أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد العليمى - لم يتعين على الماركسيين الا يدعموا الاصوليين الاسلاميين ؟ بقلم مازيار رازى - القسم الاول















المزيد.....


لم يتعين على الماركسيين الا يدعموا الاصوليين الاسلاميين ؟ بقلم مازيار رازى - القسم الاول


سعيد العليمى

الحوار المتمدن-العدد: 4882 - 2015 / 7 / 30 - 21:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة سعيد العليمى
لم يتعين على الماركسيين الثوريين الا يدعموا الاصوليين الاسلاميين ؟ بقلم مازيار رازى
نقد لمفهوم حزب العمال الاشتراكى عن الثورة الدائمة
مدخل
لقد ظلت مسألة الاصولية الاسلامية واحدة من الموضوعات التاكتيكية المركزية التى تواجه الماركسيين على مدى العقود القليلة الماضية . والواقع ان أصل هذه المعضلة والجدال حولها يعود بنا لثلاثة عقود مضت رافقت تأسيس جمهورية ايران الاسلامية فى فبراير- شباط عام 1979 . وهؤلاء الذين يجادلون من صفوف " اليسار " حول ضرورة دعم الاصوليين الاسلاميين ، بصفة عامة ، ونظام جمهورية ايران الاسلامية ، بصفة خاصة ، يشكلون ثلاث فئات . الاولى : هناك المشوشون ممن يسمون باليساريين (وهم ذوى اتجاهات فوضوية وراديكالية بورجوازية صغيرة ) ، ثانيا ، هناك حكومات ، رغم انها فى بلدانها نفسها قد قامت باصلاحات راديكالية هامة مثل فنزويلا ، او قامت حتى بتحولات اجتماعية راديكالية مثل كوبا ، فقد اقامت علاقات دبلوماسية واقتصادية مع جمهورية ايران الاسلامية وحزب الله ساعية من اجل نوع ما من جبهة ثالثة ، تحالف " مناهض للامبريالية " ، ثالثا هناك بعض ممن يسمون بالتروتسكيين وحلفائهم ( مثالهم ، حزب العمال الاشتراكى " ح ع إ " وريسبكت فى بريطانيا ) لديهم تحليل متصدع عن الاصولية الاسلامية .
لقد اسست الفئتان الاولتان موقفهما بشأن الاصوليين على نظرية " عدو عدوى صديقى " . ومعنى ذلك ، انهما اما غير متأكدتين من الطبيعة الطبقية لهذه الاتجاهات الاسلامية ، ويدعمانها حسب قيمتها الظاهرية ( من الواضح لأنها تبدى مقاومة للسياسات الامبريالية ) او انهما واعيتان بالطبيعة الرجعية للاصولية ولكن بسبب الدبلوماسية ولتقوية " الكتلة المناهضة للامبريالية " فانهما تتخذان موقفا ملتبسا بالاصطفاف جانب دولة رجعية وشبه- فاشية وحلفاءها ( ولذلك ستدفعان ثمنا باهظا حالما تعرض الاخطاء الجوهرية لهذه الدبلوماسية امميا ) .
يهدف هذا المقال لأن يتناول بصفة رئيسية التنويعة الثالثة التى يعبر عنها بأفضل شكل حزب العمال الاشتراكى فى بريطانيا . هذا تنظيم يزعم انه " أممى " و " ماركسي " . وعلينا ان نصرح هنا بوضوح تام ان الموقف الذى يتبناه حزب العمال الاشتراكى البريطانى مؤسس على خطأ مفهومى عميق الجذور من الناحية النظرية . وعلى ذلك فلابد من تحليل وجهات نظرهم بتفصيل اكبر . وهم يزعمون ان الدفاع عن نظام رجعى ، مثل النظام الايرانى ، مبرر على اساس " التروتسكية " . وفى الواقع فقد هجروا التروتسكية الحقيقية ومعها جوهر الثورة الدائمة .
حزب العمال الاشتراكى يقوم بغير المفكر فيه
استنادا الى تبرير نظرى زائف ( وهو ماسوف نتناوله فى هذا المقال ) يتصرف حزب العمال الاشتراكى فعليا بوصفه " المتحدث الرسمى " باسم نظام رجعى فى اوروبا . تضمنت شعاراتهم الرئيسية فى المظاهرات المناهضة للحرب " كلنا حزب الله الآن ! " وهم يساندون فى صحفهم جمهورية ايران الاسلامية دون ان يلقوا ضوءا على المستوى الذى بلغه القمع ضد العمال والطلاب وهوقمع غير مسبوق فى التاريخ المعاصر . وحين يضغط عليهم فقط يعترفون بأن العمال يقمعون . ان تناولهم لهذا الموضوع له صلة اوثق بالدبلوماسية البورجوازية منه بتناول ماركسي ثورى حقيقى . لقد اخمدوا انتقاداتهم للنظام من اجل الوحدة مع سلسلة كاملة من الجماعات الاصولية الاسلامية الملتبس امرها .وقد باتت عملية التكيف هذه مؤكدة خاصة بتعاون حزب العمال الاشتراكى مع جورج جالاوى فى تشكيل حزب ريسبكت فى بريطانيا . وسوف ننظر فى هذا الامر فيما بعد .
كتب كريس هارمان فى عام 1994 وثيقة مطولة هى النبى والبروليتاريا ، حاول فيها ان يدافع عن موقف ماركسي بصدد الاصولية الاسلامية . وقداوضح ان " كثيرا من الافراد الذين جذبتهم الطبعة الراديكالية من الاصولية الاسلامية يمكن للاشتراكيين ان يؤثروا فيهم – شرط ان يقرن الاشتراكيون بين الاستقلال السياسي الكامل عن كل اشكال الاسلاموية مع استعداد لانتهاز الفرص لجذب اسلامويين افراد نحو اشكال من النضال راديكالية بشكل حقيقى معهم " . حتى هنا لابأس .
انها ذات الوثيقة التى كتب فيها تلك الفقرة التى غالبا ماتقتبس :
" فى بعض المسائل سوف نجد انفسنا فى نفس الجانب مثل الاسلاميين ضد الامبريالية وضد الدولة . كان هذا حقيقيا ، على سبيل المثال ، فى بلدان عديدة خلال حرب الخليج الثانية . ولابد ان يكون حقيقيا فى بلدان كفرنسا او بريطانيا حين يتعلق الامر بمكافحة العنصرية . حين يكون الاسلامويون فى المعارضة فيتعين ان تكون القاعدة هى " مع الاسلامويين احيانا ، ولن نكون مع الدولة ابدا ".
هنا كان هارمان بالفعل على منزلق نحو الانتهازية ، فرغم انه حاول فى هذا الوقت ان يحتفظ بتناول اكثر توازنا ، فقد اشار بوضوح للاتجاه الذى كان مقدرا له ان يتطور فيما بعد ، حيث خلط " الاسلامويين " مع الشعب الذى حكمه الاسلامويون . ان تكون مع الشعب العامل فى ايران ضد الامبريالية هذه مسألة ، اما الاصطفاف مع النظام نفسه فهذه مسألة اخرى وبدلا من ذلك ، اكثر فاكثر ، وكلما مر الوقت فإن حزب العمال الاشتراكى هون فى الممارسة من الطبيعة الرجعية ل " الاسلاموية " .
علينا ان نصرح بوضوح بأن النظام الاسلامى فى ايران هو عدو مميت للطبقة العاملة والشباب .على اية حال هذا لاينطبق فقط على " الاسلامويين " فى ايران . حيثما وصلت النظم الاسلامية الى السلطة فقد اقاموا نظما رجعية معادية للطبقة العاملة ، وحينما لايكونون فى السلطة فانهم يلعبون دورا رجعيا داخل الحركة . فى الماضى ( انظر حزب تودة فى ايران وقت وصول الخمينى الى السلطة ) كان الستالينيون هم من صوروا الاصوليون الاسلامويون فى ضوء ايجابى . ومن السخرية ان الجماعة التى تدعى ارتداءها لمعطف تروتسكى تميل فى نفس الاتجاه .
لايمكن ان يكون لدينا اى شك حول الطبيعة الرجعية والوحشية للنظام الايرانى . فماذا فعل النظام الايرانى ( هذا النظام الغارق فى الدماء ! ) بالعمال والشباب ؟ لقد اعدم فى الثلاثين عاما التى شغل فيها السلطة خمسون ضعفا من الاشتراكيين ، والشيوعيين والشباب اكثر مما اعدم خلال 37 عاما من حكم الشاه وشناقيه ومعذبيه المدربين على يد المخابرات المركزية الامريكية ! فى عام 1987 ، خلال يومين فقط ، اعدم النظام اكثر من 12 الف ناشط يسارى فى السجن . وقد جند 400000 من الباسيج السفاحين من القرى واطلقهم على النساء فى المدن الايرانية . وقد جلد السفاحون اية واحدة لاتراعى " قانون الزى الاسلامى " فى الشوارع . ورموا الاحماض فى وجوه النساء . ودخلوا بيوت الناس عنوة للبحث عن مشروبات كحولية واسطوانات موسيقية . وقد قتلوا وسجنوا معظم قادة الحركة العمالية الذين طالبوا بالاجور غير المدفوعة للعمال ( ولأى شئ من 6 -12 شهرا) او الحقوق النقابية الاساسية . والقائمة غاية فى الطول . الا ينبغى ان تكون هذه هى الامور الاساسية التى ينبغى ان ينشغل بها حزب ثورى ؟
يعترف حزب العمال الاشتراكى فى مطبوعاته ان العمال يعتقلون وما الى ذلك ، ولكنه يتجنب النظر للوضع الكلى الذى يواجهه العمال الايرانيون على مدى فترة من الاعوام . انه يسمح لنفسه بأن يستغرق فى مسألة عما اذا كان لإيران الحق فى تطوير اسلحة نووية .
" اى خطأ هذا الذى ترتكبه ايران ؟ بوصفها احد الموقعين على اتفاقية عدم التخصيب النووى ، فإن من ضمن حقوقها ان تطور الطاقة النووية من اجل الاغراض المدنية وقد قامت بذلك تحت رقابة سلطة هيئة الطاقة الذرية الدولية ( 11 فبراير – شباط 2006 العامل الاشتراكى اون لاين )
وهم ينشرون هذا كما لو ان البرنامج النووى للنظام مصمم لاغراض سلمية محضة ، غير ان من الواضح ان النظام الايرانى يستعد حتى ينضاف لقائمة القوى النووية ، كثقل موازن لتهديدات الولايات المتحدة الامريكية . لاينبغى ان تراود احد الاوهام حول ذلك . نحن لانستطيع بالطبع ان نساند مناورات الامبريالية الغربية ، وبصفة خاصة الولايات المتحدة الامريكية ، حينما يستخدمون البحث النووى الايرانى كذريعة للضغط على النظام وجعله يتصرف وفق مصالحها . ان مهمة التعامل مع النظام الايرانى ، وبحثه النووى ، يخص الطبقة العاملة الايرانية ولااحد غيرها .
ونقرأ فى مقالة اخرى :
"لقد اثبت شجب الرئيس الايرانى محمود احمدى نجاد لإسرائيل شعبيته فى العالم العربى . وقد كسبت الحركة الاسلامية اللبنانية المسماة حزب الله ، وهى حليف ايران ترحيبا اعظم حين هزمت اسرائيل فى حرب العام الماضى " ( 21 اغسطس –آب ، 2007 ، العامل الاشتراكى اون لاين ) .قد يكون هذا بيانا بواقع ولكن اليس من المؤكد ان دور النقد الماركسي يجب ان يكون فضح ديماجوجية واحد مثل احمدى نجاد بدلا من تقديمه فى ضوء ايجابى ؟
هذا النوع من تجميل النظام الايرانى الراهن (اى تقديم خدمة لنظام رجعى ) قد يفسر لم اعطت السلطات الايرانية ضوءا اخضر لكتب قادة حزب العمال الاشتراكى حتى تترجم وتطبع فى ايران ! وعلينا ان نتذكر انه فى ايران على اى كاتب مستقل ، او مترجم او ناشر ان يستصدر اذنا من وزارة الارشاد الاسلامى قبل ان يرى اى كتاب او مجلة النور . وتضم تلك التى تسمى بالوزارة بعض الفقهاء ذوى النفوذ ممن يتصرفون كهيئة رقابية ( السيد خاتمى ، الرئس السابق لايران ، كان عضوا فى هذه الوزارة ) . واى كتاب او مقال لايتطابق تماما مع الشرع " الاسلامى " للسلوك يخضع للرقابة .
ولدهشة كثير من الاشتراكيين والماركسيين فى ايران ممن عانوا من رقابة صارمة وحتى اعتقالات وكذلك غلق مكاتب لطبعهم او ترجمتهم اى مؤلف ماركسي – وفى بلد يملك اعلى مستوى من الرقابة والقمع ضد المثقفين والطلاب فى العالم (!) – كتب كثيرة كتبها قادة حزب العمال الاشتراكى قد منحت تصريحا من من وزارة الارشاد وطبعها الناشرون الرسميون . ان الكتب الاساسية التى كتبها الكس كالينيكوس وترجمت وطبعت فى ايران هى : النظرية الاجتماعية : مدخل تاريخى ، ضد مابعد الحداثة : نقد ماركسي ، الماركسية والامبريالية الجديدة ، التروتسكية ، الماركسية والفلسفة ، الافكار الثورية لكارل ماركس ، والبيان المناهض للرأسمالية . وتتضمن كتب كريس هارمان : تاريخ شعبى للعالم ، وشرح الازمة : اعادة تقويم ماركسية . اضف الى ذلك فإن جرائد رسمية اصلاحية مثل ايران والشرق طبعت عدة مقالات كتبها هؤلاء السادة .
مايعكسه هذ الامر هو التالى . بينما يواصل قادة حزب العمال الاشتراكى فى مقالاتهم ولائهم اللفظى حول الحاجة الى الاشتراكية ، والماركسية وماالى ذلك ، فانهم فى الممارسة يقومون بسلسلة كاملة من التنازلات الانتهازية للاصوليين الاسلاميين . بعد ان قدموا دعما " نقديا " او " معنويا " لجمهورية ايران الاسلامية ، فإن اقل مايمكن ان يفعله النظام الايرانى هو ان يسمح بطبع بعض اعمال حزب العمال الاشتراكى ! ومن الواضح ان النظام لايرى مشكلة فى هذا النوع الذى يسمى التجمع التروتسكوى . بينما يتواصل اعتقال وملاحقة واضطهاد المناضلين الحقيقيين .
احد قادة حزب العمال الاشتراكى الاساسيين وهو الكس كالينيكوس اجرى حوارا فى اكتوبر – تشرين نشر فى الرابط التالى -: http://www.isj.org.uk/?id=241 حيث قال مايلى :
" الى المدى الذى يترجمون فيه الكلمات الى افعال ( الاسلامويون ) ، كما فعل حزب الله ضد اسرائيل ، اذن استندا لهذه الموضوعة المركزية لايمكن ان يوصفوا بأنهم " محافظون متطرفون ". بالطبع حين يتعلق الامر بالموضوعات الاقتصادية والاجتماعية تختلف الصورة – يدعم الاخوان المسلمون فى مصر الخصخصة . ولكن حتى هنا ينبغى ان نكون حذرين . كل من الاخوان االمسلمون وحزب الله قد أقاموا قاعدة شعبية وسط فقراء المدن من خلال مشروعاتهم الخيرية ، وهو شئ لانستطيع ان نتخيل ان يقوم به الجمهوريون الاميريكيون او المحافظون البريطانيون.
وهكذا تصور الاحزاب الرجعية بوصفها افضل من المحافظين فى بريطانيا او الجمهوريين فى الولايات المتحدة الامريكية . نرى هنا كيف يقدمون التنازلات ل " الاسلامويين " ، ولكن هذا لايفاجئنا اذا ماقرأنا مايلى ، وهو لنفس الكاتب الكس كالينيكوس فى ابريل – نيسان 2002 ، وهومتاح على الرابط التالى : http:// http://www.socialistreview .org.uk/article.php/articlenumber=7935:
" ... بحكم الضرورة توحد هذه الحركات اطيافا واسعة من القوى السياسية فى عمل مشترك . تؤسس الحركة المناهضة للرأسمالية عزتها على وحدتها فى اختلافها ( ... ) "
" نجد نفس النموذج فى بلدان كثيرة مختلفة .تضم الحركة من اجل التغيير الديموقراطى فى زيمبابوى ليبراليون ،نقابيون ، نشطاء حملات الحقوق المدنية واشتراكيون ثوريون وقد وحدتهم معارضتهم لنظام موجابى ( ... )"
" وافضل مثال هو تحالف اوقفوا الحرب ( ت ا ح ) وكما لاحظنا سابقا ، يوحد هذا اناسا ذوى انتماءات سياسية مختلفة حول جملة من المطالب المحددة بوضوح – معارضة الحرب على الارهاب وعلى الاعتداءات المترابطة على الحريات المدنية وعلى الاقليات الاثنية . وجوهر نجاح تحالف اوقفوا الحرب هو نتاج هذ التضييق للمنظور . ومن بدأوا فى اطلاقه من الثوريين واليسار الاصلاحى قاوموا بصواب تام محاولة توسيعه او تحويله لتضمينه مطالب اخرى – على سبيل المثال ، معارضة الارهاب الاسلامى – الامر الذى لو حدث لقسم وشل التحالف " ( التشديد لنا ) .
" وعصبة مناهضة النازى هى مثال آخر على جبهة متحدة كلاسيكية . ان نجاحها الضخم منذ استهلالها فى 1977 قد ارتكن على تركيز ع م ن الاحادى على التحرك الجماهيرى ضد الفاشيين المنظمين . لقد رفضت دائما كل محاولات تحويلها الى حملة واسعة ضد النزعة العنصرية ، اى ، على سبيل المثال ، القيود ضد الهجرة . ان تغييرا كهذا يمكن ان يعزل عصبة مناهضة النازى عن عدد كبير من الناس للغاية يعتقدون ، بشكل خاطئ ، ان قيود الهجرة غير العنصرية ممكنة ومرغوبة لكنهم مستعدون لمحاربة النازيين . ان ع م ن مع برنامج اوسع مناهض للعنصرية سوف تكون لها قاعدة اضيق بكثير . اذا استبعد تركيزه من العمل الجماهيرى ضد النازية ، فسوف يتحلل فى ارجح الاحوال الى مكان للثرثرة من النمط الذى يشيع فى مشهد مناهضة العنصرية فى بريطانيا ."
يمكن ان نرى فى المقتبس عاليه ، العنصر الهام الذى يثوى فى قلب انتهازية حزب العمال الاشتراكى ازاء الاصولية الاسلامية . لكى ينشئوا اوسع قاعدة ممكنة لأى حملة فلابد من اختزالها فى عنصر واحد ، وهو مايقودهم الى التحالفات مع القوى الرجعية بشكل مطلق .
كتب كالينيكوس فى التحالف الاشتراكى فى عام 2002 ( عندما كانت لديهم اوهاما كبرى فى التحالف الاشتراكى ، الذى انهار من وقتها ! ) :
" هذا يفسر الطابع الهجين بغرابة للتحالف الاشتراكى . فهو هجين من الناحية البرنامجية بمعنى انه يترك مسألة الاصلاح والثورة مفتوحة . حتى نتبنى برنامج ثورى حقيقي كما تجادل بعض المجموعات داخل التحالف ، معناه اغلاق الباب امام مناصرى حزب العمال الذين رفضوا البليرية ( نسبة الى تونى بلير ) ولكن الذين مازال عليهم ان يقطعوا مع الاصلاحية . ترك الاشتراكيين الديموقراطيين اليساريين خارج التحالف من اجل خاطر النقاوة الثورية سوف يدع مئات الالاف من مناصرى العمال ينفرون وينحرفون منتظرين الاحياء التالى لليسار العمالى ، او ( على الاغلب ) ينسحبون فى لامبالاة ساخرة .
من الافضل كثيرا ان نجذبهم لنشاط مشترك مع الثوريين داخل التحالف الاشتراكى ، حيث يمكن على الاغلب كسبهم وانتزاعهم من براثن الاصلاحية . "
هنا تظهر الانتهازية بجلاء تام . يوضح كالينيكوس كيف يشتغل حزب العمال الاشتراكى . من وقتها انهار التحالف الاشتراكى ولكنهم استمروا بنفس التاكتيكات داخل حزب ريسبكت فيما بعد ، مقدمين كل صنوف التنازلات للتحيزات الاصولية الاسلامية . ان اشد الامثلة صخبا عن هذا هو ماظهر فى حزب ريسبكت ( قبل الانشقاق ) حين وقف جورج جالاوى متحدثه الاساسي ضد الاجهاض ليهدئ المتعصبين الدينيين الرجعيين الذين كانوا يساندوه .
من الواضح ان موقف حزب العمال الاشتراكى حول هذه المسألة قد تحلل اكثر حينما شكلوا حزب ريسبكت مع قوى سياسية اخرى ، وبعضها ذو طبيعة رجعية اسلامية بشكل واضح . لقد انصاعوا خصوصا لانتهازية جورج جالاوى المتطرفة . ماحدث مع حزب ريسبكت هو مثل جيد عن الى اين يمكن ان يقودنا هذا النوع من الموقف الانتهازى . فى النهاية حينما انشق حزب ريسبكت ، بقى الاسلاميون الحقيقيون مع جالاوى وانفصلوا عن حزب العمال الاشتراكى ! لقدبقى القليل مع حزب العمال الاشتراكى نتيجة لذلك وفى الواقع فقدوا اعضاء لصالح جالاوى .
لقد توجه حزب ريسبكت للمسلمين كما لو كانوا كتلة واحدة متسقة وليس كأقلية ذات تقسيمات طبقية داخلها . وهكذا تصرفوا كقوادين ازاء التحيزات الاسلامية حتى لايفزعوا اشد العناصر رجعية فتهرب منهم .وهكذا بات حزب العمال الاشتراكى ضحية انتهازيته الخاصة . يتقوم موقف حزب العمال الاشتراكى بوضوح فى ان الاسلام الاصولى ، او الاسلام السياسي كما يسمونه ، هو حركة مناهضة للامبريالية ويجب دعمها فى الشرق الاوسط وفى البلدان الرأسمالية المتقدمة . والطريقة التى يقدمونه بها فى نصوصهم تعكس حقيقة انه فى قرارة انفسهم يشعرون بأن هناك حرجا معينا فى تبنى مثل هذه المواقف الانتهازية . اما سلوكهم فى الممارسة فمسألة اخرى .
المنهج واحد حيث تجمع اتجاهات سياسية مختلفة معا ، من الاشتراكيين وصولا الى الاصوليين الاسلاميين الرجعيين ، حول مسألة واحدة بمفردها ، ويمتنع " الاشتراكيون " عن اثارة موضوعات قد تثير حساسية الاسلاميين . بدلا من كسب الاسلاميين للافكار الاشتراكية فإن مافى جعبتنا هنا هو قيام الاشتراكيين بتجميل الاصوليين متكيفين معهم على نحو انتهازى .
فى محاولة لتبرير موقفهم حاول حزب العمال الاشتراكى ان يستخدم سلطة لينين والبلاشفة . فى ديسمبر – كانون الاول 2003 اصدار المجلة الاشتراكية ( سوشياليست ريفيو )كتب داف كروش مقالا عنوانه ، " البلاشفة والاسلام : الحقوق الدينية " . وقد كانت هذه محاولة لتصوير تكيف حزب العمال الاشتراكى الانتهازى الراهن للاصولية الاسلامية كاستمرار للتقليد البلشفى .
ويؤكد لنا كروش ان " الالحاد لم يكن متضمنا ابدا فى برنامج البلاشفة " بينما الواقع الفعلى هو ان برنامج البلاشفة يحتوى على قسم خاص حول الدين كما تناول ايضا الدعاية المناهضة للدين . ان قادة حزب العمال الاشتراكى يتجنبون بوضوح تام تناول مسألة المعتقدات الدينية وتحيزاتها .
يتبع




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,825,289,437
- حزب العمال الاشتراكى ، مصر ودروس الثورة الإيرانية - بقلم ساش ...
- رسائل بلا عنوان - من الرسالة الاولى - تشيرنيشيفسكى - ترجمة ف ...
- فى نقد فانتازيا الممارسة الثورية
- حول مقال خطان فى الثورة ف . إ . لينين
- انتفاضات القرامطة وتنظيماتهم الاجتماعية فى القرنين الثالث وا ...
- لامساومة ، لامتاجرة سياسية - بقلم ويلهلم ليبكنخت - الكراس كا ...
- تشكيل لجنة القتال وفق اتفاقية الاحزاب المناضلة من اجل الانتف ...
- اتفاقية مناضلين من اجل الانتفاض ف . إ . لينين
- هل ينبغى علينا ان ننظم الثورة ؟ ف . إ . لينين
- ثورة من نمط 1789 او من نمط 1848 ؟ ف .إ . لينين
- اشتراكية المحامين ف . انجلز ( مقتطف )
- الماركسية والتجربة التاريخية للثورات – ملاحظات عارضة -- 1
- حول المحاكمات السياسية وتاكتيكات الدفاع ف . إ . لينين
- لامساومة ، لامتاجرة سياسية - القسم الثانى - 8 ، 9 ( الاخير ) ...
- لامساومة ، لامتاجرة سياسية - القسم الثانى - 7 - ويلهيلم ليبك ...
- لامساومة ، لامتاجرة سياسية - القسم الثانى - 6 - ويليلم ليبكن ...
- لامساومة ، لامتاجرة سياسية - القسم الثانى - 5 - ويلهيلم ليبك ...
- لامساومة ، لامتاجرة سياسية - القسم الثانى - 4 - ويلهيلم ليبك ...
- لامساومة ، لامتاجرة سياسية - القسم الثانى -3 - ويلهيلم ليبكن ...
- لامساومة لامتاجرة سياسية - القسم الثانى - 2 - ويلهيلم ليبكنخ ...


المزيد.....




- مُتحدث الحزب الحاكم في تركيا بعد انتقادات يونانية: قراءة الق ...
- تونس.. البرلمان يسقط لائحة -الدستوري الحر- حول التدخل في ليب ...
- مصر.. حبس قاصر ووالده ضمن تحقيق في مقتل سيدة في القاهرة الجد ...
- مقتل جورج فلويد: اتهامات جديدة ضد رجال الشرطة المفصولين
- ترامب يقول إنه لن يحتاج للاستعانة بالجيش على الأرجح للتصدي ل ...
- مقتل 16 شخصا بهجوم عرقي شمال شرق الكونغو
- مظاهرة تضامنا مع جورج فلويد في ستوكهولم
- ترامب: لم أفكر في فرض عقوبات على الرئيس الصيني بسبب هونغ كون ...
- إصابة 6 أشخاص باصطدام سيارة بمقهى جنوب هولندا
- مصر والاتحاد الأوراسي يبحثان استئناف مفاوضات التجارة الحرة


المزيد.....

- الأوبئة والربح وشركات الأدوية الكبرى: كيف تدمر الرأسمالية ال ... / جو أتارد
- موقف الثورة البلشفية من مسلمى شعوب الشرق / سعيد العليمى
- كارل ليبكنخت وروزا لوكسمبورغ / محمود الصباغ
- هجرة العمالة من المغرب العربي إلى أوروبا هولندا نموذجا: دراس ... / هاشم نعمة فياض
- قراءة نقدية لأطياف ماركس فى طبعته التفكيكية / سعيد العليمى
- الجذور الحضارية والمجتمعية للتسلطية في سورية القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- كتاب اللامساواة لبيكيتي-ماركس الحديث / محمود يوسف بكير
- المسألة السورية؛ محاولة للتأسيس- في الدولة / محمد شيخ أحمد
- قضية بناء الحزب - الإنتقال من الطور الحلقى الى الطور السياسي ... / سعيد العليمى
- غيتس قتل الملقحين / بيل غيتس


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد العليمى - لم يتعين على الماركسيين الا يدعموا الاصوليين الاسلاميين ؟ بقلم مازيار رازى - القسم الاول