أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد المجيد السخيري - المغرب: تجدّد الجدل حول الفن والأخلاق















المزيد.....

المغرب: تجدّد الجدل حول الفن والأخلاق


عبد المجيد السخيري

الحوار المتمدن-العدد: 4867 - 2015 / 7 / 15 - 09:40
المحور: الادب والفن
    


قبل أن تهدأ مشاعر الاستهجان والغضب التي أثارها المرور المثير لمغنية أمريكية مشهورة شبه متعرية على منصات عروض مهرجان أثار بدوره لسنوات سخطا شعبيا دون نتيجة، ها هو الجدل يتجدد حول الأخلاق والفن، وهذه المرة بسبب تسريب لقطات من شريط سينمائي اعتبرت صادمة وبذيئة وكانت كافية لإدانة مخرجه باستهداف المنظومة القيمية للبلاد وتلطيخ سمعتها وتشويه صورة نسائها. وكالعادة، ففي كل مرة يثار فيها نقاش من النوع ينقسم الشارع إلى معسكرين تقليديين، أحدهما يشهر ورقة الدين والأخلاق في وجه أي عمل فني يتجاوز صاحبه الخطوط الحمراء، وآخر ينافح عن حرية التعبير على وجه الإطلاق ويعتبر العمل الفني في حل من أي محاكمة أخلاقية أو سياسية مهما كان مستواه الإبداعي وهوية صاحبه وخلفيته وما إلى ذلك.

تعري على الهواء

مهرجان "موازين"، الذي كان أكثر المهرجانات إثارة للسخط على مدى سنوات، تحول إلى موعد فني سنوي بعاصمة المغرب الإدارية (الرباط) مستفيدا من الدعم السخي للجهات النافذة والإعلام الرسمي والرعاية الفعلية للملك، وإشراف رسمي لكاتبه الخاص النافذ ورئيس الجمعية المنظمة(مغرب الثقافات). هذه السنة تراجع بشكل واضح الهجوم الذي كان يتعرض له ويوحد قوى مختلفة محافظة وتقدمية بسبب الصورة التي ارتسمت له كمهرجان ملكي باذخ ورمز للتبذير واستغلال النفوذ، ولعل ذلك جعل المدافعين عنه في وضع مريح، بعدما كان المهرجان قد تحول إلى رمز سياسي في مواجهة احتجاجات الشارع باللعب على وتر معاداة الإسلاميين للفن، بل وأضحى بمثابة علامة تجارية في كيفية توظيف الفن لخدمة نوع من التأطير السياسي والثقافي للمجتمع. فعادة ما تلجأ الأطراف المنافحة عن المهرجان إلى رفع فزاعة معاداة الفن في وجه المنتقدين وتوظف خطابا فكريا وسياسيا ترهيبيا لإخراس أصواتهم، وقد نجح في تحقيق غايته مع انهيار كل أشكال المعارضة الميدانية لتنظيم مهرجان لا قيمة مضافة له ثقافيا واقتصاديا اللهم توظيف واجهته لتلميع صورة النظام الخارجية. غير أن المهرجان مع ذلك يخلق الحدث كل سنة باستدعاء نجوم عالمية في مجال الغناء والموسيقى، خاصة المثيرين للجدل إما بسبب اللون الفني وطبيعة العرض الجماهيري( شاكيرا ) أو الميول الجنسي(جون كوكر المعروف بمثليته). وهذه السنة جاءت الأمريكية جنيفير لوبيز مع مجموعتها وقدمت عرضا حضره عشرات الآلاف ونقلته شاشات قنوات القطب العمومي لملايين المشاهدين على الهواء مباشرة، وأثارت بلباسها القريب من لباس البحر وكذا لباس مرافقاتها من الراقصات وحركاتها ذات الإيحاءات الجنسية ردود فعل غاضبة ودعوات الاستنكار لانتهاك حرمة البلاد القيمية والأخلاقية، لكن هذه المرة لم نسمع عن إدانة صريحة وقوية لسياسة المهرجان وموقعه كما في السابق، ولا أيضا موقفا للحزب "الحاكم"الذي كان طرفا في معارضة المهرجان من المنطلق الديني والأخلاقي أيام "المعارضة"، كما أن الغضب لم يتجاوز دائرة الصفحات الاجتماعية.

سينما ودعارة

لم يصنع عرض الأمريكية لوبيز الحدث وبقيت الانتقادات الموجهة لمشاركتها ولمنظمي المهرجان محتشمة، بينما كان بث لقطات على موقع اليوتوب من فيلم "الزين اللي فيك" للمغربي نبيل عيوش وحامل الجنسية الفرنسية الذي شارك ضمن مهرجان كان السينمائي خارج المسابقة الرسمية، كافيا لدفع هيئات سياسية وجمعيات للاحتجاج في الشارع والمطالبة برأس المخرج وبطلة الشريط بسبب وقاحة المشاهد المسربة وبذاءة لغة الحوار الحافلة بقاموس مواخير الجنس، فيما انخرط آخرون في الدفاع عنهما على المواقع الإلكترونية والتنويه بجرأة الشريط في معالجة موضوع الدعارة المرتبطة بالسياحة الجنسية. وقد وصلت الضجة ذروتها بصدور قرار منع عرض الشريط بالقاعات العمومية، وهو القرار الذي سيستغله منتجو العمل لخوض حملة دعاية واسعة مهدت لطلبه عبر القنوات المعلومة. المدافعون عن الشريط ومضمونه اعتبروا أن الذين يهاجمونه لم يشاهدوه أصلا وأن المقاطع المسربة لا تبرر منعه ولا محاكمته أخلاقيا، فضلا عن أن الأصل في المسألة هو حرية الإبداع وخصوصية المعالجة الفنية لقضية مسكوت عنها لأسباب دينية وسياسية، فيما ذهب البعض من هؤلاء إلى اعتبار ا قرار المنع دعاية انتخابية سابقة لأوانها تركب موجة الاستنكار الواسعة التي واجهت الشريط يخوضها الحزب الحاكم ذو المرجعية الدينية. غير أن النقطة المشتركة التي ترددت في كتابات ومرافعات هؤلاء كانت هي اعتبار الفيلم صرخة جريئة في وجه مجتمع منافق يتعامى عن رؤية الحقيقة التي تنخر كيانه ويرفض الاعتراف بأمراضه وأعطابه، وهو ما ذهبت إليه أيضا صحيفة لوموند الفرنسية التي سخرت من المغاربة الذين هاجموا عملا لم يشاهدوه واعتبرت أن الفيلم يحمل رسالة شجاعة تدين نظاما اجتماعيا كاملا يقوم على النفاق ويتقنع بأخلاق العفة، بينما تجارة الجنس في مدينة سياحية كمراكش يعلمها الجميع وجعلت المغرب يصنف الثاني على قائمة بلدان السياحة الجنسية. كما أثنت جريدة "لوجورنال دو ديمونش"على الفيلم وشجاعته وإنسانيته وابتعاده عن لغة الخشب ودفاعه عن قضية حاضرة وحقيقية بالمجتمع المغربي.
أما منتقدو الشريط فيعيبون على صاحبه والمدافعين عنه بحجة حرية الإبداع أنهم في الغالب ما يقصرون الحرية على تناول مواضيع الجنس وتصوير مشاهد العري بينما لا يجرؤون على الاقتراب من الممنوعات السياسية والاقتصادية المرتبطة بفساد النظام ونخبه، وأن كل ما فعله المخرج في عمله الأخير ليس أكثر من استفزاز مقصود راهن على رد الفعل الغاضب من قبل جمهور محافظ حتى يتسنى له الاستفادة من حملة إعلانية مجانية. فالمستوى الفني للشريط يظل هابطا ومضمونه ساقط لأنه يروج لصورة سلبية للمرأة المغربية مستعملا لغة متدنية وعري فاضح لا مبرر له من الناحية الفنية. غير أن بعض المنتقدين رغم ذلك رفضوا اللجوء إلى أسلوب المطاردة القضائية ورفع الدعاوي ضد طاقم الفيلم تفاديا لدخول المجتمع المغربي نظام الحسبة الذي شاع في مصر في سنوات حكم مبارك، مفضلين كشف الخواء الفني الفيلم من زاوية النقد الفني.
من جهته، دافع مخرج الشريط عن عمله بحماس واعتبر أن بائعات الهوى اللواتي يحكي عنهن هن محاربات حقيقيات حسب ما صرح به لموقع إلكتروني فرنسي متخصص(آلوسيني)، مؤكدا أن قصة الشريط واقعية لأربع نساء التقى بهن بالصدفة وحكين له عن قصتهن التي كان لها وقع الزلزال في نفسه حسب تعبيره. وألمح في نفس الحوار إلى أن اختيار عنوان الشريط بالدارجة المغربية "الزين اللي فيك"، والذي لا علاقة له بالعنوان المفذلك بالانجليزية "ماتش لوفيد"، يحمل على الإيحاء على الجانب الانساني الداخلي لهؤلاء النسوة اللواتي يحاربن من أجل لقمة العيش وإعالة أسرهن بينما يواجهن الاحتقار من قبل المجتمع.
ومن المتوقع أن يستمر الجدل حول الشريط على غرار ما حدث مع أشرطة أخرى للمخرج نفسه وآخرين تناولت مواضيع عادة ما تصنف ضمن خانة الممنوع أو الخطوط الحمراء، ويواجه أصحابها تُهم المس بالقيم الأخلاقية للمجتمع والترويج للرذيلة والإساءة لصورة البلاد وسمعتها، فيما سيستفيد العمل، رغم أنه بنظر الكثيرين لا يرقى إلى مستوى الأعمال الفنية الجادة، من الرقابة التي فرضت عليه وعدم السماح بعرضه بالقاعات السينمائية، وسيسعى وراءه الجميع من باب الفضول أو الرغبة في تكوين موقف موضوعي من مضمونه ورسالته ومستواه الفني، وهو بالفعل ما حدث من خلال تحميل وترويج نسخة غير موضبة من الشريط، وفي نفس السياق ستتواصل المعارك السياسية خلف الجدل الثقافي الذي تثيره عادة مثل هذه الأعمال ويتجدد الاستقطاب التقليدي بين معسكري "الخير" و"الشر".

الحسيمة 20 يونيو 2015





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,351,398
- تطور النظام الانتخابي بالمغرب، الميثاق الجماعي ومقاربة النوع
- راهن العمل النقابي وآفاقه-حالة المغرب
- المشاركة السياسية للنساء والسلوك الانتخابي بالمغرب في ظل الم ...
- الحملة الانتخابية: مفاهيم، أنماط واتجاهات
- الحقوق السياسية للنساء: المرجعية الدولية لحقوق الانسان والقو ...
- نوافذ: الصين والماركسية، فلسطين والثورات في العالم العربي .. ...
- الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين واليسار الجديد بالمغرب
- المثقف المسلح
- ببير بورديو : المثقف، منطق العلم والالتزام السياسي
- افتتاحاية -نوافذ- : لا للشعبوية لا للصبيانية*
- خوان رومان : التجربة الاستثنائية والكتابة المستحيلة
- الثورة المضادة*
- *الفكر الوحيد اللابس شكل الخطاب الحداثوي
- الحرب الجارية… و الحرب القادمة التحولات الاقتصادية و الجيو- ...
- العلم والاتيقا: رهانات السوق
- الدرس السياسي للفلسفة كاستورياديس نموذجا.
- في الخلفية السياسية للفلسفة :نقدالنزعة الإنسانية عند لوي ألت ...
- التخلص من الاتحاد الاشتراكي
- الثورة المغدورة: انحطاط اليمين وبؤس البديل
- مهرجان موازين: هل انتصر القصر على الشارع؟


المزيد.....




- نتنياهو يرد على قاسم سليماني باللغة الفارسية
- كواليس الجلسة الأولى بين وزراء ثقافة الشرق والغرب الليبي في ...
- الأعاقة الفكرية والجسدية
- لندن تحتضن معرض أعمال نحات روسي شهير
- السعودية تنظم -تحدي الثيران- على الطريقة الإسبانية
- أكبر موسوعة بالإنجليزية توثق تاريخ فلسطين لأربعة قرون
- مهرجان السينما في بغداد
- بن شماش:مجلس المستشارين منكب على مراجعة نظامه الداخلي لتحقيق ...
- رحيل المخرج اللبناني جورج نصر
- الشامي:اتفاق الصيد البحري يعكس دينامية تعزيز الشراكة الاسترا ...


المزيد.....

- عريان السيد خلف : الشاعرية المكتملة في الشعر الشعبي العراقي ... / خيرالله سعيد
- عصيرُ الحصرم ( سيرة أُخرى ): 71 / دلور ميقري
- حكايات الشهيد / دكتور وليد برهام
- رغيف العاشقين / كريمة بنت المكي
- مفهوم القصة القصيرة / محمد بلقائد أمايور
- القضايا الفكرية في مسرحيات مصطفى محمود / سماح خميس أبو الخير
- دراسات في شعر جواد الحطاب - اكليل موسيقى نموذجا / د. خالدة خليل
- خرائط الشتات / رواية / محمد عبد حسن
- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد المجيد السخيري - المغرب: تجدّد الجدل حول الفن والأخلاق