أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - خليل اندراوس - الصهيونية حركة كولونيالية















المزيد.....

الصهيونية حركة كولونيالية


خليل اندراوس
الحوار المتمدن-العدد: 4945 - 2015 / 10 / 4 - 09:41
المحور: القضية الفلسطينية
    


نشر الصحفي بن درور يميني مقالًا مطولًا في صحيفة "يديعوت أحرونوت"في ملحق "العيد" بتاريخ 22/9/2015، يحمل الكثير من الطروحات التي تشوه التاريخ وتقلب الحقائق وتهدم كل إمكانية أمام الشعب الإسرائيلي لمراجعة ذاته، وإعادة النظر السياسي والاجتماعي والإنساني تجاه معاناة الآخر وتهميشه واضطهاده، واقصد بذلك معاناة الشعب العربي الفلسطيني.
ففي بداية هذا المقال يقول هذا الصحفي بما معناه ما يلي: "الكذب": "الصهيونية هي حركة كولونيالية، قمتم باحتلال بلاد ليست لكم من الفلسطينيين" وفي هذا المقال يهاجم الحركة العالمية التي تدعو إلى مقاطعة إسرائيل ألا وهي منظمة BDS.
وفي إجابته على هذا "الكذب" بحسب رأيه الذي نشرته منظمة BDS، يقول هذا الصحفي بأن الحركة الصهيونية هي حركة تحرر قومي، مثلها مثل العديد من الحركات التي قامت في القرن التاسع عشر والعشرين والصهيونية لم تحتل. الكثير من اليهود الذين تم مطاردتهم خاصة في شرق أوروبا والدول العربية بدأوا بالوصول إلى ارض إسرائيل. لم يكن حينها وجود لشيء اسمه فلسطين. لقد كانت (فلسطين) جزءًا من الأرض يسكنها القليل من الناس، تحت سلطة الإمبراطورية العثمانية. هرتسل توجه للسلطان التركي ولشخصيات أخرى من اجل الموافقة لإعطاء هذا الجزء من الأرض لليهود. الموافقة على ذلك تمت عام 1917، من خلال وعد بلفور، بإعطاء وطن قومي لليهود. حتى قيام دولة إسرائيل عام 1948 لم يتم طرد أي عربي من أرضه، وكل قطعة ارض سكن عليها اليهود تم شراؤها بالمال".
وللرد على هذا الطرح غير العلمي والبعيد كل البعد عن الحقائق التاريخية، على كل إنسان تقدمي ثوري قومي أممي، أممي – قومي ان يرفض هذا الطرح. فالصهيونية هي ايديولوجية البرجوازية اليهودية وهي من تقييحات وإفرازات الامبريالية العالمية في مرحلة أزماتها.
فالصهيونية هي ايديولوجية التعصب القومي والشوفينية والعرقية التي ترتكز على الموضوعة اللاعلمية القائلة بوجود شعب "أمة" يهودي عالمي خاص مركزه دولة إسرائيل، وسياسة موالية وتخدم الامبريالية العالمية. وفي العقود الأخيرة الصهيونية تمارس سياسة امبريالية تخدم مصالح طبقة رأس المال الحاكمة في إسرائيل والبرجوازية الكبيرة اليهودية الأصل (أمثال شلدون إدلسون، وتسبان في أمريكا وتشوفا وغيره في البلاد)، المتلاحمة مع الأوساط الاحتكارية والشركات العابرة للقارات في الغرب وفي المقام الأول في الولايات المتحدة الأمريكية. وظهور الصهيونية على المسرح التاريخي يتطابق من حيث الزمن مع تحول رأسمالية المزاحمة الحرة إلى امبريالية.
نشأت الصهيونية وتطورت وتنامت بحماية وتشجيع الحكومات في عدد من الدول الامبريالية التي كانت تتنافس فيما بينها في السعي إلى وضع هذا التيار القومي العنصري التعصبي في خدمتها، وخاصة بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية.
قبل ظهور المنظمة الصهيونية العالمية بزمن طويل، حاكت الأوساط الحاكمة في الإمبراطوريات الاستعمارية خطط بناء كيان دولة لليهود النازحين في "الأرض المقدسة" – فلسطين – يكون قاعدة ارتكاز للتوسع الاستعماري للغرب الامبريالي في الشرقين الأدنى والأوسط.
كان (لاهارات) السكرتير الخاص لنابليون الثالث أول من رأى جدوى إقامة دولة يهودية في فلسطين في حل "المسألة الشرقية" لصالح قوة استعمارية باستغلال تفكك الامبراطورية العثمانية. وفي عام 1860 ظهر كراس بعنوان "المسألة الشرقية الجديدة" يدعو اليهود إلى العودة إلى وطنهم "تحت الحماية المقدسة لفرنسا المحررة".
وفي انجلترا ظهرت اهتمامات مماثلة، فلقد أوصى الكاتب الدبلوماسي لورنس اوليفانت بتوطين اليهود في الضفة الغربية لنهر الأردن، وكتب إلى المركيز سالزبوري عام 1878 يقول: "قامت محاولات عديدة في هذا الاتجاه (أي إقامة مستعمرة يهودية في فلسطين) ولكن كان لا بد ان لا تحقق لأنها تقوم على أساس عاطفي وديني أكثر مما تقوم على منطلقات سياسية واقتصادية. وتبدو الآن الفرصة سانحة بفعل التعاطف الحار الصادر عن معظم الجمهور البريطاني، هذا التعاطف الذي يمكن ان يضمن على نحو مجدٍ تحقيق أهداف سياسية هامة ونتائج مالية ذات قيمة".
وهكذا راحت الصهيونية تستمد دعمها الثابت من السياسة الاستعمارية لبريطانيا. مثال ذلك انه بعد المعاهدة الروسية – التركية عام 1883 بين القيصر الروسي والسلطان التركي (بحجة حماية المسيحيين الأرثوذكس في الشرق الأدنى) ردت انكلترا على ذلك وادعت ان لها كذلك من "تحميه" بغية حماية مناطق نفوذها الاقتصادي.
وهكذا أصبحت فلسطين وبخاصة منذ ضعف الامبراطورية العثمانية وظهور أول مشروع للسياسة الدولية تجاه المسألة الشرقية – موضوعًا للرهان لدى القوى الامبريالية الكبرى المتصارعة.
وقد سبق لنابليون بغية اجتذاب المسلمين إلى صفه في وجه انجلترا – ان أعلن لدى نزوله في مصر انه يمثل الإسلام الحقيقي، ولكنه حينما اقترب من عكا اقترح إنشاء دولة يهودية في فلسطين ليجتذب إلى صفه رجال المال من اليهود وذلك بغية الوقوف في وجه انجلترا كذلك.
وقد ورد في رسالة وجهها حاييم وايزمن إلى ونستون تشرشل انه يعتبر نابليون "أول صهيوني معاصر من غير اليهود". والحق ان نابليون كان أول رئيس دولة عرض قيام دولة يهودية، من هذا المنطلق نرى بالصهيونية ظاهرة ولدتها الامبريالية.
وهذا النوع الأشد إغراقًا في الرجعية بين أنواع التعصب القومي البرجوازي اليهودي – قد كانت منذ نشوئها عدوًا من ألد أعداء الفكر التقدمي الاممي الإنساني من ألد أعداء الماركسية.
في عام 1920 كتب ونستون تشرشل، معربًا عن رأي الأوساط الحاكمة والانجليزية انه يعتبر الصهيونية "ردًا على الشيوعية العالمية في المسألة اليهودية. وانه "ينبغي" لهذا السبب "ان تظفر" الصهيونية "بروح الشعب اليهودي" فالصهيونية التي نادت بنفسها على نحو ديماغوغي "حركة التحرر القومي للشعب اليهودي"، قد كشفت، منذ أولى خطواتها، لا جوهرها البرجوازي فحسب، بل أيضًا، جوهرها الاستعماري الموالي للامبريالية.
وهذا ما اعترف به صراحة آباء الصهيونية أحيانًا كثيرة. فقد كتب هرتسل مثلا يقول: "برنامجي برنامج استعماري".
وكتب هرتسل أيضًا: انه ينبغي على الصهاينة ان يبنوا في فلسطين "مخفرًا" أماميًا للحضارة مقابلا للبربرية، وعلى ارض الواقع اليوم إسرائيل تقوم بدور القاعدة الأمامية للامبريالية العالمية في منطقة الشرق الأوسط.
وفي رسالة إلى بليفه وزير الداخلية في روسيا بتاريخ 5 أيلول عام 1903، أعلن هرتسل ان الصهيونية وسيلة بمقدورها ان تحد من تأثير الحركة الثورية في روسيا على الشبيبة اليهودية. وفي سنة 1919 اعترف زعيم الصهاينة الأميركيين وعضو المحكمة العليا في الولايات المتحدة بريندايس صراحة انه اهتم بالصهيونية "لأسباب أمريكية" بوجه الحصر، أي بحثًا عن السبل للحيلولة دون انتشار الأفكار الثورية بين اليهود في الولايات المتحدة الأمريكية.
من الممكن الكتابة حول هذا الموضوع، أي كون الحركة الصهيونية حركة كولونيالية بشكل موسع، ولكن نكتفي بهذا، وسأتطرق إلى باقي الطروحات الأخرى المشوهة للحقائق والتاريخ في هذا المقال أي مقال بن درور يميني في مقالات قادمة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,910,951,848
- قراصنة العصر
- المفهوم المادي عن التاريخ وعلم المجتمع (2-2)
- المفهوم المادي عن التاريخ وعلم المجتمع (1-2)
- حول المفهوم المادي عن التاريخ
- القوى المناهضة للامبريالية والصهيونية لا يمكن قهرها
- الواقع المأساوي للعالم العربي وإمكانيات تغييره
- الذكرى ال 70 للنصر على النازية
- من يحمل الفكر الماركسي يمتلك الرؤيا التعددية الأممية الإنسان ...
- الفقر وسياسات الامبريالية العالمية
- عن العنصرية وواجب الساعة
- حول أهمية دراسة الفلسفة المادية وربط النظرية بالممارسة
- التنظيم والمعرفة عناصر نجاح النضال الثوري للطبقة العاملة (2- ...
- عناصر نجاح النضال الثوري للطبقة العاملة (1-2)
- تفاقم الأزمة العامة للرأسمالية
- الموقع التاريخي للامبريالية من وجهة نظر ماركسية
- كيف تقهر الكوليستيرول
- تاريخ وحاضر آل سعود والتغلغل الإسرائيلي – في السعودية والخلي ...
- حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية أو بئس المصير لإسرائيل
- نقد يهودية الدولة من وجهة نظر ماركسية (2-2)
- نقد يهودية الدولة من وجهة نظر ماركسية (1-2)


المزيد.....




- جزر من النمل كما لم ترها من قبل
- من لبنان إلى موسوعة غينيس.. إليكم حكاية “التبولة”
- العراق: الزعيم الشيعي هادي العامري يسحب ترشحه لرئاسة الوزراء ...
- بيونغ يانغ: قمة ثالثة بين الكوريتين لتعزيز عملية التقارب بشأ ...
- السعودية تتراجع عالمياً وتحافظ على تصنيفها الإقليمي عسكرياً ...
- اتصال هاتفي مرتقب بين بوتين ونتنياهو لبحث أسباب سقوط الطائرة ...
- السلطات الكويتية تغلق متجرا لبيع التماثيل التذكارية بحجة أنه ...
- حوار مع صديقي الإسلاموي الحائر
- مغردون: الفنزويليون يتضورون ومادورو لدى نصرت!
- من هي -جدة الأدغال- الهندية؟


المزيد.....

- على طريق إنعقاد المؤتمر الخامس لحزب الشعب الفلسطيني / حزب الشعب الفلسطيني
- مائة عام على وعد بلفور من وطن قومى الى دينى / جمال ابو لاشين
- 70 عاماً على النكبة / غازي الصوراني
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2017 - الجزء السادس / غازي الصوراني
- تسعة وستون عامًا على النكبة: الثقافة السياسية والتمثيل للاجئ ... / بلال عوض سلامة
- الشباب الفلسطيني اللاجئ؛ بين مأزق الوعي/ والمشروع الوطني وان ... / بلال عوض سلامة
- المخيمات الفلسطينية بين النشوء والتحديات / مي كمال أحمد هماش
- حول وثيقة فلسطين دولة علمانية ديموقراطية واحدة (2) / حسن شاهين
- تقديم و تلخيص كتاب: فلسطين والفلسطينيون / غازي الصوراني
- قرار التقسيم: عصبة التحرر الوطني - وطريق فلسطين الى الحرية / عصام مخول


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - خليل اندراوس - الصهيونية حركة كولونيالية