أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود شاهين - شاهينيات : في الخلق والخالق والمعرفة (37)- 909- في العقل والعقل العربي والعقل الكوني ! (8) بدء الرسالة المحمدية. (4)















المزيد.....

شاهينيات : في الخلق والخالق والمعرفة (37)- 909- في العقل والعقل العربي والعقل الكوني ! (8) بدء الرسالة المحمدية. (4)


محمود شاهين
(Mahmoud Shahin )


الحوار المتمدن-العدد: 4659 - 2014 / 12 / 11 - 12:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(909) بدء الرسالة المحمدية (4)
* التسامح . الجدل . الحرب !
بدأ النبي محمد رسالته متسامحا ،محاولا قدر الإمكان أن يجعل رسالته تشمل أهم الديانات السائدة في عصرة في المنطقة، مستندا إلى الحوار والجدل مع أتباع العقائد المذكورة :
"ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " (النحل 125)

" إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون" (المائدة 69))
نجد أنه يتطرق إلى (الذين آمنوا كطوائف أخرى غير المذكورة في الآية ،وكأنه بذلك يريد أن يشمل كل جماعة تؤمن بإله مهما كان .
وحين لم يكن يجد تجاوبا من الأطراف الأخرى كان يضع الإيمان في دائرة الشك والتساؤل بين الهدى والضلال :
"قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَا وإِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ" ( سبأ 24)
وخير الناس بين الإيمان والكفر دون أي ارغام :
" من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر "
غير أنه أتبعها بالوعيد الإلهي المنتظر :
" وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا " ( الكهف 29)
وكي يطمئنهم ترك الأمر إلى الله ،فهو الذي سيكون له القول الفصل في أمرهم يوم القيامة :

" إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل

بينهم يوم القيامة " ( الحج 117)
ويلاحظ هنا أنه اضاف المجوس ووضعهم في دائرة المشركين .
وأبعد الظلم عن الله :
" وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ " (هود 117)
حتى أنه دعا إلى عدم شتم آلهة الآخرين حتى لا يشتموا الله :
وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( سورة الانعام 108 (
وقصة الغرانيق المشهورة كما وردت في العديد من المصاد تشير إلى أن النبي حاول التقرب من المشركين بمدح آلهتهم :
رواية البخاري:
لما رأى رسول الله –- تولّي قومه عنه وشقّ عليه ما رأى من مباعدتهم عمّا جاءهم به، تمنى في نفسه أن يأتيه من الله ما يقارب به بينه وبين قومه، وذلك لحرصه على إيمانهم، فجلس ذات يوم في ناد من أندية قريش كثير أهله، وأحب يومئذ أن لا يأتيه من الله شيء ينفر عنه، وتمنى ذلك فأنزل الله سورة النجم فقرأها رسول الله –- حتى بلغ { أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى} فألقى الشيطان على لسانه لما كان يحدّث به نفسه وتمنـّاه فقال : (تلك الغرانيق العـلى وإن شفاعتهن لترتجى) فلما سمعت قريش ذلك فرحوا ومضى رسول الله في قراءته للسورة كلها وسجد في آخر السورة فسجد المسلمون بسجوده وسجد جميع من في المسجد من المشركين ثم تفرقت قريش وقد سرّهم ما سمعوا وقالوا : قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت ويخلق ويرزق ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده فإن جعل لها محمداً نصيباً فنحن معه فلما أمسى رسول الله – – أتاه جبرئيل فقال: ماذا صنعت؟ تلوْت على الناس ما لم آتكَ به عن الله سبحانه وقلت ما لم أقل لك !! فحزن رسول الله حزناً شديداً وخاف من الله خوفاً كبيراً فأنزل الله هذه الآية: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته } فقالت قريش: ندم محمد.[3]
يقع الإسلام المكي ، أي اسلام بداية الرسالة في4663 آية . يتجنب معظمها إن لم يكن جميعها
الحض على قتل المشركين أو حتى القتال ،وآمل أن أكون على صواب . وهذا ما لم يحدث في بعض آيات القرآن المديني أو الذي نزل في المدينة في 1573 آية .
كان محمد يأمل أن تنجح رسالته بالسلم دون الحرب . استنادا إلى الحوار والجدل المنطقي . لكن ما واجهة من تعسف واضطهاد حتى من أقرب الناس إليه، دفعه وأصحابه إلى التشرد والهجرات ، جعله يفكر بجدية في تغيير منهجه كله . فالثورات التي تؤدي إلى تحولات اجتماعية جذرية لم تقم يوما بالسلم وربما في تاريخ البشرية كله . وقد يتساءل أحد هنا،
لماذا ظل النبي على ايمانه رغم فشله طوال قرابة ثلاثة عشر عاما دون تحقيق رسالته ، لماذا لم يتساءل عن توظيف قدرة الله المطلقة للوقوف إلى جانبه وهداية الناس إلى رسالته ، طالما أن غايتها دينية إلهية سماوية ؟!
يمكن الإجابة بأن إيمان محمد بدينه كان عظيما وإن نصرالله لآت وإن تأخر . أو أنه كان في قرارة نفسه يدرك أنه كان يقوم بثورة اجتماعية لا دخل للإله فيها . وما فعله محمد بعد ذلك من تحالفات وإقامة جيش وشن حروب قد يرجح الإحتمال الثاني دون أن يلغي الأول .
وهكذا كانت هجرة النبي وأصحابه إلى المدينة ( يثرب ) التي لم يمر إلا خمسة أعوام على اخماد الحروب بين قبائلها التي دامت لأكثر من عشرة عقود بزعامة الأوس والخزرج (الوافدين إليها من اليمن بعد انهيار سد مأرب) (1) ولم تكن على وفاق تجاري كامل مع مكة التي كانت تستأثر بحصة الأسد من الريع الإقتصادي للجزيرة العربية . فوجدت من التحالف مع محمد ونصرته سبيلا لإنصافها وتحقيق بعض طموحاتها . وهو الأمر نفسه الذي دفع بعض القبائل للتحالف مع محمد وأصحابه .خاصة وأن عادات الغزو القبلية وغير القبلية من نهب وغنائم وسبي للنساء التي كانت سائدة في الجزيرة العربية لم تلغ في الإسلام اللاحق ، بل قامت عليه ! مما شكل حافزا كبيرا لهؤلاء للإنضمام إلى الإسلام .(2)
بدأ التغير في الخطاب القرآني واضحا في العديد من الآيات ،خاصة وأن الرسالة المحمدية كانت تهدف إلى توحيد الأمة حول دين واحد أو توحيد الأديان في دين واحد تتبعه الأمة ، فالأديان السماوية في حقيقتها ليست إلا ثلاثة مذاهب لدين واحد هو الدين التوراتي ( الإبراهيمي الموسوي ) والذي لم يكن في حينه ممثلا إلأ في فرعيه اليهودي والمسيحي .
هذا التغير بدا واضحا في آيات مثل :
" إن الدين عند الله الإسلام " ( آل عمران 19(
" ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " ( أل عمران 85)
"فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " ( التوبة 165(
" .... وجعل منهم القردة والخنازير " ( المائدة 60 (
" لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا.. " ( المائدة 82(
" ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين " ( المائدة 51(
" واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم" ( البقرة 191)
هذا الأمر تطلبته الثورة وإقامة الدولة التي كان النبي محمد يطمح في تأسيسها .. فالثورات وحتى يومنا هذا تجد دائما من يقف في وجهها ممن ليس لهم مصلحة فيها ، فتلجأ إلى ما يسمى في عصرنا العنف الثوري . وأنا شخصيا كمحمود شاهين لا ألوم النبي محمد إذا ما اتبع ذلك ،وإن كنت ضد النهب وسبي النساء من موقف معاصر ،ولكنه كان أمرا جائزا قبل أربعة عشر قرنا ، حسب ثقافة زمنه . ورغم ذلك سجل التاريخ فيما بعد أن المسلمين كانوا أرحم الفاتحين والغزاة على الإطلاق رغم كل ما فعلوه ..ويمكن القول أن الثورة المحمدية شكلت نقلة نوعية في تطور الوعي والعقل العربيين ،وأن التاريخ العربي كله وحتى اليوم لم يشهد شخصية بحجم النبي محمد ، استطاعت أن تغير مجرى التاريخ البشري ، وما أحوجنا اليوم إلى شخصية عظيمة ليست بحجم محمد تغير لنا مجرى التاريخ العربي وليس البشري.
****
يتبع أهم ما أخذه الإسلام من الديانات السالفة وأهم الجديد الذي جاء به .
(1) راجع ويكيبديا - يثرب . المعارك بين الأوس والخزرج.
( 2) من الجدير بالذكر أن عادات الغزو وبشكل خاص عند بعض القبائل البدوية لم تتوقف حتى بعد مرور قرون على الإسلام ،واستمرت حتى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ، فالبدوي بطبيعته لا يميل إلى التدين ويصعب أن يتخلى عن عاداته ما لم يجد قوة قانون تردعه وتنظم علاقاته!









كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,610,416,646
- شاهينيات : في الخلق والخالق والمعرفة (36)- 908- في العقل وال ...
- شاهينيات : في الخلق والخالق والمعرفة (35)- 907- في العقل وال ...
- شاهينيات : في الخلق والخالق والمعرفة (34)- 906- في العقل وال ...
- شاهينيات : في الخلق والخالق والمعرفة (33)- 905- في العقل وال ...
- شاهينيات : في الخلق والخالق والمعرفة (32)- 904- في العقل وال ...
- شاهينيات : في الخلق والخالق والمعرفة (31)- 903- في العقل وال ...
- أهلا بكم في دمشق ! و هذه العاهرة ! قصتان قصيرتان !
- شاهينيات : في الخلق والخالق والمعرفة (31)- 902- في العقل وال ...
- شاهينيات : في الخلق والخالق والمعرفة (30)- 901- في العقل وال ...
- لقاء الحبيب .. قصة
- انتكاسة الأدب .. وصراع الديانات في الحوار المتمدن !
- اللامغفرة واللاتسامح في المسيحية واليهودية ( رد على عبد الله ...
- يوم مولدي الأول !
- الدمع في زمن القتل والصمت والإغتراب !
- شاهينيات : في الخلق والخالق والمعرفة (29)- 900-تحولات العدم ...
- هل يطبق المسيحيون تعاليم المسيح ؟
- أسقطتم غصن الزيتون من يد الراحل ياسر عرفات فلا تسقطوه من يد ...
- شاهينيات : في الخلق والخالق والمعرفة (28)- 898- ألله قيد الت ...
- شاهينيات : في الخلق والخالق والمعرفة (27)- 897- الشيطان كقائ ...
- رسائل عشق إلى ميلينا. نثر وشعر . الرسائل كاملة


المزيد.....




- قلق السلطات الأمنية الألمانية من تنامي عدد السلفيين في برلين ...
- فرنسا تكافح الإسلام السياسي
- الحريري يبتعد عن السياسة… والموفد الفرنسي والفاتيكان يدعمان ...
- إيران تدعو الدول الإسلامية لممارسة -الضغط الشامل- على السعود ...
- أمينة النقاش تكتب:تونس فى قبضة الإخوان
- مع التقدم التركي .. الأقليات المسيحية الأشورية قلقة على مصير ...
- مع التقدم التركي .. الأقليات المسيحية الأشورية قلقة على مصير ...
- المرشد الأعلى للثورة الإيرانية: أفشلنا مخططات العدو خلال الأ ...
- قمع التظاهرات في إيران وارتفاع مستوى -التهديد الوجودي- للجمه ...
- “تجمع العلماء المسلمين”: المقاومة الإسلامية هي رمز عزة لبنان ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود شاهين - شاهينيات : في الخلق والخالق والمعرفة (37)- 909- في العقل والعقل العربي والعقل الكوني ! (8) بدء الرسالة المحمدية. (4)