أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الناصر حنفي - نحو إعادة بناء نوادي المسرح (2) استعادة الأمل















المزيد.....

نحو إعادة بناء نوادي المسرح (2) استعادة الأمل


عبد الناصر حنفي
الحوار المتمدن-العدد: 4959 - 2015 / 10 / 18 - 19:48
المحور: الادب والفن
    




في المقال السابق تعرضت سريعا لما يمكننا اعتباره بمثابة ثنائية الكابوس/الحلم، والتي شهدها موسم 2005-2006، الذي أعقب محرقة بني سويف، وكيف أن هذا الزلزال المدمر والكارثي الذي اصاب مسرح الثقافة الجماهيرية قد نتج عنه قوة دافعة تستهدف محاولة الابقاء على استمرارية هذا المسرح، وتضميد جراحه التي لما تندمل بعد، وهو ما شكل أفقا محفزا ومرحبا لحزمة من المشاريع و الاقتراحات التي كانت تذهب في مجملها إلى السعي نحو تطوير آليات حضور هذا المسرح وطرائق وسياسات تعاطيه مع مكوناته وأنشطته، بكل ما صاحب هذا من جموح راديكالي كان أكثر ثقلا ووطأة من أن تتحمله الأوضاع الهشة لبنية هذا المسرح الكسير حينها، ولذلك فما أن بدا وكأن خطورة الانهيار الكامل والنهائي لهذه الحركة قد خفتت حدته حتى تم الابتعاد عن هذا النزوع الراديكالي، وتذويب وطمس الإجراءات والمشاريع التي بدأت في الظهور بفضله وتحت تأثيره، ومنذ هذا الحين وقعت الحركة –بصورة شبه كاملة- في حالة من الاستغراق المصمت بالانهمام بمحض استمرارية النشاط، أيا كان شكل هذه الاستمرارية، وأيا كانت تبعاتها، حتى لو كانت استمرارية النشاط مصحوبة باستمرارية مشاكله وأزماته وتركها تستفحل على نحو يؤدي إلى تآكل قواعد وأسس وتقاليد حركة مسرح الثقافة الجماهيرية، وضعضعة بنيتها بشكل يمثل خصما منتظما ومتزايدا من أرصدتها وقدراتها، فالاستمرار في حد ذاته، والمحافظة على البقاء قد بات السقف الأعلى لطموحاتنا، وبالتالي لأفكارنا، بحيث اصبح هذا الوضع أحد النتائج الفاجعة لمحرقة بني سويف التي شكل دخانها الخانق سماء اليأس التي باتت تظلنا وتجثم على خيالنا منذ حينها وحتى الآن.
وفي الحقيقة فلا يوجد من يمكن أن نوجه إليه لوما مباشرا يخلصنا من الاحساس بالذنب لما آلت إليه أحوال هذا المسرح، ولا يوجد من يمكن ان نتهمه بأنه المذنب أوالمسئول الأوحد والمباشر عن تعميم ونشر هذا الأفق اليائس أوتمكينه من بسط سيطرته على هذا النحو الذي بات عليه. بل إننا ايضا لا ينبغي أن نجنح إلى التقليل أو الاستخفاف أو الاستهانة بما تم بذله من أجل ما يكفل استمرارية النشاط، خاصة في ظل التبعات القاسية للمحرقة والتي أفضت إلى حالة من التضييق المؤسسي –داخل وخارج الهيئة- بداية من خفض الاهتمام –والميزانيات- وصولا إلى حد المناكفة -المنظمة أحيانا- مع كيانات عديدة ومختلفة ربما كان أبرزها الدفاع المدني، فضلا عما سببته المحرقة من تآكل مفاجيء ومريع بقدر ما هو قاسي للعديد من الكوادر التي كانت تمثل ذروة تراكم الخبرات التاريخية بمسرح الثقافة الجماهيرية. استمرارية النشاط إذا لم تكن مسارا سهلا، والانهمام بها دون ما عداها ليس مجرد إهمال للضرورات الأخرى التي تتطلبها الحركة بقدر ما هو نابع من افتقاد مزدوج للقدرة على الوفاء بها والتفكير فيها معا، وبرغم ذلك فما هو واضح للجميع أن محض الاستمرارية هذه لم تكن كافية أبدا، وأنه كان ينبغي إخضاع هذه العقيدة اليائسة للمراجعة منذ وقت طويل.
وربما كانت خلخلة هذا الأفق اليائس تبدأ من العودة مرة أخرى إلى فترة ما بعد بني سويف، ليس لاستعادة كابوسها بالطبع، ولكن لإيقاظ الحلم الذي ولد تحديدا لمقاومة هذا الكابوس، وإعادة نشر أفق الأمل الذي تخلل هذه الفترة، الأمل في قدرة هذا المسرح على إعادة تحفيز طاقاته وشحذها ليقفز مرة أخرى –مصطحبا معه المسرح المصري بأكمله- إلى مستوى جديد ومغاير لحضور الظاهرة المسرحية، وحركة بعث الأمل هذه لا تتطلب إجراءات أو موارد، بل تتطلب أن نبدأ في ضخ المزيد من الحيوية والاهتمام تجاه الأفق المستقبلي الممكن لحركة مسرح الثقافة الجماهيرية وذلك عبر إخضاعه للتأمل والتفكير على نحو يعيد الحياة بقوة إلى ما يمكن تسميته بالغلاف الفكري الذي صاحب هذا المسرح منذ نشأته بوصفه كيانا يستهدف ما هو أكثر وأهم من مجرد إنتاج عروض موسمية.
*****
وفي هذا الإطار يمكننا البدء من موضوعة حركة نوادي المسرح، إذ برغم أن هذه الحركة قد شهدت عدة اصلاحات مؤثرة -من وجهة نظري على الأقل- في اعقاب بني سويف، إلا أنها في النهاية كانت الأكثر تضررا على المدى الطويل من هذه الكارثة، فبالمقارنة مع إنتاج فرق الشرائح (بيوت، قصور، قوميات) كانت هذه الأخيرة أكثر قدرة على مقاومة اختلالات وانهيارات بني سويف وما بعدها، وذلك نتيجة للكتل الكبيرة والضخمة من المسرحيين المرتبطين ارتباطا مباشرا بإنتظام دورتها الإنتاجية على نحو منحها طاقة تشبه طاقة حركة القصور الذاتي، فضلا عن قدرة هذه الكتل في الدفاع عن مصالحها المتمثلة في الاستمرارية، وبغض النظر عن محدودية تعبير أو إفصاح هذه القدرة عن ذاتها، إلا أن مجرد وجودها يجعلها طرفا مؤثرا في اي معادلة تمس وجود حركة إنتاج الشرائح المسرحية التي تتحلق حولها، وهذا بخلاف عروض النوادي التي تفتقر بالمقام الأول إلى كتل مستقرة في حضورها وذات مصالح عامة واضحة تجعلها مهيأة للقيام بدور مماثل، فحركة النوادي تشهد موسميا نسبة عالية للغاية من تجديد واستبدال النشطاء والمسرحيين المشاركين فيها، وبالطبع فهذا أحد مصادر حيويتها وأهميتها ولكنه ايضا يمثل نقطة ضعفها عندما يكون محور التحليل هو قدراتها الحقيقية في الدفاع عن حضورها، وهو ما ينقلنا مباشرة إلى معاودة الحديث حول المقال السابق الذي ألحقت به ورقة "مبادرة التعاون مع فرق الهواة في إطار نشاط نوادي المسرح"، الصادرة في ديسمبر 2005، والتي قدمت لها بوصفها نقطة جيدة لبداية نقاش مختلف، نقاش هدفه استعادة روح الأمل.
*****
إن جوهر رهان ورقة المبادرة سالفة الذكر هو السعي إلى تحويل مجموعات العمل التي تصنع عروض نوادي المسرح إلى فرق ذات شكل محدد وأهداف واضحة ومتمايزة، بكل ما يعنيه هذا من إتاحة الفرصة لتجاوز ما يعتري هذه المجموعات من تذبذب وعدم انتظام يجعلها عرضة دائمة للتفكك والذوبان وإعادة تكوين تخضع غالبا إلى عوامل تصادفية وعشوائية تفتقر بطبيعتها إلى اي برامج أو مباديء جمالية فاعلة تمنحها حضورا منتظما ومستقرا. كان الرهان إذا هو أن تغدو هذه المجموعات مع الوقت كيانات مسرحية قادرة على مراكمة وبلورة الخبرات الجمالية "والعملية" التي تحصلها عبر تجاربها الفنية المتتالية، وصقلها وتبادلها، وصهر أي أعضاء جدد ينتمون إليها في إطارها، وحسب متطلباتها، وهو ما يعني في النهاية التقدم تجاه إعادة بناء حركة نوادي المسرح عبر مسار تدريجي وهاديء وبدون تقلبات مفاجئة قد تضر الحركة.
وهذا الرهان "الراديكالي" كان يبدو لي مناسبا للغاية في حينها، أي تحديدا منذ عشر سنوات، وربما لو أمكن تطبيق هذه التجربة وقتها باي نسبة معقولة من النجاح لبتنا اليوم في وضعية مختلفة تماما. وبالطبع فهذا الرهان لم ينجح لإفتقاده الأرضية المناسبة، والعوامل المساعدة، وربما ايضا التوقيت الملائم، ناهيك ايضا عن أننا لو بدأنا في تقييمه وحساب إمكانية تطبيقه الآن لوجدنا أن احتمالات أو نسب نجاحه الممكنة قد صارت أكثر ضآلة مما كانت عليه سابقا وذلك لأسباب عديدة أغلبها واضح للعيان!. ولكن حتى طبقا لأشد الحسابات واقعية فكل تلك العراقيل السابقة واللاحقة ليس بمقدورها سوى أن تبطيء من صعود منحنى إعادة بناء حركة النوادي إذا ما تم تنفيذه على هذا النحو، وأن تجعل تقدمه أكثر صعوبة، ولكنها لا تستطيع أن تلغيه أو تبدد امكانية تطبيقه تماما.
وبرغم أننا قد نكون بصدد مفارقة أو إشكالية قاسية تكمن في أنه كلما طال إهمال او تجاهل مثل هذه الرهانات أصبح السعي إلى تحقيقها اشد تطلبا وضرورة، بينما تزداد صعوبة الإقدام على البدء في تنفيذها أكثر فأكثر كلما استمرت الاوضاع الحالية في تدهورها، خاصة وأن رهان بحجم إعادة بناء حركة نوادي المسرح يستلزم ما يتجاوز محض بضعة إجراءات أو قرارات إدارية، فمشروع كهذا ينبغي أن يواكبه على نحو أو آخر إعادة تهيئة الإطار العام لحركة مسرح الثقافة الجماهيرية (والتي سنناقش بعضها في الأجزاء التالية من هذا المقال) وهو ما يفرض المزيد من الصعوبات والعراقيل على اي تحرك واقعي ملموس في هذا الإتجاه.
ولكن بما أن ما نهدف إليه في هذه المرحلة ليس مجرد استفزاز قرار أو حراك إداري، أو الابتهال إلى حضور إجراءات ما دون غيرها، فبإمكاننا إذا أن نؤخر ولو قليلا حسم حسابات التغيير المباشر للواقع العملي وفض تعقيداتها، فالأهم الآن هو إعادة التفكير والتأمل في حركة نوادي المسرح كما هي .. وبما هي .. ولكن في إطار الأمل في ما يمكن أن تكونه، ثم الانهمام بعد ذلك بتحليل إمكانية وشروط ومصاعب وعقبات تحقيق ما تنطوي عليه هذه الحركة من وعود، وذلك مهما بدت راديكاليتها الجامحة منافرة لبؤس واقعها الحالي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حالات مسرح ما بعد يناير: من الاندفاع إلى التبدد .. -فرضيات أ ...
- عن انهيار مسرح الثقافة الجماهيرية 1- نوادي المسرح
- ورقة قديمة حول إعادة بناء مسرح الثقافة الجماهيرية عبر مؤسسة ...
- عن ناس مسرح الثقافة الجماهيرية
- الهيئة العامة للمناورات الثقافية: ومشروع مجدي الجابري!
- التقنيات الأولية لمسرح الشارع
- البارون والكتخدا: ملاحظات عابرة حول الثقافة المصرية في عصر ف ...
- في تحقير مهنة النقد المسرحي: ملاحظات حول نشرات المهرجانات ال ...
- نقاد مسرح الثقافة الجماهيرية: روح الحركة
- نحو تأسيس ابستمولوجيا المدينة : تأملات تمهيدية في نمط حضور ا ...
- دعوة إلى الاحتجاج- من الحظيرة إلى التخشيبة ، وقاحات مركز الإ ...
- حول ظاهرة المسرح المصري
- نمط حضور المدينة : تأملات أولية


المزيد.....




- هل كُتبت الشمولية على روسيا من جديد؟
- أسباب إلغاء حفل كاظم الساهر بالسعودية..كلمة السر قطر
- الخلفي:حادث الصويرة يفتح مسؤولية الإدارة في مواكبة عملية توز ...
- عشية الانتخابات البلدية..الجزائريون تائهون بين راني فرحان ور ...
- شبابنا.. وثقافة التسطيح والتمرير والتفاهة – زيد شحاثة
- سمر دياب في -متحف الأشياء والكائنات-
- -الهيئة العامة للترفيه- تلغي حفلات كاظم الساهر في السعودية
- فاجعة الصويرة: ما يجب قوله ومايجب فعله..
- البام يطالب حكومة العثماني بالاستقالة ويصفها بحكومة المآسي و ...
- الأميران البريطانيان في -حرب النجوم-


المزيد.....

- يوم كان الأمر له كان عظيما... / محمد الحنفي
- التكوين المغترب الفاشل ) أنياب الله إلهكم ) / فري دوم ايزابل Freedom Ezabel
- عندما كان المهدي شعلة... / محمد الحنفي
- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الناصر حنفي - نحو إعادة بناء نوادي المسرح (2) استعادة الأمل