أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاروق سلوم - الهجرة .. إعادة انتاج التطرف














المزيد.....

الهجرة .. إعادة انتاج التطرف


فاروق سلوم

الحوار المتمدن-العدد: 4835 - 2015 / 6 / 12 - 09:16
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يبدو المشهد في أوروبا الآن وكأنه موسم هيمنة اليمينيين والنازيين والمثليين والعنصرين والمتطرفين برغم محاولات قوى اليسار الصعبة للوصول الى البرلمانات الأوربية.
ففي عالم يعاد فيه انتاج اليمين والتطرف والإرهاب والعنصرية والنازية ، ينطرح علينا سؤال الوجود والكينونة بطرق مختلفة ، وتتقدم ازاءنا نحن اللاجئين والمقيمين اسئلة المراجعة المطلوبة لنعرف كيف نتعايش ونتفاعل مع ظواهر جديدة خطرة أثمرتها من قبلً ُالأيديولوجية النمطية بعد تفتت الاتحاد السوفيتي وسقوط انظمة الحزب الواحد والفرد الواحد في منطقتنا .. وتعيد انتاجها الأنظمة الديمقراطية بقوة في أوروبا الآن.
في روسيا اليوم اليمين المتطرف بأرادة جيرنوفسكي هو القوة الثانية.. وفي منطقتنا بعد انهيار الأنظمة الشمولية تبدو الحركات المتطرفة والأرهاب والأحزاب الدينية والطائفية هي القوة المهيمنة على الحدث السياسي. بل انها تضع المنطقة وشعوبها امام خيارات الفناء في الدنيا والآخرة.
وفي السويد يبدو ان وقع فوز حزب سفاريا ديموكراترنا SD العنصري بمقعد ثالث في انتخابات البرلمان الأوربي 2014 وظهور تيارات عنصرية اخرى، قد خلف هزة عميقة في الكيان الاجتماعي السويدي ومجتمع اللاجئين خصوصا إزاء الأفكار العنصرية المتطرفة التي تعبر عنها هذه الظاهرة . انها ظاهرة متقابلة عند مجموعات اللاجئين وعند مجتمعات دول اللجوء.
والحق اننا إزاء انتصار وصعود اليمين في دول الاتحاد الأوربي الى مراكز متقدمة في مراكز صنع القرار ينبغي ان نتنبه الى حقيقة ان الغالبية الصامتة من الأوربيين ومن السويديين بشكل خاص " تقيةً منهم او خشية قانونية "قد صوتوا لهذه الأحزاب ..بل ان جمهرة كبيرة من اللاجئين اعطت اصواتها للأحزاب النازية العنصرية كما في السويد.
لقد آثر السويديون الفعل الصامت لأنهم لو اعلنوا مواقفهم صراحة فأنهم يخشون ان يوصموا بالعنصرية والتمييز الأمر الذي يضعهم امام مساءلة القانون، ولكنهم بتصويتهم لأحزاب اليمين العنصري المتطرف انما يعبرون عن احساس داخلي بالمرارة من وجود هذا العدد الكبير من اللاجئين الذين يتسببون – على حد زعمهم- بتصاعد نسب البطالة والأزمة الأقتصادية وازمة السكن وتهديد الهوية الوطنية السويدية. ولكن لم يخف الكثير من اللاجئين المقيمين انهم منحوا اصواتهم للحزب العنصري النازي تعبيرا عن ضيق وتبرم من موجات التطرف الديني والحجاب والتحريم واستغلال الأنظمة والقوانين الديموقراطية لتحويل النوادي الثقافية التي تم تأسيسها بأسم الدين الى مراكز انتاج للفكر المتطرف والعزلة في احياء اللاجئين ومناوأة اي محاولة فردية للأندماج بمجتمعات دول اللجوء.
السؤال الذي يواجهنا هو ماذا نحن فاعلون ازاء ظاهرة التطرف بيننا وفي الأحياء المغلقةحيث يمارس الكثيرون دور الرقيب بل يمارس البعض دور مجموعات النهي والأمر بالمعروف الذي لايخلو من تهديد ووعيد، وأرى ان السؤال لا يشملنا نحن المهاجرين في السويد فقط بل في بلدان اوربية اخرى مثل فرنسا وبريطانيا وايطاليا والنمسا حيث تقيم جاليات كبيرة من المهاجرين.
ينبغي ان نسأل انفسنا أولاً هل نستطيع ان نشكل مجموعات اتصال مع حكوماتناالعربية لتشكيل اتجاه داخل المنظومة الدبلوماسية العربية في دول اللجوء تستطيع ان تفعل فعلها مع حكومات اليمين الحالية والمستقبلية من خلال سؤال المصالح المشتركة والتحالفات الإقليمية والدولية.
وهل نستطيع أن نشكل مجموعات اتصال وحوار أو مجموعات ضغط وتأثير من خلال النوادي الاجتماعية والاتحادات المهنية والفنية والمجموعات الفكرية او السياسية التي يمكن ان نقيمها كمجموعات سكانية متشابهة لغة وثقافة ووعيافي دول المهجر.أم سنكتفي بما هو موجود من نواد هزيلة وخطب دينية مكررة وطقوس طائفية وتجمعات عقائدية وثقافية لا توحدها فكرة مع نشرات بسيطة ومبادرات معدومة، تقف أمامنا دون تأثير ، وابرز امثلتها، انه حتى مبادرة حوار الثقافات والديانات التي حصلت في السويد غالبا كانت تحدث بمبادرة من الكنيسة السويدية وليس غيرها.
وبالأمس انبرى احدهم ليعيد علي خطبا حماسية تنطوي على عبارات قسرية مرتجلة مثل "الغربيون الكفرة الخنازير" و"الدين هو الحل" او "غدا سوف يحكم الدين الغرب" وكأنه يخاطب إنسانا مغيباً مثله أو من أمثال غيره ممن أوقفوا المنطق والعقل والرؤية واختاروا طريق الدين والطائفية والأصولية كهوية وحيدة .
والحق أنني أرى أن مثل هذا الرأي ونماذج من يحمله ويعبر عنه هم من أسهم في التاسيس الخاطئ لعلاقتنا بالمجتمعات الغربية التي نعيش فيها وطور مشاعر الخيبة والغضب لدى مجتمعات دول واسهم شأنه شأن المتعصبين هنا في اشعال نار العصبية والعنصرية المتبادلة.
لقد تحولت أمة "التعارف" في المهاجر الى أمة الصراع والجدل وليس أمة الحوار والتواصل والوسطية.
وبالرغم من انني اعرف ان هناك من سينبري للرد هنا او هناك بالطرق المغلقة والمتشددة التي ألِفناها والتي تعبر عن ضيق افق من يتحاور او يرد، ولكننا سنظل نراهن على تلك العقول التنويرية بين مئات الألوف من اللاجئين ممن يرون إلى ازمة وجودنا كلاجئين ومقيمين امام تصاعد تيارات العنف والنازية والعنصرية التي تدعوا الى طرد الأجانب باعتبارها ازمة بقاء ومستقبل تواصل وحوار وتفاعل مع الآخر..
وهي عندي أزمة بقاء حضارة "التعارف" لا حضارة الصراع والعداوة والماورائية والفرض والتهديد والوعيد..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,530,475
- الفن ضوء كاشف لخرافة السياسة .. تداعيات السفر
- الشاعر السويدي برونو .ك. اويير : الشعر يمكن ان يغير العالم
- -الباركود- رمزنا الشريطي ام رمزنا الثقافي
- نصوص لمدن التيه
- من سفر الخروج العراقي
- أفق ٌ ميّت
- رسائل التيه والشتات
- مجرة الحزن والرماد
- الف .. لام الفناء
- بيت من الليغو
- أسم الحصاة
- الخراب
- زهايمر
- وجهان
- برج الأسى
- تحولات
- افتقدك لأغيب عنك
- اسفار الصبي
- ابحار للحظة التيه
- زهرة اليباس


المزيد.....




- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...
- بسبب المخاوف الأمنية.. نيوزيلندا تسيّر دوريات مسلحة تجريبية ...
- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي
- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...
- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاروق سلوم - الهجرة .. إعادة انتاج التطرف