أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عادل احمد - الانسان.. في الفكر الماركسي!














المزيد.....

الانسان.. في الفكر الماركسي!


عادل احمد
الحوار المتمدن-العدد: 4959 - 2015 / 10 / 18 - 23:09
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


لم يكن نقد ماركس للنظام الرأسمالي في اي يوم من الايام، مجرد نقد فكري او تبيان لنظرة مختلفة عن الطروحات الفكرية والعقائد الانسانية، بل كان نقد سياسي واقتصادي وفلسفي للوضع الانساني القائم للنظام الرأسمالي. كانت نقد لمكانة الانسان في هذا المجتمع. اي بتعبير أدق كان نقد للنظرة البرجوازية لمكانة التركيب الانساني في علاقات الانتاج الاجتماعية. بما ان المجتمع الرأسمالي قائم على اساس انتاج السلعة وبيعها في السوق. وان كل سلعة في السوق لها ثمن معين يقدر بكمية الوقت اللازم لانتاج هذه السلعة. والوقت اللازم لانتاج هذه السلعة هي قوة العمل الانساني المستهلك لانتاجها. فان جميع المواد في الطبيعة بحد ذاتها ليس لها قيمة الا عندما تكون متداولة في المجتمع، وحتى تصبح في متداول المجتمع تحتاج الى القوة الانسانية لتحويلها الى شيء قابل للاستعمال البشري. مثلا المعادن والطاقة والنفط كلها موجودة في الطبيعة ولكن ليس لها اي قيمة ولكن عندما تخرج هذه المعادن او الطاقة وتصبح متداولة في المجتمع تخلق معها معدل القيمة. وان تحويل المعادن والطاقة الى سلعة وبيعها في الاسواق هي القوة الفعلية لتحديد القيمة والاسعار وان هذا التحويل هو العمل الانساني. وان قوة العمل الانساني (قوة العامل) هذه تعتبر سلعة ويبيعها الرسمالي في الاسواق وتدر الارباح. العامل هنا لايتقاضى كامل ثمن قوته الأنسانية بل يتقاضى جزء ضئيل جدا منها. هذا الجزء يمثل ما يبقي له قوة العمل مستمرة وتتجدد يوميا وتضمن وجوه اي لقاء بقائه حيا (حق السكن والشرب والاكل). ان هذا ما يسمى باللغة الاقتصادية "الاجرة". وان الاجرة هذه تتأثر دائما بتقلبات الارتفاع والانخفاض طبقا لاحتياجات السوق. في الوقت الذي تكون فيه اسعراها مرتفعة ولها قيمة فيكون اصحابها حينذاك لديهم قيمة وبالعكس يفقدون قيمتهم عندما تكون السلعة رخيصة.
ان هذه المقدمة القصيرة ضرورية حتى نبين لماذا الانسان والقيم الانسانية ليس لها اي معنى في النظام الرأسمالي. وحتى نبين لماذا كل هذه الحروب والقتل وتجويع الانسان والفقر والتشريد وتهجير الملايين؟.. ولماذا كل هذا التصنيع والترسانات العسكرية؟.. ولماذا كل هذه السجون والاغتيالات السياسية والقمع والاستبداد؟.. ولماذا ليس للانسان اي قيمة عندما لا يجد عملا؟ في الحقيقة نجد الاجوبة كلها في هذه المعادلة الاقتصادية التي ذكرتها في الاعلى. ان الانسان له قيمة في المجتمع الرأسمالي بقدر ارتباطه بعلاقات الانتاج الرأسمالي. عندما يخلق العامل الثروة للرأسمالي يقدر ثمنه بنفس المقياس لانتاج هذه الثروة، وعندما لا يخلق الثروة فلا توجد قيمة فعلية لهذا الانسان العامل. اي ان قيم الانسانية تجدها فقط في الاسواق والمعاملات التجارية واذا كانت هناك اي قيمة فأن الاسواق البرجوازية هي من تحددها. ان الطبقة البرجوازية تربي اجيال بعد اجيال من أبناء الطبقة العاملة في مؤسسات الدولة وتخصص المدارس والمؤسسات التربوية الاخرى من اجل قولبة المجتمع لحقائقها الطبقية، تعد وتدرب الكوادر والمتخصصين لتوجيه انظار المجتمع لخدمة الرأسمال والقيم البرجوازية.. حتى اصبح سائدا بأن العاطل عن العمل او الانسان الفقير ليس له تقدير واحترام لكونه لايشترك في خلق الثروة للبرجوازي حتى وان كان مبدعا في فنه او خلاقا في تفكيره!. بينما الاغنياء او الرأسمالي على الرغم من عدم استعمال قوته البشرية لانتاج السلع فأن تقديره واحترامه في المجتمع لا يقاس، لا لشئ فقط لامتلاكه الرساميل الناتجة من سرقة حق قوة العامل الاجير حتى وان كان هذا الراسمالي مبتذلا او عديم التفكير السليم لخدمة المجتمع.
هناك ثروة في المجتمع الرأسمالي الحالي، لم يكن لها مثيل في كل التأريخ الانساني.. واذا تستخدم كل هذه الثروة لصالح البشرية، فأن الانسانية تقفز خطوة هائلة الى الامام وبالامكان القضاء على كل المعانات والمعوقات التي تعيق تطور المجتمع البشري. ولكن العائق أمام هذا التطور هو فقط بسبب الملكية البرجوازية لجميع وسائل الانتاج الاجتماعي، ليس هذا وحسب بل جرت البشرية نحو الكوارث والحروب والمأسي الانسانية وانتشار الامراض والاوبئة المختلفة، بسبب الفقر والظروف اللاانسانية في محيط العمل وأمكان عيش الفقراء. ان موت الفقراء جوعا في الدول الفقيرة او معاناتهم بسبب الامراض ليس له اي قيمة لدى الراسمال.. ولا تعير أية أهمية في الحروب والقتال بأن كم طن من القنابل يسقط على رؤس الاطفال الابرياء وتمزقهم الى أشلاء في الهواء!! كم عدد من البيوت تدمر على رؤس اصحابها!! كم مليون انسان افريقي يموت يوميا بسبب الامراض والجفاف والبيئة الغير صالحة!! ان قلب هذه المعادلة تأتي بالعودة الى هذه السلعة البرجوازية واعادة قيمتها الفعلية الى اصحابها اي الى خالقها الاصلي، العامل الاجير اليوم وصانع العالم الجديد في الغد. وهذا ممكن عندما نقضي على مبدأ أستغلال القوة البشرية كسلعة وبيعها في الاسواق من اجل الربح الرأسمالي، وجعلها خدمة من اجل سد الاحتياجات الضرورية للمعيشة البشرية.
اذا كان هناك كلام عن الانسانية وحقوقها فلا نجدها في القاموس البرجوازي. فأن كل الحقوق الانسانية ونضالاتها هي من انتاج هذه الطبقة التي تخلق كل الثروة في المجتمع اي الطبقة العاملة. ارجعوا الى تأريخ المئتين سنة الماضية، سنلاحظ بأن اكثر المفاهيم والقيم الانسانية خرجت من حركات الطبقة العاملة واحزابها السياسية.. واذا هناك اي قيمة للانسانية باقية فهي من صنع نضالات الطبقة العاملة والاحزاب الاشتراكية.. من هنا يأتي نقد ماركس للنظام الرأسمالي. نقد ماركس في اساسه هو نقد للواقع الموجود من منظور العامل.. وهو نقد الانسانية الى اللاانسانية في علاقات الانتاج البرجوازي ونظامه السياسي. ان الماركسية قبل كل شئ هي نقد كل القيم البرجوازية في مجال الفلسفة البشرية والاقتصاد السياسي والسلطة الطبقة الرأسمالية اي نقد الحياة في ظل النظام الرأسمالي. ان الماركسية هي التعبير الاكمل للانسانية والشيوعية هي التعبير عن عودة الارادة الى هذه الانسانية..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ان عدو عدونا ليس حليفنا دائما!
- قوة الجاذبية للحركات الاجتماعية!
- من هم الشيوعيون؟
- الازمة السورية وصراع الاقطاب المباشرة!
- اي نوع من الشيوعية نحتاجه اليوم؟
- اللاجئون.. والهروب من جحيم الرأسمالية!
- التظاهرات الحالية.. والقيادة الشيوعية!
- لائحة المطالب لحكومة المواطنة
- لا للتوهم .. في تظاهراتنا!
- حان الوقت لنجرب نوع اخر من الحكومة!
- لا لحكومة بدون كهرباء..!
- الاتفاق النووي الايراني وتأثيراته على المنطقة!
- مصطلح -الشعب- و-الطبقات-!
- حركتنا.. والسير بالأتجاه المعاكس !
- الارهاب والدفاع عن المدنية
- الدولة ومفهومها الطبقي
- ماهي المصالح الطبقية في الانتخابات التركية؟
- الطبقة العاملة وحق الانفصال في كردستان العراق
- المفهوم الشيوعي للتحزب
- الخبز بالسلام!


المزيد.....




- كاسترو يلتقي مع وزير خارجية كوريا الشمالية وسط آمال بأن تتمك ...
- صاحبة «طيور ايلول» مكرّمة في لبنان: املي نصرالله... بك تفخر ...
- حملة تبرّع بالملابس - طرابلس
- كتاب كمال ديب «حروب الغاز»: ثروة لبنان في خطر
- الاتحاد الأوروبي يدعو -إسرائيل- لوقف هدم منازل الفلسطينيين
- الإرهاب يضرب مصر مجدداً
- حمان الأطلسي// عندما تستدعي السياسة الرجعية قتل الأبرياء..
- اعتصام للاساتذة الثانويين المتمرنين امام مجلس الخدمة للمطالب ...
- الصّنوبر اللبنانيّ: احذروا... خطر الانقراض
- الرجعيّة الهنديّة تشنّ حملة واسعة ضدّ الثوار الماويين


المزيد.....

- تقرير المصير للقوميات فى الدولة الواحدة: حق داخل حق / محمود محمد ياسين
- مقالة فى الاسس المادية (2). تقسيم العمل فى المنشأة والتقسيم ... / خالد فارس
- رأس المال فى نسخته المترجمة للدكتور فالح عبدالجبار. / خالد فارس
- تأملات في واقع اليسار وأسباب أزمته وإمكانيات تجاوزها / عبد الله الحريف
- هوامش الأيديولوجية الألمانية - القسم الثالث / نايف سلوم
- هوامش -الأيديولوجية الألمانية- - القسم الثاني / نايف سلوم
- اليسار و«الاستفتاء» في إقليم كردستان.. ما العمل والمهمات؟ / رزكار عقراوي
- توسيع القاعدة الحزبية / الإشعاع الحزبي / التكوين الحزبي : أي ... / محمد الحنفي
- هل يشكل المثقفون طبقة؟ / محمد الحنفي
- عندما يحيا الشخص ليدخر يموت فيه الإنسان وعندما يعيش ليحيا يص ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عادل احمد - الانسان.. في الفكر الماركسي!