أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح25 ,إشكالية التكيف والتكييف














المزيد.....

المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح25 ,إشكالية التكيف والتكييف


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 4794 - 2015 / 5 / 2 - 00:14
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إشكالية التكيف والتكييف

لذا في الوقت الذي يشهد المجتمع الإنساني العام ولادة أية حركات تقدمية أو تطورية أو الخضوع الطبيعي لمقتضيات الحداثة وموافاتها نرى أن المجتمع العراقي نزولا للفرد العراقي لا يتكيف بسهولة مع هذا الواقع التقدمي ويرفضه صراحة ويسايره باللا وعي يتعلل في كل مرة بحجج وأوهام ,وذلك ليكرر عودته في كل مرة لماضيه السحيق بالرغم أنه لا يمانع أن يجاري كل الشكليات التقدمية القشرية ,العراقي مثلا وهو في قمة تطوره الفكري الحضاري وأرتقاءه العلمي يتمسك بحرص الإنتساب للقبلية والتفاخر بالأجداد عادا ذلك من طبيعيات العلاقة الأجتماعية .
إنه يعود للتأريخ أبدا ولا يسمح لأحد أن يفصل بينه وبين الماضي بالرغم من أنتقاده الشخصي له, مثلا الدكتور علي الوردي وهو نجم من نجوم علم الأجتماع ومؤسسه عراقيا وعربيا وأكثر من أنتقد وهاجم العقلية العربية وأساليب تعاطيها مع الماضي والتراث وإسقاطاتها المتمثلة بالشخصية المزدوجة وقد عاب على الجميع تمسكهم الأخرق بالتاريخ ,إلى أن رحل من الحاضر ضل متمسكا بلقبه التاريخي ونسبه الذي يفتخر به ليعيد للأذهان قصة المستر ستيوارت وملا عبود .
في هذا المستوى من الوعي العلمي النخبوي نجد الفرد العراقي يجسد إنتماءه التأريخي بقوة وهذا ليس عيبا ولا منقصة ولكنه يؤشر لحالة قد ينفرد بها العقل العراقي الجمعي ,تكشف تبلور عمق ذاكرته البعيدة التي تنسى الحدث الطازج وتتفاعل مع العميق من الذاكرة المخزونه بتفاصيلها ,لأنه من الوعي اللا مباشر يرفض عملية السرقة التي يتعرض لها يوميا من أطراف خارجية لسلب جزء من هويته الخاصة ,فهو يتمسك بالتأريخ كحل مقاوم للأعتداء والسطو من قبل الأخرين لوجوده العميق الذي ينفرد به .
إحساسه الدائم بعدم الأمن فردا ووجود كونه معرض دوما للسرقة والنهب والأعتداء والأنتهاك القسري من قبل أطراف عديدة تحت عتاوين وتبريرات غير مقنعة تحت مسمى ديني ومرة أخرى تحت مسمى حضاري والغالب أن كل نزاعات الأخرين داخل وجوده تسلبه حق الصراخ والرفض بسبب عوامل الجغرافية والطبيعة والبيئة الجاذبة للمطامع الخارجية لأنه يتحسس بجد أن كلا الطرفين المتنازعين هنا يمثلان وجه من وجوه السرقة .
هذا الإحساس ولد لديه إنفعالات عسكية مدمرة على صعيد وعي الشخصية ووعي المجتمع لأنها أولا تمثل عامل تهديد دائم وثانيا تشكل عامل إحباط وتشكيك بجهده لو حاول الأنتفاض ,لذا فبالرغم من قسوة هذا الإحساس إلا أنه لا يمانع أن يفعل ذلك مع الخصم القريب والبعيد ليس كتصرف نابع من كونه فعل إرادي محض بل يمثل ردة فعل نوعية تختزن الرفض وتعبر عن المقاومة الذاتية للأخر.
نشأ الخوف والتوجس والشك والريبة من النزاع القديم بين الممالك الشرقية المجاورة لحده الوجودي متمثلة بنزاع الأقوام التي سكنت الهضبة الإيرانية حاليا والتي تمد عينها دوما للغرب دون إنقطاع لهذا اليوم مع جمع القوى الأخرى المتجه بقوتها للعراق من شماله وجنوبه وغربه لتخوض التنازع والتناقض هنا مستثمرة الإمكانية التأريخية والطبيعية للموقع الجغرافي وما يمثلة من ركيزة مهمة لصالح الطرف المتنازع الذي يرغب بالأستحواذ وطرد الأخر .
هذه التقلبات والتنازعات التي لا تنتهي ولا تتوقف قاومها العقل العراقي بقوة من خلال إنحيازه التام لقوته التأريخية ليحافظ على وجوده ويحمي شخصيته المهددة دوما من طرفي أو أطراف النزاع ,من هنا يتضح لنا إننا لم نشهد صورة من صور ذوبان للمجتمع العراقي ببقية المجتمعات المتنازعه أو على الأقل إنحياز قوي لقيمها الأجتماعية والحضارية وحتى الشخصية بالرغم من شدة أوار نار الحروب والنزاعات الدموية التي جرت وتمسرحت في أرضه وواقعه الوجودي .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,689,668,538
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح26 , العامل النفسي ال ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح23 , تأريخية المجتمع ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح24, هل يمكن للشخصية ا ...
- المال من مصادر التغيير الأجتماعي ح22 ,هذيان نظرية التطور الأ ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح21 ,التطور الأجتماعي
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح19 ,فهم النزاع علميا
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح20 , الصراع والنزاع
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح17 , صراع مجتمعات أم ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح18 , أخلاقيات النظرية ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح15,التحولات الأجتماعي ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح16,التطورات الأجتماعي ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح14 , مفهوم العلاقات ا ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح13,صورة المجتمع صدى ل ...
- اللغة والإبداع والحاجة لبيئة معرفية قادرة على الإستجابة
- اللغة والإبداع والحاجة لبيئة معرفية قادرة على الإستجابة ح2
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح12,المجتمع الإنساني م ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح11, المجتمع كائن إنسا ...
- نداء إنساني
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح10 , الإنسان كائن إرا ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح9 , المعرفة والبناء ا ...


المزيد.....




- ذكرى تحرير -أوشفيتز-: الرئيس الإسرائيلي يخاطب النواب الألمان ...
- زلـزال بقـوة 7.7 درجات يضـرب منطقة الكاريبي
- الإمارات تدخل موسوعة غينيس بأطول سلسلة تصافح بالأيدي
- ناسا تطلق مهمة نحو الشمس لاستكشاف بعض أسرارها
- شاهد: هروب رجال الإطفاء إثر انتشار مروع للحرائق في أستراليا ...
- صفقة القرن و"بيبي" من الإشارة يفهمُ.. شاهد غمْزة ت ...
- صفقة القرن: ماذا بعد موجة الغضب العربي والعالمي المنددة ببنو ...
- أغنية -صفعة القرن- ردا على -صفقة القرن-
- صفقة القرن: رد فعل الفلسطينيين على خطة ترامب للشرق الأوسط
- صفقة القرن: ابتسامات وأحزان في القدس عقب إعلان ترامب خطته لل ...


المزيد.....

- هيدجر وميتافيزيقا الوجودية / علي محمد اليوسف
- في التمهيد إلى فيزياء الابستمولوجيا - الأسس الفيزيائية - ... / عبد الناصر حنفي
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وسَلْبِيَّاتُهُ (1) / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وَسَلْبِيَّاتُهُ (2) / غياث المرزوق
- مدخل اجتماعي لدراسة الإلحاد في المجتمع العراقي المعاصر* / محمد لفته محل
- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح25 ,إشكالية التكيف والتكييف