أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - الصهيونية وسرقة التراث المصرى





الصهيونية وسرقة التراث المصرى


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 4746 - 2015 / 3 / 12 - 15:54
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



تتزعم الصهيونية العالمية حملة مُـنظــّمة ضد التراث المصرى، وهذه الحملة ترتكز على محوريْن ، الأول : أنّ جدودنا المصريين القدماء غلاظ القلوب، لا يعرفون الرحمة ، وأنهم اضطهدوا بنى إسرائيل وعاملوهم معاملة العبيد.. إلخ. الثانى : أنّ بنى إسرائيل هم المُصمّمون والمُـنفــّـذون والمُـشيّدون للحضارة المصرية. وهذا الدور العدائى لمصر الحضارة ساهم فيه كــُتاب أوروبيون ، يتــّـشحون بمسوح الأكاديمية رغم افتقارهم للغة العلم، ويتلخـّص كل جهدهم فى ترسيخ استبعاد أى دور لجدودنا المصريين فى تشييد الحضارة الإنسانية ، من بين هؤلاء الكاتب البريطانى (جون تيلور) الذى روّج ل (نظرية) قال فيها أنّ ((بناة الأهرام كانوا من أبناء شعب الله المختار، ومن نفس السلالة التى انحدر منها إبراهام (= إبراهيم) وإنْ كانوا من أزمنة سابقة بطبيعة الحال أقرب إلى نوح فى واقع الأمر)) (قراءة سياسية للتوراة- شفيق مقار- رياض الريس للنشر- عام91- ص91) ومن هؤلاء أيضًا الثيوصوفى (أى العارف بالله) بازل ستيوارد صاحب كتاب (سر الهرم الأكبر) الذى كتب ((ليس هناك ما يبرر القول إطلاقــًا بأنّ المصريين هم الذين بنوا الهرم لمجرد أنّ الهرم موجود فى مصر)) ليس ذلك فقط بل إنّ ((بذور عظمة مصر بذرتها حفنة من المستوطنين دخلتْ مصر بسلام ونظــّمتْ القيام لعمليات الانشاءات العظيمة)) وهؤلاء المستوطنون- من وجهة نظره- هم ((جماعة من الأسيويين القادمين من أرض الفرات وكانوا على مستوى رفيع من المعارف العلمية والرياضية)) وعندما دخلوا مصر ((نظــّموا عملية إنشاء الهرم الأكبر)) وبعد أنْ تم إنشاؤه ((خرجوا من مصر آخذين معارفهم معهم)) (المصدر السابق- ص92) وكان تعليق أ. شفيق مقار ((أولئك السوبر مِنْ الآسيويون الذين جاءوا من أرض ما بين النهريْن ، هم بلا شك ، حسب التجلى الصوفى الأممى ، أسلاف إبرام وإسحاق ويعقوب وأسلاف مستر بيجين بطبيعة الحال)) والنتيجة التى تترسّب فى عقل القارىء الأوروبى هى أنّ المصريين ((كانوا مُــتخلفين وبدائيين وعراة ، وليس أولئك الرعاة الرُحل الجياع الذين تسلــّـلوا عبر حدود مصر ليأكلوا وينهبوا))
وفى شهر مارس1979 أثناء مفاوضات توقيع معاهدة كانب ديفيد سأل أحد الصحفيين رئيس الوزراء الإسرائيلى (بيجين) عن سير المفاوضات فقال ((لقد عانيتُ فى المفاوضات كما عانى جدودى فى بناء الأهرامات)) وعندما جاء بيجين إلى مصر وزار الأهرام مع السادات قال ردًا على سؤال من أحد الصحفيين ((إننى أشعر بالزهو والفخر وأنا وسط الأهرامات التى بناها جدودى)) وهنا تكون المأساة مزدوجة أو هى مأساة ذات وجهين : على وجه منها ادعاء هذا الصهيونى (بيجين) بأنّ جدوده هم بناة الأهرام ، وعلى الوجه الآخر الصمت المُزرى من كل المصريين الذين اطــّـلعوا على كلام بيجين فى الصحف (المصرية) وخصوصًا الذين حضروا اللقاء مع السادات ولم ينطق واحد (واحد فقط) بكلمة يُدافع فيها عن الحقيقة التاريخية ، ناهيك عن دفاعه عن ذاته القومية.
وفى عام 1954 أنتجتْ السينما الأمريكية فيلم (الوصايا العشر) إخراج سيسيل دى ميل ، وهو تكرار فج للديانة العبرية المُعادية لمصر. وكانت الكارثة أنّ هذا الفيلم تمّ تصويره على الأراضى المصرية ، وأنّ مجاميع الكومبارس كانت من جنود الجيش المصرى (أربعون سنة سينما- مصطفى درويش— صندوق التنمية الثقافية- عام 2003- ص101) وبدلا من أنْ يرد أحد السينمائيين على سيسل دى ميل، إذا بيوسف شاهين يُخرج فيلم (المُهاجر) وليته اكتفى بتقليد سيسل دى ميل ، وإنما زايد عليه وعلى العهد القديم وعلى القرآن ، فإذا كانت النصوص العبرية ذكرتْ أنّ النبى يوسف علــّم جدودنا تخزين الغلال ، فإنّ شاهين زايد عندما جعل (رام/ يوسف) يُعلم الزراع الزراعة. وركــّز الفيلم على وجود قطعة أرض عجز المصريون عن زراعتها ، فكان المُنقذ هو (رام/يوسف) الذى حوّل الصحراء الجرداء إلى جنة خضراء ، فى إسقاط واضح على ما فعله الإسرائيليون فى سيناء بعد كارثة بؤونه/ يونيو67، وبالتالى كانت رسالة فيلم المُهاجر، أنه لا مفر من الاستعانة بالخبرة الإسرائيلية مع العمالة المصرية. يقول المثل الشعبى إنّ ((فاقد الشىء لا يُعطيه)) فإذا كان النبى يوسف باعتراف العهد القديم راعى غنم (تكوين37 :2) وإذا كان يوسف شاهين كتب على تتر النسخة الفرنسية أنّ هذا الفيلم عن قصة النبى يوسف ، فإنّ السؤال هو كيف يمكن مُخاطبة العقل البشرى وإقناعه بالتزوير، وإذا كان جدودنا خزّنوا المياه وأقاموا السدود ، والمثال الحى على ذلك ما حدث فى الأسرة12 فى عهد الملك العظيم آمن – حتب الثالث وخزان المياه الكبير فى منخفض الفيوم ، فهل عجزوا عن تخزين الغلال ؟ وهى حقيقة ذكرها (كل) علماء المصريات أمثال برستد وأدولف إرمان إلخ. أما أ. شفيق مقار الذى شرح تخزين المياه والغلال فإنه أضاف ((فالمصريون لم يكونوا فى حاجة إلى عبد عبرانى من البدو الرُحل كيوسف ليعلمهم (حكمة) تخزين الغلال فى سنين الوفرة ، وهم الذين أعطوا العالم أول حضارة عرفها التاريخ عندما تعاملوا فى وطن مستقر مع النيل وعرفوا أهمية الزراعة وسياسات أخرى)) (المصدر السابق- ص89)
وفى التسعينات من القرن العشرين أخرج ستيفن سبيلبيرج فيلم (أمير مصر) وهو ذات المخرج الذى روّج لمبالغات الإسرائيليين عن أفران الغاز النازية فى فيلم (قائمة شندلر) وهو فيلم دعائى الهدف منه أنْ (يتعاطف) المُشاهد مع اليهود الذين أحرقهم هتلر، لينسى (المُشاهد) جريمة احتلال اليهود الصهاينة فلسطين. أما فيلم (أمير مصر) فهو ترويج لأكذوبة أنّ موسى نبى العبريين تربى مع رمسيس الثانى على أنهما شقيقان . وعندما يكبران يعلم موسى أنه ليس ابن فرعون وإنما هو واحد من أبناء العبريين الذين يعملون فى بناء الأهرام والمعابد تحت سياط المصريين المتوحشين (كما فعل سيسل دى ميل ويوسف شاهين بالضبط) وركــّـز سبيلبيرج على أنّ موسى هو المُصمم العبقرى لكل ما أبدعته الحضارة المصرية. ووضع فى إصبعه خاتم كبير مهندسى الدولة. وانتهى الفيلم بانتصار الخير (موسى ومن معه) على الشر (فرعون والمصريين) وفى المشهد الأخير، فإنّ الرب العبرى أنزل لعناته على مصر والمصريين (من بعوض وذبّـان الخ.. كما جاء فى الديانة العبرية)
ونظرًا لافتقاد بنى إسرائيل لأى تراث حضارى ، لذلك اهتموا بخلق أساطير حديثة حول (جذورهم الحضارية) لذلك كان موشى ديان من أشهر هواة البحث عن الآثار. ومن أقواله ((إننى أبحث عن أرض إسرائيل القديمة. إنّ الحفائر الأركيولوجية تجعلنى أشعر بالاطمئنان)) وقال يجال يادين (رئيس الأركان الإسرائيلى الأسبق) ((لقد أصبح الإيمان بالتاريخ لدى الشباب الإسرائيلى بديلا عن الدين ، فهم يكتشفون فى علم الآثار قيمًا دينية. إنّ علم الآثار الوطنى يُـكرّس جهوده لتحقيق الماضى العبرى للبلاد)) وتطور الأمر لدرجة أنْ أصبح الولع بالآثار بين الإسرائليين (هواية شعبية) (الشخصية اليهودية الإسرائيلية والروح العدوانية- د. رشاد عبد الله الشامى- كتاب عالم المعرفة الكويتى- يونيو86- ص126، 127) وكان تعليق د. رشاد أنّ التنقيب بالنسة للإسرائيليين ((هو نوع من تأكيد الذات ، لأنه يُمثــّـل ماضيهم الخاص ، ماضيهم اليهودى . إنّ علم الآثار القديمة يُـقـدّم لهم دليلا ماديًا لوجودهم فى إسرائيل كشعب)) ويعود اهتمام الصهاينة الذين خططوا لاحتلال فلسطين بعلم الأثار منذ عام 1904، وفى عام 1920 تم إنشاء هيئة خاصة للتنقيب وعمل حفائر قى (حمت طبرية) وفى عام 47 كان علم الآثار الإسرائيلى قد نما تمامًا. وقام البروفيسور يجال يادين بحفائر شاملة فى (متساد) فى المدة من 1963- 65) وقام بمعاونته آلاف المتطوعين من إسرائيل ومن خارجها ، وكان هؤلاء يحسون أنهم يقومون بعمل مقدس . وكتب يادين تقريرًا عن الحفائر قال فيه ((إننا لم ننجح فى تنفيذ هذه المهمة الصعبة إلاّ عندما تقـدّمتْ جموع المُـتطوعين من البلاد)) ونظرًا للعداء العبرى ضد مصر، فإنّ يادين وقف يخطب فى إحدى الحفلات فقال للحاضرين ((عندما مرّ نابليون بجيوشه بالقرب من الأهرام قال مخاطبًا إياها : إنّ أربعين قرنـًا من التاريخ تتطلع إليكم ، ولكن ماذا يحدث لو أنه قال : إنّ أربعين قرنـًا من تاريخكم (تاريخ الإسرائيليين) تتطلع إليكم))
وبينما هذا هو موقف بنى إسرائيل الجُـدد ، واهتمامهم بعلم الآثار، لصناعة أسطورة حديثة عن (جذورهم الحضارية) فإنّ متعلمين مصريين محسوبين على الثقافة السائدة ، بدلا من الدفاع عن تراث جدودنا، إذا بهم يُردّدون مزاعم العبريين المُعادية للحضارة المصرية ، مثل مسلسل (لا إله إلا الله) المُعادى للتاريخ المصرى والذى كتب عنه الشاعر أحمد عبد المعطى حجازى مقاله الشهير (الهكسوس فى التليفزيون المصرى) وإذا كان العبريون يُردّدون أنّ الأهرامات بُنيتْ بالسخرة ، فقد ردّد كلامهم باحث (مصرى) مُـتخصّص فى الفولكلور فكتب أنّ الحضارة المصرية ((هى حضارة السخرة الانشائية من أهرامات ومعابد ومقابر على طول وادى النيل، فهى قوة عمل تقودها أسواط المُـشرفين)) ووصف كتاب (الخروج إلى النهار) الشهير فى ترجمته الخاطئة ب (كتاب الموتى) ب (عشرات الكتب التى تزحم الأرصفة عن القبر وعذابه) (شوقى عبد الحكيم - أهرام 10/5/98، 28/2/99) كتب ذلك دون الاستشهاد بأى مرجع علمى ، وهنا نكون إزاء أحد أمريْن : إما أنه لم يقرأ كتابًا واحدًا فى علم المصريات الذى نفى فيه العلماء مسألة (العبودية) أو قرأ ولكنه تعوّد على التنفس بالعبرى . وكتب مُـتعلم (كبير) آخر ((الأهرام تعنى أنّ ألوف البشر ظلوا يعملون عشرات السنين لينشئوا قبرًا لإنسان واحد)) (الحضارة- دراسة فى أصول وعوامل قيامها وتطورها- د. حسين مؤنس- عالم المعرفة الكويتى- ط2 سبتمبر98- ص11) فى حينّ بناء الأهرامات جمع بين ثلاثة علوم : الفلك ، الهندسة والرياضيات. ووصل الأمر لدرجة أنْ يكتب صحفى شهير (أنيس منصور) فى صحيفة سيارة أنّ ((النبى موسى خرج بقومه اليهود هاربًا إلى سيناء ، بعد أنْ قتل مصريًا انتقامًا لواحد يهودى)) وذكر أيضًا أنّ رمسيس الثانى قتل كل أطفال اليهود إلاّ واحدًا)) (أهرام 6/3/99، 6/4/99)
إنّ هذا المثال يُـثير التساؤل التالى : لمصلحة من التركيز (فى صحيفة واسعة الانتشار) على تشويه صورة الملك العظيم رمسيس الثانى؟ وتقديمه للقارىء على أنه سفاح لا يتورع عن قتل الأطفال ، فى خلط مُـتعمّد بين ما هو دينى وما هو تاريخى . بل إنّ هذا المُـتعلم (الكبير) عندما كتب أنّ موسى قتل مصريًا انتقامًا لواحد يهودى ، فهو يتبنى الديانة العبرية ، ويُردّدْ ما جا فى العهد القديم ، حيث نصّ على ((وحدث فى تلك الأيام لما كبر موسى أنه خرج إلى إخوته لينظر فى أثقالهم فرأى رجلا مصريًا يضرب رجلا عبرانيًا من إخوته ، فالتفتَ إلى هنا وهناك ورأى أنْ ليس أحد فقتل المصرى وطمره فى الرمل)) (خروج 2: 11- 13) والسؤال الذى لم يتوقف أمامه المُـتعلم (الكبير) هو: إذا افترضنا صدق ما جاء فى العهد القديم ، وأنّ المصرى كان يضرب العبرى ، فهل مجرد (الضرب) يُبرّر القتل ؟ خاصة وأنّ القاتل نبى مُرسل من الإله العبرى ؟ كما أنّ هذا الصحفى (الكبير) بتبنيه لنصوص العهد القديم ، زايد على ما جاء فى القرآن ، حيث جاء فيه عن موسى ((ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجليْن يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذى من شيعته على الذى من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه)) (القصص/15) ففى هذه الآية لا نجد أى ذكر لحكاية أنّ ((رجلا مصريًا يضرب رجلا عبرانيًا)) كما جاء فى العهد القديم وكما ردّد الصحفى (الكبير) وإنما مشاجرة عادية بين رجليْن . كما أنّ موسى شعر بالندم بعد أنْ قتل المصرى ((قال هذا من عمل الشيطان.. ربّ إنى ظلمتُ نفسى فاغفر لى فغقر له)) (القصص/ 15، 16) بل وأكثر من ذلك ((وقتلتَ نفسًا فنجيناك من الغم وفتناك فتونـًا)) (طه/40) وذكر الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبرى أنّ موسى عندما دخل المدينة وجد رجليْن يقتتلان، أحدهما من شيعة موسى والآخر من القبط . قال موسى : ربّ إنى ظلمتُ نفسى... وأصبح موسى يترقـّب خائفـًا أنْ يؤخذ ، فإذا الذى استنصره بالأمس يستصرخه أى يستغيثه (قال له موسى إنك لغوى مبين) ثم أقبل لينصره فلما نظر إلى موسى قد أقبل نحوه ليبطش بالرجل الذى يُـقاتل الإسرائيلى قال ((أتريد قتلى كما قتلتَ نفسًا بالأمس إنْ تـُريد إلاّ أنْ تكون جبارًا فى الأرض وما تريد أنْ تكون من المُصلحين)) (القصص/ 18، 19) وتاريخ الطبرى المعروف بتاريخ الأمم والملوك- مؤسسة الأعلمى للمطبوعات – بيروت- لبنان- ط4- عام 1983- ج1- من ص 275- 278)
فلماذا يُردّد الصحفى المصرى أكاذيب بنى إسرائيل ، بأنّ رمسيس الثانى قتل (كل) أطفال اليهود ، فى حين أنّ عالمة المصريات (نوبلكور) كتبتْ فى كتابها عن رمسيس الثانى ((بعد أنْ شاهدتُ فيلم الوصايا العشر شعرتُ بالعار، بسبب الهجوم على الملك العظيم رمسيس الثانى وتشويه الحضارة المصرية، أعظم حضارة إنسانية)) ولماذا لم يذكرالصحفى (المصرى بالاسم) ما جاء فى سِفر التثنية (الإصحاح الأول) حيث يقول موسى لأتباعه أنه عند الدخول إلى مدينة لمحاربتها وقبلتْ الصلح، فإنّ أبناء الشعب المغزو يتحولون إلى عبيد لبنى إسرائيل. أما فى حالة رفض الصلح يقول موسى ((وإنْ لم تـُسالمك بل عملتْ معك حربًا فحاصرها ، وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف . وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما فى المدينة كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك)) (تثنية20: 10- 15) ولماذا لم يذكر التحريض الصريح على سرقة جدودنا المصريين (خروج 3: 18- 22) وآيات التحريض على القتل والسلب والتخريب فى العهد القديم يصعب حصرها خشية التكرار، وإنما ذكرتُ الأمثلة السابقة لأعيد صياغة السؤال : لماذا تحرص الثقافة السائدة ( والأستاذ الصحفى جزء منها) على تصوير ملوك مصر (الفراعنة وفق التعبير العبرى) على أنهم قتلة أطفال اليهود؟ وما موقف تلك الثقافة فى رد فعل أحفاد بنى إسرائيل وهم يُطالعون هذا الكلام فى الصحف المصرية؟ ولماذا لا يُشير (أى كاتب) إلى العهد القديم الذى به آيات عديدة تنص صراحة على أنّ إله العبريين ((قتل كل بكر فى أرض مصر، من بكر الناس إلى بكر البهائم)) (خروج 12: 29، خروج 13: 15، ومزمور87: 51) وهى مجرد أمثلة الطبع . ناهيك عن تحويل النيل والشجر والبيوت إلى دم.
وبينما الثقافة المصرية السائدة صمتتْ تمامًا أمام هجوم الميديا الصهيونية ودورها فى تشويه الحضارة المصرية ، فإنّ طالبًا جامعيًا اسمه (حسام فتح الله) أرسل رسالة إلى بريد الأهرام (أيام الكاتب المُحترم عبد الوهاب مطاوع) الذى لم يتردّد فى نشرها ، ونظرًا لأهمية ما كتبه هذا الطالب بعد مشاهدته لفيلم (أمير مصر) وما فى رسالته من وعى قومى يفتقده كثيرون من (كبار) المتعلمين، أى المثقفين، ونظرًا لطول الرسالة، فإننى أنقل بعضها. كتب هذا الشاب ((إذا ربطنا بين فكرة الفيلم وبين الادعاءات المُـتكررة بأنّ اليهود هم الذين بنوا الأهرام ، بل وبنوا حضارة مصر، لوجدنا أنّ هناك يدًا خفية تغزل بمهارة شديدة خيوط مؤامرة لتهويد حضارة مصر، وإرجاع مجدنا وحضارتنا إلى اليهود . ومن خبث من هم وراء هذا الفيلم ، أنه فيلم كرتون . فإذا كنتُ أنا الشاب 21 سنة قد انبهرتُ به ، فماذا يفعل هذا الفيلم بالأطفال فى أنحاء العالم؟ بالقطع سينبهر الأطفال ويُصدّقون ما ورد فى الفيلم على أنه حقيقة، ونجد أنفسنا بعد جيل أو إثنين قد أخذنا هذه الادعاءات على أنها مُسلمات لا تحتاج لجدال)) (بريد الأهرام 25/1/99)
أعتقد أنّ وعى هذا الشاب وعى (ذاتى) أو ربما كانت أسرته لها فضل توعيته بحضارة جدوده، ولكن السؤال الذى تتغافل عنه الثقافة السائدة ويتغافل عنه المسئولون هو: أين دور أهم وأخطر مؤسستيْن فى العصر الحديث : التعليم والإعلام؟ ولماذا لا يكون لدى هاتيْن المؤسستيْن الحد الأدنى من (المعرفة) بالحضارة المصرية للرد على الادعاءات الصهيونية ، ناهيك عن الحس القومى ، ثم تتعاظم الكارثة عندما يصب التعليم فى رؤوس التلاميذ المعلومات الخاطئة مثل القول بأنّ تحوت – موس الثالث كان أول من نادى ب (القومية العربية) وذلك قبل أنْ يكون للعرب وجود على مسرح العالم القديم.
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,709,331,842
- هوس الأصوليين الإسلاميين بحكم العالم
- ذهنية التحريم
- هل يمكن التخلص من كابوس يوليو1952
- الإبداع والتراث العبرى / العربى
- مدرسة سيد قطب والإسلاميون الإرهابيون
- العداء الرعوى ومجتمع الزراع
- ثقافات الشعوب القديمة والديانة العبرية
- إعدام فرعون سينمايًا
- نماذج من عجائب التراث العبرى
- الإخوان والاستعمار: تاريخ الخزى والعار
- أول سيدة تُمنح وسامًا عسكرًا
- الإرهاب الدينى والمغالطات السائدة
- أوهام الوحدة العربية ووقائع التاريخ
- حرق الكتب وحرق البشر
- مثقفو الأربعينات والجامعة العربية
- غياب التعريف العلمى لمعنى الدولة
- المؤسسات الكهنوتية وتهمة ازدراء الأديان
- انعكاس الثقافة القومية على الاحتفالات الشعبية
- الاعتزاز القومى وأسماء الأشخاص
- رواية (ما باحت به ساره) والوحدة العربية


المزيد.....




- وثائق جديدة تكشف الملاحقة التعسفية لأقلية الإيغور المسلمة في ...
- مفتي الجمهورية من مقر الأمم المتحدة بجنيف: دعاة التطرف يستخ ...
- قائد الثورة الاسلامية: أمريكا تسعى لإحداث هوة بين الشعب الإي ...
- قائد الثورة الاسلامية: على الاعداء ان يشاهدوا كيف ان المواطن ...
- قائد الثورة الاسلامية: الانتخابات ستفشل الكثير من النوايا ال ...
- قائد الثورة الاسلامية: قلنا مرارا ان ايران يجب ان تكون قوية ...
- قائد الثورة الاسلامية: كلما كان حضور الشعب عند صناديق الاقتر ...
- قائد الثورة الاسلامية: نريد برلمانا يصون البلاد من المؤامرات ...
- قائد الثورة الاسلامية: لجعل العدو يائسا واحباط مؤامراته نريد ...
- زعيم أكبر دولة إسلامية في عدد السكان تجاوز التسعين ولم يسأم! ...


المزيد.....

- المنهج التأويلي والفلسفة الهرمينوطيقية بين غادامير وريكور / زهير الخويلدي
- مستقبل الأديان والفكر اللاهوتي / عباس منصور
- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - الصهيونية وسرقة التراث المصرى