أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ناجح شاهين - عريقات/نتانياهو وأزمة القيادة














المزيد.....

عريقات/نتانياهو وأزمة القيادة


ناجح شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 4964 - 2015 / 10 / 23 - 13:09
المحور: القضية الفلسطينية
    


عريقات/نتانياهو وأزمة القيادة
ناجح شاهين
من بين أهم الأشياء التي يواجهها القائد الذي يحترف السياسة إلى حد اندغام حياته بها على نحو كامل مشكلة الخاص والعام وكيفية توظيف أولهما في خدمة الثاني. لقد أوضح آدم سميث منذ قرنين ونصف من الزمان أن أحدنا لا يمكن أن ينام نوماً طبيعياً إذا كان يعلم أن أصبعه الصغرى ستستأصل في اليوم التالي، ولكنه سوف ينام بشكل طبيعي فيما لو أخبرناه أن زلزالاً سيضرب الصين ويقتل مئة مليون إنسان. يمكن أن يكون شخصاً متعاطفاً وحساساً ويفكر في الموضوع مدة ساعة أو ساعتين، ولكنه في النهاية ينام بهدوء: ليست مشكلة الصين مشكلته على نحو شخصي، أما الأصبع الصغرى فهي مشكلته.
هكذا يبدو أن القائد الملهم في حاجة إلى إيجاد الطريقة الأنسب لكي تقترب الهموم العامة في أهميتها من مستوى الهموم الشخصية أو تتفوق عليها. وقد بدا للحظة تاريخية سريعة في الانتفاضة الأولى ان الهموم الشخصية قد اندمجت في الصراع اليومي الحي ضد الاحتلال.
لكن سرعان ما جاءت أوسلو وشرعت فوراً في ربط الأفراد بمصيرهم الفردي. وبدأت في زراعة غرس الرأسمالية الذي يزعم أن "الشاطر بشطارته، والأهبل بتروح عليه". وقد تعزز ذلك في سياق نزعة استهلاكية يدللها "اقتصاد سوق" ينص عليه الدستور الوحيد في العالم، ونعني بذلك بالطبع المادة 21 من دستور السلطة الذي ينص على أن هذا البلد يلتزم بالسوق الحر التزاماً لا هوادة فيه.
امتلأت الدنيا بالبضائع الاستهلاكية الفاخرة، وأصبح المتجول في رام الله لا يعدم سلعة متوافرة في دبي أو نيويورك. وسافر أهل فلسطين برعاية الأنجزة أو السلطة إلى أصقاع الدنيا. و"رشت" البنوك تسهيلات السيارات حتى اختنقت البلد مرورياً واختنق جوها تلوثاً. ودخل الناس في سباق حتى يحققوا ما حققه المحظوظون، فانفلت الفرد من عقاله الأخلاقي، وانتشر النصب والاحتيال والجريمة المدنية العفوية قبل المنظمة. هل حدث ذلك بخطة مبيتة أم أنه ناتج جانبي للاقتصاد السياسي لتسوية اوسلو؟ نحن على الأقل في وضع معرفي يسمح لنا بالقول إن هذا مخطط كله من قبل دوائر الأنجزة العالمية وحكومات الامبريالية الكبرى، ولكننا لسنا في وضع معرفي يسمح لنا بتقدير مدى إدراك السلطة وقيادتها السياسية والاقتصادية والأيديولوجية لذلك كله.
في أحيان معينة نقع تحت الانطباع بأن القيادات الفلسطيينة لا تقل حيرة عن الجماهير حيال ما يجب فعله كلما حدث "انفجار" شعبي". القيادة تمارس "انتظار جودو" كلما بدا أن "الهدوء" سيد الموقف. لكنها "تحوس" وتقع في حيص بيص كلما خرج الناس أو جزء منهم صغير أو كبير إلى الشارع. لكن هذا مثلما يعلم أي مبتدئ في علم السياسة لا يجوز بتاتاً: القيادة ليست موجودة "ديكور" من أجل المناسبات السياسية، من قبيل استقبال وفود سياسية أجنبية أو ممثلي التمويل الغربي. كلا القيادة موجودة لتلهم شعبها وتقول له ما يجب أن يفعل على وجه الدقة والتحديد. أما دعوة الجماهير إلى الحركة من تلقاء ذاتها، مثلما تفعل للأسف الشديد نداءات الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية وغيرهما، فهو تشجيع للجماهير على الحراك الغوغائي الذي لا يهدف إلى شيء واضح ومحدد، وإن ترافق مع شجاعة باهرة ومبهرة.
تقدموا أيها القادة من اليسار إلى اليمين إلى الوسط: إسلاميين، علمانيين، تقليديين، شيوعيين، مسيحيين، ليبراليين، ..الخ وقولوا للناس ما تريدون. ماذا يوجد على جدول أعمال الساعة؟ ردع إسرائيل عن التمادي في أعمالها في الأقصى؟ تكريس انفصال القدس عن "إسرائيل"؟ انتفاضة شاملة بأمل إنجاز دويلة فلسطينية مستقلة حقاً، مع حق العودة/بدون حق العودة؟ انتفاضة مدنية؟ فعل مسلح محدود بالسلاح الأبيض؟ ثورة مسلحة بالنار والحديد؟ لا تتركوا الناس لمصيرهم يضربون في أنحاء الفعل على غير هدى.
أنظروا إلى نتانياهو الأستاذ في صناعة الأكاذيب. يظنه البعض غبياً عندما يقول إن أمين الحسيني هو من ألهم هتلر. وصائب عريقات يترك كل شيء ويتفرغ للوم نتانياهو لأنه "يبرئ أكبر مجرم في التاريخ من دماء 6 مليون يهودي." والله نورنا صائب بمعلوماته، وما كان ينقص لإدانة هتلر إلا فيض العلم النابع من صوفية صائب. طيب أنا متأسف جداً، وليسامحني الصوفي صائب: ليس هتلر بأكبر مجرم في التاريخ، وهل ترقى جرائم ألمانيا إلى ربع جرائم إسبانيا أو إنجلترا في "العالم الجديد" حيث أبيدت قارة بأكملها؟ بل هل ترقى جرائم هتلر إلى نصف جرائم جورج بوش وأمريكا في فيتنام، والعراق، وأفغانستان؟
يصيبني صائب بالغثيان وهو يتباهى بمزاعم حول مشاركتنا في جيش الحلفاء في الحرب العالمية الثانية دفاعاً عن "العدل في العالم". عدل إنجلترا وفرنسا وأمريكا؟ يا رب كفى قادة قردة. ويلوم نتانياهو، لأنه يكره جيرانه حد إلصاق تهمة فظيعة بهم. لاحظوا قدرة صائب الرائعة على عمل تناص مع شمعون بيرس فما يتصل بأسطورة الجيران الفلسطينيين و"الإسرائيليين".
هل يعقل أن صائب عريقات جاد فيما يقول؟ وإذا لم يكن جاداً فهل يتذاكى الرجل على الرأي العام الأمريكي والأوروبي؟ إنهم فقط يبتسمون بسخرية، أما نتانياهو فقد ينجح في التأسيس لأسطورة جديدة فحواها أن العرب مسؤولون عن الهلوكوست. وإذا لم ينجح في ذلك، فهو ينجح في إثارة نقاش يكون فيه العرب متهمين لوقت طويل، ففي أسوأ الأحوال يقول المواطن الأبيض في شمال العالم: "العرب طبعاً كائنات كريهة، ومتخلفة، وإرهابية، لكن بيبي يبالغ قليلاً. هتلر أذكى من أن يؤثر فيه زعيم عشيرة تقليدي من الشرق الأوسط." بهذا النوع من القيادات الذي "نتمتع" به لن نقبض إلا الريح، وفي كل مرة نذهب إلى الصيد، سنعود بخفي حنين. ولذلك يلح علينا السؤال: لماذا نعجز حتى اللحظة عن إفراز نخب سياسية على مستوى جسامة المسؤولية التاريخية الراهنة التي تقع على عاتق شعبنا وأمتنا؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,970,249
- الخطاب الفلسطيني وتغطية المواجهات
- روسيا تقلب الطاولة على أمريكا ومن يدور في فلكها
- فانتازيا عيد النحر الأمريكي السعودي
- دائرة العنف الفلسطينية
- حضانة الطيرة المرعبة، وقرار الوزير العيسى
- الغزو الضفاوي ليافا/تل أبيب
- القانون لا يحمي المغفلين، ولكنه يحمي النصابين
- من يهودية الدولة إلى التطهير الكامل: المقاومة هي الحاجز الأخ ...
- أيديولوجيا الديمقراطية في خدمة الاستعمار والدمار
- حزب الله، أنصار الله ويسار الأجزة
- داعش والصهيونية: لماذا تنشران الفظائع؟
- بؤس المثقفين
- إلى عزمي بشارة 1: المقاومة لا قطر هي العدو المؤرق لإسرائيل
- فلسطين: نحو بطولة العالم في الجريمة؟
- نساء اف.ام والفردية الليبرالية لتفسير الاقتصاد
- ثالوث التحالف التبعي: السلطة، والأنجزة، والقطاع الخاص
- البطالة الواسعة وأزمة الإنتاج التبعي الفلسطيني
- الناس لا يقرؤون؟! ولكنهم لا يتقنون لغة القراءة
- خولة الشخشير لن تستقيل؟
- أسطورة البحث في فلسطين: موظفو أبحاث؟!


المزيد.....




- من يقف وراء استهداف الناقلات في الخليج؟ ولماذا؟
- نيبينزيا: روسيا ستبقى ملتزمة باتفاقيات استقرار الوضع في سوري ...
- نيبينزيا: مذكرة سوتشي حول سوريا نفذت بالكامل والأعمال القتال ...
- وكيل المخابرات المصرية السابق لـ RT: لا يحق لأردوغان المعزول ...
- قايد صالح: الجزائر ليست لعبة حظ
- مبعوث واشنطن: على أوكرانيا البدء في شراء الأسلحة الأمريكية
- بالفيديو.. كتيبة ليبية تنشق عن حكومة الوفاق وتنضم إلى قوات ح ...
- ماذا تشتري الولايات المتحدة في روسيا؟
- روسيا والورقة الإيرانية
- تحالف الأحزاب المصرية: أردوغان تجاوز كل الخطوط الحمراء وتجب ...


المزيد.....

- على هامش -ورشة المنامة- -السلام الاقتصادي-: خلفياته، مضامينه ... / ماهر الشريف
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟ / سعيد العليمى
- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ناجح شاهين - عريقات/نتانياهو وأزمة القيادة