أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سيلوس العراقي - يهود وكورد في زاخو : تاريخ وذكريات 2















المزيد.....

يهود وكورد في زاخو : تاريخ وذكريات 2


سيلوس العراقي

الحوار المتمدن-العدد: 4841 - 2015 / 6 / 18 - 12:52
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


اليهود والمسلمون في زاخو
العلاقة بين اليهود والمسلمين في كردستان تشكلت من توازن القوى الهش بين سلطة وسيادة الدولة الرسمية وبين سلطة الزعامات الكردية التي تحكم مناطق كردستان فعليا. فالسلطات المركزية لم يكن لها سيطرة تامة وقوية في كردستان، وواقعياً كان قادة العشائر الكردية (القبليون) هم من يحكمون كردستان.
البنية العشائية القبلية الكردية هي نتيجة لأسلوب وطريقة حياتهم البدوية، التي لم تتغير بالرغم من عيش واستقرار القبائل بين حضارتي الامبراطوريتين الفارسية والعثمانية.
ان المجتمع الكردي ( كان ) مجتمعا رعويا ـ ريفيا، وهذه الميزة بقيت حتى في حقبة التطور والتغير الذي حصل منذ القرن التاسع عشر في الحكومة المركزية في بغداد. بحيث يظهر ارتباط الكرد القوي بالعشيرة (القبيلة) حتى بين الأكراد الذين سكنوا في المدن. وحتى بعد الاحتلال البريطاني للعراق ، بقي مرجعيتهم متمثلا برئيسهم أو قائدهم: رئيس العشيرة (الأغا) بشكل كبير وأكثر تأثيرا ومكانة من الحكومة المركزية أو ممثليها.
إن وضع اليهود تحت نظام كهذا كان أشبه ما يكون بنظام القنّ ، وهناك من رآه ووصفه بوضع العبودية. اليهود، في مقابل عملهم ، أتيح لهم الحصول على الرعاية والحماية. هذا الوضع الاجتماعي أصبح أقلّ حدة حين بدأ الحضور الحكومي يصبح أكثر وأشد في شمال العراق وبالخصوص في ثلاثينات القرن العشرين، حيث ازداد عدد مراكز الشرطة وقطعات الجيش والقوات الامنية المركزية ، إضافة الى تحسن الشوارع وطرق المواصلات والاتصال. لكن بالرغم من هذه التغيرات فاستمرت قوة تأثير الزعماء الكرد المحليين في كردستان على اليهود في مناطق نفوذهم وسيطرتهم على اليهود أكثر من سيطرة الحكومة المركزية. فاليهود شعروا أنفسهم خاضعين تحت سلطتين : السلطة المركزية وسلطة الزعماء المحليين الكرد.
ان يهود كردستان كانوا أقلية تعيش بين أقلية عراقية أخرى ـ كردية ـ وشعر اليهود بذلك بصورة واضحة جداً بين الحربين العالميتين ولغاية الهجرة الأخيرة لهم في بداية الخمسينات من القرن العشرين.
حيث كان الأكراد في نظر الحكومة المركزية العراقية ، عصاة متمردين ، فكانت تلجأ الى ممارسة كافة الأساليب لقمعهم وقمع مناداتهم ومحاولتهم للاستقلال.
الوضع هذا بين الأكراد والحكومة المركزية ضاعف وزاد من عزلة يهود زاخو، وخلق لهم امكانية وخيارا واحداً في علاقاتهم ، وانحصر بعلاقتهم بجيرانهم الأكراد فقط. فتكيفوا مع هذا الوضع، فلباس اليهودي في زاخو هو ذاته لباس الأكراد المسلمين، وتعلّم بعض اليهود من الأكراد حمل السلاح. لكن هذا لم يغير كثيراً في مكانة اليهود في مجتمعهم، فالفروقات لم تزل قائمة. وبالرغم من سماح الأكراد لليهود بحريتهم الدينية وممارسة أعيادهم وشعائرهم الخاصة، وبالرغم من كون العلاقة مبنية على الاحترام الديني بين المسلمين الكرد واليهود بشكل عام، لكن كلّ منهما يعرف مكانته ويعرف من هو صاحب اليد العليا ومن هو صاحب اليد السفلى، ومن له الكلمة الفصل في المدينة.
وبقي اليهود معتمدين في حمايتهم على العوائل الكبرى الكردية المسلمة ذات النفوذ واليد العليا في زاخو . وفي نفس الوقت حاول اليهود دائما التأكيد على المساواة في تعاملهم مع الجميع من دون أن يتركوا تميزهم بكونهم يهودا ويفخرون بذلك.
كان أكراد زاخو بمسلميها ويهودها يؤدون الواجبات الاجتماعية والدينية فيما بينهم في بيوتهم . على عكس بغداد وماحصل فيها من حالات اعتداء على اليهود منذ وقبل وبعد تأسيس دولة اسرائيل، فمعروفة جيدة أحداث ـ الفرهود ـ حزيران عام 1941 م وماجرى فيها من أعمال قتل ونهب واعتداء على اليهود وممتلكاتهم.
كانت الأمور هادئة تقريباً بين مسلمي زاخو ويهودها. عدا بعض الأعمال الفردية القليلة التي تم كبتها فوراً من قبل شمدين أغا وعشيرته التي كانت مسيطرة على البلدة التي عُرف فيها شخصيات تميزت بمحبتها للشعب اليهودي ومن بينها حازم بيك وحجي أغا وعبدالكريم اغا.
ويذكر بأنه أثناء حرب الاستقلال بين اسرائيل والعرب حدث بعض التوتر والمخاوف، لكن بقية العلاقة بين الطرفين عادية. ومما تذكره ـ حياة كبّاي ـ إحدى النساء اليهوديات التي عادت الى اسرائيل عن حادثة شخصية تقول: إن جثث بعض الجنود القتلى الأكراد في فلسطين أثناء حرب الاستقلال تم نقلها لدفنها في زاخو ، وأن صديقتها المخلصة الكردية المسلمة رفضت الحديث معها بعد أن تم دفن عمها ـ القتيل إياه في الحرب اياها ـ مع أنه كان بينهما حب وصداقة كبيرين.
ومع أن التوتر لم يكن قاسياً لكنه كان موجودا، لكنه كان داخليا ولم يظهر للعلن، لأن علاقة المحبة بين الطرفين كانت أقوى. ويذكر أحد يهود زاخو في اسرائيل (مائير زاقين) وهو يتذكر الحال في زاخو بعد نهاية الحرب العالمية الثاني والهجرة الكثيفة ليهود العراق الى اسرائيل في عام 1950 : "خلال تلك الفترة وبالخصوص في السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية وتأسيس دولة اسرائيل، وبالرغم من تواجد بعض المخاوف من حدوث مذابح أو حوادث اعتداء في المدينة ... كنا نجلس في المقهى بشكل اعتيادي مع المسلمين نلعب الطاولة أو الورق معهم..ونشرب معهم ونمزح..". فالعلاقات والأوضاع كانت مختلفة تماماً عن أوضاع اليهود في باقي مدن العراق وبشكل خاص في بغداد.
ان مسلمي زاخو كانوا أكرادا ً فخورين بمساندتهم للملا مصطفى البارزاني زعيم التمرد الكردي ضد الحكومة العراقية المركزية، هذا الحال كان مساعداً كثيراً في عدم خلق خصومة وعداوة وتنافر ضد اليهود. يضاف الى ذلك العنصر المهم ألا وهو أن عشيرة شمدين أغا كانت تقف الى جانب اليهود في زاخو. ويُذكر في شأن العلاقة المهمة التي كانت لشمدين أغا مع اليهود في فلسطين ، وثيقة في الأرشيف المركزي للحركة الصهيونية في اورشليم أرسلت في عام 1947م بواسطة مندوبها في العراق. التي تذكر بأن شمدين أغا طلب الدعم من يهود فلسطين ضد العرب عدوهم المشترك، واقترح توسيع مساعدته لمندوبي الصهيونية في حال تعرضهم للخطر.
وهناك رواية مهمة في هذا السياق ترتبط بعبدالكريم أغا قائد شرطة بلدة زاخو. وتذكر الرواية أنه خلال حرب الاستقلال الاسرائيلية ، حضر فلسطيني عربي الى زاخو وحاول تحريض وحثّ سكان زاخو (من المسلمين) ضد يهودها بسبب حادثة دير ياسين غرب اورشليم التي تم سيطرة الجيش الاسرائيلي عليها وقتل فيها حوالي مئتي عربي ، فقام عبدالكريم أغا بطرده الى خارج زاخو.
ان يهود زاخو يحدّثون بتطور العلاقات بين يهود ومسلمي زاخو بعد اعلان الحكومة العراقية في (9 آذار 1950) بالسماح ليهود العراق بالهجرة الى اسرائيل. وكانت هجرة يهود زاخو باتجاه اسرائيل في السنتين 1950 ـ 1951 م في أربعة مجموعات. خلقت تلك الهجرة حزنا عميقاً وكبيراً لدى أكردا زاخو، وشعروا بأن ذلك يعدّ خسارة كبيرة لزاخو وللحياة الاقتصادية فيها. كما كان للأسف والحزن الشديد تأثيره الكبير في عبدالكريم أغا، حيث كان يرافق مجاميع اليهود المهاجرين من زاخو لغاية الموصل في طريقهم الى بغداد. نظم عبدالكريم أغا ورافق المجموعات الثلاث، وقبل أن تنطلق سفرة المجموعة الرابعة من المهاجرين ، فارق عبد الكريم أغا الحياة بطريقة فجائية. وكثرت في حينها تخمينات سبب وفاته المفاجئة، لكن فسّر العديدون موته المفاجيء نتيجة حزنه الكبير على مغادرة اليهود لزاخو.

بعض الجوانب الاجتماعية للجماعة اليهودية في زاخو

الحي اليهودي
" عشنا هناك، في الجماعة اليهودية في زاخو، معاً. الحي اليهودي كان أشبه بجزيرة. مدينتنا بحد ذاتها جزيرة. ونحن اليهود بشكل خاص اعتدنا العيش بقرب بعضنا". كما يقول حبيب تامار المولود في زاخو . فان كانت زاخو جزيرة فأن جماعتها اليهودية كانت كمثل جزيرة داخل جزيرة.
المدينة كانت مقسمة الى قسمين : ففي الحين الذي عاش غالبية اليهود في (جزيرتهم)، عاش خارجها المسلمون والمسيحيون في ضواحي الجزيرة الأخرى.
إن أحياء اليهود في مدن كردستان تطورت مثلما في أي مكان آخر بسبب ميل اليهود للعيش معاً حول سيناغوغاتهم، ليتمكنوا من الاستمرار في المحافظة على عاداتهم وممارساتهم الدينية ومراقبتها بدقة أكبر بحسب الشريعة، بطريقة أسهل.
كان هناك 19 محلة (أو زقاق) في الحي اليهودي في زاخو، كل منها له اسم يحمله ويُعرف به، وتم تسميتها بحسب اسم العائلات ، الأكثر ثراء، مثل زقاق بي (عائلة أو بيت) زاقين ، زقاق بي حوكه.
ومع أن المحلات (الأزقة) كانت متشابهة وغير مختلفة من بعضها بنوعيتها ومستواها البنائي النوعي البسيط العادي، لكن في كل زقاق (أو محلة) كان يوجد بيت أو بيتين بطابقين وهذه كانت بيوت العائلات الميسورة والأكثر ثراء، مثل بيوت بي زاقين وبي ميرو.
أغلب يهود زاخو عاشوا في بيوت ورثوها أبّاً عن جدّ وهكذا دواليك .
البعض ـ القليل ـ من اليهود الفقراء كانوا يعيشون في بيوت صغيرة مستأجرة.
كانت بيوت اليهود تشبه تماما بيوت المسلمين، حيث كانت بسيطة وبطابق واحد، مبنية غالباً من الطين.
الأزقة غالباً كانت ضيقة وغير مبلطة، ومياه الفضلات كانت تسير في قنوات وسواقٍ في الأزقة ، كما هو الحال في أغلب بلدات ومدن العراق .
لا تتوفر تعدادات رسمية للسكان من تلك الفترة يمكن الاعتماد عليها بشكل دقيق. الأكثر دقة يعود الى عشرينات القرن العشرين، من قبل القنصل بال فيليك الجغرافي الذي كان رئيسا للوزراء في هنغاريا من 1920 ـ 1921، ومن ثم تم اختياره مبعوثا لعصبة الأمم المتحدة لدراسة التنوعات الاثنية للسكان في المنطقة البترولية بين حدود العراق وتركيا، في لجنة الموصل، في الوقت الذي خسر فيه الأكراد فرصة تاريخية في الحصول على بعض الأراضي من تركة الامبراطورية العثمانية. كان من مهمات اللجنة أعلاه أن تأخذ بنظر الاعتبار العامل الديموغرافي في رسم الحدود بين العراق (الذي كان تحت الانتداب البريطاني) وتركيا. تمّ هذا بعد أن قامت تركيا في عام 1923م أو تمكنت من الغاء واجب عليها أدرج في مشروع معاهدة السلام الموقعة معها حين انتهاء الحرب العالمية الأولى، في سيفيريه في فرنسا في عام 1920، والذي ينص على خلق منطقة مستقلة في شرق أناتوليا واقليم الموصل ويمنح للأكراد.
ولمدة ثلاثة أشهر ، قام بال فيليك بجمع الاستطلاعات (الأصوات) في قرى وبلدات المنطقة المعنية، ومن ضمنها زاخو، وتذكر تلك الاستطلاعات عدد سكان زاخو : 1716 يهودي ، 3786 مسلم كردي، 644 مسيحي.
ومن بعد ذلك تم تعداد للسكان في العراق عام 1930 الذي ظهرفيه عدد سكان قضاء زاخو 26834 نسمة، من ضمنهم 1417 يهودي يتحدثون الآرامية الحيدثة، أغلبهم يسكنون في مدينة زاخو.
وبالاستناد الى تعداد آخر للسكانفي العراق تم في عام 1947م ظهر عدد يهود زاخو فيه 1394 يهودي ممن يسكنون في مدينة زاخو.
وبحسب مائير زاقين، فانه يذكر في بداية الخمسينات قبل الهجرة المنظمة الى اسرائيل، كان مجموع اليهود في زاخو 1800 نفس وكانوا يعيشون في 240 بيتاً في الحي اليهودي.
في كل بيت من بيوت الحي اليهودي، فناء (حوش) كبيرالذي يمثل حوالي نصف المُلك مساحةً، والجزء الثاني يحوي على غرف العيش والنوم والطبخ .
حينما يتزوج أحد ابناء العائلة فيعيش هو وزوجته في بيت العائلة الكبيرة، تقوم الزوجة في البيت بأعمال المنزل باشراف الأم (الحمى).
الزواجات كان يتم ترتيبها بين والدي العريس وأهل العروس .
البنات كنّ يتزوجن في عمر 13 ـ 16 سنة. والأبناء في عمر 15 ـ 20 سنة.
كان من واجب عائلة العريس دفع قيمة المهر (قيمة العروس)، الذي يتضمن الذهب والمجوهرات وغيرها.
الزواج من الأقارب، كابن العم من ابنة العم، كان من الزواجات المفضلة.
في بعض الأحيان كان يعيش في البيت الواحد ثلاثون فرداً، حتى لو كان البيت ليس كبيراً.
وفي بعض الحالات حينما يكون الأبن الأكبر المتزوج قد نمت عائلته وأصبحت عائلة كبيرة العدد ولم يعد البيت يكفي للجميع، كان ينتقل الأبن الأكبر مع عائلته الى بيت آخر.
في بيت العائلة ، الدخل والمصاريف كان يتم مقاسمتها، وكانت كل أمور وحاجيات البيت تسير كوحدة واحدة. وبالنظر لكون الأسرة ذكورية ، فكان لأب العائلة الكبير الصلاحية المطلقة ليقرر في كل الأمور بحسب مايرى.
التصنيف بين الأبناء يعتمد على العمر. فحتى لو كان الأخ يكبر أخيه بساعات فيكون هو الأكبر ، وعليه فالأخ الأقل منه عمراً عليه واجب الطاعة له.
عملياً كان هناك عزل تام بين الرجال والنساء في البيت. فالنساء كان عليهن القيام بكل أعباء الأعمال المنزلية، وكنّ يتحملن مسؤولية تربية البنات، والى عمر محدد في تربية الأبناء الذكور.
بينما كانت تقع على الرجال مهمة القيام بالأعمال لتأمين كل مستلزمات العائلة ومتطلبات معيشتها وحاجاتها.
الرجال والنساء ما كانوا يأكلون مع بعضهم. الرجال كانوا يأكلون أولاً ، ومن بعدهم يأتي دور النساء ليأكلن ما فضله لهم الرجال.
ويذكر أحد يهود زاخو ـ مائير زاقين ـ أنه كانت العادة في بيتهم في زاخو، أن تقوم النساء أيام الصيف الحار بهفّ الهواء ـ بواسطة مراوح يدوية ـ للرجال بينما هم يأكلون .
وبالرغم من مكانة المرأة الجانبية، كانت هناك حالات استثنائية حيث كانت المرأة هي من تقود أمور العائلة .
ان ميزات طريقة الحياة هذه (مثلما هي مشابهة الى حد كبير لطريقة حياة العراقيين في مدن وبلدات العراق الأخرى) في بيت العائلة الكبيرة ، وتفضيل الزواج بين أبناء الأقارب (بين ابناء وبنات العم ووالخال والخالة)، ساعدت في الحفاظ على وحدة العائلة وعلى تقاليدها وعاداتها مثلما ساعدت على الحفاظ على تقاليد الجماعة اليهودية كلها. ففي زاخو كان اليهود، بطريقة أو بأخرى، يقربون واحدهم للآخر عن طريق علاقات وروابط الزواج المحصورة هذه.
وحينما هاجر يهود زاخو الى اسرائيل استمروا في العيش في منطقة وحي واحد قريبين من بعضهم، ساعدتهم أيضا في الحفاظ على عاداتهم وتقاليدهم ومنحهم هذا التقارب شعورا أكبر بالأمان.

نهر الخابور وتأثيره في حياة يهود زاخو
يعتبر نهر الخابور عنصراً آخر من العناصر المهمة التي ساهمت في وحدة الحياة المشتركة ليهود زاخو. بالاضافة لأهمية النهر في الحياة الاقتصادية ـ ربما أهمية الخابور تفوق أهمية أي شاطيء نهري في مدن أخرى من العراق ـ فكان بؤرة النشاط والحياة الاجتماعية والاقتصادية اليومية للجماعة اليهودية التي سكنت على ضفافه.
كان كالساحة العامة لبيوت الجماعة حيث يلعب أولاد الجماعة، ويلتقي الرجال ، ويتعارف فيه شباب وشابات الجماعة على بعضهم ولو بطريقة متحفظة، كان المكان حيث يسبحون أو للقيام بأعمال الغسيل. بمسافة تصل الى كيلومتر أو كيلومتر ونصف ، من مركز الشرطة الى جسر محمد أغا.
كانت ضفة النهر مسورة بالرمل والحصى. كما كانت توجد الشكفتا (كهف) التي تبعد 100 متر عن جسر سعدون حيث كانت نسوة زاخو يذهبن لغسيل الملابس وغسل الفواكه والخضر.
وبالقرب من جسر سعدون كان يوجد مقهى ـ لصاحبه المسلم المدعو كاسو ـ الذي كان أغلب رواده من اليهود. المقهى كان يمثل مكاناً مهماً في الحياة الاجتماعية اليومية لسكان زاخو، حيث يجلس الرجال ويشربون الشاي باكراً قبل الذهاب الى أعمالهم في الأيام العادية. بينما في أيام السبت فكان اليهود يشربون بالدّين، وكانوا يدفعون الى صاحب المقهى في اليوم الذي يليه أو في يوم آخر من الاسبوع. وفي أيام الصيف الحار ، كان هناك ساقية مياه قد حفر مجراها من الكهف (الشكفتا) تمر بالقرب من المقهى، لتبريد وتلطيف الجوّ لرواد المقهى، كما كانوا يضعون أرجلهم ويمدونها في مياه الساقية وهم جلوس في المقهى.
كما كان المقهى مكان سماع المذياع والأغاني والأخبار وغيرها ، وهنا في المقهى في عام 1950 سمع اليهود ببشرى الخبر الذي غيّر حياتهم بسماح الحكومة العراقية ليهود العراق بالهجرة الى اسرائيل.
كان هناك على جزء آخر من ضفة الخابور ، مخازن (سكللّة) لتجار أخشاب الاشجار التي كانوا يحملونها وينقلونها بالطريق النهري الى الموصل وغيرها في قوارب.
وعلى ضفة الخابور كانت هناك ساحة جزء منها مبلطا والباقي رملياً، كانت تستخدم ساحة للتسلية وللألعاب الرياضية، وللدبكات وحلقات الرقص في حفلات الزواجات وبعض المناسبات والأعياد الأخرى ، كما كانت مكانا يتنزه فيه اليهود في يوم عطلتهم في السبت. كما كان يوجد فيها بعض المحلات التجارية ، ومنها ستوديو صاحبه كان أرمنيا، كانت تعرض فيه قطعا وأعمالا مصنوعة من الطين (الفخار) .
اشتهر الخابور أيضا بفيضاناته ، وكان أقساها فيضان عام 1892م حيث خرّب الكثير من البيوت والممتلكات. كما كان الخابور منطقة عبور حدودية لمن كانوا يهربون بطريقة غير شرعية باتجاه سوريا، كما كان واسطة للمهربين (القجغجية) في تهريب بضائعهم من والى سوريا، وكان الخابور نقطة تهريب عبرها من كانوا في طريقهم باتجاه فلسطين قبل تأسيس دولة اسرائيل.
يتبع





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,272,474,225
- يهود وكورد في زاخو : تاريخ وذكريات 1
- الرئيس الليتواني ينقذ شاعراً يهوديا
- ريادة اليهود في عالم المطابع والطباعة
- الرئيس يعرف الرقص والموت شهيدا على يد الاحتلال
- الرقص في الكتاب المقدس والتقليد اليهودي
- التاجر والمليادير اليهودي - سيلاس العراقي -
- لماذا لا يعرف إله القرآن فلسطين إلا أرضاً لبني اسرائيل ؟
- يهود العراق يعيدون إحياء الشبكة التجارية العالمية للقرون الو ...
- مؤسسة تجارية يهودية عراقية عابرة للقارات في القرون الوسطى
- القرد العبري
- الدف والتف في العبرية وأعمدة الصحافة العربية
- هل المسلمون منزعجون من جيش محمّد سوف يعود ؟
- هل الدين في اليهودية كما هو في الاسلام !! ؟
- ثقافة (الموت) : شهيد كلّ من يقتل اليهود
- موقف نتنياهو من استقلال كردستان ورؤيته لمخاطر داعش
- المرأة والحمار والسلّم
- رؤوس الرجال تحرّكها النساء ؟
- من جهنم الكنعانية الى جهنم الاسلاموية
- قدمُ زوجتي تؤلمنا
- تأملات في خمسات بوذا والبوذية


المزيد.....




- روسيا تقرر إرسال قاذفات استراتيجية إلى القرم رداً على الولاي ...
- "داعش" في سوريا يقول إن النزوح من الباغوز لن يضعف ...
- روسيا تقرر إرسال قاذفات استراتيجية إلى القرم رداً على الولاي ...
- "داعش" في سوريا يقول إن النزوح من الباغوز لن يضعف ...
- الجيش النرويجي: روسيا عطلت نظام -جي بي إس- أثناء مناورات -ال ...
- اليمن... -أنصار الله- تعين نائبا عاما وتجري تغييرات في جهاز ...
- الوليد بن طلال: خاشقجي كان صديقا لي ومقتله كارثة استخباراتية ...
- بوتين بالقرم.. في ذكرى عودتها إلى روسيا
- القضاء الفرنسي يضع صهر الرئيس التونسي الأسبق بن علي قيد التو ...
- الوليد بن طلال: الأمير محمد بن سلمان ساعدني في تبليغ رسالة ت ...


المزيد.....

- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته
- اللسانيات التوليدية من النموذج ما قبل المعيار إلى البرنامج ا ... / مصطفى غلفان
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- كلمات في الدين والدولة / بير رستم
- خطاب السيرة الشعبية: صراع الأجناس والمناهج / محمد حسن عبد الحافظ
- النحو الحق - النحو على قواعد جديدة / محمد علي رستناوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سيلوس العراقي - يهود وكورد في زاخو : تاريخ وذكريات 2