أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - فضيلة يوسف - اتفاق اوسلو (الصعود والسقوط) 2















المزيد.....

اتفاق اوسلو (الصعود والسقوط) 2


فضيلة يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 4999 - 2015 / 11 / 28 - 22:03
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


أوسلو II
سارت المفاوضات على المسار السوري بالتوازي مع المفاوضات على المسار الفلسطيني. وكانت استراتيجية رابين فصل المسار السوري عن المسارات الفلسطينية والأردنية واللبنانية. وقد سيطر على وتيرة المفاوضات مع سوريا وفقاً لما كان يحدث على المسارات الأخرى. عرض الأميركيون مساعيهم الحميدة في محاولة للتوصل الى تسوية مع سوريا. كانت القضية الرئيسية بالنسبة لسوريا الانسحاب الإسرائيلي الكامل من مرتفعات الجولان ويعني ذلك العودة إلى خطوط الهدنة ل4 حزيران 1967. ويفضل الجانب الإسرائيلي الانسحاب إلى الحدود الدولية 1923 التي كانت أكثر ملاءمة لهم. اقترب رابين في النصف الثاني من عام 1993 لقبول وثيقة الشروط السورية إذا لبّت سوريا مطالبه، "أرجل الطاولة الأربع " كما اعتاد أن يسميها. إلى جانب الانسحاب، كانت ثلاثة أرجل أخرى التطبيع والترتيبات الأمنية، ووضع جدول زمني للتنفيذ. ولم يرض الرد السوري على هذه النقاط الأخرى رابين. ونتيجة لذلك، وعلى الرغم من إحراز تقدم كبير في تضييق الخلافات بين الجانبين ، فإنه لم يكن كافياً لتحقيق انفراجة على المسار السوري.
وقد تأثر الأردن بشكل مباشر بالاتفاق بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية أكثر من أي بلد عربي آخر بسبب ارتباطه الوثيق مع الضفة الغربية، ولأن أكثر من نصف سكانه من أصل فلسطيني. بعد يوم واحد من اعلان الاتفاق للعالم، وفي احتفال متواضع في وزارة الخارجية، وقع ممثلو الأردن واسرائيل جدول أعمال مشترك للمفاوضات الرامية إلى معاهدة سلام شاملة. وكانت مكوناته الرئيسية الحدود والمسائل الإقليمية والقدس والمياه والأمن واللاجئين. وثيقة تحمل الطابع الشخصي للملك حسين الذي كان يسعى بعمق من أجل السلام في الشرق الأوسط في الربع السابق من القرن. توّج عام من المفاوضات المكثفة بالتوقيع على معاهدة سلام في صحراء وادي عربة في 26 تشرين ثاني 1994. وكانت معاهدة السلام الثانية بين إسرائيل ودولة عربية خلال خمسة عشر عاماً، وأول معاهدة وقعت في المنطقة ، كانت بين إسرائيل ومصر في عام 1979. ولكن في حين عرضت مصر سلاماً بارداً، عرض الملك حسين على اسرائيل سلاماً حاراً.
في 28 أيلول 1995، تم التوقيع على الاتفاق الإسرائيلي-الفلسطيني المؤقت في الضفة الغربية وقطاع غزة في واشنطن ووقعها اسحق رابين وياسر عرفات بحضور بيل كلينتون، حسني مبارك، والملك حسين. وأصبح من المعروف شعبياً باسم أوسلو II. هذا الاتفاق، الذي شهد ختام المرحلة الأولى من المفاوضات بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، حل محل الاتفاق المبكر غزة-أريحا. وكان الاتفاق الانتقالي شاملاً ، وامتد مع مرفقاته المختلفة، إلى أكثر من 300 صفحة. وكانت التغييرات على الأرض، كبيرة للغاية. وقدمت لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، ونقل السلطة التشريعية له، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المراكز الفلسطينية المكتظة بالسكان، وتقسيم المناطق إلى ثلاث مناطق - A، B، C. والمنطقة (A) تحت السيطرة الحصرية الفلسطينية، المنطقة C خاضعة للسيطرة الإسرائيلية الحصرية، وفي منطقة B يمارس الفلسطينيون السلطة المدنية في حين تكون إسرائيل مسؤولة عن الأمن. وفقاً لأحكام هذه الاتفاقية، تخلت إسرائيل عن سيطرتها على الفلسطينيين على ما يقرب من ثلث الضفة الغربية. وتحولت أربعة في المائة من الضفة الغربية (بما في ذلك مدن جنين ونابلس وقلقيلية وطولكرم ورام الله وبيت لحم، والخليل) إلى السيطرة الفلسطينية الحصرية و 25 في المائة أخرى للرقابة الإدارية والمدنية. تميز أوسلو II بالوصول إلى نقطة اللاعودة في عملية السيطرة القسرية على الشعب الفلسطيني.
وفي 5 تشرين أول ، قدم اسحق رابين في الكنيست مسحاً شاملاً لاتفاقية أوسلو II والأفكار وراء ذلك. قوطع خطابه مراراً بصيحات من مقاعد المعارضة. فتح اثنين من أعضاء الكنيست من الليكود المظلات السوداء، رمز تهدئة نيفيل تشامبرلين مساعد أدولف هتلر في ميونيخ. وفي سياق كلمته الموجزة عبّر رابين عن رؤيته لتسوية دائمة: وجود عسكري ولكن لا يضم وادي الأردن. الإبقاء على الكتل الكبيرة من المستوطنات القريبة من الحدود عام 1967؛ الحفاظ على القدس موحدة مع احترام حقوق الديانات الأخرى؛ وكيان فلسطيني أقل من دولة تكون أراضيه منزوعة السلاح. حقيقة رسم رابين مبادئ التسوية الدائمة في جلسة خصصت لتسوية مؤقتة اقترح أن لنا مصلحة قوية في الانتقال إلى المرحلة التالية.
في اليوم الذي أقر فيه الكنيست اتفاق أوسلو II بأغلبية واحد، تجمع آلاف المتظاهرين في ساحة صهيون في القدس. وكان بنيامين نتنياهو، زعيم حزب الليكود، على المدرج في حين عرض المتظاهرون دمية تمثل رابين في زي النازية . قدّم نتنياهو خطاباً ملتهباً. ودعا اتفاقية أوسلو II باتفاقية استسلام واتهم رابين "بالتسبب في إهانة وطنية عن طريق قبول إملاءات عرفات الإرهابي". وبعد شهر، في 4 تشرين ثاني 1995، اغتيل رابين على يد متطرف يهودي ديني قومي بهدف صريح "عرقلة عملية السلام" . شكّل مقتل رابين، ضربة خطيرة لعملية السلام برمتها. واصل شيمون بيريز طريق رابين بالحفر للسلام مع الفلسطينيين لكن جهوده قُطعت بعد فترة قصيرة قبل هزيمته الانتخابية في أيار 1996.
إعلان الحرب على عملية السلام
شكلت عودة قوة الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو ضربة أخرى لعملية اوسلو للسلام . عارض الليكود منذ البداية بشدة اتفاق حكومة حزب العمال الارض مقابل السلام مع منظمة التحرير الفلسطينية. ندد نتنياهو نفسه مراراً وتكراراً بالاتفاق باعتباره انتهاكاً للحق التاريخي للشعب اليهودي في أرض إسرائيل وخطراً قاتلاً على أمنهم. أعربت المبادئ التوجيهية للسياسة الخارجية لحكومته معارضتها الشديدة لقيام دولة فلسطينية، وحق الفلسطينيين في العودة، و تفكيك المستوطنات اليهودية. وأكدوا أيضاً سيادة إسرائيل على كامل القدس واستبعاد الانسحاب من هضبة الجولان. كان ينظر في العالم العربي على نطاق واسع لهذا البرنامج بمثابة إعلان الحرب على عملية السلام.
أمضى نتنياهو سنتين ونصف في السلطة في محاولة لا هوادة فيها لاعتقال، وتجميد، وتخريب اتفاق اوسلو. كان يعظ بالمعاملة بالمثل في حين يتصرف من جانب واحد في هدم البيوت العربية، وفرض حظر التجول، ومصادرة الأراضي العربية وبناء المستوطنات اليهودية الجديدة، وفتح نفق أثري بالقرب من الأماكن الإسلامية المقدسة في البلدة القديمة من القدس. في حين أن اتفاق أوسلو ترك القدس للمرحلة النهائية من المفاوضات، كان محور برنامجه أجل عرقلة التقدم على أي قضية أخرى. وشنت حكومته حرب استنزاف اقتصادية وسياسية ضد الفلسطينيين من أجل خفض توقعاتهم.
وأرغمت ضغوط أمريكية مكثفة نتنياهو للتنازل عن الأراضي للسلطة الفلسطينية في مناسبتين. تم التوقيع على بروتوكول الخليل يوم 15 كانون أول 1997، وقُسمت المدينة إلى منطقة فلسطينية ومنطقة يهودية. وكانت علامة فارقة في عملية السلام في الشرق الأوسط، أول اتفاق وقعته حكومة الليكود والفلسطينيين. وقد توسط في الاتفاق الثاني الرئيس بيل كلينتون في واي بلانتيشن في ولاية ماريلاند في 23 تشرين الأول 1998. وتم توقيع مذكرة واي ريفر، قام نتنياهو بالانسحاب من 13 في المائة من مساحة الضفة الغربية على ثلاث مراحل على مدى فترة ثلاثة أشهر. ولكن تمرد شركائه المتدينين القوميين والدينيين اسقط الحكومة بعد انسحاب واحد فقط. كان سقوط الحكومة لا مفر منه بسبب التناقض الأساسي بين السياسة المعلنة من السعي للسلام مع العالم العربي وماكياج أيديولوجي، ضد مبدأ الأرض مقابل السلام.
فاز حزب العمال بقيادة إيهود باراك فوزاً ساحقاً كما كان متوقعاً على نطاق واسع في أيار 1999. عاد حزب العمال إلى السلطة لإحياء عملية السلام المحتضرة. خلال الحملة الانتخابية قدم باراك نفسه بأنه تلميذ رابين، وجندي تحول من قتال العرب إلى صنع السلام. أُعطي باراك تفويضاً واضحاً لاستئناف السعي للسلام مع كل الدول المجاورة لإسرائيل، في غضون فترة زمنية قصيرة، خيّب باراك الآمال التي كانت معلقة عليه. لأنه يفتقر إلى الرؤية، والشجاعة السياسية، والصفات الشخصية الضرورية لمتابعة شراكة السلام مع الفلسطينيين. خلال خدمته في الجيش سُمّي باراك نابليون الصغير. وفي السياسة أيضاً، كان أسلوبه المتعجرف والسلطوي وكانت دبلوماسيته امتداداً للحرب بوسائل أخرى.
كانت أعظم عقبة على طريق السلام مع الفلسطينيين خلال حكم باراك ، توسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. لا يتعارض النشاط الاستيطاني مع خطاب اتفاقية أوسلو، ولكنه يتعارض مع روحها. صحيح، استمر النشاط الاستيطاني في ظل كل رؤساء الوزراء السابقين من العمل والليكود. ولكن في ظل باراك تصاعد الاستيطان: تم بناء المزيد من المنازل، ومصادرة المزيد من الأراضي العربية، وبنيت المزيد من طرق الوصول إلى المستوطنات اليهودية المعزولة. بالنسبة للسكان الفلسطينيين ،هذه المستوطنات ليست فقط رمزاً مكروهاً للاحتلال فقط لكنها مصدراً للاحتكاك اليومي وتذكير دائم بالخطر على التواصل الجغرافي لدولتهم المستقبلية.
وثمة سبب آخر للتباطؤ على المسار الفلسطيني ، فضّل باراك الاتفاق أولاً على المسار السوري على أساس أن سوريا كانت قوة عسكرية خطيرة في حين لم يكن الفلسطينيين كذلك . خلال أول ستة أشهر قضاها في السلطة ركّز باراك حصرياً على المسار السوري، وترك الفلسطينيين في مهب الريح. عندما رفض الرئيس السوري الراحل، حافظ الأسد، عرضه النهائي، تحوّل باراك، متأخراً وعلى مضض، على المسار الفلسطيني. وكانت له تحفظات على اتفاق أوسلو معروفة جيداً. وقال إن النهج خطوة - خطوة من الأراضي مقابل السلام لا يخدم مصالح اسرائيل لأن الفلسطينيين سوف يطلبوا دائماً أكثر. وهذا جعله حذراً من المزيد من الاتفاقات المؤقتة ودفعه إلى الإصرار على أن تلتزم السلطة الفلسطينية بوضع حد نهائي للصراع على الاطلاق.
كامب ديفيد
كان الاتفاق المؤقت بين الطرفين ضرورياً ، قبل التوصل إلى تسوية نهائية ، استغرق الأمر عشرة أشهر لكسر الجمود الناتج عن فشل حكومة الليكود في تنفيذ مذكرة واي ريفر. مرة أخرى، أثبت باراك أنه مفاوض صعب، وقام بالضغط المكثف على الفلسطينيين. ووُصف منهجه ب "إنذار السلام ". وقع باراك الاتفاق مع ياسر عرفات في شرم الشيخ في 4 أيلول 1999، ويعكس الاتفاق التوازن بين الطرفين. تم الاتفاق على جدول زمني جديد لمحادثات الوضع النهائي، تهدف إلى "اتفاق إطار" بحلول شباط ومعاهدة سلام متكاملة بحلول 13 أيلول 2000.
لم يتم الاتفاق الإطار في موعده النهائي مما أثار الإحباط على الجانب الفلسطيني ودفع عرفات الى التهديد بإصدار إعلان الاستقلال من جانب واحد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. ولمنع هذا الاحتمال، أقنع باراك الرئيس كلينتون بعقد قمة ثلاثية في الولايات المتحدة. مع الإعلان عن القمة، عمّت الفوضى الائتلاف الذي يقوده باراك. استقالت ثلاثة أحزاب من الحكومة، وسرقت أغلبيته البرلمانية عشية مغادرته لحضور القمة. في خطاب يتسم بالتحدي قال باراك في الكنيست أنه على الرغم من عدم وجود أغلبية له، فإنه كرئيس وزراء منتخب بشكل مباشر لا يزال لديه ولاية لصنع السلام. لكن الضعف السياسي الداخلي لباراك خفّض حتماً قدرته على المناورة التي كان يتمتع بها. مرة أخرى، كما هو الحال غالباً في الماضي، كانت عملية السلام رهينة لتقلبات النظام السياسي الإسرائيلي.
بدأت المفاوضات في كامب ديفيد في 11 تموز 2000، واستمرت أربعة عشر يوماً. كان باراك في اجتماع القمة أقرب لجندي منه لدبلوماسي. ورفض نداء عرفات لمزيد من الوقت لإعداد الأساس، معتبراً أنه بمساعدة من أمريكا سيكون قادراً على فرض شروطه للتسوية النهائية على الخصم. ولإنصاف لباراك لا بد من القول انه عبر "الخطوط الحمراء" التي وُضعت على الطاولة : تناولت المفاوضات كافة القضايا التي تشكل قلب الصراع: الأرض، المستوطنات، حقوق اللاجئين، والقدس.
في الأساس، وافق باراك على دولة فلسطينية مستقلة على كامل قطاع غزة ومعظم الضفة الغربية، ولكن مع ضم الكتل الاستيطانية الكبرى المتاخمة للحدود 1967 لإسرائيل. ونقل منطقة غور الأردن، التي تعتبرها إسرائيل ضمانة لأمنها، نهاية المطاف الى السيادة الفلسطينية الخالصة. وإجمالاً سيبقى 20.5 % من الضفة الغربية في يد إسرائيل: 10.5 يتم ضمها كلياً، و 10 في المائة تكون تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي لأكثر من عشرين عاماً. وافق باراك على عودة اللاجئين الفلسطينيين ولكن فقط في سياق جمع شمل العائلات وبمعدل 500 شخص سنوياً. وفي القدس ذهب أبعد من أي رئيس وزراء إسرائيلي سابق، وبالفعل كُسرت المحرمات من خلال الموافقة على تقسيم المدينة. ولكن عرضه كان أقل بكثير من الطلب الفلسطيني للسيادة المطلقة على كل الضواحي العربية في المدينة وعلى الحرم الشريف / جبل الهيكل. تم التعامل مع هذه المشاكل كحزمة واحدة اما تُرفض أو تُقبل وعلاوة على ذلك، أصر باراك أن التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يمثل حلاً نهائياً للصراع، مع تخلي الفلسطينيين رسمياً عن أي دعوى أخرى ضد دولة إسرائيل.
انقسم الوفد الفلسطيني في رده على الحزمة. رأى البعض في ذلك فرصة تاريخية لوضع حد للصراع ، ورأى آخرون أنه تنازل عن الحقوق الوطنية الأساسية، وبخاصة حق العودة للاجئين 1948. بالإضافة إلى ذلك، لم يقدم الوفد الفلسطيني تحت ضغط من مصر والمملكة العربية السعودية تنازلات في حقوق المسلمين على الأماكن الإسلامية المقدسة في البلدة القديمة في القدس. في هذا المنعطف الحاسم في تاريخ شعبه، لم يُبد عرفات لا شجاعة ولا حنكة. يكمن أكبر خطأه في رفض العديد من المقترحات التي طُرحت عليه دون تقديم أي مقترحات مضادة من تلقاء نفسه لدفع العملية إلى الأمام. وبالتالي، عندما انتهت القمة بالفشل، كان باراك وكلينتون قادران على وضع كل اللوم على عرفات. عندما عاد عرفات للضفة استقبل استقبال الأبطال، لكنه عاد خالي الوفاض.
أصبحت مسألة المسؤولية عن فشل القمة موضع جدل ساخن، ليس مستغرباً نظرا للعواقب الوخيمة من الفشل. وقد قدم كلا الجانبين حججه بقوة على صفحات نيويورك تايمز في مقالات أو رسائل إلى المحرر. أطلق روبرت مالي وحسين آغا النقاش مع مادة مرجعية طويلة على أساس المعرفة المباشرة. انهم يعتقدون ان بيل كلينتون وقف على الدوام مع ايهود باراك مما جعل ياسر عرفات يشتبه بوجود مؤامرة ضده .أكد إيهود باراك مراراً وتكراراً أنه قدم في كامب ديفيد عرضاً سخياً .وأن عرفات اختار متعمداً إفشال المفاوضات واللجوء إلى العنف من أجل انتزاع المزيد من التنازلات من إسرائيل. وضع دينيس روس، مبعوث كلينتون الخاص إلى الشرق الأوسط، كل اللوم على عرفات، بحجة أنه أثناء كامب ديفيد أو خلال ستة أشهر بعد ذلك لم يثبت الرئيس أي قدرة على إبرام اتفاق الوضع الدائم. بحث الأكاديمي المستقل جيريمي بريسمان، الأدبيات التي صدرت عن الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني في كامب ديفيد بعمق ووجد أن الأدبيات الفلسطينية أكثر دقة بشكل ملحوظ.
انتفاضة الأقصى
مع انهيار قمة كامب ديفيد، بدأ العد التنازلي لاندلاع الجولة القادمة من العنف. تصاعد الإحباط على الجانب الفلسطيني وتعمّق الشك أن إسرائيل لن تقبل طوعاً التسوية العادلة. ونما الاعتقاد أن إسرائيل لا تفهم إلا لغة القوة فقط. وعلى الجانب الإسرائيلي، كان هناك استياء متزايد من الفلسطينيين وخيبة أمل من نتائج اتفاق أوسلو. نجح ايهود باراك في إقناع جميع مواطنيه تقريباً أنه لا يوجد شريك فلسطيني للسلام.
وعلى هذه الخلفية، اختار ارييل شارون، زعيم حزب الليكود، تنظيم زيارته الدعائية إلى الحرم الشريف، ويدعو اليهود الحرم "جبل الهيكل" . في 28 أيلول 2000، ويحيط بها ألف رجل أمن متجاهلاً بشكل متعمد حساسية المصلين المسلمين، وسار شارون إلى الحرم. بزيارته الاستفزازية أشعل شارون مسحوق البارود في فوهة البارودة . وأثارت زيارته أعمال شغب في الحرم الشريف انتشرت إلى مناطق عربية أخرى في القدس الشرقية وغيرها من المدن. وفي غضون فترة زمنية قصيرة جداً، تطورت أعمال الشغب إلى انتفاضة واسعة النطاق - انتفاضة الأقصى.
على الرغم من أن الانتفاضة حدثت بشكل عفوي، قامت الأجهزة الأمنية الفلسطينية المعنية بدورها في تصعيد العنف. أدّى الانتقال من الحجارة للبنادق على الجانب الفلسطيني، إلى اللجوء للصواريخ والدبابات وطائرات هليكوبتر الهجومية من جانب الإسرائيليين وتصاعد عدد القتلى. كما هو الحال في الماضي، أغرق صوت إطلاق النار حوار الدبلوماسيين، العنف ، بطبيعة الحال، ليس غريباً على المنطقة. حتى بعد التوقيع على اتفاق أوسلو، تتخلل الدبلوماسية أحياناً رشقات نارية من العنف. الآن تخللتها معارك ضارية وجرعات صغيرة من الدبلوماسية غير الفعالة. المواقف المتصلبة على كلا الجانبين والعين بالعين جمعت قوة الدفع الخاصة بها.
لم يكن أي من الطرفين على استعداد للتراجع. لم ير ياسر عرفات أي تناقض بين الانتفاضة والمفاوضات. وعلى العكس من ذلك، كان يأمل أن تعطيه الانتفاضة المزيد من النفوذ في التعامل مع الإسرائيليين. أصر ايهود باراك على إنهاء أعمال التحريض والعنف قبل العودة الى طاولة المفاوضات. وأعلن عن "مهلة" سيتم التخلي بعدها عن المسار السياسي حتى إشعار آخر. في غياب المحادثات، والحالة الأمنية المتدهورة بشكل مطرد، أصبحت الاشتباكات أكثر تواتراً وفتكاً، وارتفع عدد القتلى بمعدل ينذر بالخطر. ضاعت الثقة بين الجانبين بشكل كامل. وخاض المجتمعون رقصة الموت. وكانت اتفاقات أوسلو في حالة يرثى لها.
مترجم
Avi Shlaim






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اتفاق اوسلو ( الصعود والسقوط) 1
- جريمة حرب في بلاد ما بين النهرين : تدمير نينوى
- الطائرات المسيرة : لا تُعيد التفكير في النمل على الشاشة
- ليلة في قندز ، صباح في نيويورك ( قصف المستشفيات)
- أساطير إسرائيل من منظورين
- كيف تدمّر أسطورة (الجدارة) الطلبة؟
- Mozart وأطفال الحجارة
- تصوير الفلسطينيين كنازيين (نتنياهو يحرض على عنف خارج القانون ...
- إسرائيل تشوّه سمعة الديانة اليهودية
- الأراضي الحدودية : بروسيا المستوطنين
- إسرائيل : الإعلام وتشخيص المجتمع المريض
- الاعتداءات على الأطفال و(الثقافة) في أفغانستان
- هل ترغبون بإصلاح التعليم ؟( اتركوا المعلمين يعلمون)
- لماذا أدعم حركة (BDS) ضد اسرائيل
- 51 يوماً من الحرب على غزة (التدمير والمقاومة)
- غزة (العدوان القادم)
- سوسيا ( هم يهدمون ، ونحن نُعيد البناء)
- أين الأطفال الفقراء في عالم ديزني؟ (الفقر قصاص )
- الرأسمالية ( رواية الأرواح الشريرة ) 3
- الرأسمالية (رواية الأرواح الشريرة) 2


المزيد.....




- اليمن... تدشين أولى رحلات شركة طيران مصرية خاصة إلى عدن
- السودان.. توقيع مذكرة تفاهم بين الجيشين السوداني والمصري
- محكمة في نيويورك تلغي ترخيص محامي ترامب لمزاولة المهنة
- البيت الأبيض: لم نلمس تصاعدا في الهجمات ضد القوات الأمريكية ...
- دقلو يبحث مع نظيره في جنوب السودان جهود إحلال السلام في البل ...
- الشركة المشغلة لـ-إيفر غيفن-: ثمة حاجة لمزيد من الوقت لإطلاق ...
- مصدر: واشنطن قد تبقي نحو 650 جنديا في أفغانستان بعد انسحاب ا ...
- الحوثيون: على المجتمع الدولي التعامل معنا بندية ودون فرض الإ ...
- صحيفة: دخول مدمرة -ديفيندر- لمياه القرم أثار جدلا بين وزيرين ...
- اليمن.. تدشين أولى رحلات شركة طيران مصرية خاصة إلى عدن


المزيد.....

- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي
- آليات توجيه الرأي العام / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب إعادة التكوين لجورج چرچ بالإشتراك مع إدوار ريج ... / محمد الأزرقي
- فريديريك لوردون مع ثوماس بيكيتي وكتابه -رأس المال والآيديولو ... / طلال الربيعي
- دستور العراق / محمد سلمان حسن
- دستور الشعب العراقي دليل عمل الامتين العربية والكردية / منشو ... / محمد سلمان حسن
- ‎⁨المعجم الكامل للكلمات العراقية نسخة نهائية ... / ليث رؤوف حسن
- عرض كتاب بول باران - بول سويزي -رأس المال الاحتكاري-* / نايف سلوم
- نظرات في كتب معاصرة - الكتاب الأول / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب - دروس في الألسنية العامة / أحمد عمر النائلي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - فضيلة يوسف - اتفاق اوسلو (الصعود والسقوط) 2