أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مزوار محمد سعيد - ومع ذلك هناك ألم














المزيد.....

ومع ذلك هناك ألم


مزوار محمد سعيد
الحوار المتمدن-العدد: 5016 - 2015 / 12 / 17 - 16:23
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يعلق الإنسان على روحه شماعات كثيرة، يحاول بها اتخاذ قراراته، ويستند إلى الكثير من الأمور من أجل فهم ما يدور حوله، ورغم كل أنغام الابتسامات والتفاؤل في قاع النفس، في أبجديات الروح وفي قاموس السلوك المستبيح لجميع مكونات الإنسان: يصرخ الإنسان. ما أصعب أن يحاول الإنسان فهم أمور ليست مفهومة، من الصعب للغاية أن يحاول تهجد أمور ليست في صالحه رغم أنه يجتهد لتغيير مسارها، بهذا الشكل المؤلم، وبهذا الجهد الجاد: يبقى الألم. من أجل سعادة الإنسان فإنه يقوم بالكثير من المحاولات، حاول الصعود إلى السماوات، حاول إختراق الجبال والأرض وكل ما له علاقة بالرفاه وجني الأرباح، حاول إرضاء الآلهة، حاول إرضاء نفسه، حاول العمل بجد وإرضاء المجتمع، حاول إرضاء التقاليد والأسلاف، ومع ذلك بقي الألم. مفهوم أن يحاول الإنسان كل هذه المحاولات، لكن ما هو غير مفهوم هو لما يبقى الألم؟ لما يبقى متربصا بوجوده من أجل إبقائه ضمن هذه الدائرة، من أجل الالمام بما ليس له من سبيل إلى إقامة صلاته وحمل نفسه على الركوع للأيام بهذا الشكل القاسي جدا؛ حيث يكون على الفرد البقاء في هذه الدائرة، ولو عبر تلك العملية التي لطالما عجلت بإلقاء اللوم على الناس، حيث سطر البشر مضامينهم على هيئة آية صوفيا والمسجد الأزرق، يفصل بينهما تيار مائي كالفاصل بين الجسم والروح. ما من علاقة بين الإنسان وتعاليمه الخاصة سوى من أجل إبقاء القليل من فرحه رهينة وجوده، حين يحتاج إليه، حين يغرق في ظلام المشاكل وأهوال الواقع، يلجأ إلى هذه المساحة البيئية التي تجعل من البشر كيانا عاطفيا بامتياز. يخرج الحب من الألم، وتخرج السعادة يدا بيد من الدمع؛ والترح من الفرح، وهي اشتقاقات كان على الإنسان التعامل معها على سبيل الحاجة وإدارة الشعور العام لديه، خاصة وأنه قادر على فعل ذلك من حيث لا يدري، ربما هي فطرته، ربما هو جوهره، لكنها موجودة وتحركه وفق معطيات الظروف والأيام التي علمته بأن البؤس ليس إستيراد مشاكل بقدر ما هو سلوك مأموريات تنبع من الذات وتؤثر عليها أولا. سيكون للعالم وقع خاص بلا ألم، وصراحة! لا يمكنني تخيل ذلك، حيث من المهم أن أتودد إلى رغد مواجهتي لنفسي، وهي حركة عميقة تأخذ شرعيتها من البقاء ضمن إطار الحياة التي أحياها، حيث لا أجد بدا من الوصول إلى نفسي بدون تأشيرات الراحة المؤلمة جدا. عندما يصرخ الفرد في سره فإن يتعالى عن الوصف، يكون بذلك أغرب مما هو في حالاته القصوى، ويكون إنسانا قائما على عماده الروحي القاضي بتراكم التوسيع الذي يطلبه، ومع ذلك يقع في الضيق، فيشعر أن روحه تخنقه، وهي أمور لطالما جعلت من كل مسار للإنسان مرهون بما يورده من حيرة وغيرة من نفسه وعلى نفسه أيضا. ما أجمل الإنسان وهو يحاول أن يصحوا من النوم الوجودي الذي هو فيه، فيعتزل الحياة من أجل أن يحيى بعد ذلك، لذلك يبدوا له طريق الآلام طويلا، ويجد نفسه ملزما بطرح أسئلة جوهرية عن وجوده في هذه الحياة، هي أمور تبدوا لقارئها جد ساذجة، لكن صدقا؛ هي التي تحدد معالم السعادة الإنسانية، وهي التي تحدد مدتها ومكانها ومقتضياتها وأسبابها، حيث يصبح من المهم للغاية أن يجد الفرد نفسه بين كل هذا قادرا وغير ذلك على حمل ما ليس له وما له من حياة، حينها يضع يده على نزيف مشاعره، ويسير قائلا: لقد بقي الألم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,047,953,654
- المسابقات الاكاديمية الجزائرية: حتى أنت يا بروتوس!؟
- ماذا لو صار غاليلي رئيسا للجزائر؟
- جوزفين (Joséphine): بإمكاني ان أوجد في الغرفة وخارجها في الو ...
- أرقام الرهبنة الثقافية
- تفاصيل العودة إلى التدبير، طلقات نحو جسد الماهية
- تسوّلٌ دقّ باب الفلسفة، ابتعد لأرى الشمس
- فلسفة اليونان لم تقنع أخيل بأنّ طروادة بريئة
- أولاس تي ميزون
- مشكلة الثقافة وثقافة المشكلة عند مالك بن نبي
- تسابيح متجددة بتجدد ما لقيصر فهو لقيصر
- مايكل لايزال نشيطا
- بختي بن عودة: الكتابة ضد حراسة المعبد
- الانتصار والانحدار
- أليزيا مفترسي الأفكار
- الفرق بين الأحمر والأسمر
- كلامي فرحة من أجل الحياة
- كلما سمعتُ كلمة مثقف تحسستُ مسدسي
- بربريّ أنا
- فلاسفة بوظيفة هرمون التستوستيرون
- عمادة التفكير


المزيد.....




- أهم بنود مشروع اتفاق بريكسيت بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي ...
- الاتحاد الأوروبي سيعقد قمة استثنائية في 25 نوفمبر لتوقيع اتف ...
- مهاجرون من بينهم سودانيين يقولون إنهم يفضلون الموت على النزو ...
- بوتين يحذر أوروبا من مغبة إهمال مأساة سورية
- "سينيورا ترامب": مزارعة البطاطا الإسبانية تثير موج ...
- ترامب ينوي عقد قمة تاريخية ثانية مع كيم جونغ أون في 2019
- هيكلان عظميان لديناصورات العصر الجوراسي تباع في مزاد في باري ...
- "سينيورا ترامب": مزارعة البطاطا الإسبانية تثير موج ...
- ترامب ينوي عقد قمة تاريخية ثانية مع كيم جونغ أون في 2019
- الشهيد سعدون كلّل مسيرته النضالية بالخلود


المزيد.....

- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس
- التحليل النفسي: خمس قضايا – جيل دولوز / وليام العوطة
- نَـقد الشَّعب / عبد الرحمان النُوضَة
- التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج / رامي ابوعلي
- مفاهيم خاطئة وأشياء نرددها لا نفطن لها / سامى لبيب
- في علم اجتماع الجماعة- خمسون حديثا عن الانسان والانتماء والا ... / وديع العبيدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مزوار محمد سعيد - ومع ذلك هناك ألم