أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - عبد اللطيف بن سالم - البحث عن الديمقراطية















المزيد.....

البحث عن الديمقراطية


عبد اللطيف بن سالم

الحوار المتمدن-العدد: 4591 - 2014 / 10 / 2 - 19:59
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


من المعلوم جدا أن العالم اليوم لم يعد يتعامل مع هذه الكلمة "المصطلح " بما يشير إليه مفهومها اللغوي بقدر ما صار يتعامل معها من حيث كونها ثقافة عامة يقتضيها الواقع الاجتماعي الحالي. لذا يمكن القول بأن "الديمقراطية" بمعناها الجديد هي الثقافة الحضارية المعاصرة بكل أبعادها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المناسبة لكل مجتمع من المجتمعات والتي تجعله متصالحا نع نفسه ومتصالحا مع العالم من حوله، ألم يقل الحكماء قديما بأن العقل ما هو إلا انعكاس للواقع وما العقلية العامة أيضا إلا صورة لهذا الواقع لكن يستحيل أن يكون هذا الانعكاس أو هذه الصورة ممثلا أو ممثلة للواقع دون أن يكون متأثرا لدى الشخص أو لدى الجماعة بما له أو بما لها من زاد تربوي وموروث ثقافي وأن كل امرئ ينظر للواقع من جهته وينظر إليه بعيونه الخاصة.
وعين الرضا عن كل عيب كليلة وأما عين السخط تبدي المساوئ
ومن هنا يكون الاختلاف لأن كل إناء بما فيه يرشح ...
إن الديمقراطية في أول عهد الناس بها كانت تعني حكم الشعب لنفسه بنفسه وكان يتم هذا الحكم بعد حوار ومناقشة بين أفراد المجتمع في الساحات العمومية وفي المدن الكبرى مثل أثينا وغيرها من المدن اليونانية القديمة للاتفاق على المواقف المناسبة واتخاذ القرارات اللازمة في الأوقات اللازمة وهذه العملية لا يمكن أن يلجأ إليها الناس في ذالك الوقت إلا في القضايا الهامة كالتفكير في شن حرب على دولة أخرى مثلا أو التحضير لرد هجوم محتمل أو قلب نظام فاسد أو غيرها من القضايا الهامة أما فيما يخص القضايا اليومية التجارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية العادية فإنما يتعلمها المرء في المدارس والجامعات ومن مجموعة المبادئ التي تشيع بين الناس في البلد عن طريق المعتقدات ورجال الفكر والفلسفة . هكذا يتربى لدى الناس ما يعرف بالضمير الجمعي وهكذا يصبح الحكم نابعا من الشعب على أساس تلكم المرجعية الفكرية والثقافية العامة ولسنا بالضرورة في حاجة دائما الى التجمع في الساحات العمومية للحوار والتعبير عما نريده أو نرغب في تقريره أو اتخاذه من المواقف ؟ لكن بعد أن تبين للناس أن الشر من طبيعتهم وأنهم بالتالي يظلمون بعضهم بعضا وأنهم إذا تركوا على حالهم تلك لا تستقيم حياتهم ولا يتقدمون في أعمالهم وفي إنسانيتهم مثلما أكد ذالك ابن خلدون سابقا في مقدمته وأيده من بعده المفكر الأنقليزى هوبز في كتابه " التنين"حيث رأى الأول أن الناس مفطورون على البغي والعدوان ولا بد لهم من السلطان الذي يزعهم بعضهم عن عن بعض ورأى الثاني أن الإنسان ذئب لأخيه الإنسان ولا بد من رادع يردع هؤلاء عن هؤلاء وإلا وقع الجميع في حرب الكل ضد الكل هكذا إذن كان لا بد من ظهور السلطة هذه وكلنت قد ظهرت في أشكال مختلفة عبر المراحل التي مر بها الإنسان في تطوره الاجتماعي والحضاري فمن شيخ القبيلة إلى الملوكية إلى الإمبراطوريات فإلى الخلافات فإلى الجمهوريات وغيرها من السلطات لكن السلطة في إطار المفهوم الديمقراطي وان اختلفت أشكالها هي أيضا باختلاف المجتمعات وباختلاف المواقع فإنها لا تعدو أن تكون في حقيقة الأمر بيد كل الناس وإن اختلفت قوة وضعها باختلاف الوظائف التي يشغلونها في الحياة الاجتماعية لذلك صرنا نسميها نفوذا و تتسع دائرة النفوذ هذه بقدر ما يكون للإنسان من وظيفة و دور في المجتمع و ذلك بفضل ما يكسبه من علم و معرفة و خبرة تؤهله للقيام بهذه الوظيفة و هذا الدور و تلك هي في الحقيقة مقومات الشخصية الفردية أو الجماعية .
إن السلطة لتصدر عن الحكم لأن من لا يقدر على الحكم لا يقدر على المسك بزمام السلطة بمعنى آخر لابد للمرء لكي يحكم أن يكون قد بلغ المستوى الكافي من المعرفة والرشد . والحكم أنواع : أحكام علمية و أحكام قيمية و أحكام قضائية و أحكام عرقية اجتماعية أخلاقية مقبولة أو أحكام جائرة و تعسفية و أنواع أخرى من الأحكام التي نسميها سياسية و كل الناس يصدرون أحكاما و كل حكم له طبيعته و له مدى مصداقيته و مشروعية نقضه و الاختلاف معه لأنه صادر عن إنسان في مكان ما و في زمان ما لا يتصف بأية مشروعية أو شرعية مطلقة ما دام حكما إنسانيا و الناس خطاءون حتى و إن صدقوا و حتى الأحكام العلمية التي كان يحلو لنا قديما أن نصفها بالمطلقة أو اليقينية لم تعد كذلك منذ أن ظهرت في الفيزياء الحديثة نظريات آنشتاين في النسبية و اللاحتمية و حساب الاحتمال و غيرها من النظريات التي قضت على كل اطلاقية في العلم و أحرى بها الاطلاقية في غيره من الأحكام : إذن فإن من حق كل إنسان بأن يصدر أحكاما (و قد تلحق هذا الحق هيئة الأمم المتحدة قريبا بمجموعة حقوق الإنسان العامة ) و لكن ليس من حق أي إنسان أن يستبد برأيه و يعتبره صوابا مطلقا لكن الحقيقة كما يراها بعض الحكماء في بعدها الاجتماعي أو السياسي هي ما تتفق الأغلبية حولها و ذلك هو فقط ما يضفي عليها روح الديمقراطية و يجعلها صالحة للناس ...
لا بد إذن من الاعتراف بحق كل إنسان في الحكم وتمكينه منه بطريقة أو بأخرى ما دام مشاركا لنا في الحق العام وحتى إذا ما ضعف حكم الفرد( في صوابه النسبي طبعا) باعتبار ضعف دوره أو ضعف وظيفته فإنه يكبر لا محالة بانضمام حكم غيره له وغيره وغيره ... وهكذا يندمج الحكم في الحكم بين جميع الأفراد المتشابهين في الحكم والمتقاربين في الوضعية فيصبح قوة ضاربة لا يمكن صدها أو الاستهانة بها أبدا. هكذا كان حكم كل فرد من أفراد المجتمع العربي على حدة معزولا ولا يبالي به أحد ولما التقى هذا الإحساس المتشابه بعضه ببعض لدى جميع الأفراد وتكون لديهم في وجدان مشترك صار قوة ضاربة تجرف فى طريقها-مثل الإعصار- كل معالم الجبروت والطغيان وتذكر الناس جميعا في حقهم في الحكم وحقهم في الملك وحقهم في الحرية والحياة الكريمة كغيرهم من الأقوام المتحررة والمتطورة في هذا العصر.
وإلا بأي شرعية أو مشروعية تكون لفرد أو لجهة الحق في إدارة شؤوني دون مشاركتي أو خارج إرادتي ؟ أنا ملك نفسي ولست ملكا لأحد أو لجهة وهذا حقي وكذالك شأن وطني. وإذاما وقعت في شراكة مع غيري في إدارة شؤوني أو السهر على مصلحتي فباختياري وموافقتي وكذلك بالنسبة لوطني أيضا وهذا هو روح السلوك الديمقراطي وهو الذي يقوم على تخلى الفرد عن بعض حقوقه من تلقاء نفسه ليضمن لنفسه الحقوق الأخرى التي تكفل له مصلحته الخاصة وتكفل معه مصلحة الآخر ين فيتعاون الجميع على تصريف شأنهم المشترك خيره وشره وهذا ما أشار إليه جان جاك روسو في كتابه " العقد الاجتماعي"الذي يرى فيه أن أفضل حكم في الحياة هو الحكم الديمقراطي حتى أنه يقول "لو أن هناك شعب على هذه الأرض من الآلهة لاختار في حياته الحكم الديمقراطي" وما الحكم الديمقراطي الا ذاك الحكم الذي يشارك فيه المجتمع بكل فئاته وأطيافه المذهبية والسياسية إما مباشرة وهذاما لم يعد الآن ممكنا وإما عن طريق من ينويه في نظام برلماني وبواسطة الاقتراع الحر والنزيه لنوابه . لهذا فإن الحرية هي الأساس الأهم للديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية التي بدونها لا يستقر ولا يستمر طويلا العمران البشري كما نريده متألقا وكما ينبغي .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- 5 تعليمات من وزارة الحج والعمرة للمعتمرين القادمين من الخارج ...
- ببندقية كلاشنكوف.. لحظة هجوم مسلح على دورية للشرطة الأمريكية ...
- هل كسبت وزنا خلال الجائحة؟ 4 نصائح تساعدك للعودة إلى المسار ...
- ما العقوبات التي تفرضها أمريكا على روسيا بعد هجوم شركة -سولا ...
- شاهد.. ممثلة أمريكية تستدعي الشرطة لتوم كروز بالخطأ
- ريبورتاج 4/3: بمناسبة رمضان...ضابط سابق بالبحرية الفرنسية يو ...
- ماكرون يستقبل نظيره الأوكراني لبحث التوتر القائم بين كييف وم ...
- 5 تعليمات من وزارة الحج والعمرة للمعتمرين القادمين من الخارج ...
- أسرار حاملة الطائرات الصينية الثالثة بعدسة قمر صناعي
- عشرة أسباب علمية تدعم انتقال فيروس SARS-CoV-2 في الهواء


المزيد.....

- الكتاب الأول - دراسات في الاقتصاد والمجتمع وحالة حقوق الإنسا ... / كاظم حبيب
- ردّا على انتقادات: -حيثما تكون الحريّة أكون-(1) / حمه الهمامي
- برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب / النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
- المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة / سعاد الولي
- حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب / عبدالله الحريف
- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - عبد اللطيف بن سالم - البحث عن الديمقراطية