أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - القدس كما هي في الشهادات6















المزيد.....

القدس كما هي في الشهادات6


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 4888 - 2015 / 8 / 5 - 12:40
المحور: الادب والفن
    


أنا والقدس والكتابة2
4.
حينما ابتدأت الكتابة أوائل ستينيات القرن العشرين، كانت القدس قد نهضت من جديد، وامتدّ العمران خارج سورها القديم، وظهرت أحياء جديدة، وتداخلت أنماط البناء الموروثة من فترات تاريخية سابقة مع الأنماط الحديثة للبناء، وانتعشت التجارة والسياحة في المدينة، وتكاثرت الفنادق والمطاعم ودور السينما والمقاهي والملاهي التي تظلّ ساهرة إلى ما بعد منتصف الليل. وصدرت في المدينة أربع صحف يوميّة ومجلّة ثقافية واحدة، وانتشرت فيها المكتبات التي تبيع الكتب القادمة من القاهرة وبيروت.
كانت النزعة المدنية تتعزّز في المدينة على نحو ملحوظ، وكنت أتشرّب بعض مظاهر هذه النزعة المدنيّة ولكن على نحو محدود، ولم يكن هذا هو حالي وحدي، فقد كان الأمر ينطبق على الغالبية العظمى من أهل القرى المحيطة بالمدينة.
ربما كان ضعف تجذّر ثقافة التنوير والحداثة في القدس وفي عموم البلاد، بسبب قصر الفترة الزمنية التي ظهرت فيها هذه الثقافة، وبسبب الانهيار الذي أصاب المجتمع الفلسطيني جرّاء النكبة، هو الذي أسهم في تقليص الأثر المطلوب لهذه الثقافة في المدينة نفسها وفي محيطها بالذات، حيث إنّ إشعاع المدينة على المحيط ظلّ محدوداً، بحيث احتفظ هذا المحيط بكثير من عاداته وتقاليده ولهجاته القروية، وبكثير من تخلّفه وتعصّبه لبعض القيم التي تجاوزها الزمن.
وفي فترة لاحقة، وبالتحديد منذ هزيمة حزيران التي أدّت إلى انهيار المجتمع الفلسطيني في ما تبقّى من فلسطين، وإلى الآن، أخذت النزعة المدنيّة تضعف في المدينة نفسها نتيجة عوامل شتّى من أبرزها استمرار الاحتلال والإجراءات التي يقوم بها لتهويد المدينة، وراحت قيم الريف المحافظة تكتسح المدينة، لتصبح أشبه ما تكون بقرية كبيرة، لا تفعل الثقافة فيها أيّ فعل ملموس، ولا تظهر تأثيراتها إلا على نحو محدود.
ومع ذلك، أعتقد جازماً أنّ للقدس فضلاً كبيراً علي، لولاها لما كنت كاتباً. ولولا مجلّتها الثقافية التي نشرت أولى قصصي فيها، ولولا صحفها التي جعلتني على تماسّ يوميّ مع القضايا العامّة، ولولا مكتباتها التي أمدّتني بالكتب الأدبية وبالمجلات الثقافية، ولولا دور السينما فيها التي فتحت لي أفقاً ثقافياً كنت أفتقر إليه، لولا كلّ ذلك لما دخلت عالم الكتابة، أو لعلّني ما كنت لأستمرّ في الكتابة.
غير أنّ مراجعة سريعة للقصص التي ابتدأت بها مسيرتي الأدبية قبل خمسين عاماً، تدلّل على أنّ إحساسي بالمدينة لم يكن شبيهاً بإحساس ابن المدينة بمدينته. كان إلى حدّ كبير، لا يتجاوز إحساسَ القرويّ الذي يأتي إلى المدينة من خارجها، ثم يقيم علاقة من نوع ما معها. يتبدّى ذلك بوضوح في قصص مجموعتي الأولى "خبز الآخرين". ففي هذه القصة التي حملت المجموعة اسمها، وفي قصص أخرى، يتشكّل أبطال قصصي على الأغلب من نساء القرى ورجالها، الذين يأتون إلى المدينة للعمل أو للتسوّق أو لبيع بعض المنتوجات الزراعية، أو لطلب العلاج، ثم يعودون إلى مكان سكناهم بعد أن قضوا حاجاتهم في المدينة، وبعد أن دخلوا في تجربة حيّة مشخّصة معها، وقطفوا ثمار هذه التجربة إمّا سلباً وإمّا إيجاباً.
عليّ أن أعترف هنا، أنني كنت أنظر للمدينة وأنا أكتب قصصي الأولى، عبر منظار إيديولوجي متأثّر ببدايات تشكّل وعيي السياسي والعقائدي، الذي يرى المدينة باعتبارها بنية طبقيّة يجور فيها الأغنياء على الفقراء، وهو متأثّر كذلك بتلك النزعة الرومانسية التي عبّر عنها كتّاب أجانب وعرب (بالذات شعراء) وذلك بالردّ على القلق الوجودي النابع من الحضارة الحديثة، بالتمرّد على المدينة وبالدعوة إلى هجرها باعتبارها موطناً للشرّ والتلوّث، والعودة إلى الريف باعتباره موطناً للطيبة والنقاء.
وجدت ضالّتي المنشودة في التحيّز للريف ولما فيه من قيم إيجابية، لم أكن أعتقد أنّ ما يشبهها متوافر في المدينة. وأعترف الآن أنّ ذلك كان محض تبسيط تعوزه الدقّة وبعد النظر واتّساع الأفق.
حينما كتبت قصصي الأولى، أظهرت فيها الجانب السلبيّ للمدينة، متمثّلاً في بعض أنماط من البشر الذين يمارسون القهر على أهل الريف. وحينما أظهرت بعض النماذج الإيجابية فقد كان ذلك بشكل مبتسر، ودون أن أعطي المدينة ونماذجها البشرية حقّها من العناية والاهتمام. وفي وقت لاحق، بعد هزيمة حزيران، تحدّثت في واحدة من قصصي التي كتبتها بعد الهزيمة مباشرة، عن إحدى الشخصيات المدنيّة المكافحة ضدّ الظلم، وبدت المدينة الواقعة تحت الاحتلال، في تلك القصّة مدينة جديرة بالتعاطف والانتباه.
وعليّ أن أعترف بأنني كتبت قصصاً قليلة عن نماذج بشريّة من أهل المدينة. مثلاً، كتبت عن فتاة الصالة التي كانت تعمل في كافتيريا في شارع صلاح الدين. كتبت عن علاقة الحبّ التي بدأت في التكوّن بينها وبين كاتب شاب. ولم أقم بنشر القصّة في أيّة مجلّة أو صحيفة، ثم أعدمتها لأنني لم أكن مقتنعاً بها. كان في القصّة شيء ما غير مكتمل. كنت أبحث عن الصدق الفني في القصّة ولم أجده متوافراً فيها، ولذلك قمت بإعدامها.
أعتقد أنّ الصدق الفني هو الذي يشكّل كلّ تفاصيل المسألة الإشكالية التي أسعى إلى توضيحها في هذا المقام. فحينما أكتب قصّة، فإنّ أوّل ما يتبادر إلى ذهني هو الشخصيات التي تحمل أحداث القصة على كاهلها. أختار شخصيّات قصصي من البيئة التي تتغلغل عميقاً في شرايين دمي. والقرية هي تلك البيئة التي أعرفها جيّداً. وشخصيات القرية هي تلك الشخصيات التي أعرفها جيّداً كذلك، وأعرف لهجتها وكيفيّة نطقها للكلمات. بل إنّ هذه الكلمات هي نفسها الكلمات التي أستخدمها في حياتي اليومية، فرغم التصاقي بالقدس لسنوات طويلة، فإنني لم أفكّر أبداً بضرورة التحدّث باللهجة المدنيّة المقدسيّة. ربما كان ذلك مرتبطاً بضعف الإشعاع الثقافي للمدينة، وربما كانت له علاقة بشدّة التعصّب والانغلاق اللذين فرضتهما القرية عليّ وعلى غيري من أبنائها، بحيث كان مجرّد التلفّظ ببعض كلمات مدنيّة سبباً للتهجّم والسخرية.
كان القسم الأكبر من قصصي يكتفي برصد الحركة الخارجيّة التي يمارسها أبناء القرى أثناء توجّههم إلى المدينة، لإقامة علاقات متنوّعة معها، ثم العودة بعد ذلك إلى القرى التي جاءوا منها. أبطال قصصي ريفيّون والمدينة مكان مبتغى بالنسبة لهم، لكنّه يتجاور مع مكان أصلي هو القرية. والمدينة بالنسبة لهؤلاء هي مكان للتسوّق ولجلب الطعام والكساء من أسواقها، وهي لذلك لا غنى عنها. وهي مكان لبيع المنتوجات، ولبيع قوّة العمل، والعودة إلى القرية ببعض مكاسب ومسرّات حيناً، وببعض أسى وخسارات حيناً آخر.

5

بعد هزيمة حزيران، أضيف إلى المشهد عنصر دخيل. فثمّة احتلال يعكّر صفو المدينة. نحيّت جانباً المنظور الطبقي في التعاطي مع المدينة، وصرت معنياً بالتركيز على منظور وطني إنساني يرى المدينة من زاوية جديدة، تتمثّل في ضرورة الحفاظ على عروبتها، وضرورة تحريرها وحمايتها من خطر التهويد.
وكان لا بدّ لي للاقتراب على نحو أفضل من المدينة، ألا أركن إلى كتابة القصص للتعبير عنها. بادرت إلى كتابة نصّ طويل يشبه السيرة، سيرة المدينة وبعض أجزاء من سيرتي الشخصية ومن علاقتي المتشعّبة مع المدينة ومع أهلها. كتبت كتابي "ظلّ آخر للمدينة" الذي وصفت فيه شوارع القدس وأسواقها وأزقّتها وبعض نماذجها البشرية وأسلوب العيش فيها. ربما كان هذا النوع من الكتابة هو الأكثر صدقاً للتعبير عن علاقتي بالمدينة، وهو الأكثر تعبيراً عن هذه العلاقة، باعتبارها علاقة أفقية تسمح بالتذكّر وبالوصف، وبالتنقّل بين المشاهد بمثل بساطة التنقّل من سوق إلى سوق ومن زقاق إلى زقاق. كان ذلك بعد عودتي إلى القدس من المنفى. وكانت تلك مناسبة ملائمة لكي أنظر إلى المدينة بشيء من التجرّد: كيف كانت منذ عرفتها في الطفولة وإلى ما بعد ذلك، وكيف أصبحت بعد غيابي القسريّ عنها وعودتي إليها؟
أثناء وجودي في المنفى، ظهرت القدس في عدد من قصصي القصيرة جداً. اكتشفت أنّ بإمكاني التعبير عن المدينة من خلال كتابة قصة قصيرة جداً، لا تتطلّب وصفاً مسهباً للمكان، ولا تشترط عرضاً متشعّباً للشخصيّة القصصيّة. والحوار هنا محدود ويمكن الاعتماد على اللغة الفصحى المبسّطة للتعبير عن الشخصية القصصية. ووجدت أنني قادر إلى حدّ ما على اجتياز العقبات الفنية التي ظلّت تحول بيني وبين كتابة قصصية عن القدس وأهلها من الداخل، وسأدّخر هذا الأمر إلى وقت آخر، سيبدأ في الظهور بعد استيعاب الحالة التي وجدت القدس ومحيطها عليها بعد عودتي من المنفى، تلك الحالة التي عبّرت عنها قصصياً بأسلوب ساخر متساوق مع متطلّبات الحالة وتفاصيلها.
ذلك أنّني حينما عدت من المنفى وجدت أنّ القرية التي كانت إحدى قرى القدس، قد أصبحت حياً من أحيائها، وهي لم تنزع عنها طابعها القرويّ، كما أنها في الوقت نفسه لم تقترب كثيراً من السمات التي تجعلها حياً مدنياً. والقدس نفسها، كانت في زمن الاحتلال وقسوة إجراءاته قد فقدت كثيراً من مظاهر نزعتها المدنية، وأصبح الترييف يشكّل مظهراً من مظاهر حياتها اليومية، بل إنّ الريف أصبح يؤثّر في قيمها وفي رسم مسار حياتها، في حين كان المفروض أن تؤثّر المدينة في الريف وتزرع فيه قيم الحداثة والعصرنة والتمدّن.
إزاء ذلك، إزاء مظاهر الترييف الباهظة، وإزاء الحصار المفروض على المدينة، وتوق المدينة وأهلها وكذلك محيطها القرويّ، إلى حياة طبيعيّة مبرّأة من الاحتلال ومن القيود، كتبت قصصاً ساخرة، استحضرت فيها شخصيّات مشهورة من مجتمع العولمة، لها حضورها في السياسة والغناء وعرض الأزياء وكرة القدم. استحضرت رونالدو، شاكيرا، كوندوليزا رايس، مايكل جاكسون، دونالد رامسفيلد، نعوّمي كامبل، كوفي أنان وآخرين، لكي يتعايشوا مع أهالي الحي المقدسي الذي أعيش فيه، ولأعرض نتائج هذا التعايش الذي يضمر سخرية مرّة من سياسات المحتلين، ومن ضعفنا وتخلّفنا وبؤس حياتنا اليومية تحت الاحتلال.
وكنت معنياً بالتعامل مع القدس باعتبارها مدينة واقعيّة فيها البهاء والجمال والقدسية والسموّ، وفيها في الوقت نفسه البؤس والفقر والضعف والخواء، وهي مدينة مهدّدة بالتهويد، وأهلها مهدّدون بإخلائها بسبب قسوة الإجراءات الإسرائيلية التي ترمي إلى ترحيلهم منها، لكنّها، كما أتوقّع، مدينة مرشّحة للبقاء ولإلحاق الهزيمة بكلّ الغزاة، كما أثبت تاريخ المدينة التي دمّرت سبع عشرة مرّة عبر تاريخها الطويل، وانبعثت كلّ مرة، مثل طائر الفينيق، من تحت الأنقاض.

6

الآن، بعد خمسين سنة من العيش على تخوم المدينة، وبعد كلّ هذه الكتابات القصصية والنصوص التي تناولت فيها المدينة على هذا النحو أو ذاك، أدخل البلدة القديمة التي هي مركز المدينة المقدّسة، أدخلها وأتجوّل في أسواقها وأزقّتها وأحيائها، وأضع تحت الضوء نماذج من أهل المدينة، من رجالها ونسائها وشبابها وشابّاتها، وأكتب عن القدس، في مجموعتي القصصية الجديدة ذات المنحى الروائي، التي تضمّ عدداً كبيراً من القصص القصيرة جداً، التي بالإمكان قراءة كل قصّة منها على نحو منفصل، وقراءتها في الوقت نفسه باعتبارها جزءاً من عمل أدبي تتّصل أجزاؤه على نحو لا ينفصم.
أعتقد أنّني صرت أقرب إلى قلب المدينة في هذه المجموعة القصصية الجديدة، لكنّ ذلك سيكون مجرّد محطّة على طريق طويل للكتابة عن مدينة لا تستنفدها الكتابة، لأنّها لا تشبه أيّة مدينة أخرى في العالم، ولا تشبهها أيّة مدينة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,597,499
- القدس كما هي في الشهادات5
- القدس كما هي في الشهادت4
- القدس كما هي في الشهادات3
- القدس كما هي في الشهادات2
- القدس كما هي في الشهادات1
- القدس كما هي في المشهد اليومي26
- القدس كما هي في المشهد اليومي25
- القدس كما هي في المشهد اليومي24
- القدس كما هي في المشهد اليومي23
- القدس كما هي في المشهد اليومي22
- القدس كما هي في المشهد اليومي21
- القدس كما هي في المشهد اليومي20
- القدس كما هي في المشهد اليومي19
- القدس كما هي في المشهد اليومي18
- القدس كما هي في المشهد اليومي17
- القدس كما هي في المشهد اليومي 17
- القدس كما هي في المشهد اليومي16
- القدس كما هي في المشهد اليومي15
- القدس كما هي في المشهد اليومي 14
- القدس كما هي في المشهد اليومي 13


المزيد.....




- ندوة لمناقشة رواية -كيميا- للكاتب الصحفى وليد علاء الدين
- الجامعات الجزائرية تغيّر لغة المراسلات من الفرنسية إلى اللغة ...
- الجامعات الجزائرية تغيّر لغة المراسلات من الفرنسية إلى اللغة ...
- بنشعبون أمام البرلمان لتقديم حصيلة تنفيذ قانون المالية
- بعد أزمة الملاحة البحرية في الخليج.. بوريطة يكشف موقف المملك ...
- كودار يقاضي بنشماس ويطعن في قرار طرده من البام
- كواليس: جليل القيسي وتواضع الفنان!
- كاريكاتير العدد 4476
- ميكائيل عكار -بيكاسو الصغير- الذي أذهل الوسط الفني في ألماني ...
- شاهد.. بعد هوس فيس آب.. تطبيق جديد يرسم صورتك بريشة كبار الف ...


المزيد.....

- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - القدس كما هي في الشهادات6