أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين المصري - قراءة للأحداث الجارية في الشرق الأوسط















المزيد.....



قراءة للأحداث الجارية في الشرق الأوسط


ياسين المصري

الحوار المتمدن-العدد: 4831 - 2015 / 6 / 8 - 02:15
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لا شك في أن ما يجري الآن في العديد من بلدان الشرق الأوسط المتأسلمة يصاحبة تعتيم كبير على الأهداف والنتائج التي سيؤول إليها، ويكتنفه الكثير والكثير جدا من الغموض والالتباس وإيضا الخداع، والسبب في ذلك أنه يحاول معالجة موضوع من أهم الموضوعات حساسية لدي البشر،ألا وهو الاعتقاد الديني.

ولا شك أيضا بأن العقيدة الدينية الإسلاموية، رغم مرور ما يقرب من 1500 عام على نشأتها، من أشد العقائد الدينية تعرضا للحساسية المفرطة إلى حد الهوس من قبل معتنقيها، ولذلك أصبحت في العقود الأخيرة عبئا ثقيلا على البشرية جمعاء، وتهدد السلم العالمي بشكل سافر.

سوف أحاول في هذا المقال قراءة تلك الأحداث، وكشف الدوافع من ورائها وأهدافها والنتائج التي ستؤول إليه في النهاية، مع الإشارة إلى الالتباس والغموض وأساليب الخداع التى تحيط بها.

في عام 2005 استهل بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر ولايته بصدام عنيف مع ما يسمى بالعالم الإسلاموي بعد محاضرته الشهيرة، والتي أفصح فيها - دون مواربة - عن حقيقة واحدة من الحقائق الكثيرة المخفية عمدًا ومع سبق الإصرار في الديانة الإسلاموية إذ قال : «إن محمدًا، لم يأت إلا بما هو سيء وغير إنساني، كأمره بنشر الإسلام بحد السيف».

وعلى إثر ذلك هاج وماج الرعاع المتأسلمون في كافة بقاع الأرض، وازبدت أفواههم وبحت حناجرهم واحمرت عيونهم. وارتاحت أبدانهم، وكعادتهم دائما هاجموا السفارات الأوروبية واعتدوا على الأقليات المسيحية في بلادهم وأحرقوا كنائسهم. كانت ردود أفعالهم الهمجية معهودة ومتوقعة وخالية من أية صلة بالإنسانية، إلا أنها أظهرت بوضوح مدى إحساسهم بالدونية والانحطاط والعجز وقلة الحيلة، ومعاناتهم من التخلف والاحباط. كما أشارت إلى مدى الخوف الهستيري على هويتهم عندما تنحدر ديانتهم بسرعة من قمة الجبل الوهمي إلى سطح الأرض.

من الناحية السياسية قد يبدو كلام البابا للوهلة الأولى بسيطا ولا أهمية له، خاصة وأنه قد سبقته أحداث كثيرة مماثلة وقعت في العديد من الدول الأوروبية، وأخذها المتأسلمون على أنها إساءة لنبيهم أو قرآنهم أو دينهم، وقاموا بنفس الاحتجاجات الهمجية الهوجاء، ولكن في كل مرة، سرعان ما تهدأ العاصفة وكأنها كما يقال : زوبعة في فنجان، يعود بعدها الوضع إلى سابق عهده من الإهانات اليومية الدائمة باللفظ والفعل على شركائهم في الوطن من الأقليات العرقية أو الدينية، والقيام بأعمال إجرامية في العواصم الأوربية كلما سنحت لهم الظروف بذلك.

لم تكن تلك الأحداث جميعها حاسمة بالقدر الذي يكفي لإزالة الارتباك القائم في العلاقة بين العربان المتأسلمين والغرب الكافر. وكان من المحتم أن يجيء رئيس المؤسسة الكاثوليكية الكبري ليقول كلمته صريحة وواضحة، لتبدأ عملية الحسم في وضع حدٍّ لهذا لارتباك الأزلي المتفاقم يوما بعد يوم.

أرجو من القارئ العزيز أن ينتبه إلى قول البابا: إن محمدا لم يأتِ إلا بما هو سيّء ولا إنساني.
إذن لماذا تقبل الإنسانية المتنورة في الغرب والتي تم تحقيقها بشق الأنفس أن تتعايش مع ما أتى به محمد، إذا كان لم يأتِ إلا بما هو سيّء ولا إنساني؟؟
الرسالة واضحة جدّا وفهمها أسهل ما يكون.

بعد هدوء العاصفة سمعنا عن الإعداد لانطلاق حوار الأديان وأن الأزهر الموسوم دائما وأبدا بالشريف، دون أن يعرف أحد لماذا؟؟!!، شكَّل لجنة من " كبار العلماء " للتحاور مع الفاتيكان، وأبشر الجميع خيرًا. ولكن منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا لم نسمع شيئا عن هذ الأمر، ولم يقل لنا أحد هل جرى الحوار بالفعل، أم لم يجرِ من أساسه؟؟ وهل انتهى إلى شيء أم لا ؟؟
الجميع التزموا بصمت القبور!!!

من المؤكد أن أي حوار مع أي جهة متأسلمة لابد وأن يبوء بالفشل من بدايته وربما قبل أن يبدأ، لأسباب عدة أهمها:
أولا: أن الأزهر ليس المرجعية الوحيدة التي تتكلم بإسم هذه الديانة، فهناك العشرات بل المئات من المراجع الجمعية والمؤسساتية الأخرى، سواء كانت سنية أو شيعية أو غيرهما، وكل منها تنتقي تعليماتها بعناية من "سوبر ماكت" الإسلاموية المليء بالتناقضات، بحيث تخدم أغراضها وتحقق مصالحها السياسية، وتدعي أنها الفرقة الوحيدة الناجية من النار بينما الفرق الأخرى جميعها في النار، بناء على حديث محمدي، لذلك كثيرا ما تختلف وتصطدم مع بعضها البعض.

ثانيا: أن هناك ثوابت من الدين بالضرورة لا يمكن لأحد من المرجعيات المساس بها مالم تُرْغَم جميعها، بشكل ما، على ذلك، من أهم هذه الثوابت: أن الدين عند الله الإسلام، ومن يؤمن بغير الإسلام دينا لن يقبل منه.... إلخ
ثالثا: ماذا تفعل تلك المرجعيات التي لا حصر لها في النصوص القرآنية والفقهية المتصلبة والواضحة والصريحة التي تحض على قتل المخالفين لهم والمختلفين معهم وسلب ونهب ممتلكاتهم وسبي نسائهم وأولادهم ليصبحوا ملك يمين حلالا زلالا لهم ولأولادهم من بعدهم ؟؟.

ورابعا: كيف تتفق جميعها على شيء في هذا الخصوص ، وهي لا تتفق أساسا على أبسط الأشياء في الديانة نفسه.
الأمر برمته صعب للغاية وقد يكون مستحيلًا!!!

ولأنه لا يوجد في السياسة مبادئ ولكن مصالح فقط، فإن القاعدة الأساسية هي: إذا عجز الحوار عن حل المشاكل بين الدول، وفشل في تحقيق نوع ما من المصالح المشتركة والتعايش السلمي بينها، يبدأ السلاح في العمل بالنيابة، فالذين يصنعون الأسلحة أو يشترونها يجب أن يستعملوها في يوم ما كي تبقى المصانع تنفث سمومهابين الناس.

وفي مثل هذه القضايا الشائكة والمعقدة للغاية، حيث يلعب الاعتقاد الديني دورا جوهريا في تكوينها، لن يحدث انفراج من نوع ما نحو الحل المطلوب ما لم يُوجَّه السلاح إلى الداخل، ويُعطى له الوقت الكافي كي يحقق الهدف المنشود الذي يبدأ بتغيير الأفكار العقائدية المتخلفة واللإنسانية. ويكون هذا التغيير ممكنا فقط عندما يتحقق وضع يسود فيه حالة من التسيب أو الانفراط السياسي والاجتماعي، هذا الوضع وصفته وزيرة خارجية الولايات المتحدة السابقة السيدة كونداليزا رايس بتعبير "الفوضى الخلَّاقة"، بمعنى إيجاد وضع فوضوي يعاني منه الجميع في المنطقة بحيث يؤدي في النهاية إلى بلورة ثقافة عامة ونظم سياسية واجتماعية جديدة يمكن التعامل معها بالحوار العقلاني والمنطق الموضوعي السليم.

بدأت الأحداث الرهيبة تتوالى على المنطقة، واتخذت منحا دراماتيكيًا بإندلاع الثورات الشبابية (2011) في عدد من دول المنطقة (يشكل الشباب في المتوسط %60 من مجموع سكانها).

لا شك في أن المنطقة محاطة بجدران وأسيجة فولاذية من ثقافة العبودية العتيقة المؤسسة على مبدأ: {أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرسول وألي الأمر منكم}. يُزعم أنها وُضُعت من قبل شخص مجهول المعالم ينتمي إلى بدو الصحراء عُرِف بإسم محمد، وتزعم عصابة من الصعاليك القتلة وقطاع الطرق ونصب نفسه نبيًّا عليهم، فاتخذه الانتهازيون من بعده قدوة حسنة لهم. لذلك كان لابد أن يحدث ما هو متوقع، إذ تم كبت الثورات الشبابية على الفور، وكانت النتيجة هي إعداد المنطقة للدخول في حالة من التسيب أو الفوضى التي أشارت إليها السيدة رايس، لقد أحدثت تلك الثورات الشعبية فراغا على كافة المستويات السياسية والاجتماعية وأصيبت الديانة بالدوار وراحت تهتز وتترنح.

بذلك أصبحت جميع الأبواب مفتوحة على مصراعيها لإشعال فتيل الفوضى المطلوبة.

التيارات الإسلاموية الأكثر تنظيما وأوثق ارتباطا بقاع المجتمع والمتربصة منذ زمن طويل للاستيلاء على السلطة قفزت فوق الجميع وبدأت في لعب الدور الذي تريده لنفسها. لم يكن صعودها إلى السلطة بطريق الخطأ، ولكنها لا تكفي لتنفيذ المهمة الجسيمة، فهي في المقام الأول والأخير تعتمد نفس المرجعية الدينية التي تسببت في جميع المشاكل، وأنها لذلك قد تعيد عقارب الساعة إلى الوراء وتصبح الأوضاع أسوأ مما كانت عليه. جميع التيارت الإسلاموية بلا استثناء جزء من المشكلة ولا يمكن أن تكون جزءا من الحل.

الفوضى يجب أن تكون تحت السيطرة وأن يمسك بخيوطها ويتحكم في مسارها الطرف المهيمن وصاحب المصلحة في إيجادها، وأن يرافقها التأكيد باستمرار من ناحيته أنه لا يحارب الديانة الإسلاموية بل يحارب الإرهاب الإسلاموي، وكأن هناك فرقا بينهما، تمشيا مع أعتقاد المخدوعين والبلهاء والسذج. لا يجب أن تنتهي الفوضى إلا بعد خلق المناخ السياسي والثقافي والديني المطلوب.

تم إيجاد الدواعش عوضا عن الإخوان وتم إمدادهم بالأسلحة الثقيلة والمال وتحصينهم بتعليمات الدعوة المحمدية الحقيقية وتوجيه أسلحتهم إلى الداخل في عدة دول على أطراف المنطقة. ويجب أن يكون قتالهم عنيفا ووحشيها وأن يبقى مستعرا أطول وقت ممكن لهدم بعض الدول من الداخل واستنزاف الأخرى داخل المنطقة وإجهادها ماديا وعسكريا ومعنويا.

العمليات الدموية الجارية حاليا في المنطقة لا تهدف في الأساس إلى تقسيم الدول عرقيا أو دينيا، ولكن التقسيم سوف يحدث كتحصيل حاصل لا أكثر ولا أقل. فالمنطقة برمتها مقسمة ومفتتة عرقيا ودينيا منذ اغتصبها البدو العربان وفرضوا عليها ديانة عنصرية حمقاء.

المخططون الاستراتيجيون يعرفون تماما أهمية موقع مصر ومدي تأثيره في المنطقة، وويعرفون أيضا أن أي تغيير يحدث فيها سوف ينعكس بشكل ما على جيرانها، ولكن هناك الأهم من ذلك هو " أمن إسرائيل "، وضرورة المحافظة على إتفاق كامب ديفيد قائما بين الدولتين. لذلك لا عجب في أن يسارع الرؤساء والنخب العاملة في مصر، حتى قبل انتخابهم، (بمن فيهم الإسلامويون)، إلى التأكيد على الإلتزام بالاتفاق. وعدم المساس به، ولكن بدون ضمانات ، فمن يضمن للغرب ألا يأتي إلى سدة السلطة شخص مهووس بداء العظمة مرة ثانية مثل جمال عبد الناصر، ويعيد الزمن إلى الوراء. يكفي لمصر أن تبتز الدول الغربية بها كما تشاء، لتبقى إلى حين بعيدة إلى حد ما عن الفوضى العارمة. والضمان الوحيد لهذا التكتيك هو المؤسسة العسكرية، ولا أحد غيرها.

فالمؤسسة العسكرية في مصر والتي أصبحت دولة داخل الدولة من جراء استلائها على السلطة في عام 1952، هي المؤسسة الوحيدة التي يمكنها آداء عمل ما وهي متماسكة، لأنها من ناحية تحظى منذ اتفاق كامب ديفيد بدعم مالي من أمريكا، ومن ناحية أخرى تتمتع بامتيازات من النادر أن تحظى بها مؤسسة شبيهة في العالم (خاصة على المستويات القيادية فيها)، إذ تمتلك %40 من اقتصاد البلاد، وتعيش في حالة رغدة من الاسترخاء. فلا غضاضة إذن أن تزيح الإخوان المتأسلمين من السلطة وتحل محلهم، وفي المقابل على المؤسسة العسكرية أن تعمل كل ما في وسعها لتغيير الخطاب الدين المحرض على الكراهية. لذلك حاول الرئيس عبد الفتاح السيسي الهروب إلى الأمام وطلب من رجال الأزهر القيام بإجراء ثورة دينية وتغيير الخطاب الديني.

ولكن الأزهر بدوره شأنه شأن جميع المؤسسات والهيئات والجماعات الدينية المترهلة يعد جزء أساسي من المشكلة ولا يمكن أن يأتي الحل على يديه مالم ينقسم على نفسه ويدب بين جنباته الخصام، الأمر الذي لا يضعفه لا محالة ويضعف الدين معه.

كذلك وفي عملية تحريضية واضحة طلب السيسي من المثقفين المشاركة في الثورة الدينية المطلوبة وهو يعلم تماما بأن هناك قانون مفبرك في مصر يهدف إلى مكافحة ازدراء الأديان، وأن هذا القانون الشاذ والمطاط يمكن تلبيسه لأي شخص في أي وقت كما حدث مع الأستاذ إسلام بحيري والسيدة فاطمة ناعوت والبقية تأتي!!!

إنها عملية طويلة وممنهجة وسوف يكون لها ضحايا لا عدد لهم، أهم أهدافها هو تهيئة المواطن العادي وجعله على استعداد لأن يغيِّر مواقفه المخدَّرة من الدين ومن رجال الدين والبحث عن مواقف جديدة وأشخاص جدد يتعلق بهم.

بدأت الفوضى تدب في أرجاء المنطقة، ليس من الناحية العسكرية والأمنية فحسب، بل وهذا هو الأهم في اتجاهات ردود أفعال الجماعات والمؤسسات الدينية العاملة وفي مواقف المواطنين بشتى مشاربهم وتوجهاتهم. الجميع الآن يقفون عند مفترق الطرق: هل ما يفعله الدواعش ليس من الإسلاموية في شيء، كما يزعم البعض معتمدين على نصوص مكية مسالمة، أم أن أنهم يمثلون صميم وجوهر الديانة المحمدية كما يذهب البعض الآخر معتمدين على نصوص يثربية. خاصة وأن هناك قناعة تامة بأن نصوص الفترة الأخيرة في يثرِب جبت ما قبلها من نصوص وألغتها تماما من التشريع الإسلاموي.

هذا الجدل سوف يستمر ويتصاعد طالما ظل الخطر قائما، وماكينة الموت والتدمير عاملة على قدم وساق، وطالما كانت هناك معاناة وتضحيات جسام. وطالما لم تتبلور بعد رؤية إنسانية فاعلة يمكن أن تزيح كل الرؤى الهمجية من طريقها.

ونظرًا إلى أن الغباء السياسي والديني متأصل وراسخ في المنطقة، فقد يضطر المخططون الاستراتيجيون في وقت ما إلى مد القتال بحيث يشمل دولا أخرى خاصة الدول المؤثرة بداية بمملكة آل سعود ومملكة آل ملالي في إيران. فإذا وقفت مصر في الطريق لأسباب سياسية (دفاعا عن الأشقاء الوهميين) أو دينيا (تحت ضغط مؤسسة الأزهر وغيرها) يتم جرها بالمثل إلى أتون المعركة.

من المعروف أن عصر النهضه او الرنيسانس Renaissance = الولادة الجديدة ) لأوروبا الحديثة، قد بدأ في أواخر العصور الوسطى من إيطاليا ثم أخذ في الانتشار إلى بقـية أوروبا. واستغرق ذلك تقريبا ثلاثة قرون ( من القرن الرابع عشر إلى القرن السابع عشر الميلاديين )، حتى أمكنه تثبيت ثقافة تنويرية موحدة للقارة بكاملها.

وكانت المجتمعات الأوروبية آنذاك تعيش ظروفا مشابهة إلى حد كبير لما تعيشه الآن المجتمعات المتأسلمة بوجه عام، فكانت تعاني من التخلف والانحطاط وتئن تحت مطرقة الكنيسة الكاثوليكية وسندان الإقطاع ، وفريسة سهلة لحروب السيطرة الإقطاعية والتجزئة السياسية.

الآن ومع التقدم العلمي وتقارب الدول من بعضها البعض وتبادل الثقافات في لمح البصر، يمكن التكهن بأن الإجراءات التي بدأت بالفعل في المنطقة الشرق أوسطية قد تستغرق ربع قرن كي تظهر بوادر ثمارها، وقد تحتاج إلى نصف قرن، أي جيلا كاملا حتى يمكنها الاستقرار على ثقافة تنويرية موحدة. ولكن مهما طال الزمن بالإجراءات الدموية الدائرة الآن أو زادت ضحاياه، فلن يعود الزمن إلى الوراء مرة أخرى.

لا شك أن أي إنسان عاقل كان يتمنى أن تبدأ هذه التغييرات الضرورية والملحة من داخل المنطقة نفسها وبمحض إرادة مواطنيها وفي مقدمتهم النخب السياسية والاجتماعية، ولا يجبرون عليها بالعنف الدموي والتدمير الممنهج، كما يحدث الآن، ولكن مالعمل إذا كان الغباء مستحكما والانحطاط قدر محتوم.


لا شك في أن ما يجري الآن في العديد من بلدان الشرق الأوسط المتأسلمة يصاحبة تعتيم كبير على الأهداف والنتائج التي سيؤول إليها، ويكتنفه الكثير والكثير جدا من الغموض والالتباس وإيضا الخداع، والسبب في ذلك أنه يحاول معالجة موضوع من أهم الموضوعات حساسية لدي البشر،ألا وهو الاعتقاد الديني.

ولا شك أيضا بأن العقيدة الدينية الإسلاموية، رغم مرور ما يقرب من 1500 عام على نشأتها، من أشد العقائد الدينية تعرضا للحساسية المفرطة إلى حد الهوس من قبل معتنقيها، ولذلك أصبحت في العقود الأخيرة عبئا ثقيلا على البشرية جمعاء، وتهدد السلم العالمي بشكل سافر.

سوف أحاول في هذا المقال قراءة تلك الأحداث، وكشف الدوافع من ورائها وأهدافها والنتائج التي ستؤول إليه في النهاية، مع الإشارة إلى الالتباس والغموض وأساليب الخداع التى تحيط بها.

في عام 2005 استهل بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر ولايته بصدام عنيف مع ما يسمى بالعالم الإسلاموي بعد محاضرته الشهيرة، والتي أفصح فيها - دون مواربة - عن حقيقة واحدة من الحقائق الكثيرة المخفية عمدًا ومع سبق الإصرار في الديانة الإسلاموية إذ قال : «إن محمدًا، لم يأت إلا بما هو سيء وغير إنساني، كأمره بنشر الإسلام بحد السيف».

وعلى إثر ذلك هاج وماج الرعاع المتأسلمون في كافة بقاع الأرض، وازبدت أفواههم وبحت حناجرهم واحمرت عيونهم. وارتاحت أبدانهم، وكعادتهم دائما هاجموا السفارات الأوروبية واعتدوا على الأقليات المسيحية في بلادهم وأحرقوا كنائسهم. كانت ردود أفعالهم الهمجية معهودة ومتوقعة وخالية من أية صلة بالإنسانية، إلا أنها أظهرت بوضوح مدى إحساسهم بالدونية والانحطاط والعجز وقلة الحيلة، ومعاناتهم من التخلف والاحباط. كما أشارت إلى مدى الخوف الهستيري على هويتهم عندما تنحدر ديانتهم بسرعة من قمة الجبل الوهمي إلى سطح الأرض.

من الناحية السياسية قد يبدو كلام البابا للوهلة الأولى بسيطا ولا أهمية له، خاصة وأنه قد سبقته أحداث كثيرة مماثلة وقعت في العديد من الدول الأوروبية، وأخذها المتأسلمون على أنها إساءة لنبيهم أو قرآنهم أو دينهم، وقاموا بنفس الاحتجاجات الهمجية الهوجاء، ولكن في كل مرة، سرعان ما تهدأ العاصفة وكأنها كما يقال : زوبعة في فنجان، يعود بعدها الوضع إلى سابق عهده من الإهانات اليومية الدائمة باللفظ والفعل على شركائهم في الوطن من الأقليات العرقية أو الدينية، والقيام بأعمال إجرامية في العواصم الأوربية كلما سنحت لهم الظروف بذلك.

لم تكن تلك الأحداث جميعها حاسمة بالقدر الذي يكفي لإزالة الارتباك القائم في العلاقة بين العربان المتأسلمين والغرب الكافر. وكان من المحتم أن يجيء رئيس المؤسسة الكاثوليكية الكبري ليقول كلمته صريحة وواضحة، لتبدأ عملية الحسم في وضع حدٍّ لهذا لارتباك الأزلي المتفاقم يوما بعد يوم.

أرجو من القارئ العزيز أن ينتبه إلى قول البابا: إن محمدا لم يأتِ إلا بما هو سيّء ولا إنساني.
إذن لماذا تقبل الإنسانية المتنورة في الغرب والتي تم تحقيقها بشق الأنفس أن تتعايش مع ما أتى به محمد، إذا كان لم يأتِ إلا بما هو سيّء ولا إنساني؟؟
الرسالة واضحة جدّا وفهمها أسهل ما يكون.

بعد هدوء العاصفة سمعنا عن الإعداد لانطلاق حوار الأديان وأن الأزهر الموسوم دائما وأبدا بالشريف، دون أن يعرف أحد لماذا؟؟!!، شكَّل لجنة من " كبار العلماء " للتحاور مع الفاتيكان، وأبشر الجميع خيرًا. ولكن منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا لم نسمع شيئا عن هذ الأمر، ولم يقل لنا أحد هل جرى الحوار بالفعل، أم لم يجرِ من أساسه؟؟ وهل انتهى إلى شيء أم لا ؟؟
الجميع التزموا بصمت القبور!!!

من المؤكد أن أي حوار مع أي جهة متأسلمة لابد وأن يبوء بالفشل من بدايته وربما قبل أن يبدأ، لأسباب عدة أهمها:
أولا: أن الأزهر ليس المرجعية الوحيدة التي تتكلم بإسم هذه الديانة، فهناك العشرات بل المئات من المراجع الجمعية والمؤسساتية الأخرى، سواء كانت سنية أو شيعية أو غيرهما، وكل منها تنتقي تعليماتها بعناية من "سوبر ماكت" الإسلاموية المليء بالتناقضات، بحيث تخدم أغراضها وتحقق مصالحها السياسية، وتدعي أنها الفرقة الوحيدة الناجية من النار بينما الفرق الأخرى جميعها في النار، بناء على حديث محمدي، لذلك كثيرا ما تختلف وتصطدم مع بعضها البعض.

ثانيا: أن هناك ثوابت من الدين بالضرورة لا يمكن لأحد من المرجعيات المساس بها مالم تُرْغَم جميعها، بشكل ما، على ذلك، من أهم هذه الثوابت: أن الدين عند الله الإسلام، ومن يؤمن بغير الإسلام دينا لن يقبل منه.... إلخ
ثالثا: ماذا تفعل تلك المرجعيات التي لا حصر لها في النصوص القرآنية والفقهية المتصلبة والواضحة والصريحة التي تحض على قتل المخالفين لهم والمختلفين معهم وسلب ونهب ممتلكاتهم وسبي نسائهم وأولادهم ليصبحوا ملك يمين حلالا زلالا لهم ولأولادهم من بعدهم ؟؟.

ورابعا: كيف تتفق جميعها على شيء في هذا الخصوص ، وهي لا تتفق أساسا على أبسط الأشياء في الديانة نفسه.
الأمر برمته صعب للغاية وقد يكون مستحيلًا!!!

ولأنه لا يوجد في السياسة مبادئ ولكن مصالح فقط، فإن القاعدة الأساسية هي: إذا عجز الحوار عن حل المشاكل بين الدول، وفشل في تحقيق نوع ما من المصالح المشتركة والتعايش السلمي بينها، يبدأ السلاح في العمل بالنيابة، فالذين يصنعون الأسلحة أو يشترونها يجب أن يستعملوها في يوم ما كي تبقى المصانع تنفث سمومهابين الناس.

وفي مثل هذه القضايا الشائكة والمعقدة للغاية، حيث يلعب الاعتقاد الديني دورا جوهريا في تكوينها، لن يحدث انفراج من نوع ما نحو الحل المطلوب ما لم يُوجَّه السلاح إلى الداخل، ويُعطى له الوقت الكافي كي يحقق الهدف المنشود الذي يبدأ بتغيير الأفكار العقائدية المتخلفة واللإنسانية. ويكون هذا التغيير ممكنا فقط عندما يتحقق وضع يسود فيه حالة من التسيب أو الانفراط السياسي والاجتماعي، هذا الوضع وصفته وزيرة خارجية الولايات المتحدة السابقة السيدة كونداليزا رايس بتعبير "الفوضى الخلَّاقة"، بمعنى إيجاد وضع فوضوي يعاني منه الجميع في المنطقة بحيث يؤدي في النهاية إلى بلورة ثقافة عامة ونظم سياسية واجتماعية جديدة يمكن التعامل معها بالحوار العقلاني والمنطق الموضوعي السليم.

بدأت الأحداث الرهيبة تتوالى على المنطقة، واتخذت منحا دراماتيكيًا بإندلاع الثورات الشبابية (2011) في عدد من دول المنطقة (يشكل الشباب في المتوسط %60 من مجموع سكانها).

لا شك في أن المنطقة محاطة بجدران وأسيجة فولاذية من ثقافة العبودية العتيقة المؤسسة على مبدأ: {أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرسول وألي الأمر منكم}. يُزعم أنها وُضُعت من قبل شخص مجهول المعالم ينتمي إلى بدو الصحراء عُرِف بإسم محمد، وتزعم عصابة من الصعاليك القتلة وقطاع الطرق ونصب نفسه نبيًّا عليهم، فاتخذه الانتهازيون من بعده قدوة حسنة لهم. لذلك كان لابد أن يحدث ما هو متوقع، إذ تم كبت الثورات الشبابية على الفور، وكانت النتيجة هي إعداد المنطقة للدخول في حالة من التسيب أو الفوضى التي أشارت إليها السيدة رايس، لقد أحدثت تلك الثورات الشعبية فراغا على كافة المستويات السياسية والاجتماعية وأصيبت الديانة بالدوار وراحت تهتز وتترنح.

بذلك أصبحت جميع الأبواب مفتوحة على مصراعيها لإشعال فتيل الفوضى المطلوبة.

التيارات الإسلاموية الأكثر تنظيما وأوثق ارتباطا بقاع المجتمع والمتربصة منذ زمن طويل للاستيلاء على السلطة قفزت فوق الجميع وبدأت في لعب الدور الذي تريده لنفسها. لم يكن صعودها إلى السلطة بطريق الخطأ، ولكنها لا تكفي لتنفيذ المهمة الجسيمة، فهي في المقام الأول والأخير تعتمد نفس المرجعية الدينية التي تسببت في جميع المشاكل، وأنها لذلك قد تعيد عقارب الساعة إلى الوراء وتصبح الأوضاع أسوأ مما كانت عليه. جميع التيارت الإسلاموية بلا استثناء جزء من المشكلة ولا يمكن أن تكون جزءا من الحل.

الفوضى يجب أن تكون تحت السيطرة وأن يمسك بخيوطها ويتحكم في مسارها الطرف المهيمن وصاحب المصلحة في إيجادها، وأنا يرافقها التأكيد باستمرار من ناحيته أنه لا يحارب الديانة الإسلاموية بل يحارب الإرهاب الإسلاموي، وكأن هناك فرقا بينهما، تمشيا مع أعتقاد المخدوعين والبلهاء والسذج. لا يجب أن تنتهي الفوضى إلا بعد خلق المناخ السياسي والثقافي والديني المطلوب.

تم إيجاد الدواعش عوضا عن الإخوان وتم إمدادهم بالأسلحة الثقيلة والمال وتحصينهم بتعليمات الدعوة المحمدية الحقيقية وتوجيه أسلحتهم إلى الداخل في عدة دول على أطراف المنطقة. ويجب أن يكون قتالهم عنيفا ووحشيها وأن يبقى مستعرا أطول وقت ممكن لهدم بعض الدول من الداخل واستنزاف الأخرى داخل المنطقة وإجهادها ماديا وعسكريا ومعنويا.

العمليات الدموية الجارية حاليا في المنطقة لا تهدف في الأساس إلى تقسيم الدول عرقيا أو دينيا، ولكن التقسيم سوف يحدث كتحصيل حاصل لا أكثر ولا أقل. فالمنطقة برمتها مقسمة ومفتتة عرقيا ودينيا منذ اغتصبها البدو العربان وفرضوا عليها ديانة عنصرية حمقاء.

المخططون الاستراتيجيون يعرفون تماما أهمية موقع مصر ومدي تأثيره في المنطقة، وويعرفون أيضا أن أي تغيير يحدث فيها سوف ينعكس بشكل ما على جيرانها، ولكن هناك الأهم من ذلك هو " أمن إسرائيل "، وضرورة المحافظة على إتفاق كامب ديفيد قائما بين الدولتين. لذلك لا عجب في أن يسارع الرؤساء والنخب العاملة في مصر، حتى قبل انتخابهم، (بمن فيهم الإسلامويون)، إلى التأكيد على الإلتزام بالاتفاق. وعدم المساس به، ولكن بدون ضمانات ، فمن يضمن للغرب ألا يأتي إلى سدة السلطة شخص مهووس بداء العظمة مرة ثانية مثل جمال عبد الناصر، ويعيد الزمن إلى الوراء. يكفي لمصر أن تبتز الدول الغربية بها كما تشاء، لتبقى إلى حين بعيدة إلى حد ما عن الفوضى العارمة. والضمان الوحيد لهذا التكتيك هو المؤسسة العسكرية، ولا أحد غيرها.

فالمؤسسة العسكرية في مصر والتي أصبحت دولة داخل الدولة من جراء استلائها على السلطة في عام 1952، هي المؤسسة الوحيدة التي يمكنها آداء عمل ما وهي متماسكة، لأنها من ناحية تحظى منذ اتفاق كامب ديفيد بدعم مالي من أمريكا، ومن ناحية أخرى تتمتع بامتيازات من النادر أن تحظى بها مؤسسة شبيهة في العالم (خاصة على المستويات القيادية فيها)، إذ تمتلك %40 من اقتصاد البلاد، وتعيش في حالة رغدة من الاسترخاء. فلا غضاضة إذن أن تزيح الإخوان المتأسلمين من السلطة وتحل محلهم، وفي المقابل على المؤسسة العسكرية أن تعمل كل ما في وسعها لتغيير الخطاب الدين المحرض على الكراهية. لذلك حاول الرئيس عبد الفتاح السيسي الهروب إلى الأمام وطلب من رجال الأزهر القيام بإجراء ثورة دينية وتغيير الخطاب الديني.

ولكن الأزهر بدوره شأنه شأن جميع المؤسسات والهيئات والجماعات الدينية المترهلة يعد جزء أساسي من المشكلة ولا يمكن أن يأتي الحل على يديه مالم ينقسم على نفسه ويدب بين جنباته الخصام، الأمر الذي لا يضعفه لا محالة ويضعف الدين معه.

كذلك وفي عملية تحريضية واضحة طلب السيسي من المثقفين المشاركة في الثورة الدينية المطلوبة وهو يعلم تماما بأن هناك قانون مفبرك في مصر يهدف إلى مكافحة ازدراء الأديان، وأن هذا القانون الشاذ والمطاط يمكن تلبيسه لأي شخص في أي وقت كما حدث مع الأستاذ إسلام بحيري والسيدة فاطمة ناعوت والبقية تأتي!!!

إنها عملية طويلة وممنهجة وسوف يكون لها ضحايا لا عدد لهم، أهم أهدافها هو تهيئة المواطن العادي وجعله على استعداد لأن يغيِّر مواقفه المخدَّرة من الدين ومن رجال الدين والبحث عن مواقف جديدة وأشخاص جدد يتعلق بهم.

بدأت الفوضى تدب في أرجاء المنطقة، ليس من الناحية العسكرية والأمنية فحسب، بل وهذا هو الأهم في اتجاهات ردود أفعال الجماعات والمؤسسات الدينية العاملة وفي مواقف المواطنين بشتى مشاربهم وتوجهاتهم. الجميع الآن يقفون عند مفترق الطرق: هل ما يفعله الدواعش ليس من الإسلاموية في شيء، كما يزعم البعض معتمدين على نصوص مكية مسالمة، أم أن أنهم يمثلون صميم وجوهر الديانة المحمدية كما يذهب البعض الآخر معتمدين على نصوص يثربية. خاصة وأن هناك قناعة تامة بأن نصوص الفترة الأخيرة في يثرِب جبت ما قبلها من نصوص وألغتها تماما من التشريع الإسلاموي.

هذا الجدل سوف يستمر ويتصاعد طالما ظل الخطر قائما، وماكينة الموت والتدمير عاملة على قدم وساق، وطالما كانت هناك معاناة وتضحيات جسام. وطالما لم تتبلور بعد رؤية إنسانية فاعلة يمكن أن تزيح كل الرؤى الهمجية من طريقها.

ونظرًا إلى أن الغباء السياسي والديني متأصل وراسخ في المنطقة، فقد يضطر المخططون الاستراتيجيون في وقت ما إلى مد القتال بحيث يشمل دولا أخرى خاصة الدول المؤثرة بداية بمملكة آل سعود ومملكة آل ملالي في إيران. فإذا وقفت مصر في الطريق لأسباب سياسية (دفاعا عن الأشقاء الوهميين) أو دينيا (تحت ضغط مؤسسة الأزهر وغيرها) يتم جرها بالمثل إلى أتون المعركة.

من المعروف أن عصر النهضه او الرنيسانس Renaissance = الولادة الجديدة ) لأوروبا الحديثة، قد بدأ في أواخر العصور الوسطى من إيطاليا ثم أخذ في الانتشار إلى بقـية أوروبا. واستغرق ذلك تقريبا ثلاثة قرون ( من القرن الرابع عشر إلى القرن السابع عشر الميلاديين )، حتى أمكنه تثبيت ثقافة تنويرية موحدة للقارة بكاملها.

وكانت المجتمعات الأوروبية آنذاك تعيش ظروفا مشابهة إلى حد كبير لما تعيشه الآن المجتمعات المتأسلمة بوجه عام، فكانت تعاني من التخلف والانحطاط وتئن تحت مطرقة الكنيسة الكاثوليكية وسندان الإقطاع ، وفريسة سهلة لحروب السيطرة الإقطاعية والتجزئة السياسية.

الآن ومع التقدم العلمي وتقارب الدول من بعضها البعض وتبادل الثقافات في لمح البصر، يمكن التكهن بأن الإجراءات التي بدأت بالفعل في المنطقة الشرق أوسطية قد تستغرق ربع قرن كي تظهر بوادر ثمارها، وقد تحتاج إلى نصف قرن، أي جيلا كاملا حتى يمكنها الاستقرار على ثقافة تنويرية موحدة. ولكن مهما طال الزمن بالإجراءات الدموية الدائرة الآن أو زادت ضحاياه، فلن يعود الزمن إلى الوراء مرة أخرى.

لا شك أن أي إنسان عاقل كان يتمنى أن تبدأ هذه التغييرات الضرورية والملحة من داخل المنطقة نفسها وبمحض إرادة مواطنيها وفي مقدمتهم النخب السياسية والاجتماعية، ولا يجبرون عليها بالعنف الدموي والتدمير الممنهج، كما يحدث الآن، ولكن مالعمل إذا كان الغباء مستحكما والانحطاط قدر محتوم.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,475,864,808
- المتأسلمون ومرض الزينوفوبيا
- تفكير المتأسلمين والديانة الربانية
- الديانة الهشة تترنح
- الذكاء والغباء الجمعيان
- الغابة السوداء والديانة الإسلاموية
- المرأة والهوس الجنسي عند المتأسلمين
- العميان الذين لا يَرَوْن من الغربال!
- المد -الشيزوفرينيي- بين العربان والمتأسلمين
- الذكاء الشعبي و - ...... !!! -
- الدواعش والجدار الفولاذي
- الإنسان بين الخير والشر
- إذا كان الله موجودا !
- القتل الإسلاموي بالنيابة
- ما بعد الهجوم ومصير المتأسلمين في أوروبا
- الإسلام والإنتقام
- أديان معلقة بالسماء
- المقدمة : رسالة إلى القارئ المتأسلم
- إنفعالات - 6 - ماذا يجري في الشرق االأوسط
- إنفعالات - 7 - حسني مبارك وبراءته
- إنفعالات - 6 - ماذا يجري في الشرق الأوسط؟


المزيد.....




- إعلامية لبنانية تثير الجدل بعد مطالبتها باستقدام اليهود إلى ...
- اليوم في مقر “التجمع” : الأمانة العامة تجتمع برئاسة سيد عبدا ...
- تقرير رسمي : “الإخوان” ترمي بأفرادها في الهلاك ثم تتنصل منهم ...
- ملحدون في الأردن... من التدين الظاهري إلى الشك
- “الإفتاء” تحدد شرطا يجعل “التاتو” حلالا
- الفاتيكان يدعو الحكومة الإيطالية لتحكيم صناديق الاقتراع
- نقاش بين إعلامي سعودي وغادة عويس حول -إسرائيلية المسيح-
- نقاش بين إعلامي سعودي وغادة عويس حول -إسرائيلية المسيح-.. وع ...
- دار الإفتاء المصرية تحدد شرطا وحيدا يجعل -التاتو- حلالا
- مرجع ديني عراقي يصدر فتوى بشأن وجود القوات الأمريكية ويأمر ب ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين المصري - قراءة للأحداث الجارية في الشرق الأوسط