أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد علي - التوازن بين متطلبات الذات و ما يفرضه المحيط














المزيد.....

التوازن بين متطلبات الذات و ما يفرضه المحيط


عماد علي

الحوار المتمدن-العدد: 4982 - 2015 / 11 / 11 - 15:05
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لا يمكن ان نتكلم عن الانسان كاخر ما وصل اليه تطور الكائنات الحية، من دون التطرق الى جدلية تفاعل ضرورات الانسان النفسية مع ما تهيمن عليه من العقلية المبنية على كيفية و جوهر بنيانه و تاريخه و تطلعاته و ثقافته و نظرته الى المفاهيم، منذ الطفولة و ما بعدها، مع ما يتلقاه من محيطه او بيئته و ما يمسه شخصيا من الناحية العقلية و الفكرية، وما يمتلك من القدرات البايولوجية بجانبيها الكيميائي العضوي و اللاعضوي، وهذا ما يمكن ان نعتقد بانه جوهر لما تتمخض عنه شخصية و عقلية الانسان الفرد، و التي تتاثر فيما بعد بتغيير التفاعلات المحتدمة بين العقل و ما يُنتج منه، و ما يتضمن من افراز مواد و مفاهيم كعملية متشابكة معقدة و ناتجة من ما يمكن تفسيره بجدلية و تكامل في التاثير على البعض، اي ما بين المادة و التاثيرات الخارجية ومن ثم انعكاسها على الفكر والفلسفة، او النظرة الى الحياة بشكل عام من خلال ما يتالف من تلك المكونات، بما فيها من الناحية النفسية و الروحية التي يسميها البعض بالجانب المثالي استنادا على من له خلفية مثالية، او الناحية العقلانية المجردة كما يسميها البعض بالجانب المادي من قبل من يستند على الخلفية المادية المجردة، و ما يدركه من خلالها في تفسير الحياة بشكل عام .
العالم في تقدم و تغيير مستمر و لا يمر لحظات الا و يحدث ما يؤثر على مجموع ما يعتمد عليه الانسان ان لم نبالغ في ذلك، و عليه يتغير نمط تفكير الانسان و ما يمكن ان يستنتج من ما يجد نفسه مخضبا فيه من التفاعلات الداخلية له و ما يعيش فيه و يتاثر به في بيئته، او بشكل عام مع ما موجود على الارض، بعدما تطورت الحال الى التماس المباشر و الاحتكاك الكوني الناتج مابعد التطورات في الاتصالات و الالكترونيات المؤثرة على عقلية الانسان بعلمه او دون ان يدركه الجميع بشكل كبير . و هنا يحصل التخبط بين متطلبات الانسان الفرد في حياته، و تختلف عن الاخر استنادا على خلفيته الفكرية او ما يؤمن به فلسفيا كانسان يؤمن بهذه الحياة و ليس ماخلفها او ما بعدها كما يعتقد الاكثرية لحد اليوم . انعدام التوازن بين احتياجات الذات الانسانية و ما يفرضه المحيط مع ما يحتدم بين ما ينتج من ذلك مع العقلية التي تسيطر على العملية بشكل كامل او لم يقدر على ذلك، يحصل اما التطور و التقدم خطوات نحو الامام او خللا يجعل الفرد حائرا بين ذاته و فكره و عقليته و ما يؤثر عليه من التطورات الحاصلة المؤثرة عليه من كافة الجوانب . و رغم ذلك تحصل التطورات المتسلسلة المتتالية في بنيان الانسان الفكري و نظرته الى الحياة و من جانبه الباثولوجي ايضا، و تختلف عقلية الفرد العصري عن السلفي من كافة النواحي، و يتباعد النوعان بشكل ملحوظ يوميا مما يحدث خللا في التوازن المعيشي للناس بشكل جمعي . لذا نجد ان التوسع في تفكير الناس يحدث دون توقف و بشكل سريع كما يحدث التوسع في الهوة بين الفقير و الغني في النظام الراسمالي المجحف بحق الانسان و معيشته .
هذا الزخم الهائل في التطور التكنولوجي و الثورة المعلوماتية التي تتراكم بشكل سريع، و ما توفر عند الانسان الذي يؤثر بشكل مباشر و قوي على عقليته و نظرته الى الحياة، ليس الا عامل سلبي في احداث التخلخل لمن لم يستوعب التجدد من جانب، ومن جانب اخر هو عامل مساعد للنقلة النوعية في عقلية من يتعامل معها بشكل ايجابي و يستدرك سلبياته و يهملها، و يتعامل مع ايجابياته بشكل عقلاني و باعتدال فيستوعب جوهره و يتعامل مع مكونه دون التلاعب مع قشرته فقط .
من لم يتغير و لم يستوعب التغييرات و لم يتعامل مع المستجدات كانسان، و من لم يستدرك الموجود من الجانب الروحي- العقلي – المشاعري – النظري، فانه سيقع في مطبات كثيرة من حيث تعامله مع المتغير و هو مبني اصلا على الماضي و ما فيه و ان تواكب مع التطورات . اما من ناحة التنظيم او المحددات او ما يمكن ان نسميه النظام لمن يعيش في خضم تلك التغييرات و لم ينجح في التعامل معها، فانه اما يتجمد في موقعه او يتطور مع التطورات، و عليه نؤكد هنا ايضا السبب الرئيسي فيما يؤدي الى زيادة الهوة بين الناس من حيث عقليتهم و تعاملاتهم مع المستجدات و ما يؤثر على نظرتهم او فكرهم و بالتالي على فلسفة حياتهم، بحيث يعتمجون معيشة سلبية من جانب امام اخرين يتمتعون بالحياة بشكل واقعي و بمعيشة ايجابية .
اما الكلام عن الصفات كالحب و القناعة و الايمان بالعدل و المساواة و العطاء و الانسانية التي يمكن ان نسميها الجانب الخير، او عن المفاهيم او المشاعر، فانه ليس هنا فرصة للتعمق فيه، لانه طويل و لا يسعنا ان نمر عليه هنا بشكل سطحي خوفا ان لا نعطي حقه .
ما يهمني هنا هو كيف يمكن التوازن بين متطلبات الذات و التعامل مع المتغيرات، بحيث يمكن ان نجد الجانب الايجابي في التطورات الكثيرة المتعددة الجوانب، و منها العلمية و بالذات الاتصالات و الالكترونيات و التواصل البشري، بعيدا عن اي تخلخل في مسيرة الانسان، جراء ما يجده في بيئته و يعتقد بانه متناقض مع مستواه و عقليته و امكانياته، و خاصة في الشرق الاوسط و البلدان النامية المعتمدة على منتجات الاخرين عقليا ثقافيا، و ماديا و بالاخص من الناحية الصناعية . لذا الحفاظ على التوازن بين الذات الامارة و التغييرات المتتالية في البيئة بشكل سلس عمل صعب، و لكن يجب استدراكه بشكل جيد و في الوقت المناسب . و عليه من االمفروض ان نتحاسب لكل خطوة و منها تفهم المنتجات الجديدة و التعامل معها بعقلية عصرية مهما كانت خلفيتنا المختلفة الشكل و التركيب، و هذا جوهر العمل لمنع احاث الخلل في العملية المستمرة في حياة الانسان العصري .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,391,180,987
- ليس حبا ببوتين و انما لوجود ندٍ لامريكا
- لماذا اُغلقت ابواب الاصلاح السياسي نهائيا في اقليم كوردستان ...
- هل يخرج الكورد من متغيرات المرحلة بلا حمص ؟
- ما البديل عن عدم تقبل مجتمعاتنا الديموقراطية ؟
- هل مسعود البرزاني واثق الخطوة يمشي ملكا ؟
- دور المثقفين المستقلين في حل ازمة اقليم كوردستان
- هل استقلال كوردستان ضد اليسارية ام العكس ؟
- هل يكون فوز اردوغان على حساب السلم و الامن الاجتماعي ؟
- هل غيرت امريكا ما نوته سابقا في المنطقة ؟
- نعم اخطات حركة التغيير بمشاركتها السلطة في اقليم كوردستان مب ...
- مواقف الاحزاب اليسارية الكوردستانية في ازمات هذه الايام!
- يحكمون اليوم بعقلية الامس
- حركة التغيير تدفع ضريبة خطاها الاستراتيجي
- انهوا عن فعل و اتوا بمثله... اليس عار عليهم ؟
- القضية الكوردية عقدة ام حق مغبون ؟
- حمالة صدر كارداشيان ب 5 ملايين دولار مقابل موت طفل افريقي لع ...
- ما يهم امريكا في اقليم كوردستان هو البيشمركة و المسجد و اغني ...
- هل جبهة البارزاني مع الاجحاف بحق الشعب ؟؟
- حقا لا يصح في كوردستان الا الصحيح في النهاية
- لا تسعدوا بدعم امريكا كثيرا


المزيد.....




- هل تنجح مبادرة السراج في إعادة السلام لليبيا؟
- إسقاط طائرة أميركية.. رسائل من طهران تعيد التوتر للمنطقة
- التحالف العربي يعلن ضرب أهدافا للحوثيين في الحديدة تتضمن قوا ...
- البنتاغون يصدر صورة لمسار رحلة الطائرة المسيرة قبل أن تسقطها ...
- التحالف العربي يعلن قصفه أهدافا عسكرية للحوثيين شمال الحديدة ...
- المعارضة السودانية تتسلم مبادرة من إثيوبيا لحل الخلاف على ال ...
- دفعة مالية قطرية لـ 60 ألف عائلة في غزة
- السعودية.. حراك في واشنطن ولندن
- وسائل إعلام: إسرائيل متوجسة من عدم رد واشنطن على إيران
- إصابة مراسل -رابتلي- برصاصة مطاطية أثناء تغطيته الاحتجاجات ف ...


المزيد.....

- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد علي - التوازن بين متطلبات الذات و ما يفرضه المحيط