أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدى خليل - زواج المثليين بين الحقوق الطبيعية والحقوق الشاذة














المزيد.....

زواج المثليين بين الحقوق الطبيعية والحقوق الشاذة


مجدى خليل

الحوار المتمدن-العدد: 4855 - 2015 / 7 / 3 - 19:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


زواج المثليين بين الحقوق الطبيعية والحقوق الشاذة
مجدى خليل
يوم الجمعة 26 يونيه 2015 اصدرت المحكمة العليا الأمريكية حكما تاريخيا بحق المثليين فى الزواج القانونى فى جميع الولايات الأمريكية. كان من الطبيعى أن يولد هذا القرار الخطير أعتراضات دينية عند معظم القادة الدينيين فى الولايات المتحدة. وأنا هنا اشاركهم الغضب والرفض لهذا الحكم ولكن من مدخل حقوقى، وهو موقف لا يشاركنى فيه الغالبية العظمى من الحقوقيين حول العالم...دعنى أوضح وجهة نظرى.
باعتبارى أدير مركز دراسات حقوقية يدافع عن أبسط الحقوق الإنسانية لسكان الشرق الأوسط كحق المرأة فى قيادة السيارة أو حقها فى الحماية من التحرش الجنسى أو حق الإنسان فى أن يعبد الهه بحرية، أو عن أثمن الحقوق الإنسانية كالحق فى الحياة، أجد نفسى أختلف تماما مع هذا الأتجاه الحقوقى المتطرف الذى يسعى لتشكيل هوية العالم وثقافته وقيمه بناء على رؤية أقلية صغيرة شاذة فيه، وللأسف فأن العمى الثقافى عند اليسار المتطرف والليبرالية المتطرفة فى أوروبا وأمريكا تجعلهم يبررون سلوك التطرف الإسلامى من ناحية ويدافعون عن الحقوق الشاذة من ناحية أخرى. والسؤال هل يوجد فى تاريخ منظومة حقوق الإنسان الممتد تاريخيا ما يعرف بالحق فى زواج المثليين؟.
الاجابة لا يوجد فى الحقوق الطبيعية اللصيقة، ولا فى الحقوق المكتسبة تاريخيا، كالحق فى المواطنة والحقوق التعاقدية والحقوق القانونية، ما يسمى الحق فى زواج المثليين.
أولا:لا يوجد فى ما يسمى بالحقوق الطبيعية اللصيقة بالإنسان ، منذ ميلاده ووجوده على الأرض، كالحق فى الحياة والحرية والكرامة الإنسانية والحق فى الملكية الخاصة والحق فى الزواج وتأسيس عائلة، والحق فى التدين، لا يوجد ما يسمى الحق فى الزواج المثلى، فالرجل والمرأة ليسوا فقط نواة الأسرة من الناحية الدينية ولكنهم هم الوحدة الإنسانية كذلك من الناحية التاريخية. وننوه من البداية أننا نفرق بين وجود المثليين تاريخيا منذ اليوم الأول للإنسان على وجه الأرض وبين زواج المثليين، فالمثلية حقيقة تاريخية لا يخلو عصر منها، ولكن زواج المثليين لم يكن أبدا من الحقوق الطبيعية أو اللصيقة.
ثانيا: وفقا لنظرية نشأة الدولة بناء على العقد الاجتماعى بين الحاكم والمحكومين، فأن هذا العقد الاجتماعى المفترض كان قائما على تعريف الأسرة على أنها تتكون من رجل وامرأة، ومعنى الأقرار بزواج المثليين هو نقض لهذا العقد الاجتماعى ومن ثم هدم لأسس تكوين الدولة، فلماذا نقبل الدولة وقوانينها وهى قد أخلت بركن رئيسى للعقد. وفى هذه الحالة يؤسس هذا الحكم لهدم نظريات وطبيعة نشأة الدولة.
ثالثا: نتساءل هل من حق خمسة قضاة غير منتخبين أن يقوموا بتقرير مصير 320 مليون شخص أمريكى وتغيير هوية المجتمع وثقافته وقيمه، إن هذا الحكم كما وصفه السيناتور تيد كروز هو إعادة لكتابة الدستور الأمريكى من قبل خمسة قضاة غير منتخبين وليس بينهم بروتستانتى واحد أو انجيلى وأحد أو كاثوليكى واحد رغم أن هذه المكونات الدينية تشكل 77% من تعداد أمريكا..أى أنه حكم ضد حقوق معظم الأمريكيين..فمن يقبل هذا؟...أنها بوضوح حرب على المسيحية فى أمريكا .
رابعا: من المعروف أن الثقافة والقيم الأمريكية مبنية على القيم اليهودية المسيحية، وهذا الحكم هو إعتداء على هذه القيم بل ومحاولة هدمها، ومن ثم هو محاولة لهدم قيم وثقافة الأمة الأمريكية.
خامسا: بل أننى أضيف نقطة أخرى جدلية، أنه لا يجوز حتى الأستفتاء الشعبى على مسألة مثل زواج المثليين لأنها ضد عمود أساسى من أعمدة الثقافة والقيم للأمة الأمريكية، فهل كان يحق لآبرهام لنكلن أن يستفتى الشعب على بقاء العبودية أو الغائها، لو فعل هذا لما كانت الولايات المتحدة الحالية. لقد دفع الشعب الأمريكى 600 الف قتيل من آجل إعلاء القيم الواجبة فى الوحدة والكرامة الإنسانية. وهل يجوز مثلا الأستفتاء على بقاء الدولة أو تفكيكها كما يريد دعاة نهاية حقبة الدولة؟.
سادسا: أن خطورة هذا الحكم هو فيما يترتب عليه من أثار، مثل الأثار المترتبة على الزواج كالميراث والأبناء، وأيضا من يرفض التجاوب مع ثقافة وسلوك المثليين وفقا لمعتقداته الدينية سوف يتهم بالتفرقة العنصرية، وهذا شئ خطير جدا جدا سيؤدى إلى رفع مئات القضايا ضد الكنائس والمؤسسات الفردية لإجبارها على القبول بما هو ضد إيمانها.هل يجوز أن نفرض على مسلم فى الغرب أكل لحم الخنزير؟ فلماذا نفرض بهذا الحكم على الغالبية من المواطنين ما هو أخطر من لحم الخنزير بالنسبة لدينهم؟.
ولهذه الأسباب أننى أرى أن من حق المثليين أن يعيشوا حياتهم كما يريدون بدون مضايقات، وحسابهم فى النهاية عن هذا السلوك عند الله وحده، وفى نفس الوقت فأنه من حق المجتمع رفض الزواج الرسمى لهؤلاء المثليين..ولهذا ارفض حكم المحكمة العليا وأدعو جميع المواطنيين فى أمريكا للاحتجاج والتظاهر ضده.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,519,398,932
- الحكم بإعدام مرسى بين الشريعة ومواثيق حقوق الإنسان
- الكنيسة القبطية فى المهجر ومشاكل الجيل الثانى
- نبى الإسلام سنى أم شيعى؟
- بروباجندا عاصفة الحزم
- القضية الأرمنية بعد مائة عام من الإبادة
- الصراع السنى الشيعى عبر العصور
- يسرى فودة ..........وكتابه الجديد
- باكستان.....أرض التطرف
- 400 حلقة من الأسئلة الجريئة
- مقرر التاريخ عام 2040
- أمريكا وداعش وإدارة التوحش
- داعش وإدارة التوحش
- الجزيرة العربية: من أقتصاد النهب إلى أقتصاد الريع
- الشرق الأوسط يخرب نفسه بنفسه
- وداعا حلمى جرجس
- مصر والسعودية: من محمد على إلى السيسى
- دعوة للدخول فى النادى الإنسانى
- حكاية عمرو ورمسيس
- الصراع على قيادة الإرهاب الإسلامى عالميا
- تكفير المفكر سيد القمنى أمام الملايين على الهواء


المزيد.....




- موجة من الغضب بسبب وجبة سمكة قرش زرقاء.. ما السبب؟
- صورة مقصورة مغطاة بالألماس داخل طائرة إماراتية..ما سرها؟
- بعد تبنيهم هجوم أرامكو السعودية.. من هم الحوثيون في اليمن؟
- إنديبندنت: مقاتلات سعودية قصفت مواقع إيرانية داخل سوريا
- جونسون لم يشعر بالارتباك بعدما تم تصويره وهو يكذب
- العثور على زعيمة العصابات المكسيكية الحسناء كلوديا أوتشوا ف ...
- الشرطة الأمريكية تحقق في شكوى اعتداء بالضرب على مصلٍ مثليّ د ...
- شاهد: يسقط من شلال في استراليا فتنكسر ساقه ثم يزحف يومين في ...
- عرّض نفسه للدغات أكثر من 200 ثعبان بحثا عن عقار لسمها
- الشرطة الأمريكية تحقق في شكوى اعتداء بالضرب على مصلٍ مثليّ د ...


المزيد.....

- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدى خليل - زواج المثليين بين الحقوق الطبيعية والحقوق الشاذة