أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عبد اللطيف بن سالم - الشذوذ الجنسي .















المزيد.....

الشذوذ الجنسي .


عبد اللطيف بن سالم
الحوار المتمدن-العدد: 4879 - 2015 / 7 / 27 - 16:57
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


الشذوذ الجنسي : نتيجة كبت وسوء تربية ...
استمعت إلى برنامج في التلفزة التونسية بقناة "تونسنا "في الأسبوع الأول من شهر
نوفمبر لسنة 2013 حول " الجنسية المثلية " في بلادنا تحليلا ومناقشة للظاهرة في مختلف أبعادها البيولوجية والاجتماعية والنفسية دونما تركيز كاف على العامل التربوي والتعليمي وماله من أثر في توجيه السلوك البشري ، ففكرت في الموضوع كما يلي وقد أكون مصيبا كما قد أكون مخطئا في بعض ما أقوله لكن في آخر الآمر ذلك هو رأيي .
. الجنس في أصله متجانس ومتماثل وكلنا رجال ونساء من حيث الميولات والأحاسيس متشابهون وفي بحر واحد سابحون وكل ما يحدث في الطبيعة طبيعي كما كان يقول جان جاك روسو في كتابه "أميل "ولكن السيئ والشائن والرٌديء هو الذي يبتعد بنا كثيرا عن الطبيعة أو يعمل على مسخها أو تشويهها فينا وهذا هو بالضبط ما يدعونا إلى معالجة هذه الظاهرة وكذلك هو الخوف من أن نحيد بأنفسنا عن الطبيعة الخيرة والسليمة مثل خوفنا اليوم من التغذية الفاسدة بفعل تلك البذور المحولة جينيا والتي صرنا من زمان نستوردها كما استوردنا هذه الظاهرة الفاسدة رغم أن لنا بذورنا الطيبة ولنا أيضا ظاهراتنا الخاصة بنا منذ زمن . . وللإضافة فإن الجنسين لدى كل من الذكر والأنثى في الشكل أيضا متشابهان ولا يختلفان إلا في الوضع فهذا غارق في الأرض وذاك موجود فوقها فما هو في الداخل ينزع إلى الظهور في الخارج وما هو في الخارج ينزع إلى الانغماس في الداخل وذلك مما هو في الطبيعة لهذا نلاحظ في بعض المجتمعات نساء يتصنعن طبائع الرجال ورجالا يتصنعون طبائع النساء كذلك الأمر بالنسبة لكل من الرجل والمرأة من حيث وضع كل منهما في الحياة الاجتماعية فقد يساعد وضع هذا على مناصرة الجنس الآخر والدفاع عنه بكل قوته ويكون بذلك منسجما مع الطبيعة العادية وقد يكون وضع ذاك غير منسجم مع الجنس المقابل فينفر منه ويثور عليه وقد ينقلب إلى مثله . كما نلاحظ في الحياة العادية أن المرأة ترغب دائما في الخروج إلى مشاركة الرجل في الحياة العامة وربما تدخل في نضالات من أجل هذه الغاية ، والرجل يحاول دائما كسب رضاها بكل الطرق الممكنة والاندماج معها في حياة مختلطة إلا في ما يعرف بالمجتمعات الرجالية أو المعروفة عادة بالمحافظة .

لابد من التذكير هنا بتلك المقولة الشهيرة التي قد صارت بمثابة المثل المتداول بيننا منذ زمن :
ألقاه في اليم ٌمكتوفا وقال له : إياك إياك أن تبتل بالماء.
ولابد أيضا من الإشارة هنا إلى أننا نخاف من معرفة الحقيقة عن أنفسنا أحيانا خصوصا إذا ما كانت مؤلمة فترانا نحُوم حولها ولا نُريد الكشف عنها أو الاعتراف بها حتى لأ نفسنا ، حتى أننا في كلامنا غالبا ما نخفي ما نريد قوله عنا وكثيرا ما نعرف الحقيقة ونجحدها أي أننا كثيرا ما نمارس النفاق في ما بيننا .
إن المرأة في العالم العربي والإسلامي عامة تكاد تكون مغيبة من الحياة الاجتماعية عادة وذلك منذ العصر الجاهلي إلى هذه الساعة ( لأسباب عديدة يعرفها الجميع ) ، أي منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمن والعرب يعيشون منقسمين إلى نصفين من البشر متباينين متباعدين إلا عند الضرورة القصوى التي تنتهي بما صار معروفا لدينا بالزواج الرسمي ،إذن فهم نصف نسوي ونصف رجالي حتى أنه إذا ما تم لقاء امرأة برجل للتزاوج قامت الدنيا وقعدت فرحا بهما و فرحا لهما كما لو أن هذا اللقاء أغربُ حدث يقع في الدنيا فماذا سيحدث في مثل هذا الوضع : النساء دائما مع النساء والرجال دائما مع الرجال ؟ وبالضرورة سينكفئ الشخص على نفسه أو يتحول إلى مثله ومع الأيام سيصبح كما لو كان ذلك جنسا طبيعيا وقد يشرع في الدفاع عن وجوده كما صار الحال اليوم في أوروبا وفي أمريكا وفي أنقلترا وفي غيرها من بقاع العالم المتواجد فيها هذا النوع من الجنسية الغريبة وها قد بدأت تظهر أعراضه عندنا علنا و بالمثل في البلاد العربية وفي تونس منها بالخصوص وذلك بنسبة عالية تنذر بالخطر كما صرحت بذلك الإحصيات الأخيرة وما أعلنت عنه " جمعية شمس " هذه الأيام . لكن لابد من الإشارة إلى أن أسباب الجنسية المثلية في أوروبا تختلف أساسا عن أسبابها عند العرب ومن أهمها كما يبدو لي هو ظهور الرغبة لدى البعض في التنويع وتجديد اللذة أما الأهم منها عند العرب هو كما ذكرنا سابقا الحرمان المتواصل من الجنس المقابل والكبت وسوء التربية ولعل هذا مما كان يدفع بالمفكرين – قديما وحديثا – إلى العمل باجتهاد على تحرير المرأة من تلك الوضعية السيئة وما يتبعها من الوضعيات ذات العلاقة ولاشك أن في تحريرها تحريرا للرجل مثل ما فعل في مصر القرن الماضي قاسم أمين وفي تونس القرن الماضي الطاهر الحداد بكتابه المشهر " امرأتنا في الشريعة والمجتمع" وللعلم فإن للتحرير أنواعا مختلفة : تحرير اقتصادي وتحرير اجتماعي وآخر ثقافي وكلها تتلخص في ما يُعرف في الأخير بتحرير العقلية ،عقلية كل من الرجل والمرأة تلك العقلية التي تربت على مر الأيام والسنين والقرون على تلك الطريقة السابقة الذكر التي ينفصل فيها الرجال عن النساء ، وإنه – للأسف – وإن تحررت المرأة اليوم قليلا أو كثيرا في بعض المجتمعات العربية والإسلامية من سجنها الكبير الواسع فهي لا تزال تحمل آثار تلك المدة من السجن وبقيت منغلقة على نفسها ومحاصرة بتلك العقلية ذاتها وبتلك الرقابة الذاتية إلى يوم الناس هذا بنسب متفاوتة طبعا وما النزعة الظاهرة اليوم من جديد إلى "إحياء علوم الدين" لدى بعض الشباب من الجنسين في البلدان المتحررة حديثا إلا تعبيرا محسوسا عن رغبتهم في المحافظة على تلك الظاهرة التي كانوا قد تعوٌدوا عليها في الماضي ولا يزالون يحنون إليها في الحاضر . لكن لا أحد يدري بالضبط لماذا كان الدين ولا يزال دائما هو العائق الأكبر في سبيل حرية المرأة ويريد أصحابه الإبقاء عليها إما رهينة المنزل والأبواب عليها موصدة وإما تمشي في الأرض محجبة كالشبح وفي كلا الحالين هي عن الرجل معزولة والرجل عنها بعيد وإذا ما اقترب أحدهما من الآخر دونما ترخيص رسمي من المجتمع ( بكل شروطه وطقوسه) اعتُبر مروقا وخروجا عن العادة وعن النظام السائد ويُقتل إن كان في الجاهلية أو يُجلد مائة جلدة (ولا تأخذنا به رأفة في دين الله ) إن كان في المجتمع الإسلامي باعتباره زانيا مخالفا للشريعة الأمر الذي خلٌف في الناس خوفا رهيبا يعيشون به منذ ذلك الزمن إلى يومنا الحالي ولهذا فإن الناس إذن إما أن يلجأوا إلى العادة السرية بما فيها من الشعور بالخزي والخيبة والألم المرير وتأنيب الضمير وإما أن يذهبوا إلى ( المثلية ) بالضرورة بما فيها من خروج عن المألوف والعادي ومن انحراف بالنفس عن المسار الطبيعي وتحد للآداب العامة و الأخلاق الحميدة ولعل أكثر الواقعين في هذه المآسي والانحرافات هم في الغالب من أولائك المتعصبين إلى هذا الدين .
فالسبب الرئيسيٌ لهذه الظاهرة إذن هو الكبتُ وسوءُ التربية وليس بيولوجيا كما يذهب البعض من الباحثين في القضية لأن الرجل رجل والمرأة امرأة منذ البداية ولا خلط بينهما في الشخص الواحد إلا نادرا ولأسباب بيولوجية خاصة جدا وإنما قد يتولد بينهما هذا الخلط البيولوجي بتداعياته الاجتماعية والنفسية مع اكتساب تلك العادة المثلية عن طريق الكبت وسوء التربية الأًسرية والمدرسية وتأثير تلك العقلية المذكورة آنفا و المتوارثة لدينا مع طول الزمن . وإذا ما اكتسبنا هذه العادة فعلا وعشنا بها لقرون عديدة من الزمن لابد إذن من أن تصير أيضا متوارثة بيولوجيا واجتماعيا ونفسيا وربما حتى في السلوك الحضاري المعلن عنه أو المسكوت عنه في الغالب تصير مقبولة (وربما أيضا مقننة كما حدث لها أخيرا في أوروبا منذ مدة قصيرة . إذن فالمسئول الأول عن الشذوذ الجنسي بين الرجال أو بين النساء هو الكبت و سوء التربية قبل تدخل العامل البدني أو الاجتماعي أو النفسي لأن ذلك كله في آخر الأمر من صنعهما مع الملاحظة هنا أن برنامج التربية الدينية المدرس في بلادنا ( كما هو في باقي البلاد العربية ) يكاد لا يتناول موضوع الجنس هذا إلا نادرا جدا ويكاد لا يفيد التلميذ في شيء يذكر فيشكر – إلا في ما يجب أن يعرف في هذه التربية من نهي وتحريم وسوء نية وتحذير من سوء العواقب عند الاقتراب من الجنس الآخر دون رخصة رسمية من المجتمع ،إن كان في هذا ما يمكن تسميته بالفائدة ، لهذا لا بد من تخصيص حصًة رسمية في مختلف مراحل التعليم الابتدائي والثانوي للتربية الجنسية العلمية و ندرج الثقافة الجنسية أيضا ضمن الدراسات الجامعية لنحصل على أساتذة أكفاء في هذا الاختصاص المهم جدا ونراجع كل منظومتنا التربوية والتعليمية محاولة منا لتدارك الكثير مما وقع فيها من الأخطاء جراء ما توارثناه عن تلك العقلية البالية والمتصلبة عسى أن نغيٌر قليلا مما بأنفسنا لعل الظروف الجديدة والحالية تساعدنا على تغيير ما بنا فنصير مثل غيرنا حنكة وتجربة ومعاصرة ونتبوأ بين الناس المنزلة التي نستحقها والتي نحن جديرون بها (ولا ننسى أننا كنا سباقين في العلم وأنه كانت لنا مشاركة فعالة في الحضارة المعاصرة وليست هي فقط من صنع غيرنا كما يتبادر إلى أذهان الكثير منا ، كما أنه لابد من ذكر عوامل أخرى كثيرا ما تكون مساعدة لانتشار هذه الظاهرة التي نحن بصدد البحث فيها وهي :
- الصراع الطبقي في أوروبة وفي الشرق الأوسط كما هو في أي مكان آخر كان يعمل دائما على الحد من العلاقات الإنسانية الطبيعية التلقائية ولا يسهًل في عملية الزواج بين الجنسين ( في ما بين الطبقتين ) لما بينهما من الفوارق المادية والاجتماعية وربما أيضا الحضارية إذ لا يمكن تحقيق هذا الزواج إلا في شروط معينة لا تتوفر دائما لكل منهما كما يرغب الآخر الأمر الذي يُفضي في الغالب إلى فشل العلاقة بينهما وانكفاف كل منهما على نفسه أو الانحراف بها عن الطريق المستقيم نتيجة للشعور بالخيبة ..كما يمكن الإشارة هنا إلى غلاء تكلفة الزوا ج عادة سواء في علاقة مثل هذه أوفي علاقة عادية إذ كثيرا ما تكون هذه التكلفة عائقا كبيرا في طريق التفكير في الزواج وبالأخص إذا كان الشاب معطلا عن العمل وخطيبته بالمثل أو ممنوعة عنه عادة .

-;- البطالة :وهي في نظرنا أخطر ظاهرة مساعدة على الشذوذ الجنسي لأن من لا يعمل ويجوع ولا يجد ما يأكله قد يضطر إلى السرقة أو الاعتداء على غيره بأي نوع من الاعتداء ليلبي حاجته من المأكل والمشرب وأن من لا يعمل ويحتاج إلى تلبية حاجته الطبيعية من الغريزة الجنسية والتي لا يمكن له تحقيقها إلا في نطاق المؤسسة الزوجية المتعارف عليها وكان غير قادر عليها لكثرة العوائق المانعة سيفكر بالتالي بأن الزواج ليس بالضرورة هو ذلك الزواج المعترف به بتلك الطريقة التي لا تتوفر له فيها شروطها المادية وسيفكر بالتالي في ما يسمونه الزواج العرفي أو يلجأ مباشرة إلى ما يُعرف لدينا ب (الزنا) وإذا لم يستطع فالاكتفاء بنفسه أو التعويض عن الجنس الآخر بالجنس المثلي الذي يقضي به حاجته بدون أية تكلفة ،ويمكن التذكير هنا بما أصاب أوروبا في أواسط القرن الماضي نتيجة استفحال الرأسمالية المتوحشة واستغلال الطبقة الشغيلية أفحش استغلال وسيطرة الآلة في مختلف مجالات العمل والتي كادت تقضي على اليد العاملة فغمرت الشباب موجة عارمة من الغضب خلفت فيهم ما صار يعرف لاحقا بظاهرة " الهيبي " الذين سُموا عند العرب ب "الخنافس " وهم جماعات من الشباب المثقف ( في أغلبه ) والحانق على ذاك النظام الرأسمالي الذي كان متشبثا دائما بأسباب المادة دونما اعتبار لمقتضيات الروح الإنسانية وكرامتها والذين انتشروا حينذاك في عديد العواصم الأوروبية متحركين خارج النظام ومندد ين بأعماله وبرامجه الخطرة ، وتسببت كذلك في أحداث 1968 ( في فرنسا بالخصوص ) والتي كان الشباب الأوروبي عموما يطالبون فيها بالحرية وبتغيير النظام الاقتصادي الذي يعتبرونه جائرا في حق العمال والطلبة والطبقات الكادحة ووسع الهوة بين الفقراء والأغنياء في المجتمع وحرم الكثير – في رأيهم – من الجنس العادي مما جعلهم يتوجسون خيفة من خطر انتشا ر الجنسية المثلية بينهم بسبب تلك الضغوط الاقتصادية المسلطة عليهم ولذلك قد ظهرت في تلك الفترة الكثير من الكتب والدراسات في علم الجنس وفي كل ما يتعلق بالثقافة الجنسية محاولة من المفكرين التخفيف عن هؤلاء الشباب من هذه الأزمة . ولابد من التذكير هنا بأن هذا الأمر لم يتوقف عند أواسط أوروبا وشمالها بل تجاوزهما إلى دول الجنوب مثل إيطاليا وتونس واليونان وغيرها من بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط ولا تزال آثاره باقية إلى حد هذه الساعة، أما الخليج ومنطقة الشرق الأوسط عموما فلا أظنهما في حاجة إلى طرح هذا الموضوع أو مناقشته بإطلاق لأنهم متعودون على ذلك من قبل وغير قابلين لتغييره ،زد على ذلك أن عقيدتهم من أهم العوامل المؤسسة لهذه الظاهرة الشاذة عن الطبيعة العادية والمفرقة بين المرأة والرجل والداعية إلى عدم المساواة بينهما في الحقوق والواجبات وعدم المساواة بينهما حتى في المدارك العقلية بدليل ما جاء في الكتاب من قوله ( النساء ناقصات عقل ودين ). إضافة إلى ذلك أن عقيدتهم داعمة دوما للعقلية الرجالية في المجتمع العربي بحيث لا تكون السلطة إلا للرجل . وللعلم والتأمل فقط فإن اجتما ع الرجال بالرجال في أوقات الراحة والفراغ في أوروبا يُعتبر من الأمور المُخجلة إذا لم يكن للضرورة الملحة وكذلك اجتماع النساء بالنساء ، أما في مجتمعاتنا العربية فالعكس هو الصحيح بل إن اجتماع الرجل بالمرأة في مثل تلك الأوقات حرام أو لا يجوز و ( إذا التقى رجل وامرأة كان الشيطان ثالثهما ) في رأيهم وكأنما لا حول ولا قوة لهما للدفاع عن نفسيهما ولا يستطيعان أيضا أن يعوذا بالله منه وكأنما هذا الشيطان أقوى من الله ومنهما. إني (والله ) لأرى في هذا الأمر حطا من قيمتنا كبشر أسوياء وعقلاء . هذا وأن الرجال المسلمين لموعودون في جنة عدن بولدان مخلدين يطوفون عليهم بأكواب وأباريق وكأس من معين ... ولم يُذكر في الكتاب ما به النساءُ المسلمات في جنة عدن هن أيضا موعودات ...

-;- الفراغ : وللعلم أيضا فإن الإحساس بالفراغ هو أبو الخبائث وقد يدفع بصاحبه إلى استعمال المخدرات وإلى ارتكاب الجرائم وقد يصل به الحال أحيانا إلى الانخراط في شبكات الإرهاب وقتل نفسه وقتل غيره بالأحزمة الناسفة . وما الفراغ هذا إلا الوجه الآخر للبطالة أو العطالة . إننا نرى الطفل وحتى المراهق إذا لم يجد ما ينشغل به أو ما يلعب به في أوقات فراغه يصير عنيفا في سلوكه ومتمرّدا على محيطه وقد يصطدم مع أقرانه وربما حتى مع أهله وذويه وأحرى به ذلك الشباب الناضج والحامل للشهائد العلمية والمنتظر دوما لحظٌوظه من مواطن الشٌغل لمواصلة العيش في كنف العزة والكرامة فإنه كما ذكرنا آنفا إذا لم يجد شغلا يعيش به فإنه سيصير بالطبع عنيفا ومتمردا على محيطه وربما مجرما أو (إرهابيا) يتخبط في المشاكل ويتسبب لغيره في المشاكل أو هو مطلوب دائما إلى العدالة ولا أظنه وهو في هذه الحالة المزرية سيهمّه إن كان يمارس الجنس بالطريقة العادية أو غير العادية وهو شاذ بطبعه . ولنا في ما نعيشه يوميا منذ انتهاء الثورة التونسية من الاحتجاجات ومن الاعتصامات ومن المظاهرات ومن السرقات ومن الاعتداءات على الغير أو ( البراكاجات ) ما يكفي دليلا على ما نقوله في هذه القضية ،وإنه مع انفلات الأمن يسقط الشباب عادة في الهامشية ولم يعد يبالي بأي مبدئ. فللحد من ظاهرتي العنف والإرهاب لابد من التعجيل بتشغيل الشباب .
التربية المدرسية :
وللحد من ظاهرة الشذوذ الجنسي هذه في البلاد لابد من إعادة النظر في المنظومة التربوية بكاملها وبالخصوص منها ما عرُف لدينا ببرنامجي التربية الدينية والتربية المدنية في مدارسنا حتى تكونا تربيتين قائمتين على ما استجد في هذا العصر من الخبرات والتجارب في علوم التربية النافعة ولا تكونا مقصورتين فقط على ما جاء به الدين من التوجيهات التربوية لأ ن الدين في الحقيقة لا يمثل إلا وجهة نظر للمسألة التربوية وليس كل وجهات النظر الممكنة .
وفي الأخير لابد من الإشارة إلى أننا اليوم لم نعد ننظر إلى بعضنا من كثرة الظلمات التي غشيت أبصارنا منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة حتى أننا تعودنا على ذلك ( ولكل امرئ من دهره ما تعود ) وصرنا نعيش مجتمعين مختلفين ومتباعدين – في أغلب الأحيان - عن بعضهما ، هذا مجتمع ذكوري وذاك أنثوي ولا نستحي حتى أن بعض النساء الأمهات لبعض الصبايا تبرّما من هذه الوضعية يصفن أحيانا العزاب بقصر النظر وقلة الخبرة في اختيا رهم للزوجة ، شريك المستقبل ما يتسبب لاحقا وغالبا في فشل الزيجة وهذا لأنه في العادة إذا ما تداخل بعضنا في بعض قصد التعرّف والتفكير والتأمل اعتبر ذلك كما لو كان افتراسا في الغابة أو اعتداء على الأخلاق الحميدة وليس هو باللقاء العادي . لكننا - والحمد لله – في تونس منذ أن ظهر بيننا المفكر الطاهر الحداد والزعيم بورقيبة في القرن الماضي لم نعد نعيش بالضبط مثل هذه الوضعية المزرية وخصوصا بعد أن أخذت تتسرب إلينا البعض من الأنوار الغربية لكن جحافل الظلام لا تزال في المنطقة أكثر دائما من فصائل النور وهاهي لا تزال تعمل على إطفائها .
إنهم لا يريدون أن يعيشوا وحدهم في الظلام ويعيش غيرهم في الضياء رغم أنهم في قرارة أنفسهم يفضلون الضياء .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,045,664,598
- هل من علاقة بين الأديان والثقافات وعمر الإنسان ؟
- رسالة مفتوحة إلى أحد شيوخ السلفية
- الدين والديمقراطية : تقارب بينهما أم تباعد ؟
- المغتربون في العالم و -عبقرية المجتمع الغربي -
- السلطة في ما بين الفردية والجماعية
- الدين في الدولة مخالف للشريعة الإسلامية .
- حول الحج وأضحية العيد
- ويسألونك عن العمر .
- الارهاب و ثقافة التمرد
- ومن أهداف الثورة العربية( 2 ) البحث عن الحرية
- حدث ابو هريرة قال
- لماذا التقاعد و الخمول؟
- البحث عن الديمقراطية


المزيد.....




- بعد فراغ لعامين.. ترامب يرشح قائدا عسكريا من أصل لبناني لمنص ...
- إسرائيل تتدرب في اليونان على مواجهة -إس-300-
- سناتور جمهوري: تصويت مرتقب على معاقبة السعودية بسبب حرب اليم ...
- ميلانيا ترامب تدعو لإقالة مسؤولة بالأمن القومي من البيت الأب ...
- سناتور جمهوري: تصويت مرتقب على معاقبة السعودية بسبب حرب اليم ...
- سلاح -جهنمي- جربته سوريا يصل إلى الغرب الروسي
- روسيا تبدأ بتصميم طائرة نقل فائقة الثقل
- شقراء تحطم بالفأس سيارة -بورشيه- في وسط كييف
- الأسد يحتسي قهوة النصر مع مختطفي السويداء المحررين
- مجلس الأمن يفشل في الإجماع على قرار غزة


المزيد.....

- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد
- تدريس الفلسفة بالمغرب، دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا / وديع جعواني
- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي
- تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية 2013 / حسبن سالم مرجين ، عادل محمد الشركسي، أحمد محمد أبونوارة، فرج جمعة أبوسته،
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م / حسين سالم مرجين
- لدليل الإرشادي لتطبيق الخطط الإستراتيجية والتشغيلية في الج ... / حسين سالم مرجين - مصباح سالم العماري-عادل محمد الشركسي- محمد منصور الزناتي
- ثقافة التلاص: ذ.محمد بوبكري ومنابع سرقاته. / سعيدي المولودي
- دليل تطبيق الجودة والاعتماد في كليات الجامعات الليبية / حسين سالم مرجين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عبد اللطيف بن سالم - الشذوذ الجنسي .