




- أمريكي أفرجت عنه كوريا الشمالية قبل سنوات يقتل في ظروف غامضة ...
- حملة.. #ليبيون_ضد_العبودية
- رئيس وزراء قطر: بالحوار فقط تحل الأزمة الخليجية
- شكوى سعودية ضد كلب أمريكي
- الصين ترغب في توطيد علاقاتها بجيش ميانمار
- هجوم تكساس.. سيشنز يأمر بمراجعة سجل حيازة الأسلحة
- بالفيديو ...نجمة خليجية تعترف: والدي كان عامل نظافة ثم أصبح ...
- السعودية توافق على شراء ذخائر دقيقة التوجيه من شركات أمريكية ...
- العراق يتطلع لخط أنابيب للغاز يمتد إلى الكويت
- بوتين يعلن عن خطة لعقد مؤتمر حوار وطني لحل الأزمة في سوريا


المزيد.....

- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي
- تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية 2013 / حسبن سالم مرجين ، عادل محمد الشركسي، أحمد محمد أبونوارة، فرج جمعة أبوسته،
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م / حسين سالم مرجين
- لدليل الإرشادي لتطبيق الخطط الإستراتيجية والتشغيلية في الج ... / حسين سالم مرجين - مصباح سالم العماري-عادل محمد الشركسي- محمد منصور الزناتي
- ثقافة التلاص: ذ.محمد بوبكري ومنابع سرقاته. / سعيدي المولودي
- دليل تطبيق الجودة والاعتماد في كليات الجامعات الليبية / حسين سالم مرجين
- إصلاح منظومة التعليم الجامعي الحكومي في ليبيا - الواقع والمس ... / حسين سالم مرجين
- كيف نصلح التعليم؟ / عبد الرحمان النوضة
- شيء عن جامعة البحرين / موسى راكان موسى
- University of Bahrain / موسى راكان موسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - فضيلة يوسف - Richard Falk: نظامنا التربوي متحيز ايدولوجياً