أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بلال عوض سلامة - شذرات سريعة في المخيم والقدس والقهر














المزيد.....

شذرات سريعة في المخيم والقدس والقهر


بلال عوض سلامة

الحوار المتمدن-العدد: 4662 - 2014 / 12 / 14 - 19:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فقط في المخيم :
عتبة الصمت مفقودة في ضوء عشوائيات خارجة عن النسق المتواطئ، تشعر أن فلسطين ما زالت مستمرة، وأن للحزب ما زالت رسالة رغم انها لا تخطو لخارجه، في المخيم طعم الكرامة ما زالت تنبض في عيون طفل ينتعل حذاءه المثقوب في جوف اللامعنى وفوضى الحواس الملتبسة وتكاملها على جداريات رسمت معاناة شعب؛ لامة بلا شعب، تبكيك الجدران وتعذبك أسطح المنازل، وتؤنسك شبابيك جيرانك على قصة سرمدية، ينتفض جوفك من الحنق ويحتضنك التمرد بلا مواربة، في المخيم تتحول الكلمات والاوجاع إلى تحدي، تتحول الكرامة إلى إله المارقين والقاعدين والساجدين والمارين بين الزقاق ليكفروا بآلهة واصنام وثنية السياسية، التي تعلموها في طقوسهم الشعوانية ليخرجوا عن مللهم الارضية، فكانت فسحة لبراغميتهم اللامتناهية، في المخيم يتقدم بنى الزينكو على حضارة المدن وطوب القرية رغم فوضويته المبتكرة، لتعلن ديانة المخيم التي تدين به، وطقوسهم التي رجموها، وحجارتهم التي لعبوا بها وقدسوها في حروب داحس وماحس، في المخيم يتحول مزراب الماء وقنواته إلى نهر دجلة في العراق لتعوم عليها سفينتها الورقية، في المخيم غنوا للحرب في العابهم، بوقع طبولها "وقع الحرب على بيروت وبغداد والشام" كلهم يعيشون حرب من نوع آخر، فحرب المخيم مع قدرية الواقع واشتباكات المستحيل، لتصحى باكرا لتنتفض على لقمة العزة والكرامة، في المخيم سيميولوجا الدلالات القاتلة الغائبة الحاضرة والمؤولة كانها ملتينة الاشياء تقولبها تمرسها تصوغها في فضاءات المعاني الجامدة، في المخيم طوعوها لتكون حياة، ولكنهم لم يطيعوا احدا رغم انتماءاتهم الضيقة كما هي زنكاتهم وزقاقهم وشوارعهم القديمة والمتهالكة، مات الجدار حسرة ولكن في المخيم عاشت الحياة .


في القدس:
القدس تعيش في زمن الانفجار: زيادة في السياسات الكولونيالية الاستعمارية واضطهاد وتمييز عنصري وابتذال لانسانية الفلسطيني، معيقات الحياة وامل العيش وقتل المستقبل، وامتلاك المنزل الذي لم يعد آمن من الهدم، سجن الاطفال وصهينة المكان، سياسات تولد العنف والعنف المضاد، تخلق هذه الطبيعة ثقافة لجيل يخشى الحياة أكثر من خشيته للموت، فيصبح الموت بوابة للحياة للمقدسي، ولهذا يجرف/يدعس/ المعنف جميع الحواجز والسيارات والطعن والضرب وحتى اللكم تتحول إلى فعل مقاوم يرقى لصواريخ نووية، لأنها من انسان تم تجريده من انسانيته ويحاول استعادتها بالمقاومة لانها جرحت كرامته الشخصية والقومية معا بعدما تشظت في استحالات الذوبان ولكنها مازلت موجودة وبعنف، إن العنف الذي صنعه الاستعمار الصهيوني يرتد اليهم الآن كصفعة المسيح لمن امتهن من المقدسات تجارة ومن الهيكل اشارة، نعم هذا العنف من صنيعتهم وسياستهم الاستعمارية التي لجمت امكانيات الحياة فشكل الموت صناعة لبوابة للحياة من نوع جديد لا يفهمه إلا من كان يرضخ تحت الاستعمار... فالقدس مازالت الرهان الاصعب واهلنا في فلسطين التاريخية

في القهر:
إن تكنولوجيا السلطة والقهر و صهر للوعي والقمع وعدم الانتماء لا يمكن ان يكمن في السلطة أو يتم باختزالها بادواتها أو أفكارها أو سلوكها أو حتى في سجنها رغم اهميته، ولكنها تكمن في أراء ومواقف واتجاهات وسلوك البشر وأشباه المواطنين عن السلطة والدولة والاجهزة الأمنية، إن تذويب وكي الوعي يبدأ من تخوفات وتوجسات المواطن التي تعزز سلطة القوة ودولة السلطة، فالتقنيات التحليلية التي نعتمد عليها في التشخيص للتجمعات الفلسطينية كما أرادها الكيان الصهيوني غير كفيلة بتوضيح ما الذي يحدث في السياق الاستعماري وتذويب الوعي الجمعي للأفراد كعملية اغتيال للبنية التحتية للفعل المقاوم او الذي يمكن أن يحتضن الفعل المقاوم، فمشاهدة الموت يكون اصعب بكثير من انتظار الدور للذهاب اليه، ومن هنا يفهم ما يحدث في عمق وبعد الابعاد الفردية في المقاومة في القدس ومناطق 48.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,219,031
- وسائط الاتصال/الاعلام وثقافة المقاومة الفلسطينية: من حرب الع ...
- فلسطين: يوجد مقاومة ولكن ليس هنالك انتفاضة ؟ من يقرر ذلك؟
- سلطة القمع والخضوع والتمرد ما بين سلطة أوسلو وقهر الاستعمار؛ ...
- أن تعمل في بيئة غير قابلة للعمل: نحو تأصيل مفهوم وممارسة الع ...
- استطلاع رأي بمناسبة الاحتفالية ب 40 سنة لتأسيس جامعة بيت لحم
- الحركة الطلابية الفلسطينية ما بين الواقع والامكان *
- الثقافة المدنية: حصار الثقافة وغياب المدينة في فلسطين
- الحركة الطلابية في بيت لحم
- تحليل نقدي للمجتمع الفلسطيني: البنية الثقافية والمجتمع المدن ...
- مكونات وعناصر المجتمع المدني في الخليل (فلسطين)
- الخطاب السياسي لدى الطفل الفلسطيني: أطفال مخيم الدهيشة بين ر ...
- ثقافة المدن، مرآتها سكانها: دراسة مقارنة ما بين الخليل وبيت ...
- المرأة والمشاركة السياسية
- محاولة بحثية لموقع ومكانة المرأة في المؤسسات الاسلامية في فل ...
- ملاحظات عامة في قضايا مرتبطة بالمدن العربية
- القهر الاجتماعي والفراغ السياسي وأزمة الشباب: مخيم الدهيشة ا ...
- قراءة نقدية للاعلام الفلسطيني: تشخيص ورؤية مستقبلية للإعلام ...
- تكاد تتحول العمليات الاستشهادية إلى ايدلوجية فلسطينية1
- لاجئو مخيم الدهيشة : حق العودة لا يسقط بالتقادم
- اريتريا الافريقية : درس للفلسطينيين


المزيد.....




- رئيس الوزراء الإثيوبي يوجه رسالة غير مباشرة لمصر: -لا قوة ست ...
- مقارنة بين قدرات الجيش المصري ونظيره الإثيوبي
- الرئيس التونسي قيس سعيد يحتسي قهوته وسط أبناء حيه
- ليبيا.. مقتل أطفال بقصف عشوائي لقوات حفتر جنوبي طرابلس
- لا أحب أصدقاء طفلي الجدد.. كيف أتصرف؟
- حتى لو تزوجت أميرا أنت مضطرة للكفاح.. هكذا تحدثت ميغان ماركل ...
- جونسون يهدد بسحب أوراق البريكست من البرلمان والذهاب للانتخاب ...
- ترامب يستدعي -أحلك أيام العبودية- ليهاجم محاولات عزله
- هل تسعى تركيا للتدخل في جزيرة سقطري اليمنية عن طريق الصومال ...
- فيديو يحبس الأنفاس لرجل يخرج تمساح من المسبح بيديه العاريتين ...


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بلال عوض سلامة - شذرات سريعة في المخيم والقدس والقهر